أسباب نجاح الثورات ج 9 (أساليب الضغط، الحشد الجماهيري والوعي)

 

احمد عادل داوود

نتابع سوياً الإعادة لنشر سلسلة أسباب نجاح الثورات ومناقشة أسسها وكيفية الوصول إلى الدولة المدنية

 وبعد أن ناقشنا الثورة وفكرتها نصل الآن إلى كيفية نجاح الثورة

أساليب الضغط

تختلف أساليب الضغط على النظام الظالم من مكان إلى آخر ومن عصر إلى آخر. فكانت وقتاً ما بالخطب فقط ثم زادت عليها الكتب ثم المنشورات فالصحف والاجتماعات والأحزاب والنقابات والآن نجد أساليب أحدث انضمت إليهم كمواقع التواصل الاجتماعي التي تساعد على نشر وفضح أكاذيب وفساد النظام المستبد.

ولكن يجب الاستخدام الصحيح لهذه الأنظمة والأساليب بنشر حقائق تؤخذ على النظام وليس على الثورة من خلال نشر الأكاذيب أو أقوال تؤجج مشاعر الشعب دون جدوى أو في أوقات خاطئة تؤدي لضياع الثورة.

1- الاحتجاجات: -

تتولد الاحتجاجات بدعم من الأحزاب والمجتمع المدني والسياسيين والمواطن السياسي الذي يسعى لتحسين الأوضاع وتكون ذو هدف أوحد كالاحتجاج على ظروف معينة مثل تعليم أو صحة أو مطلب سياسي أو اقتصادي محدد وهذا لكي يتم تنفيذ هذه المطالب للشعب. وتكون دائماً نتائجها في الدولة الاستبدادية هو فض الاحتجاج بالقوة أو بالالتفاف على أعضاء الاحتجاج واستمالتهم.

لذا يجب على المحتجين الحرص الدائم وعدم التعامل مع النظام المستبد على أن الاحتجاج سيكون ذو نتيجة كاملة وإنما هو خطوة من ضمن خطوات الضغط على النظام المستبد.

2- الإضرابات: -

تتولد الاضرابات بالعمل السياسي للمجتمع المدني والنقابات والأحزاب بدفع العمال والموظفين إلى الإضراب عن العمل والهدف منه شل الحركة العامة والحكومية للضغط على الأنظمة الديكتاتورية لقبول المطالب التي يدعو إليها المضربين وقد تكون النتيجة مأساوية كما حدث في فرنسا أبان الثورة الفرنسية أو في رومانيا أو يتعامل معها النظام المستبد بطرق الالتفاف والاعتقال للعناصر المحركة للإضراب وقد يؤدي إلى نتيجة فعالة جداً وله نوعان: -

أ‌-     جزئي: -

 ويكون بجهة حكومية معينة وليس سواها وتكون قوتها بتنظيم من النقابات العمالية عندما تحدث.

ب‌- كلي: -

 ويكون بالإضراب العام في كل نواحي الدولة كما حدث بالسودان 1985 وقد يؤدي إلى سقوط النظام إن حدث بشكل منظم وسليم. فحدث بالسودان العصيان المدني العام الذي أوقف الدولة فأدى إلى شل الحركة الحكومية والاقتصادية فما كان من الرئيس وقتها جعفر النميري إلى أن يعزل على يد عبد الرحمن سوار الذهب قائد القوات المسلحة وإسقاط النظام وطلب من رئيس مصر وقتها حسني مبارك بإبقائه في مصر وعدم عودته للسودان.

3- المظاهرات: -

تتولد المظاهرات نتيجة للتحرك الثوري وبعد العديد من الاضرابات والاحتجاجات التي تساعد على سقوط الأنظمة الفاسدة وتكون مكونة في الأساس من الشعب ويقودها ويبدأها الثوار الذين تحركهم الأزمات السياسية والأفكار الوطنية التي تريد هدم الأنظمة الفاسدة الظالمة والديكتاتورية.

وعليه ليكون تحركها سليم يجب أن تكون هذه المظاهرات حاشدة وتكون في أكثر من مكان بالمدن الكبرى المؤثرة وتجمعها بمكان ذو قوة في المدينة كميدان رئيسي كما حدث في مصر 2011 التي تجمعت بمدن كبرى مظاهرات حاشدة مثل (القاهرة، الإسكندرية، السويس، المحلة الكبرى) وتونس 2010 باندلاع تظاهرات في (منطقة سيدي بوزيد، ولاية القصرين، المكناسي، الرقاب، سيدي علي بن عون، منزل بوزيانو، فريانة) وفرنسا 1789 في باريس ورومانيا 1989 في تيميشوارا.

ومن هنا يجب السعي إلى العمل الثوري والاستمرار في الحشد والتوعية وفضح ممارسات النظام المستبد واستخدام أساليب الضغط كلها لكي يصل إلى مرحلة الثورة الشعبية السلمية في كل أنحاء الوطن من أجل إسقاط الحاكم المستبد ونظامه.

