نظم وأشكال الحكم (الدولة السلطوية ج 4)

 

الدولة السلطوية

نتابع ما بدأناه بالحديث عن أشكال الدول، والتي بدأناها بالحديث عن نظم وأشكال الحكم وأسس تكوينها

21-فصل بين الدولة والمجتمع: -

تفصل الدولة السلطوية بين اهتماماتها، فهي في الأساس تهتم بالسياسة والسيطرة على الدولة سياسياً وعسكرياً لقمع أي رأي ضدها، ولا تهتم بالتوجهات الأيدلوجية الاجتماعية عكس النظام الشمولي صاحب الايدولوجية فيعمل على نشر التوجيهات لنشر فكره.

-22هشاشة النظام من الداخل: -

يكون النظام السلطوي هش جداً من الداخل وسهل الإطاحة به وتغييره إذا توافق الشعب على هذا وثار في وجهه، فلذا يتخفى النظام السلطوي وراء عصا القمع الدائرة بلا هوادة، ويفتت ويفرق بين أفراد الشعب، لكيلا يعطي الفرصة لاحد من الشعب أن يثور عليه أو حتى يتذمر من استبداده وفساده.

فيستمر في الضغط على الشعب من كل الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية حتى يفقد المواطن انتماءه لوطنه والرغبة في تغييرها للأفضل، بل ويبحث عن الهجرة.

وهذا ما وجدناه متمثلاً في أنظمة الحكم العربية التي حدث فيها الربيع العربي فما لبثت في بضعة أيام أن سقطت وهرب أو قتل حاكمها السلطوي بمجرد أن تجمع الشعب عليه وثار ورفض حكمه ووقف بقوة في وجه آلة الفساد والقتل والاعتقال مثل خلع مبارك في مصر 2011، وهروب بن علي من تونس 2011، وقتل القذافي في ليبيا.

-23التمييز الجنسي والعنصري: -

من ضمن ممارسات النظم السلطوية لتفتيت المجتمع هي الفصل العنصري والجنسي وصنع القوانين التي تعزز الفصل والاضطهاد بشتى طرقه من أجل تعزيز موقفه كسلطة مستبدة تتحكم بالبلاد، ولا تعطي فرصة لأي أقلية أن تتنفس وتحصل على حق لها. فالشعب نفسه لا يحصل على حقوقه كيف بمن هم أقلية.

فتعمل السلطوية على عدم المساواة بين الجنسين في الحقوق والواجبات والتفرقة بينهم في الوظائف والرواتب وأمام القانون.

وتتعمد هذه الأنظمة أن تضطهد النساء من أجل أن تخلق مجتمع يتعامل كل فرد فيه مع من هو أضعف منه بضغط وقسوة واضطهاد فالحاكم يضغط ويضطهد محكوميه، والمسؤولين أيضاً، وهم بدورهم يضغطون على الشعوب، والشعوب مكونة من الاقطاعيين الذين يضغطون على الموظفين، والموظفون كل فرد منهم يضغط على مستخدميه بالعمل، وهؤلاء يضغطون على أهل بيتهم من نساء وأطفال وبالتالي يتدمر المجتمع ويتفكك أكثر ويكون مضغوط بشكل أكبر، ويخلق أجيال تابعة لا تعي ولا تتعلم ولا تتحاور ومتقبل الاستبداد والفساد بل ويصل الأمر أن يتعايش معه، ويتعامل الجميع مع من هو أضعف منه باستبداد وبدون حرية رأي. فيكون سهل على السلطوي التحكم به.

-24تدمير التعليم والفنون: -

يكون دائماً السلطوي غير مهتم بجودة التعليم وتطويره بل يعمل دائماً على تدميره بطريقة ممنهجه، ويعود التدمير هذا على الدولة بدمار كل العقول الإنتاجية والخلاقة في العلم والفن والإبداع بسبب تحكم فاسدين غير متفهمين للذوق والفنون وأهمية التعليم لأنه ليس في مصلحتهم أن يكون الشعب متعلماً مثقفاً بل يظل جاهلاً مجهلاً من أدواتهم لفرض سيطرتهم عليه بسهولة.

فيقتل الابداع ولا يهيئ له البيئة المناسبة والسوية ليخرج، وهذا لأنه يقتل في الانسان منذ البداية الرغبة في الحاجة. فيكون الفرد بالكاد يستطيع توفير حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، ولن يجد بهذا الوقت أو القدرة العلمية والعقلية على الابداع والتفكير. كل هذا لكي لا يخرج من يفكر وفي تقويض سلطته أو يحاسبه.

ويعمل أيضاً على تدمير الآثار والاستيلاء عليها وبيعها إن لزم الأمر، ويحاول جاهداً أن يبني لنفسه طراز مختلف لا يتعدى كونه حوائط أسمنتية قبيحة مدمراً المناطق الأثرية الأخرى غير مبالي لها. وهذا ما حدث في رومانيا وقت حكم تشاوشيسكو.

