أسباب نجاح الثورات ج 7 (أسباب ودوافع الثورات)

 

احمد عادل داوود

نتابع سوياً الإعادة لنشر سلسلة أسباب نجاح الثورات ومناقشة أسسها وكيفية الوصول إلى الدولة المدنية
 وبعد أن ناقشنا الثورة وفكرتها نصل الآن إلى كيفية نجاح الثورة

أسباب ودوافع الثورات

أسباب الثورات مختلفة على حسب الدوافع التي تحرك كل فرد على حسب فكره وتوجهاته واهتماماته. فالفرد العادي لا تحركه الأزمات السياسية ولا يستوعب أبعادها وهذا ليس عيباً به ولكن هذا لأن اهتماماته ودوافعه ليست سياسية ولكنها اقتصادية واجتماعية. أما الفرد السياسي تحركه الأزمات السياسية التي يستطيع قراءة نتائجها قبل حدوثها.

ولكن تكون هذه الأسباب مكملة لبعضها وكلها نتيجة للأسباب السياسية والتدمير في الحياة السياسية وديكتاتورية وفردية القرار.

1-   أسباب سياسية: -

أزمات تحدث نتيجة تصرفات النظام في أسلوب الحكم وإدارة الدولة ومنها عدم وجود معارضة حقيقية وعدم قبول الرأي الآخر وعدم إعطاء فرصة للآخر ليعبر عن فكره ورأيه واعتقال كل من يرفض ويعارض النظام، ومنها تمركز السلطة بيد فرد مستبد فترة زمنية وعدم تداول السلطة والحكم بديكتاتورية، ومنها عدم وجود عدل ومساواة، ويزيد عليهم معاملة الشعب وكأنه عبيد ولا يكون له أي حقوق فيؤدي هذا إلى الأزمات السياسية والاجتماعية وكل المشاكل الأخرى فهم بناءً على الأزمة السياسية، هذا غير التبعية السياسية التي يقوم بها المستبد لدول أخرى لحمايته. فلذا يكون المواطن السياسي سابق لفهمها قبل أن تحدث عند بدأ الأزمات السياسية.

2- أسباب اقتصادية: -

وتنتج هذه الأزمات بسبب السياسة الاقتصادية للأنظمة الاستبدادية التي تتخذ قرارات فردية غير مدروسة ولا تقبل حرية الرأي ومحاولات التصحيح لأخطائها وتنفيذ سياسيات اقتصادية لمصلحة أفراد النظام وليس لمصلحة الشعب والوطن مما يؤدي إلى البطالة وعدم وجود عدالة في التوزيع بين الشعب وعدم وجود قرارات اقتصادية صائبة فيضيع الإنتاج.

فمن مصلحة المستبد أن يكون الفرد المواطن جائعاً يبحث عن قوته حتى لا يفكر يوماً في البحث عن حقوقه السياسية الضائعة وحقوقه المادية المنهوبة.

3-   أسباب اجتماعية: -

وتحدث هذا الأزمات نتيجة القرارات الخاطئة أحياناً والمجحفة أحياناً أخرى التي تتخذها الأنظمة الديكتاتورية فتؤدي إلى ظلم اجتماعي وتفاوت طبقي لعدم وجود توزيع عادل للموارد وعدم وجود اقتصاد قوي نتيجة عدم وجود إنتاج. فينتشر الفقر والبطالة والتفاوت بين الناس مع وجود طبقة مستفيدة من النظام لا تنظر إلا إلى مصلحتها ولا ترعى مصالح المجتمع والدولة ونتيجة لعدم وجود اهتمام بالتعليم والصحة التي إن دمرت دمر معها الإنسان والفرد وانتمائه للوطن.

فمن مصلحة الاستبداد أن يظل الفرد غير متعلم حتى وإن كان جامعي فهو غير واعٍ لحقوقه وواجباته السياسية وغيرها حتى يظل الفاسد والظالم في حكمه. ومن مصلحته أن تنحل الروابط الأسرية والاجتماعية ليظل كل فرد بعيد عن هذا الترابط فيضمن عدم التجمع على ثورة ضده وقد يؤجج الحكام الفتن بين طوائف الشعب من أجل بقائه في السلطة.

فينشأ الضغط والكبت والفجوة الأسرية والمجتمعية وتضطرب العلاقات السوية بين أفراد الدولة ومنها قد ينشأ الخلافات الطائفية أو المذهبية أو العرقية بسبب انحلال الترابط المجتمعي. وتدمير البعد الفردي ويظهر فساده وملابساته ووحشيته، والبعد العام ينتشر في المجتمع وتظهر الفوضى وتراجع قيمة الإنسان وانحدار السلوك والخوف من السلطة.


4- الفساد: -

انتشار الفساد الذي يكون أساس في الدولة المستبدة ويقوم الحاكم الظالم بدعم هذا الفساد بأشكاله من أجل مصلحته وتثبيت أركان حكمه ومن أشكاله الفساد السياسي والاقتصادي والاجتماعي وفساد الحاكم وأعوانه فيكون الفساد القضائي الذي من المفترض أن يحمي الشعب ولكن النظم الفاسدة تشتري القضاء والقانون من أجل حماية نفسها واعتقال المعارض دون محاسبة من أحد. وينتشر الفساد التعليمي الذي به يحمي المستبد نفسه بتجهيل الشعوب والفساد الاقتصادي كما وضحنا بالأسباب الاقتصادية ويؤدي كل هذا إلى الفساد الأخلاقي والمجتمعي الذي يفيد الحاكم الظالم بأنه يجعل من الشعب غير ملتفت لتصرفاته وفساده وإنما يأكل كل فرد منهم الآخر من أجل قوته.

5-   حب الوطن: -

الدافع الحقيقي لمن يقوم بالثورة ومحاربة الظلم والفساد والذي من أجله يتظاهر من أجل الوطن لتحقيق العدل والأمان له ولأولاده وشعبه وحميته للقضاء على الفساد والظلم ومنها يكون التوجه السليم لمصلحة الوطن في الرفض أو القبول للمواقف السياسية التي تدفع المواطن ليكون مشتركاً بالعمل السياسي للحصول على حقوقه الكاملة كفرد ومواطن حر.

6-   القمع والدولة البوليسية: -

من العوامل الأساسية التي تحرك المواطن السياسي وتدفعه للثورة ورفض النظام الحاكم هي قمع الحريات وتكميم الأفواه وقتل الصحافة وإعدام الحقوق وعدم تقبل الرأي الآخر وتفشي إجرام الدولة بالاعتقالات السياسية والإختفاءات القسرية لمنع وجود معارضة للنظام الديكتاتوري ومنع أي محاولة لمحاربة الفساد. كما حدث بالأرجنتين في العهد الديكتاتوري العسكري بعد الانقلاب العسكري عام 1975 وفي مصر بعد الانقلاب العسكري 2013.

من هنا يتضح أن التحرك الثوري والشعبي يكون ناتج ووليد لأزمات متتالية طحنت الشعب جعلته يتحرك برفض الظلم والفساد وعدم قبول بدائل وإنما البحث عن تغيير. فتجعل الأزمات من المواطن العادي مطحوناً فيعمل على التحرك ضد هذه الأنظمة حتى ولو بأدنى طريقة وهي بمجرد الحديث فالطبيعي أن الثورة التي تجمع أطياف الشعب لا يشترك فيها كل الشعب. ويقودها المواطن السياسي الذي يتحرك بالأزمات السياسية والقمع وتفشي الدولة البوليسية.

وللحديث بقية في السلاسل القادمة


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم