نتابع ما بدأناه بالحديث عن أشكال الدول، والتي بدأناها بالحديث عن الدولة المدنية وأسس تكوينها
تعريف الدولة السلطوية
تعني
خضوع الشعب للسلطة التي تتعامل معه وأنها تملكه، وتتركز السلطة فيه بيد شخص أو
مجموعة غوغائية تدير الدولة بشكل لصوصي أو كليبتوقراطي وهو حكم اللصوص، وسيطرة
طبقة فاسدة على السلطة، وتتعامل مع الدولة وكأنها مصدر دخل شخصي، وتدير الحكم
بصورة موبوقراطية أي حكم غوغائي يقوم بتعيين وترقية الأشخاص الغير مناسبين في
أماكن غير مناسبة بدون الرجوع للشعب، وبشكل لصوصي يخدم مصالحهم وسرقاتهم فيقومون
بتوظيف الفاسدين من أجل نشر الفساد بالدولة، والسيطرة الكاملة عليها وخضوعها
لسيطرتهم.
ويتسم
هذا النظام بوجود حكومة مركزية قوية عنيفة، وعدم احترام الدستور أو القانون،
وبالتالي عدم وجود مساءلة له، ودائماً ما تتجمع هذه السلطة في يد شخص واحد، ويجمع
سلطته على أساس شعب يكون من بعض المؤيدين، ومن المنتفعين من حوله، ومن إرغام باقي
الشعب بالقوة والعنف.
وتتسم أيضاً
الأنظمة السلطوية الفردية بالحكم الاستبدادي وممارسة السلطة من خلال شبكة
التأييدات الشعبية من قاعدة مغيبة والتعنت أحياناً أخرى مع الغير مؤيدين، ويمكن
ملاحظة الأنظمة السلطوية الفردية في إفريقيا بعد الاستعمار وتكوين دول سلطوية.
ويوجد
أكثر من نوع من السلطوية وهي: -
1-السلطوية العسكرية: -
هي
الأنظمة التي يحكمها مجموعة من العسكريين بصورة مستبدة ولمصلحتهم فقط وليس لمصلحة
الدولة والشعب. مثل نظام حكم مبارك في مصر، حافظ الأسد في سوريا، عبد الفتاح
السيسي في مصر.
2-السلطوية البيروقراطية: -
هي
الأنظمة التي يحكمها مجموعة تكنوقراطية تحاول أن تقوم بتطوير الدولة والاقتصاد.
مثل كوريا الجنوبية وقت حكم باك تشونغ هي، الصين في الآونة الحالية والتي تحولت
لنظام سلطوي ما بعد الاستبدادية أي تبقى المؤسسات الاستبدادية كما هي كحزب أوحد
ولكن تسقط الأيديولوجيا.
3-السلطوية التقليدية: -
هي
الأنظمة التي يحكمها شخص واحد يجمع كل السلطات بيده، ويدين له الجميع بالولاء سواء
بالإرغام أو بمؤيدين مقادين وراءه أو بوجود المنتفعين مثل هيلا سيلاسي آخر أباطرة
أثيوبيا.
4-سلطوية شعبوية فردية: -
توجد أنظمة
سلطوية ثانوية تعمل بناء على فرديتها وشعبيتها، وهي أنظمة حركية والتي يحكمها قائد
قوي ساحر للجماهير مخادع ديماغوجي. ومن الأمثلة الأرجنتين تحت حكم خوان بيرون، مصر تحت
حكم عبد الناصر، وفنزويلا تحت
حكم هوغو
تشافيز ومادورو من بعده.
ولكن
كل هذه الأنواع تتفق على أسس واحدة في نظام الحكم، وسنسردها في الأسس القادم ذكرها.
أسس الدولة السلطوية
تتقاطع معايير وأسس الدولة السلطوية مع الدولة الشمولية في بعض الأدوات والتحركات، ولكنها تختلف عنها في معايير أخرى هي التي تحدد ما إذا كانت تدل على شمولية أم سلطوية. وسنعدد في النقاط القادمة معايير وأسس الدولة السلطوية.
1- تمركز السلطة في يد شخص واحد ولا فصل بين السلطات: -
في الدولة السلطوية يوجد فرد
واحد فقط هو من يجمع في يديه كل أنواع السلطة، وهو من يحرك كل أوراق الحكم بين
يديه دون منازع، وكل مؤسسات الدولة تحت إمرته ولا يوجد فيها أي نوع من الفصل بين
السلطات التي هي في الأساس تعيين الحاكم الأوحد فتدين له بالولاء التام والخضوع المخزي.
يتعامل هذا الشخص بأنه هو
الوحيد الذي له الحق في اتخاذ القرار وأن كل الدولة ملكه وتدين له بالولاء بشكل أو
بآخر سواء بتأييد عاطفي أو تأييد انتفاعي أو بالقهر والعنف.
ويمنع الفصل بين السلطات بل تكون كلها تحت السيطرة الكاملة في يد الحاكم السلطوي الذي يقوم بتعيينها بشكل مباشر أو غير مباشر عن طريق انتخابات مزورة، ويمنع أي محاولة لاستخدام هذه السلطات حقوقها.
2-لا يوجد تداول للسلطة: -
يمنع
الحاكم السلطوي تداول السلطة بشتى الطرق حتى لو وصل إلى العنف الغير مبرر، ولا
يعطي فرصة أبداً للتفكير في هذا الأمر ويكون مستحيل فيظل على كرسي السلطة حتى
وفاته أو الثورة عليه إن حدثت.
ولكي
يكون الشكل الظاهري للحكم شرعي تعمد النظم السلطوية إلى إجراء انتخابات شكلية ليس
لا، فحتى لو سمح لأحد أن يترشح فإنه لن يسمح إلا لمن تملكه يديه لتكون الانتخابات
ذات شرعية، وفي نفس الوقت شكلية يضمن فيها عدم المنافسة، ويضمن منها بقاءه أمام
الشعب دون تغيير لأي شيء من طغمته الحاكمة.
3-لا وجود للعقد الاجتماعي: -
بسبب
عدم وجود شرعية للحاكم أو إن وجد في البداية يؤول في نهاية المطاف إلى عدم وجود
الشرعية بسبب الخلل في العقد الاجتماعي الذي يؤكد على حق الشعوب في اختيار حكامها
وتغييرهم إذا أخلوا بشروط العقد بينهم بالبرامج الانتخابية التي طرحوها أو بالوعود
التي حدثوا عنها الشعب.
ومن
هنا يبدأ الحكام السلطويين بمحاولة المماطلة بالوعود التي سبق أن وعدوا بها الشعوب
وأنها تحتاج لوقت أكبر من أجل التنفيذ، ويطلق ألسنته وأزرعته الإعلامية للتشدق
بهذه الترهات للشعب ليحصل على شكلية العقد الاجتماعي حتى لو بالأكاذيب أو بالعنف
إذا لزم الأمر.
4-الاستبداد والتعسف: -
تتعامل
الدول السلطوية باستبداد شديد في قراراتها وتعاملاتها مع الشعب لأنها تعمل على
مصلحتها فقط ولا تهتم بمصالح الشعب حتى المؤيد منهم وتصدر قرارات وقوانين تعسفية كل
غايتها بها أن تعمل على جبي الضرائب والنقود فقط، وجعل المواطن في دوامة الحياة
حتى لا يفكر في حقوقه السياسية.
5-لا وجود للحياة السياسية: -
تفقد
الحياة السياسة بالدول السلطوية كل معانيها وممارساتها لأنها تكون تحت سيطرة
السلطة الاستبدادية. فرغم سماح الدول السلطوية بوجود أحزاب إلا إنها تكون أحزاب
كرتونية شكلية، وتنشأ تحت رقابة وشروط السلطة الحاكمة التي تديرها بشكل كامل
لمصلحتها.
فتعمل
السلطوية بهذا على قتل الوعي السياسي لدى الجماهير بإضعاف العمل السياسي والتلاعب
به لمصلحتها، ولا تسمح لأي حزب أن ينشأ أو يترشح أعضاءه لأي منصب إلا تحت مراقبة
السلطة الحاكمة وتوجيهاتها. فيكونون عبارة عن مجرد لعبة بيد الحاكم وسلطته
المستبدة.
ولأنه
لا يوجد في هذه النظم أي نوع من أنواع الحياة السياسية والانتخابات النزيهة،
والمنافسة الحرة بين مرشحين أو برامج انتخابية تطرح للناخبين، لذا لا يوجد أي من
الحقوق السياسية للمواطن. فلا ينتخب إلى مرشحي النظام الذي يروج لهم ولأحزابهم
التابعة، وفي النهاية يتم التزوير بدون أي شفافية للانتخابات ليكون على كراسي
السلطات من يريده الحاكم السلطوي ليخدم أهدافه فقط ويكون أهل ثقة وليس أهل خبرة أو
كفاءة.
6-حكم كليبتوقراطي: -
كما
ذكرنا في التعريف أن الحكم الكليبتوقراطي هو حكم اللصوص والفاسدين الذين يديرون
الدولة وكأنها ملكية خاصة بهم بسبب وجود السلطة في يد طبقة فاسدة، ولا تتوانى هذه
السلطة بتعيين أحد في مناصب قيادية إلا لو كان فاسداً لتعم السرقة على أصحاب
السلطة ولا يحاول أحد ادعاء الشرف.
يتعامل
الحاكم السلطوي مع الدولة على أنها ملكه وخزنتها هي جيبه الخاص ومواردها خالصة له
يأخذ منها ما يريد، وإن أعطى للشعب منها فكأنه يهبه من جيبه الخاص وليست أصلاً
أموال هذه الشعوب المطحونة الذي لا يعلم أي شيء عنها وكأنها ليست موجودة، ولا يعلم
من أين تأتي ولا أين تذهب.
يدير
الدولة مجموعة غوغائية بحكم موبوقراطي فوضوي يتم فيه تعيين أفراد غير مناسبين
لمراكز قيادية ولكن يعضضهم أنهم لصوص مثل باقي طبقة السلطة الفاسدة وأنهم أهل ثقة
للسلطوي الحاكم، وتتم هذه التعيينات بدون الرجوع للشعب أو قبوله لها ولكن
بالإرغام.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكراً لتعليقكم