نتابع ما بدأناه بالحديث عن أشكال الدول، والتي بدأناها بالحديث عن الدولة المدنية وأسس تكوينها
8- السيطرة على الإعلام: -
يعمل
قادة الانقلابات دائماً على تقويض الإعلام بشكل عام المرئي والمسموع والمقروء من
أجل أن تكون كل الرسائل والأخبار أمام الشعب هي ما يريده القائد والحكام العسكريين
فقط لا غير.
ويقومون
بمنع أي منبر حر ومنفصل عن توجيهاتهم الإعلامية حتى لا يظهر ما يعطي وعي للشعب ويظهر
لهم حقيقة يحدث من فساد واستبداد العسكريين.
9- السيطرة على القضاء: -
يقوم
القادة العسكريين بالسيطرة على الهيئات القضائية بالتعيينات والترقيات والرشاوي
وزيادة المرتبات، وذلك من أجل السيطرة على الأحكام سواء في محاكمة من يتهمهم
القادة العسكريين بأنهم خونة كونهم معارضين لهم بإصدار أحكام مشددة بتهم باطلة
وساذجة أو من يحاكمون بتهم فساد من أجل تخفيف الأحكام عليهم أو براءتهم كونهم
شركائهم بالفساد.
10- تقسيم الشعوب: -
يعمل
قادة الانقلابات العسكرية دائما على سياسة التفريق وفرق تسد، فعندما يصل للسلطة
يريد أن يظل متحكماً برقاب الشعوب فترفع لهم راية الخوف من الإرهاب أو العنصرية أو
الطائفية ويظهر القائد بصورة المخلص والحامي لهذا الشعب ليتعلق به الشعب أكثر.
ويقوم بالحض على الكراهية للمخالفين بوصفهم بالإرهاب ليخيف الشعوب منهم ويقسمهم.
وقد وجدنا
هذا في أمثلة مختلفة بالعالم تحكم فيها مَن على رأس السلطة العسكرية بالشعوب لكي
يكتسب تأييد من هذا الشعب ويتحكم بهم فيما بعد التفرقة بينهم، وقد يكون هذا
التأييد من العديد من أفراد الشعب ويرجع هذا لعدم الوعي السياسي لهم، وهذا ليس
عيباً فيهم لأنهم لم يمارسوا العمل السياسي. لذا فوعيهم به قليل ولم يعلموا أن هذه
طريقة الاستبداد للتحكم بهم. على عكس الدول التي لديها وعي سياسي لم تنجرف وراء
هذه الادعاءات كدعوى الإرهاب والعنصرية.
فهذا
ما يفعله كل حاكم ليقضي على المعارضة ومن يحاسبه على أخطائه فهو لا يريد سوى
السلطة المطلقة ولن يرضى غيرها بديلا. فيذهب إلى التفرقة بين أبناء الشعب الواحد
بل بين الأب وابنه، والأخ وأخيه، وبين الجار وجاره، لينقسموا بين مؤيد ومعارض، ومن
مع ومن ضد، ويتم تبادل الاتهامات بينهم دون وعي ليظل يجد من يؤيدوه، وينجرفون وراء
خوفهم الذي زرعه فيهم من كل شخص يحاول أن يحاسب ويسأل الحاكم المستبد الذي لا يريد
لهذا أن يحدث، ولا يريد ترك مكانه لغيره فيعمل على توصيل فكرة أن كل معارض هو عميل
وخائن وطامع بالمنصب وإرهابي، وأنه هو المنجي لهم، والزاهد في السلطة رغم وجود
العكس، ولكنه يعمي الشعوب بالخوف والتفرقة بينهم وتقسيمهم إلى فئات كمواطن شريف،
عميل، مدعي ثورية.
كما فعل صدام حسين في الشعب العراقي حتى أنه كرم أب أبلغ عن ابنه عندما سب صدام حسين.
11- الحكم بقوانين الطوارئ: -
يحكم
العسكريين بالحديد والنار بالدول التي قاموا بها بانقلابات عسكرية تحت اسم قانون
الطوارئ الذي يعطيهم الحق في اعتقال كل فرد معارض بدون تهمة، بل ويصل الأمر إلى
التعذيب والتصفية الجسدية خارج القانون والاختفاء القسري والاعتقال لسنوات بدون
تهمة.
هذا
غير العنف في المعاملة لأفراد الشعب من قبل أفراد السلطات العسكرية سواء الجيش أو
الشرطة الذين أصبحوا طبقة أعلى من الشعب، وهذا من أجل إرهابهم المستمر ليكون كل
فرد متخوفاً أن يتم اعتقاله أو قتله دون رحمة لمجرد كلمة تفوه بها لم تنل إعجاب
أحد العسكريين.
وهذا ما حدث ويحدث في الدول التي وقعت تحت حكم العسكريين والتي ذكرناها في تعريف الدولة الديكتاتورية العسكرية بالبداية. مما يجعلها أقسى وأشد أنواع الحكم في العالم.
12- الحكم باسم الوطنية: -
يتعامل
العسكريون دائماً وكأنهم أصحاب الحق الوحيد في الوطنية وهم أكثر الناس وطنية
بالشعب ويحتكرونها لأنفسهم ليس إلا أنهم يرتدون الملابس العسكرية، وأن كل فرد
معارض هو خائن للوطن لمجرد أنه عارضهم وعارض قراراتهم وفسادهم.
وبالتالي
يتم توزيع تهم الخيانة على كل من يعارضهم مصورين، أنفسهم أنهم بديلاً عن الدولة.
فمن رفضهم أو هاجمهم فقد هاجم الوطن.
فيتعاملون بأنهم حماة الوطنية وليس حماة الوطن الذي يستبدون به. فتتحول سياستهم إلى الفاشية العسكرية بإعلاء قيمة كل ما هو عسكري، وما غيره فهو في طبقة دنيا أقل لا يستحق أي خدمات أو رواتب.
13- التخوين لكل معارض: -
كما
ذكرنا بالنقطة السابقة أن العسكريين يتعاملون بأنهم بديلاً عن الدولة، فيصبح كل
معارض لهم هو خائن للدولة وعدوها، ويوجب اعتقاله، وقتله إن لزم الأمر من أجل إرساء
السلام للدولة.
ولكن غرضهم الوحيد من هذا هو استمرار ديكتاتوريتهم، واستبدادهم، وسلطتهم الأزلية على الدولة بدون أدنى معارضة، ولمنع أي محاولة لتوعية الشعوب عما يفعلوه من استبداد وفساد بالدولة.
14- سلطة رجال الجيش: -
تكون
السلطة والكلمة العليا لذوي الملابس العسكرية من الجيش وذراعهم الشرطة التي تبطش
بكل معارض، ومن هنا يحصلون على كل الامتيازات من رواتب كبيرة وخدمات سكنية
وترفيهية، هذا غير الامتيازات التجارية والأراضي المخفضة التي يحصلون عليها،
وتمرير للقوانين واجتيازها محاباة لهم، والفساد الاقتصادي الذي يسيطرون به على
الدولة.
هذا
غير عدم محاكماتهم إن أخطئوا حتى لو وصل خطأهم إلى القتل. وهذا لضمان ولائهم
للسلطة العسكرية التي تحكم وعدم الانقلاب عليها.
وتكون
سلطتهم التنفيذية هي الأساس والسلطة العليا ولا يوجد فصل بين السلطات الثلاثة بل
تكون كل السلطات مجمعة بيد الجيش عامة وقائد الانقلاب خاصة.
15- الفاشية العسكرية: -
يتمادى العسكريون في المغالاة بالوطنية واحتكارها والتمادي بالشعارات الوطنية، وكأنهم هم الدولة وليس غيرهم، وأن كل رافض لحكمهم هو خائن وعميل لدولة أجنبية بدون دليل، فيصل الأمر إلى الفاشية الوطنية التي تجعلهم يصورون أنفسهم الوطن ولا غيرهم.
16- الفشل الاقتصادي: -
يحدث
هذا بسبب التحكم العسكري في مفاصل ومؤسسات الدولة واتخاذ قرارات دون مراجعة ودون
دراسة من الخبراء بل تكون من قبل عسكريين قدرتهم الاقتصادية صفر.
هذا
غير الفساد المتفشي الذي يجعل من المشاريع الاقتصادية التي تقام كلها مشاريع تخدم
أصحاب السلطة فقط ولا تخدم الدولة، فتقام مشاريع خدمية كفنادق ومساكن ولا تقام
مشاريع تنمية اقتصادية كمصانع للحديد والصلب أو ما إلى غير ذلك.
وتعمل السلطات العسكرية على إثقال كاهل المواطن بالضرائب. فمن مصلحة السلطة العسكرية جعل المواطن في دوامة الفقر والخوف من الاعتقال والقتل حتى لا يفكر ولو للحظة في حقوقه السياسية ويظل تحت طوع القيادة العسكرية.
17- السيطرة الأمنية بدون ضوابط: -
يسيطر
الجيش والقوات العسكرية على الشعب ويمنع أي محاولة للتظاهر أو رفض حكمه وقراراته
عن طريق استخدام القوة الغاشمة بالقبضة الأمنية التي يطلق يدها في الشعب من أجل بث
روح الإرهاب والفزع والخوف بالشعوب، حتى لا يحاول أحد مواجهة السلطات العسكرية
ورفض حكمها.
وإمعاناً
في الإرهاب يتعامل النظام الديكتاتوري العسكري مع كل فرد أنه مصدر قلق قد يسببه
إذا حاول بمجرد كلمة أن يرفض ما يفعله الديكتاتور والقوة العسكرية حتى لو كان في
يوم من الأيام أحد خدامهم، فلا يتوانى بالتنكيل به ليكون عبرة لغيره إذا سولت له
نفسه رفض أو تحدي السلطات الديكتاتورية.
فالدولة
الديكتاتورية العسكرية هي أشد وأقسى أنواع الدول قسوة وتشدد، حيث أن القتل
والاعتقال فيها يكون بسهولة وبدون محاسبة أو قانون أو دليل حتى، ويكون فيها الفساد
مثل السرطان الذي ينهش الجسد فيمتد بكل مفاصل الدولة لأن من يتحكم بها يمرر الفساد
من أجل مصلحته وضمان مستقبله السيادي واستبداده الأزلي.
لا
يحدث التغيير الديمقراطي للدول الديكتاتورية العسكرية بسهولة لأنه يكون دموي بسبب
استخدام مَن بالسلطة القوة المفرطة والبطش ضد كل من يعترض أو يثور عليه حتى يحافظ
على مكتسباته وسلطاته ونفوذه السياسي والاقتصادي، ولكي يحمي نفسه من الإعدام أو
الاعتقال جراء ما ارتكبه من جرائم في حق الشعب.
لذا لا
يكون التغيير فيها إلا بثورة قوية ويجب أن تكون سلمية وليست مسلحة حتى لا تنجرف
الدولة إلى حرب أهلية مثلما حدث في سوريا 2011 وليبيا بنفس العام.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكراً لتعليقكم