نتابع سوياً الإعادة لنشر سلسلة أسباب نجاح الثورات ومناقشة أسسها وكيفية الوصول إلى الدولة المدنية
وبعد أن ناقشنا الثورة وفكرتها نصل الآن إلى كيفية نجاح الثورة
تعاون المعارضة
من عوامل الوحدة وعدم شق الصف
الثوري هو تجانس وتوحيد المعارضة وتعاونها في توحيد الصف الثوري لمواجهة الظلم
والاستبداد الواقع على الجميع. فالوضع السياسي الذي يوجد به خلاف أيديولوجي وسياسي
وفكري غير الوضع الثوري الذي يلزم الوحدة بين الجميع ونزع الخلافات الأيدلوجية وتركها
جانباً من أجل القضاء على الظلم والفساد والاستبداد.
وعليه تعمل قوى المعارضة
فيما بينها على أساس وجودها في خندق واحد وعدم التحدث عن هذه الخلافات طالما توجد
الحالة الثورية التي توحد الأمة على فكرة ثورية واحدة.
أما إذا حدث غير ذلك فستكون
فرصة للنظام الفاسد أن يلتف على الثورة ويحاول جذب البعض واستمالتهم بالطرق الملتوية
سواء بالرشوة المادية أو بالمناصب مع اعتقال البعض واستخدام القوة المفرطة لتخويف
الشعب ومنها إلى شق الصف الثوري والقضاء على الثورة.
فعلى الثوار والقوى الثورية
المختلفة التوحيد فيما بينهم لتفويت الفرصة على الظالم وأعوانه وتزكية روح الوحدة
والأخوة الوطنية بين الناس ووضع الأولويات التي يتم العمل عليها وهي أولوية العمل
الثوري وفي العمل السياسي الذي سيحين وقته ولكن بعد استقرار الأمر في يد الثورة ومن
ثم يبدأ الحراك السياسي لبناء الديمقراطية السليمة بالتعاون بين الجميع لمصلحة
الوطن والشعب.
ولكن يجب أن يحذر من المعارضة المدعية ومن كان لهم سابقة خيانة للوطن وللثورة والثوار في وقت سابق وحدث أن باعوا الهدف الوطني والثوري من أجل مصالحهم، فستعاد منهم الكرة مرة أخرى فمن يسعى لمصلحته سيظل دائماً ورائها ولن يعمل لمصلحة الوطن والثورة أبداً.
الرأي العام
يتشكل الرأي العام على مراحل
أهمها كما ذكرنا هي التوعية ولكن مع التوعية سواء العامة أو الخاصة يوجد بعض
الأساليب التي تساعد على ترسيخ الثورة والعمل الثوري والاهتمام بالسياسة في ذهن
المواطن العادي عن طريق بعض الرسائل التي تحثه على هذا.
ونجد أن هذه الطرق لاقت نجاح
في الفترات التي تلي الثورات فيكون العمل بها في بعض الأحيان بعد الثورات بسبب
وجود حرية في الرأي والتعبير وللاستفادة من الزخم الثوري الذي حدث.
ولكن قبل حدوث الثورات يكون
مطلوب تشكيل الوعي والرأي العام وهنا تستخدم هذه الرسائل أيضاً وبقوة وقد تقابل
برد فعل قوي من النظام المستبد الذي يعلم أن وعي الشعوب سيهدم ملكه وتجهيلهم يرسخ حكمه.
-ومن هذه الرسائل: -
1- الصور والفنون المختلفة
التي تستطيع أن تعبر عن مشكلة محددة في صورة وظهر فن الجرافيتي على هذا في بداية
القرن العشرين واستخدم في الثورات أثناء الثورة المصرية 2011 والتونسية 2010.
2- الشعارات التي تحمس وتمس
القلب والعقل بقوة في جملة بسيطة وكانت شعارات مثل (عيش، حرية، عدالة اجتماعية)
مثال قوي كشعار للثورة.
3-كلمات التوعية البسيطة
التي تجذب المواطن للثورة وتجعله مؤيد لها.
1-
فضح
الأوهام التي يروج إليها النظام المستبد والتي يحاول بها أن يجمل صورته والتي
دائماً ما تكون غير حقيقية وغير علمية وغير منطقية.
2-
توضيح
الأزمات التي تحدثها قرارات النظام الغير مدروسة وتضر الشعب ويكون بأسلوب لين
وبكلمات سهلة على المواطن.
توازن الحراك الشعبي والثوري
تبين لنا أنه يوجب على
الثوار التوعية لأنفسهم ومن ثم للشعب واستخدام أساليب الضغط والحشد الجماهيري
وتشكيل الرأي العام ولذا لابد من العمل بتوازن بين هذا وذاك من أجل الحفاظ على
الوحدة الثورية ومن ثم مكاسب الثورة وكبح جماح الغضب الجماهيري والحفاظ على سلمية
الثورة مثلما حدث في ثورة اليمن في 2011 رغم أن اليمن مصنفة بأكثر الدول بها سلاح
مع الأفراد إلا أن شباب الثورة حافظ على هذه السلمية مع التحفظ على ما آلت إليه الأمور
بعد الثورة بسبب أطماع البعض والالتفاف على الثورة وتدخل دول أخرى لها أطماع، وهذا
من أجل الحفاظ على نجاحها من محاولات الإفشال والإجهاض.
ويأتي هذا عن طريق التعامل
السوي بين الثوار والشعب حتى لو تخاذل في الانضمام إلى الثورة وعدم التخوين أو
حدوث انقلابات أمنية أو محاولات البعض في الربح من الفراغ الأمني التي تحدثه
الأنظمة الفاسدة عند سقوطها.
ويكون هذا بناءً على الوعي
الذي قامت به الثورة قبل الانفجار الثوري وتوحيد الشعب على هدف واحد ونزع الخلافات
والعمل بتوازي بين خطي الحراك من جهة الثوار ومن جهة الشعب.
فإفلات هذا الأمر من أيدي
الثورة قد يؤدي إلى انهيار تام في الدولة أو العودة لحكم عسكري مستبد مرة أخرى
ولنا في الصومال وليبيا أمثلة على هذا.
ويجب توحيد قرارات الثورة مع
الشعب ولنا في بيانات الثورة المصرية وحشدها للتظاهر أيام الجمعة من كل أسبوع ضد
النظام مثال قوي على هذا التوازن بين القرارات والحراك الثوري والشعبي وهو دليلاً
على وحدة الشعب في هذا الوقت وهذا ما حدث في السودان عام 2019 فتوافق الشعب على قرار
واحد وهو عزل الرئيس عمر البشير وعدم قبول أي حكومة عسكرية وفي تونس 2010 فرفض
الشعب أيا من تصريحات من الرئيس زين العابدين بن علي محاولةً منه لتهدئة الأوضاع
بالوعد بعدم الترشح وإقالة الوزارة.