-25الدمار الاقتصادي: -

لأن الدولة السلطوية يتحكم بقراراتها شخص واحد، ويعمل على مشاريع وهمية أو ليست ذات جدوى اقتصادية من أجل زيادة سرقاته ونهبه لمال الدولة، فلا يوجهه إلى مشاريع سليمة وقومية، وإنما إلى مشاريع شكلية كطرق وكباري ومشاريع وهمية ليست ذات جدوى اقتصادية. فيؤدي هذا بالنهاية إلى الاقتراض الخارجي والديون الضخمة، والدمار الاقتصادي مع انتشار الفساد والسرقات من المسؤولين لأموال الشعب واستخدام أفراد ليسوا بذي خبرة عملية. فيؤدي هذا إلى الدمار الاقتصادي للدولة وقد يصل إلى افلاسها.

وقد يحدث في بعض الدول السلطوية ما بعد الاستبدادية مثل الصين أن تتقدم في نواحي مختلفة في الحياة كالاقتصاد والتكنولوجيا، إلا إنها تحافظ على البيروقراطية والاستبداد السياسي. ولكن هذا سيجعلها تسقط إن أجلاً أو عاجلاً لأن الاستبداد السياسي لا يسمح بالنقد أو التعديل أو المعارضة للقرارات التي قد تكون خاطئة مثلما حدث في أزمة كورونا عام 2020 مع الطبيب الذي اكتشفها أن تم اعتقاله على الفور حتى حدثت الكارثة وتفشت في العالم.

-26لا يوجد قدرة على المحاسبة: -

يقوم النظام السلطوي بمنع أي محاولة للاعتراض على قراراته وسياساته أو محاسبته، وهذا باستخدام تحكمه في الشعوب والسلطات المختلفة والمجتمع المدني. فيمنع أي محاسبة أو مساءلة له عما يفعله أو أي قرارات يأخذها وينفذها مهما كانت خاطئة.

tيظهر لنا جلياً مساوئ الحكم السلطوي الذي يتحكم بالدولة وينهب أموالها ويتعامل معها أنها خزينة خاصة له ليس إلا، وأن الشعب ما هو إلا عبيد وما يحصلون عليه هو من هبات الحاكم وليس حقهم بالأساس.

يتحكم السلطوي بالدولة بقبضة أمنية لا يوجد لها ضوابط أو معايير أخلاقية أو إنسانية بل يطلق يدها في الدولة من أجل إرهاب الشعب الذي إن تجمع سيجعل من هذه السلطة تفر من أمامه.

وجدنا أن السلطوية والشمولية الاثنان عبارة عن حكم أوتوقراطي أي حكم فردي مع اختلافات تحدد شكل كلاً منهم مثل وجود ايدولوجية وتوجيه المجتمع لها بالشمولية ولكن ليست موجودة بالسلطوية، وأن السلطوية ليست بذات الشعبية التي تحصل عليها الشمولية بسبب كاريزما وديماغوجية القائد، وأن الحاكم الشمولي يجد في نفسه المغير للطبيعة بالدولة عكس السلطوي الذي يرغب بالسلطة والنفوذ والمال فقط.

فيتضح بهذا أن السلطوية أخف وطأه من الشمولية رغم اشتراكهم في التدمير السياسي للدولة. وأن الاثنان يدمران الدولة بسبب التحكم الفردي من كل النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية. 

     وللحديث بقية في السلاسل القادمة


نظم وأشكال الحكم (الدولة السلطوية ج 3)

 

الدولة السلطوية

نتابع ما بدأناه بالحديث عن أشكال الدول، والتي بدأناها بالحديث عن الدولة المدنية وأسس تكوينها

-14تقسيم طبقي للمجتمع: -

يعمل النظام السلطوي على جعل الدول فئات وطبقات بينها تفاوت ضخم ليسهل التفرقة بينهم والسيطرة عليهم من أجل فرض سطوته وامتلاكهم وضمان عدم الخروج من قبضة يده.

فيقسم ثلاث فئات ليضمن استمرار قوته وهم: -

أ‌-     طبقة الحكام: -

هي الطبقة الحاكمة من عسكريين ومدنيين ويمتلكون كل مفاتيح السلطة وهم من يتم اختيار منهم الوزراء وأصحاب النفوذ ومنهم من يتولى رأس السلطة عند التغيير بموت رأس السلطة، وهي طبقة مقربة للحاكم السلطوي ويسهل عليه التحكم فيهم وتغييرهم وقتما يشاء، ليعزز بداخلهم دائماً روح الخوف منه وأنهم قد يكونون من المغضوب عليهم إذا عصوا له أمر.

ب‌- طبقة المنتفعين: -

هي الطبقة التي تتحصل على مكاسب متعددة من السلطوي وينضم لها العديد مثل رجال الدين الكذابين والإعلاميين المنافقين ورجال الأعمال ونواب المجالس التشريعية اللصوص ورجال القضاء الذين باعوا ضمائرهم.

وكلهم يتم تحقيرهم من وقت لآخر كي يظلوا في وضع الخدمة للحاكم السلطوي وتحت رهبة الغضب عليهم منه إذا عصوا أوامره أو خالفوا تعليماته بالتهديد المستمر بخروجهم من هذه الطبقة لينزلوا إلى طبقة أقل. بل يزدادون في الخدمة له بقتل ضمائرهم وخيانة حق الشعب طمعا ً في الحصول على مناصب ومكاسب أكثر.

ج-طبقة الشعب: -

الطبقة الدنيا التي هي في الأساس صاحبة الحق في الدولة، ولكن الحاكم السلطوي يجعلها الطبقة البسيطة المطحونة في الدولة ليخيف بها باقي الطبقات بأنهم قد ينضموا لها ويفقدوا مكتسباتهم إذا خالفوه يوماً ما.

ويعمل السلطوي باستمرار بالضغط على هذه الطبقة التي تتكون من مؤيدين ومعارضين له، ولكنه يضعهم في بوتقة واحدة لمص دمائهم وأموالهم لتنمية ثرواته وسحقهم دائماً حتى لا يثوروا في وجهه.

ويعمل على ترهيبهم المستمر بالقبضة الأمنية والعنف لكي يستمروا في الخضوع له أكثر فأكثر مهما بلغ به الاستبداد، وحتى المؤيد له قد يقع عليه الظلم ولكنه لن يتحرك وقد يبرر أكثر له من دافع الخضوع بل ويلوم من يرفض ويثور في وجه الظلم.

وهذه الطبقة التي من المفترض أن تتكون بأكثرية من الطبقة الوسطى العامل الأساسي لتكوين المجتمع إلا إنها تتآكل مع استمرارية الحكم السلطوي بسبب ارتفاع الأسعار والضرائب التي تثقل كاهل المواطن والرواتب التي لا تكفي لكل هذا.

ويجعلها بهذه الطريقة الشنيعة لكي يضمن بقاءه على رأس السلطة بصمتهم وقلة حيلتهم، ولهثهم وراء لقمة العيش. فلا يجد المواطن وقت ليفكر في حقوقه السياسية أو الشخصية إما للبحث عن المال ليسد قوت يومه أو للخوف من بطش المستبد، ولكي يكونوا عبرة للطبقات الأعلى إن لم يطيعوا أوامره.

-15حكر المعرفة على الطبقة الحاكمة فقط: -

مع سيطرة الدولة على الاعلام والتوجيه المستمر للشعوب، وعدم تداول المعلومات ومنع المعرفة وحقوق المواطن، تعمل النظم السلطوية على تدمير التعليم بشكل ممنهج ليخلق أجيال غير واعية وبدون ثقافة وعلم وتعليم.

فيعمل على تقليل الانفاق على التعليم وزيادة نسب النجاح والغش ليخلق جيل معتمد على المحسوبيات والفساد التعليمي والإداري وغير مجتهد، ويعين منهم أصحاب الفساد والمحسوبية والثقة وليس أصحاب العلم والخبرة بل يقصيهم ليقتل بداخل كل فرد محاولات الاجتهاد والتعلم من أجل الترقي.

ويجعل من المنظومة التعليمية شكلية في المدارس، وينشأ مدارس أجنبية بمبالغ لا يستطيع تحملها الشعب المطحون فلا يكون العلم إلا لأصحاب السلطة والمال الذين يستطيعون الإنفاق على التعليم الأجنبي إذا لم يسافر أولادهم للخارج وبالتالي لا يفيدون الدولة بل يفيدون أنفسهم ودول أخرى.

فبهذا يستمر الإفساد للمجتمع من شتى الطرق لتدميره والسيطرة عليه بسهولة، لكي يظل تحت قدم السلطوي وفي قبضة يده، ولا يستطيعون أن يعوا ما هي حجم الكارثة التي يحدثها الحكم السلطوي بسبب تدمير التعليم والثقافة والوعي السياسي والمجتمعي والاقتصادي. فيجعل من الشعوب متقبلة للاستبداد.

-16خنق المجتمع المدني: -

يعمل النظام السلطوي على خنق المجتمع المدني ومؤسساته ويقوم بإغلاقها إذا أراد والتضييق عليها حتى لا تفضح ممارساته الدنيئة وسرقاته واستبداده.

فلا يتوانى بالاعتقال وتوجيه التهم لكل من يحاول الاعتراض والتعبير عن رأيه أو فضح سياسات الفساد بالنظام حتى لا يكون مصدر وعي للشعب بل يكون في موضع التخوين لهم، ولا يكون مصدر معلومات موثوق.

-17تأسيس شرعية النظام على العاطفة والخوف: -

يتأسس النظام في البداية على خوف الشعب والعاطفة والأكاذيب التي ينشرها والرهبة من البديل والخوف من عدو وهمي يستخدمه النظام السلطوي ليؤسس عليه شرعيته في البداية.

ثم مع مرور الوقت يكون الوضع القائم هو الانتخابات المزورة أو الاستفتاءات الشكلية التي تجعل من النظام مستمر بشكل شبه شرعي من أجل تصوير نفسه أنه نظام ديمقراطي، ولكنه في الحقيقة يمارس كل ما هو ضد المدنية والديمقراطية التي يكرهها لأنها ستجعله خارج السلطة بل وتحت طائلة القانون على ما اقترفه من جرائم في حق الدولة والشعب.

-18التوازن السلطوي: -

يخلق النظام السلطوي بين أذرعته وآلياته توازن ليحمي نفسه من السقوط بالبئر، وذلك بخلق الإشاعات والأكاذيب عن الإرهاب المحتمل والمؤامرات الخارجية والتخوين لكل من يعارض السلطة واتهامه بالعمالة على الدولة، مع بعض الأكاذيب عن أحلام الرخاء والدخل السريع للمواطن ليجعله يصبر على الفساد والدمار الاقتصادي على أمل الرخاء والحلم الكاذب.

هذا مع وجود الأحزاب الكرتونية والإعلام المروج لهذه الإشاعات والأكاذيب، ورجال الدين أصحاب التبريرات الشرعية الدينية لكل ما يقوله الحاكم ويفعله، مع وجود تنفيث لبعض المعارضة البسيطة والمراقبة من الحاكم أيضاً لتمتص الغضب الجماهيري.

فكل هذا يجعله متوازن بين الطبقات وقابض على حبال تقويض الشعب من كل الجهات. فيجعل الشعب يعيش في أوهام المؤامرة وفي براثن الأحلام الكاذبة ليصبر على ما تقترفه الأيدي الآثمة بالقتل والاعتقال والدمار والفساد.

-19وضع ضوابط اجتماعية لقمع المجتمع: -

العدو الأول لكل مستبد هو الشعب لذا يعمل على تفكيكه بشتى الطرق، فمع تدمير الاقتصاد ليلهث المواطن وراء لقمة العيش، ودمار التعليم وانتشار الجهل وتدمير الخدمة الصحية. يعمل على وضع ضوابط اجتماعية من وجهة نظره ليقمع بها الشعب فلا يعطي مساحة لحرية الرأي والتعبير حتى لو بصورة أو جرافيتي على الجدران بالشوارع، ويقوم باعتقال أي شخص يحاول فعل أي عمل لا يتفق مع سياسة الكبت والإفساد للدولة حتى لو كان مجرد شيء هزلي تخوفاً من أن يفتح هذا مجال للوعي لدى أفراد الشعب.

-20عدم القدرة على التكيف مع مطالب الشعب: -

لأن الدولة السلطوية يتحكم فيها مجموعة من الفاسدين الذين يعملون من أجل مصلحتهم فقط وينهبون ويقننون لنفسهم ما يفعلونه من تدمير بالدولة. فإنهم بالتالي مهما بلغت قراراتهم من فساد وتدمير للشعوب لا يستطيعون التكيف مع هذا بل يقنعون أنفسهم أن هذا في مصلحة الدولة والشعب ليستمروا في السرقة والنهب وتدمير الدولة، ويستمرون في الترويج للأكاذيب عن طريق أذرعتهم الفاسدة من نفاق الإعلام وغيرها ليبرروا قراراتهم. لأنهم لا يشعرون بمعاناة الشعوب.

وعندما يحدث بعض الاعتراض يبدأ العنف الغير مبرر واستخدام السلطات العسكرية من أجل قمع أي اعتراض. فلذا دائماً ما تصاحب الدولة السلطوية قوة عسكرية بيروقراطية تنفذ القانون بقوة غاشمة خارج معايير القانون وبدون ضوابط.

    وللحديث بقية في السلاسل القادمة

نظم وأشكال الحكم (الدولة السلطوية ج 2)

 

الدولة السلطوية

نتابع ما بدأناه بالحديث عن أشكال الدول، والتي بدأناها بالحديث عن الدولة المدنية وأسس تكوينها

7-انتهاك الحريات: -

لأن النظام السلطوي يعتبر الدولة ملكه، فهو أيضاً يعتبر الشعب من ضمن هذه الممتلكات فلا يتوانى عن انتهاك كل الخصوصيات للشعب وينتهك كل الحريات الشخصية والعامة ويتدخل فيها حتى لو لزم الأمر لوضع قوانين تنتهك حرية الفرد الشخصية.

فلا وجود مثلاً للحريات الشخصية بهذه النظم أو حرية العقيدة حتى لو أظهر النظام عكس ذلك ولكنه في واقع الأمر يكون عنصري في تعاملاته سواء مع الدين أو العرق.

8-انتهاك الدستور والقانون: -

لا تتوانى النظم السلطوية أن تنتهك الدستور والحريات والقانون بشكل مستمر ومجحف، وتقوم بسن القوانين التي تتناسب مع مصالحها وسرقاتها ولا تناسب مع الشعب بأي شكل.

يستخدم هذا النظام بشكل مستمر قانون الطوارئ ليحكم قبضته على الشعب ويضع لهم القبضة الأمنية التي ترعبهم بشكل مستمر، وأنهم طوال الوقت من الممكن أن يقعوا تحت طائلة قانون الطوارئ الذي لا يفرق بين مؤيد ومعارض لمجرد الشك في ولائه للنظام أو لمجرد الترهيب.

فيتعامل النظام السلطوي مع الدستور والقانون أنه مجرد شكليات وحبر على ورق فقط ليس من المهم تطبيقه لأنه ليس في مصلحتهم السلطوية واللصوصية، بل يتعدى عليه ويغير في مواده ويستحدث قوانين على حسب مصلحته فقط.

9-القبضة الأمنية ونشر الخوف: -

تستخدم النظم السلطوية العنف المفرط والغير مبرر، وتتعمد إطلاق يد الأمن لتبطش بالشعوب، ويستعمل أجهزة الأمن المختلفة من شرطة ومخابرات لحفظ أمنه الشخصي وأمن النظام السلطوي وليس أمن الدولة التي هي من المفترض أن تكون وظيفته الأساسية ويحفظ أمنها حتى لو من الحكام والمسؤولين أنفسهم، ولكنها تتحول لأجهزة تابعة لنظم الحكم، وتكون اليد التي تبطش بها.

فيتعمد نشر الخوف بالقبضة الأمنية بدون رقابة من أجل القمع وإحكام القبضة الأمنية بالقوة المفرطة ليحافظ على استقراره الأمني والسياسي، وضمان عدم وجود معارضة أو محاولة للثورة عليه.

10-لا وجود لحقوق المواطنة: -

تتآكل حقوق المواطن في هذا النظام شيئاً فشيئاً بسبب السلطوية التي تتحكم بالدولة وتنهب منها، فلا تضع له وزن أو أي اعتبار أو أهمية له ولمصالحه.
فسن القوانين والخدمات وغيرها من بنية تحتية لا توضع من أجل المواطن، ولكن من أجل تجميل شكل النظام فنجدها تهتم بتجميل العاصمة والمدن الكبيرة فقط وحتى أنها تهتم بتحسين وتجميل الميادين الرئيسية منها، وليس كل المدن القريبة والبعيدة منها كحق على الدولة أن توفر للمواطن كامل الخدمات في شتى أنحاء الدولة.

تعمل على تدمير الخدمات الصحية والتعليمية لتكون مكملة لانتهاك حقوق المواطنة، وتدمير الشعب وتعويده على أن ليس له حقوق بوطنه، وأن هذا ما هو ممكن ولا يوجد غيره تقدمه الدولة له، وما يريده يجب أن يكون فتات وهبات من الدولة السلطوية فيظل تحت رحمتهم للأبد.

ونجد أنها تنتهك حرمة القانون والحريات والأمن للمواطن ولا تضع اعتبار لحقوقه الشخصية المكفولة بالدستور الذي هو بدوره ليس إلا ورقة لتجميل النظام أمام العالم الخارجي، وليس بنود يجب احترامها وتنفيذها وعدم التعدي عليها.

ولذا فإن النظم السلطوية من أكثر النظم عداء للمواطن وحقوقه السياسية والشخصية وحق المواطنة والخدمات العامة، فهي تتعامل معه كوعاء مالي لها تأخذ منه لتملأ جيوبها فقط.

فيعمل دائماً على تدمير حقوق المواطن لكي يفقد الشعب حقوقه ومواطنته وبالتالي انتماءه ليقتل بداخله أي رغبة في تغيير الدول للأفضل.

11-السيطرة على الإعلام: -

يعمل النظام السلطوي على امتلاك كل الاعلام والسيطرة عليه بمختلف هيئاته المقروء والمسموع والمرئي سواء تابعة ومملوكة للحكومة نفسها أو لرجال أعمال منتفعين من فساد الدولة فيتم توجيههم ومراقبتهم وتحريكهم من الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة.

فيسمح النظام بتملك صحف وقنوات إعلامية ولكن تكون الرقابة من السلطة وتوجيهاتها ولا يعطي أي مساحة لحرية الرأي أو التعبير، وتكون السلطة دائماً محتفظة بحق رفض انشاء الصحف أو القنوات أو إلغائها أو فرض قيود عليها وقتما تشاء.

فيكون هذا الإعلام ناطق باسم السلطة وقراراتها وسياستها ويعمل على التبرير لها طوال الوقت ونشر الأكاذيب من أجل قتل روح التغيير في الشعوب وتخديرهم برسائل ووعود السلطة الكاذبة، فتعمل السلطة على نقل المعلومات التي تريدها للشعب عن طريق هذا الإعلام، ولا يسمح له بنقد السلطة والنظام الحاكم أو نقل صوت الشعب للمسؤولين، وهذا من إحكام السيطرة على الشعوب فما تراه وتسمعه هو تعليمات السلطة فقط فيثبت في أذهانها ما قيل لها من معلومات وتبريرات وترفض بالتالي أي رأي مخالف حتى لو كان منطقي.

فتجد أن كل أنواع الإعلام تنطق بأخبار واحدة في نفس ذات الوقت مع اختلاف طريقة الإلقاء من إعلامي لآخر.

12-تقويض المجتمع: -

تقوم الدولة السلطوية من أجل إحكام القبضة وتقويض المجتمع من ثلاث جهات هي: -

أ‌-     الحاكم: -

يقوم بالسيطرة على الشعوب بالشعبوية والوعود والآمال الكاذبة، وعن طريق الترهيب من عدو ما خارجي أو داخلي ويصور نفسه أنه القائد الحامي لهم، وعن طريق الترهيب منه هو شخصياً لكل من يعارضه، ودائماً يحذر ويرهب ويصيح بأن لا يسمع الشعب أحد غيره ولا يصدق أحد غيره.

ب‌- الإقطاع والرأسماليين: -

هم عبارة عن مجموعة منتفعين ولصوص يتعايشون مع الطبقة الحاكمة الفاسدة وتحصل منها على مكتسبات خاصة، فيجعلهم يشترون الذمم والضمائر والبلطجية وكل من تسول له نفسه بيع ضميره من أجل السيطرة على الشعوب، مثل مالكي الاعلام الخاص الذي يروج أكاذيب السلطة التي تخدر بها عقول الشعوب، ومنهم تختار السلطة الفاسدين كنواب للشعب فيكونون مجرد لعبة في أيدي السلطة تحركهم من أجل مصلحتها.

ج- رجال الدين والإعلام: -

هم الذراع الثاني للسلطة الذين يعملون على التبرير للحكومة السلطوية، ونشر دعاياتها والتبرير لأخطائها وقراراتها المستبدة التي لا تعمل لمصلحة الشعوب وإصباغ الصبغة الدينية على قرارات السلطة وإعطاء شرعية دينية وشعبية زائفة لهذه السلطة المستبدة. فيستخدمهم النظام السلطوي من أجل السيطرة على الشعوب بالترويج الديني للأوهام بأن الحاكم مخلص وملهم، وأن قراراته وشخصيته هي شيء إلهي.

مثلما روج صفر مراد نيازوف رئيس تركمانستان في كتابه روح نامه وبارك مقولته رجال الدين والإعلام:

(كل من يقرأ هذا الكتاب ثلاث مرات سيكتشف ثروة روحية وسيزداد ذكاء وفطنة وسيكون مصيره الجنة)

13-إخفاء المعلومات وعدم السماح بتداولها: -

لأن الدولة السلطوية تسيطر على المجتمع من كل الجهات فهي تعمل وبشكل قوي على إخفاء المعلومات وعدم تداولها بشكل عام سواء رسمي أو غير رسمي، ولا تسمح غير بتداول المعلومات التي تريدها عن طريق إعلامها فقط.

وإن حدث أي تسريب للمعلومات تقوم بالسيطرة الأمنية على كل من يحاول تداولها ومنع النشر في أي قضية قد تمس أمن النظام الاستبدادي أو أحد من تابعيه.

 

   وللحديث بقية في السلاسل القادمة

نظم وأشكال الحكم (الدولة السلطوية ج 1)

الدولة السلطوية

 

نتابع ما بدأناه بالحديث عن أشكال الدول، والتي بدأناها بالحديث عن الدولة المدنية وأسس تكوينها

تعريف الدولة السلطوية 

تعني خضوع الشعب للسلطة التي تتعامل معه وأنها تملكه، وتتركز السلطة فيه بيد شخص أو مجموعة غوغائية تدير الدولة بشكل لصوصي أو كليبتوقراطي وهو حكم اللصوص، وسيطرة طبقة فاسدة على السلطة، وتتعامل مع الدولة وكأنها مصدر دخل شخصي، وتدير الحكم بصورة موبوقراطية أي حكم غوغائي يقوم بتعيين وترقية الأشخاص الغير مناسبين في أماكن غير مناسبة بدون الرجوع للشعب، وبشكل لصوصي يخدم مصالحهم وسرقاتهم فيقومون بتوظيف الفاسدين من أجل نشر الفساد بالدولة، والسيطرة الكاملة عليها وخضوعها لسيطرتهم.

ويتسم هذا النظام بوجود حكومة مركزية قوية عنيفة، وعدم احترام الدستور أو القانون، وبالتالي عدم وجود مساءلة له، ودائماً ما تتجمع هذه السلطة في يد شخص واحد، ويجمع سلطته على أساس شعب يكون من بعض المؤيدين، ومن المنتفعين من حوله، ومن إرغام باقي الشعب بالقوة والعنف.

وتتسم أيضاً الأنظمة السلطوية الفردية بالحكم الاستبدادي وممارسة السلطة من خلال شبكة التأييدات الشعبية من قاعدة مغيبة والتعنت أحياناً أخرى مع الغير مؤيدين، ويمكن ملاحظة الأنظمة السلطوية الفردية في إفريقيا بعد الاستعمار وتكوين دول سلطوية.

ويوجد أكثر من نوع من السلطوية وهي: -

1-السلطوية العسكرية: -

هي الأنظمة التي يحكمها مجموعة من العسكريين بصورة مستبدة ولمصلحتهم فقط وليس لمصلحة الدولة والشعب. مثل نظام حكم مبارك في مصر، حافظ الأسد في سوريا، عبد الفتاح السيسي في مصر.

2-السلطوية البيروقراطية: -

هي الأنظمة التي يحكمها مجموعة تكنوقراطية تحاول أن تقوم بتطوير الدولة والاقتصاد. مثل كوريا الجنوبية وقت حكم باك تشونغ هي، الصين في الآونة الحالية والتي تحولت لنظام سلطوي ما بعد الاستبدادية أي تبقى المؤسسات الاستبدادية كما هي كحزب أوحد ولكن تسقط الأيديولوجيا. 

3-السلطوية التقليدية: -

هي الأنظمة التي يحكمها شخص واحد يجمع كل السلطات بيده، ويدين له الجميع بالولاء سواء بالإرغام أو بمؤيدين مقادين وراءه أو بوجود المنتفعين مثل هيلا سيلاسي آخر أباطرة أثيوبيا.

4-سلطوية شعبوية فردية: -

توجد أنظمة سلطوية ثانوية تعمل بناء على فرديتها وشعبيتها، وهي أنظمة حركية والتي يحكمها قائد قوي ساحر للجماهير مخادع ديماغوجي. ومن الأمثلة الأرجنتين تحت حكم خوان بيرون، مصر تحت حكم عبد الناصر، وفنزويلا تحت حكم هوغو تشافيز ومادورو من بعده.

ولكن كل هذه الأنواع تتفق على أسس واحدة في نظام الحكم، وسنسردها في الأسس القادم ذكرها.

 

أسس الدولة السلطوية

 

تتقاطع معايير وأسس الدولة السلطوية مع الدولة الشمولية في بعض الأدوات والتحركات، ولكنها تختلف عنها في معايير أخرى هي التي تحدد ما إذا كانت تدل على شمولية أم سلطوية. وسنعدد في النقاط القادمة معايير وأسس الدولة السلطوية.

1-  تمركز السلطة في يد شخص واحد ولا فصل بين السلطات: -

في الدولة السلطوية يوجد فرد واحد فقط هو من يجمع في يديه كل أنواع السلطة، وهو من يحرك كل أوراق الحكم بين يديه دون منازع، وكل مؤسسات الدولة تحت إمرته ولا يوجد فيها أي نوع من الفصل بين السلطات التي هي في الأساس تعيين الحاكم الأوحد فتدين له بالولاء التام والخضوع المخزي.

يتعامل هذا الشخص بأنه هو الوحيد الذي له الحق في اتخاذ القرار وأن كل الدولة ملكه وتدين له بالولاء بشكل أو بآخر سواء بتأييد عاطفي أو تأييد انتفاعي أو بالقهر والعنف.

ويمنع الفصل بين السلطات بل تكون كلها تحت السيطرة الكاملة في يد الحاكم السلطوي الذي يقوم بتعيينها بشكل مباشر أو غير مباشر عن طريق انتخابات مزورة، ويمنع أي محاولة لاستخدام هذه السلطات حقوقها.

2-لا يوجد تداول للسلطة: -

يمنع الحاكم السلطوي تداول السلطة بشتى الطرق حتى لو وصل إلى العنف الغير مبرر، ولا يعطي فرصة أبداً للتفكير في هذا الأمر ويكون مستحيل فيظل على كرسي السلطة حتى وفاته أو الثورة عليه إن حدثت.

ولكي يكون الشكل الظاهري للحكم شرعي تعمد النظم السلطوية إلى إجراء انتخابات شكلية ليس لا، فحتى لو سمح لأحد أن يترشح فإنه لن يسمح إلا لمن تملكه يديه لتكون الانتخابات ذات شرعية، وفي نفس الوقت شكلية يضمن فيها عدم المنافسة، ويضمن منها بقاءه أمام الشعب دون تغيير لأي شيء من طغمته الحاكمة.

3-لا وجود للعقد الاجتماعي: -

بسبب عدم وجود شرعية للحاكم أو إن وجد في البداية يؤول في نهاية المطاف إلى عدم وجود الشرعية بسبب الخلل في العقد الاجتماعي الذي يؤكد على حق الشعوب في اختيار حكامها وتغييرهم إذا أخلوا بشروط العقد بينهم بالبرامج الانتخابية التي طرحوها أو بالوعود التي حدثوا عنها الشعب.

ومن هنا يبدأ الحكام السلطويين بمحاولة المماطلة بالوعود التي سبق أن وعدوا بها الشعوب وأنها تحتاج لوقت أكبر من أجل التنفيذ، ويطلق ألسنته وأزرعته الإعلامية للتشدق بهذه الترهات للشعب ليحصل على شكلية العقد الاجتماعي حتى لو بالأكاذيب أو بالعنف إذا لزم الأمر.

4-الاستبداد والتعسف: -

تتعامل الدول السلطوية باستبداد شديد في قراراتها وتعاملاتها مع الشعب لأنها تعمل على مصلحتها فقط ولا تهتم بمصالح الشعب حتى المؤيد منهم وتصدر قرارات وقوانين تعسفية كل غايتها بها أن تعمل على جبي الضرائب والنقود فقط، وجعل المواطن في دوامة الحياة حتى لا يفكر في حقوقه السياسية.

5-لا وجود للحياة السياسية: -

تفقد الحياة السياسة بالدول السلطوية كل معانيها وممارساتها لأنها تكون تحت سيطرة السلطة الاستبدادية. فرغم سماح الدول السلطوية بوجود أحزاب إلا إنها تكون أحزاب كرتونية شكلية، وتنشأ تحت رقابة وشروط السلطة الحاكمة التي تديرها بشكل كامل لمصلحتها.

فتعمل السلطوية بهذا على قتل الوعي السياسي لدى الجماهير بإضعاف العمل السياسي والتلاعب به لمصلحتها، ولا تسمح لأي حزب أن ينشأ أو يترشح أعضاءه لأي منصب إلا تحت مراقبة السلطة الحاكمة وتوجيهاتها. فيكونون عبارة عن مجرد لعبة بيد الحاكم وسلطته المستبدة.

ولأنه لا يوجد في هذه النظم أي نوع من أنواع الحياة السياسية والانتخابات النزيهة، والمنافسة الحرة بين مرشحين أو برامج انتخابية تطرح للناخبين، لذا لا يوجد أي من الحقوق السياسية للمواطن. فلا ينتخب إلى مرشحي النظام الذي يروج لهم ولأحزابهم التابعة، وفي النهاية يتم التزوير بدون أي شفافية للانتخابات ليكون على كراسي السلطات من يريده الحاكم السلطوي ليخدم أهدافه فقط ويكون أهل ثقة وليس أهل خبرة أو كفاءة.

6-حكم كليبتوقراطي: -

كما ذكرنا في التعريف أن الحكم الكليبتوقراطي هو حكم اللصوص والفاسدين الذين يديرون الدولة وكأنها ملكية خاصة بهم بسبب وجود السلطة في يد طبقة فاسدة، ولا تتوانى هذه السلطة بتعيين أحد في مناصب قيادية إلا لو كان فاسداً لتعم السرقة على أصحاب السلطة ولا يحاول أحد ادعاء الشرف.

يتعامل الحاكم السلطوي مع الدولة على أنها ملكه وخزنتها هي جيبه الخاص ومواردها خالصة له يأخذ منها ما يريد، وإن أعطى للشعب منها فكأنه يهبه من جيبه الخاص وليست أصلاً أموال هذه الشعوب المطحونة الذي لا يعلم أي شيء عنها وكأنها ليست موجودة، ولا يعلم من أين تأتي ولا أين تذهب.

يدير الدولة مجموعة غوغائية بحكم موبوقراطي فوضوي يتم فيه تعيين أفراد غير مناسبين لمراكز قيادية ولكن يعضضهم أنهم لصوص مثل باقي طبقة السلطة الفاسدة وأنهم أهل ثقة للسلطوي الحاكم، وتتم هذه التعيينات بدون الرجوع للشعب أو قبوله لها ولكن بالإرغام.

 

    وللحديث بقية في السلاسل القادمة