نتابع ما بدأناه بالحديث عن أشكال الدول، والتي بدأناها بالحديث عن الدولة المدنية وأسس تكوينها
- يوجد أسس أخرى قد تحدث أو لا على حسب الحكم بالدولة هل هو حكم ديمقراطي أو حكم استبدادي سواء شمولي أو عسكري ومنها: -
1- تحقيق العدل.
2- الحقوق
السياسية.
3- تداول
السلطة.
1-
حرية
الرأي والتعبير.
2-
التعددية
السياسية.
3-
تداول
المعلومات والمراقبة والمحاسبة.
4-
الحقوق
الاقتصادية.
وهذه
الأسس قد تتحقق ببعض الدول التي تطبق العَلَمانية الليبرالية ومبادئ الديمقراطية
مثل فرنسا وألمانيا وغيرها من دول أوروبا، ولكن لا تتحقق هذه الأسس في دول
عَلَمانية أخرى تطبق نظام الحكم الاستبدادي الشمولي أو الشيوعي مثل روسيا والصين
وكوريا الشمالية.
لذا من
المهم جداً أن يتم تطبيق أسس تداول السلطة وحكم الشعب بالطرق الديمقراطية، وذلك من
أجل الحفاظ على حقوق الشعوب الاقتصادية والاجتماعية وبالطبع السياسية، ويتم تحقيق
العدالة الاجتماعية والقانونية بين الناس.
- تنقسم العَلَمانية إلى: -
1- العَلَمانية السياسية: -
وهي
فصل الكهنوت والدين عن السياسة والقرارات السياسية وعدم التداخل بينهم أو التأثير
عليها. ولكنها بنفس الوقت لا تشترط وجود حكم ديمقراطي أو ليبرالي حر وتداول سلطة
وهذا يؤدي إلى وجودها وتطبيقها بدول شمولية.
2- العَلَمانية الفلسفية: -
يعتبرها
الأصوليون الإسلاميون والمسيحيون على حد السواء معادية للدين وتكرهه ولا تفصله فقط
عن الحياة السياسية وتقف عند هذا، ولكنهم يرونها أنها تحاول أن تنال من الدين
وتعاديه بشكل صريح.
وعلى
النقيض يرى فلاسفة آخرون أن الفلسفة العَلَمانية تدعو للأخلاق الدينية بدون تحكم
الدين فيها فقال جون رولس في كتاب (نظرية العدالة 1971)، وكتابه (الليبرالية السياسية 1993).
(ولكن
ما هو الجدال العلماني؟ يعتقد البعض أن أي نقاش منعكس ونقدي، ويمكن للعامة فهمه
كما أنه عقلاني، يعتقدون أنه علماني. على الرغم من ذلك، أحد السمات المحورية في
الليبرالية السياسية هو أنها ترى كل هذه الجدالات بنفس الطريقة التي ترى بها
الجدالات الدينية. تنتمي المفاهيم العلمانية والتبريرات من هذا النوع إلى الفلسفة
الأولى والعقيدة الأخلاقية، وتسقط خارج نطاق السياسة).
فلذا
يختلف البعض على هذا المضمون، وذلك يرجع إما للتشدد العَلَماني أو الأصولي الديني.
ولكن لو نظرنا بعين التفحص سنجد أنه لا خلاف إذا حدث تفاهم على تطبيق الديمقراطية
وحق الفرد في التعبير والسلطة بدون طاعة عمياء كما يريد الأصوليون أو بدون حرية
مطلقة يتعدى بها على معتقدات الغير كما تفعل العَلَمانية.
3- العَلَمانية الاجتماعية والأخلاقية: -
تؤكد
العَلَمانية على أن الأخلاق في الحياة الاجتماعية مهمة وموجودة، ولكن لا يجب أن
تهتم بالدين أو تأخذ من الدين هذه الأخلاق، ولا يتدخل الدين في توجيه الأخلاق بأي
شكل. تأكيداً على المبدأ الأساسي بالعَلَمانية وهو فصل الدين عن الحياة عامة.
لذا وصف جورج
هوليوك العلمانية في كتاب (العلمانية الإنجليزية عام 1896) كما
يلي: -
|
|
(العلمانية هي رمز الواجب المتعلق بهذه الحياة، والمؤسسة على
اعتبارات بشرية خالصة، ومخصصة بشكل رئيسي لمن يعتبرون اللاهوت غير متكامل أو غير
كاف أو لا يمكن الاعتماد عليه). وهناك ثلاثة أسس للعلمانية: - 1-
تحسين هذه الحياة بطرق مادية. 2-
أن العلم هو مصدر العناية البشرية المتاح. 3-
أنه من الخير ان تفعل الخير. سواء كان هناك خير
آخر أم لا، فإن خير الحياة الحالية هو الخير، ومن الخير أن نسعى وراء هذا الخير. |
فأكد بهذا هوليوك على أن العَلَمانية
والأخلاق العَلَمانية يجب ألا يهتما على الإطلاق بالتساؤلات الدينية بسبب عدم الارتباط
بها، وبالتالي يجب التمييز بينها وبين الفكر الحر القوي والإلحاد.
وعلى
الرغم من تعدد وتنوع وجهات النظر الفلسفية للعلمانيين الأخلاقيين، إلا أنهم
يتشاركون عموما في واحد أو أكثر من هذه المبادئ وهي: -
1-
إن البشر
من خلال قدرتهم على التعاطف، لديهم القدرة على تحديد أسس أخلاقية.
2-
رفاهية
الآخرين شأن رئيسي لصانع القرار الأخلاقي.
3-
البشر
من خلال المنطق والعقل، قادرون على استخلاص المبادئ المعيارية للسلوك.
4-
قد
يؤدي ذلك إلى سلوك أفضل من السلوك القائم على أساس النصوص الدينية. بدلا من ذلك،
قد يؤدي هذا إلى الدعوة إلى نظام مختلط من المبادئ الأخلاقية والذي يتحصل على قبول
مجموعة واسعة من الناس، سواء الدينية أو غير الدينية.
5-
لدى
البشر مسؤولية أخلاقية للتأكيد على المجتمعات والأفراد أن تتصرف على أساس هذه
المبادئ الأخلاقية.
6-
الفصل
التام للدين عن الحياة الاجتماعية، وعدم تدخل الدين فيما يفعله أو يخص الأفراد في
حياتهم الشخصية.
فيتضح هكذا أن الدولة
العَلَمانية تعمل على أسس مشتركة مع الدولة المدنية إلا إذا طبقت بدولة استبدادية
فتفقد بهذا ديمقراطيتها وحقوق الشعوب في السيادة والسلطة وبالتالي الحقوق السياسية
والحرية، حق المساءلة، وتداول المعلومات وغيرها من أسس الدولة لتحقيق التنمية
والعدالة الاقتصادية والاجتماعية.
فالدولة
عندما تفقد أهم أسسها السياسية تصل إلى مرحلة الترهل والضياع السياسي والاقتصادي.
وهذا حدث بدولة عظمى مثل الاتحاد السوفيتي الذي أدى به الفساد والاستبداد إلى
الدمار المجتمعي، الاقتصادي، الاجتماعي، والسياسي.
فهذا
فارق بين الدولتين حيث أن العَلَمانية لا تشترط وجود تداول للسلطة وحرية رأي
وتعبير وتعددية بل تشترط فقط الفصل بين الدين والدولة في كل نواحي الحياة.
والفارق
الثاني بين الدولة العَلَمانية والمدنية هو المغالاة في الحريات الشخصية حتى لو
تعدت على حرية ومعتقدات الآخرين. فهذا قد يؤدي إلى ضغائن وحقد بين أفراد الشعب
وبين الناس عامة، وهذا عيب مدمر.
من هنا
يتضح للقارئ إيهما أفضل في التطبيق المدنية أم العَلَمانية؟

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكراً لتعليقكم