وكل هذا يساعد على استنزاف قوات النظام المستبد وإنهاك قواته حتى لو كانت الدعوات والتظاهرات تتم على مراحل وبطرق حقيقية وطرق مزيفة بدعوات غير حقيقية تهدف إلى هز النظام الأمني وإنهاك قواته بالاستعداد الدائم تمهيداً للثورة.

الحشد الجماهيري والوعي

حركات التوعية المستمرة مع الشعب وتنمية روح الانتماء والعمل السياسي بداخل المواطن والسعي الدائم للحشد الجماهيري قبل الثورة باستخدام أساليب الضغط باستمرار على النظام المستبد وعدم الكل من هذا هو أساس نجاح الثورة والوصول إلى هدفها مهما طال الوقت وهذا ما يدفع الثوار إلى الإيمان الدائم بالفكرة بل تزكيتها دائماً حتى إن قلت همتهم إلى حدٍ ما سيكونون دائماً متعطشين للثورة وإسقاط الفساد والقضاء على الظلم مدفوعين بحب الوطن والانتماء الشديد إليه.

وللوصول إلى الحشد الجماهيري لابد من التوعية المستمرة سواء في منظمات المجتمع والنقابات والأحزاب أو على مستوى العائلة والأصدقاء الحقوق السياسية والواجبات العامة وكيفية مطالبة المواطن بحقوقه وعدم التنازل عنها.

1- التوعية الخاصة: -

تكون باستخدام دوائر المعارف وهي من أحسن طرق نشر الوعي وبث الروح الثورية في أفراد الشعب ويكون بطرق سليمة وسلمية وبسيطة على عقل المواطن العادي الذي لا يستوعب الأزمات السياسية وتوضيح له هذه الأمور بسهوله ويسر ونتائجها وبدائلها بأسلوب المقارنة بين الأحداث.

فتكون التوعية باستخدام الأحداث الجارية وإظهار فارق التعامل وعدم وجود عدل وإظهار مدى الظلم للناس كرسائل مستترة توجيه للشعب نحو رفض النظام المستبد والترغيب في التغيير. مع التوعية السياسية والنتائج المترتبة عنها كالأزمات الاقتصادية والاجتماعية. 

فيبدأ الوعي من داخل الأسرة منطلقاً إلى الأصدقاء فالمعارف بالعمل، لتشمل الدائرة كل أفراد الدولة وقد تكون هذه الطريقة بطيئة ولكنها إيجابية وفعالة ليكون الشعب واعي غير سهل الالتفاف عليه وإجهاض الثورة به.

هذا غير أنها متزامنة مع التوعية العامة، كما فعل البلاشفة في روسيا وقت الثورة بالتوعية الثورية للمواطنين بالقرى والمدن بحقوقهم والمطالبة بها وعد التنازل عنها.

2- التوعية العامة: -

هي الحركة الأسرع والتي تساعد حركة التوعية الخاصة بل وتقودها. فتحدث بتوعية أفراد المجتمع المدني والنقابات والأحزاب والعمال ويقودها المثقفين والنخبة السياسية التي توعي هؤلاء الأفراد على كيفية العمل السياسي السليم وكيفية الحشد وكيفية التوعية للفرد العادي من الشعب وطريقة اجتذابه إلى أهمية العمل السياسي وأهمية الحركة السياسية من أجل وطن أفضل.

ومن هنا يقع على عاتق الحركات الثورية والمفكرين والسياسيين والنخبة المفكرة وأعضاء المجتمع المدني الحث باستمرار من أجل التوعية وفضح ممارسات النظام المستبد ونتيجة الأخطاء السياسية والاقتصادية التي ستؤدي في النهاية للانهيار.

فبهذا يجب هنا أن يعمل الثوار على توعية الشعوب باستخدام دوائر المعارف من العائلة والأصدقاء والجيران وزملاء العمل والهيئات المدنية مع الحرص على عدم تنفير الناس بعدم استخدام مصطلحات ضخمة، وعدم التعصب بل باستخدام اللين واليسر مع الشعب من أجل اجتذابهم للثورة وفكرتها وأهدافها ومبادئها ومشروعها التنموي لما بعد الثورة بطريقة سهلة باستخدام لغة الشعب البسيطة، وذلك عن طريق توعيتهم بأن الثورة قامت لتلبية احتياجاتهم ومطالبهم.

فيكون وقتها الحشد الجماهيري سهل وحتى من لم يستطع أن يكون ضمن الثوار سيكون معهم بقلبه وعقله ولن يكون سهل على أذيال الفساد الالتفاف وإجهاض الثورة بل سيكون حائط صد وظهير شعبي قوي للثوار والمحركين للثورة.


وللحديث بقية في السلاسل القادمة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم