نظم وأشكال الحكم (الدولة السلطوية ج 2)

 

الدولة السلطوية

نتابع ما بدأناه بالحديث عن أشكال الدول، والتي بدأناها بالحديث عن الدولة المدنية وأسس تكوينها

7-انتهاك الحريات: -

لأن النظام السلطوي يعتبر الدولة ملكه، فهو أيضاً يعتبر الشعب من ضمن هذه الممتلكات فلا يتوانى عن انتهاك كل الخصوصيات للشعب وينتهك كل الحريات الشخصية والعامة ويتدخل فيها حتى لو لزم الأمر لوضع قوانين تنتهك حرية الفرد الشخصية.

فلا وجود مثلاً للحريات الشخصية بهذه النظم أو حرية العقيدة حتى لو أظهر النظام عكس ذلك ولكنه في واقع الأمر يكون عنصري في تعاملاته سواء مع الدين أو العرق.

8-انتهاك الدستور والقانون: -

لا تتوانى النظم السلطوية أن تنتهك الدستور والحريات والقانون بشكل مستمر ومجحف، وتقوم بسن القوانين التي تتناسب مع مصالحها وسرقاتها ولا تناسب مع الشعب بأي شكل.

يستخدم هذا النظام بشكل مستمر قانون الطوارئ ليحكم قبضته على الشعب ويضع لهم القبضة الأمنية التي ترعبهم بشكل مستمر، وأنهم طوال الوقت من الممكن أن يقعوا تحت طائلة قانون الطوارئ الذي لا يفرق بين مؤيد ومعارض لمجرد الشك في ولائه للنظام أو لمجرد الترهيب.

فيتعامل النظام السلطوي مع الدستور والقانون أنه مجرد شكليات وحبر على ورق فقط ليس من المهم تطبيقه لأنه ليس في مصلحتهم السلطوية واللصوصية، بل يتعدى عليه ويغير في مواده ويستحدث قوانين على حسب مصلحته فقط.

9-القبضة الأمنية ونشر الخوف: -

تستخدم النظم السلطوية العنف المفرط والغير مبرر، وتتعمد إطلاق يد الأمن لتبطش بالشعوب، ويستعمل أجهزة الأمن المختلفة من شرطة ومخابرات لحفظ أمنه الشخصي وأمن النظام السلطوي وليس أمن الدولة التي هي من المفترض أن تكون وظيفته الأساسية ويحفظ أمنها حتى لو من الحكام والمسؤولين أنفسهم، ولكنها تتحول لأجهزة تابعة لنظم الحكم، وتكون اليد التي تبطش بها.

فيتعمد نشر الخوف بالقبضة الأمنية بدون رقابة من أجل القمع وإحكام القبضة الأمنية بالقوة المفرطة ليحافظ على استقراره الأمني والسياسي، وضمان عدم وجود معارضة أو محاولة للثورة عليه.

10-لا وجود لحقوق المواطنة: -

تتآكل حقوق المواطن في هذا النظام شيئاً فشيئاً بسبب السلطوية التي تتحكم بالدولة وتنهب منها، فلا تضع له وزن أو أي اعتبار أو أهمية له ولمصالحه.
فسن القوانين والخدمات وغيرها من بنية تحتية لا توضع من أجل المواطن، ولكن من أجل تجميل شكل النظام فنجدها تهتم بتجميل العاصمة والمدن الكبيرة فقط وحتى أنها تهتم بتحسين وتجميل الميادين الرئيسية منها، وليس كل المدن القريبة والبعيدة منها كحق على الدولة أن توفر للمواطن كامل الخدمات في شتى أنحاء الدولة.

تعمل على تدمير الخدمات الصحية والتعليمية لتكون مكملة لانتهاك حقوق المواطنة، وتدمير الشعب وتعويده على أن ليس له حقوق بوطنه، وأن هذا ما هو ممكن ولا يوجد غيره تقدمه الدولة له، وما يريده يجب أن يكون فتات وهبات من الدولة السلطوية فيظل تحت رحمتهم للأبد.

ونجد أنها تنتهك حرمة القانون والحريات والأمن للمواطن ولا تضع اعتبار لحقوقه الشخصية المكفولة بالدستور الذي هو بدوره ليس إلا ورقة لتجميل النظام أمام العالم الخارجي، وليس بنود يجب احترامها وتنفيذها وعدم التعدي عليها.

ولذا فإن النظم السلطوية من أكثر النظم عداء للمواطن وحقوقه السياسية والشخصية وحق المواطنة والخدمات العامة، فهي تتعامل معه كوعاء مالي لها تأخذ منه لتملأ جيوبها فقط.

فيعمل دائماً على تدمير حقوق المواطن لكي يفقد الشعب حقوقه ومواطنته وبالتالي انتماءه ليقتل بداخله أي رغبة في تغيير الدول للأفضل.

11-السيطرة على الإعلام: -

يعمل النظام السلطوي على امتلاك كل الاعلام والسيطرة عليه بمختلف هيئاته المقروء والمسموع والمرئي سواء تابعة ومملوكة للحكومة نفسها أو لرجال أعمال منتفعين من فساد الدولة فيتم توجيههم ومراقبتهم وتحريكهم من الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة.

فيسمح النظام بتملك صحف وقنوات إعلامية ولكن تكون الرقابة من السلطة وتوجيهاتها ولا يعطي أي مساحة لحرية الرأي أو التعبير، وتكون السلطة دائماً محتفظة بحق رفض انشاء الصحف أو القنوات أو إلغائها أو فرض قيود عليها وقتما تشاء.

فيكون هذا الإعلام ناطق باسم السلطة وقراراتها وسياستها ويعمل على التبرير لها طوال الوقت ونشر الأكاذيب من أجل قتل روح التغيير في الشعوب وتخديرهم برسائل ووعود السلطة الكاذبة، فتعمل السلطة على نقل المعلومات التي تريدها للشعب عن طريق هذا الإعلام، ولا يسمح له بنقد السلطة والنظام الحاكم أو نقل صوت الشعب للمسؤولين، وهذا من إحكام السيطرة على الشعوب فما تراه وتسمعه هو تعليمات السلطة فقط فيثبت في أذهانها ما قيل لها من معلومات وتبريرات وترفض بالتالي أي رأي مخالف حتى لو كان منطقي.

فتجد أن كل أنواع الإعلام تنطق بأخبار واحدة في نفس ذات الوقت مع اختلاف طريقة الإلقاء من إعلامي لآخر.

12-تقويض المجتمع: -

تقوم الدولة السلطوية من أجل إحكام القبضة وتقويض المجتمع من ثلاث جهات هي: -

أ‌-     الحاكم: -

يقوم بالسيطرة على الشعوب بالشعبوية والوعود والآمال الكاذبة، وعن طريق الترهيب من عدو ما خارجي أو داخلي ويصور نفسه أنه القائد الحامي لهم، وعن طريق الترهيب منه هو شخصياً لكل من يعارضه، ودائماً يحذر ويرهب ويصيح بأن لا يسمع الشعب أحد غيره ولا يصدق أحد غيره.

ب‌- الإقطاع والرأسماليين: -

هم عبارة عن مجموعة منتفعين ولصوص يتعايشون مع الطبقة الحاكمة الفاسدة وتحصل منها على مكتسبات خاصة، فيجعلهم يشترون الذمم والضمائر والبلطجية وكل من تسول له نفسه بيع ضميره من أجل السيطرة على الشعوب، مثل مالكي الاعلام الخاص الذي يروج أكاذيب السلطة التي تخدر بها عقول الشعوب، ومنهم تختار السلطة الفاسدين كنواب للشعب فيكونون مجرد لعبة في أيدي السلطة تحركهم من أجل مصلحتها.

ج- رجال الدين والإعلام: -

هم الذراع الثاني للسلطة الذين يعملون على التبرير للحكومة السلطوية، ونشر دعاياتها والتبرير لأخطائها وقراراتها المستبدة التي لا تعمل لمصلحة الشعوب وإصباغ الصبغة الدينية على قرارات السلطة وإعطاء شرعية دينية وشعبية زائفة لهذه السلطة المستبدة. فيستخدمهم النظام السلطوي من أجل السيطرة على الشعوب بالترويج الديني للأوهام بأن الحاكم مخلص وملهم، وأن قراراته وشخصيته هي شيء إلهي.

مثلما روج صفر مراد نيازوف رئيس تركمانستان في كتابه روح نامه وبارك مقولته رجال الدين والإعلام:

(كل من يقرأ هذا الكتاب ثلاث مرات سيكتشف ثروة روحية وسيزداد ذكاء وفطنة وسيكون مصيره الجنة)

13-إخفاء المعلومات وعدم السماح بتداولها: -

لأن الدولة السلطوية تسيطر على المجتمع من كل الجهات فهي تعمل وبشكل قوي على إخفاء المعلومات وعدم تداولها بشكل عام سواء رسمي أو غير رسمي، ولا تسمح غير بتداول المعلومات التي تريدها عن طريق إعلامها فقط.

وإن حدث أي تسريب للمعلومات تقوم بالسيطرة الأمنية على كل من يحاول تداولها ومنع النشر في أي قضية قد تمس أمن النظام الاستبدادي أو أحد من تابعيه.

 

   وللحديث بقية في السلاسل القادمة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم