نظم وأشكال الحكم (الدولة المدنية ووظيفة الدولة ج 6)

 

وظيفة الدولة

نتابع ما بدأناه بالحديث عن أشكال الدول، والتي بدأناها بالحديث عن الدولة المدنية وأسس تكوينها

للدولة وظائف مهمة يجب أن تعمل على تحقيقها والحفاظ عليها من أجل حماية المواطنين وحماية حقوقهم بالدولة، وعدم الانتقاص من حقوقهم بأي شكل من الأشكال. وهذا حتى لا تفقد الدولة المدنية أسسها وكينونتها، ولا يفقد المواطن أي حق من حقوقه التي يمتلكها. ويكون هذا بسن القوانين اللازمة لحماية المواطن والتأكيد على دور الدولة وعدم الإخلال به.

ومن هنا نسرد وظائف الدولة وهي: -

1-  ترسيخ قيم المواطنة: -

من المهام الأساسية للدولة حماية قيم المواطنة والحفاظ عليها وعدم تعديها سواء من قبلها أو من قبل أحد من المواطنين أو المسؤولين، وهذا للحفاظ على الدولة المدنية وقواعدها، وحماية حقوق المواطن.

وأهم هذه القيم هي المساواة بين أفراد الشعب دون تميز على أي أساس سواء ديني أو عرقي أو جنسي أو حتى سياسي. من أجل عدم إهدار حقوق أحد بسبب أقليته، وإنما حمايتها وحماية حقوقه، وأن الشعب هو صاحب السلطة في الدولة.

2-  تحقيق العدل: -

منظومة العدالة بالدولة يجب أن تكون في مسار صحيح لا تحيد عنه، ولا تتهاون مع مخطئ مهما كان قدره من أجل الحفاظ على حقوق المواطنين وتحقيق العدل بينهم. فلا يفلت أحد من العقاب بسبب منصب أو جاه أو محسوبية.

ويجب أن تحافظ الدولة على تحقيق العدالة الناجزة، فلا تتأخر الدولة عن تحقيق العدل والأحكام في القضايا حتى لا يشعر المواطن بأن حقه مهدور بالدولة.

فتعمل الدولة على تحقيق العدل بين الناس من أجل تنمية الانتماء.

3-  تحقيق العدالة الاجتماعية: -

تعمل الدولة على ضمان العدالة الاجتماعية بين الناس بتحقيق عدالة التوزيع للثروة والإنتاج. وهذا يتم بوجود الحد الأدنى للأجور وتوفير العدالة بالخدمات الصحية والتعليمية المجانية لمن يحتاجها من الشعوب. مع وجود إعانات البطالة وإعانات التعليم للفقير حتى لا يحتاج إلى مد يده.

وتوفير خدمات الحياة الكريمة والنقل والسكن والتعليم والصحة والبنية التحتية لكل مواطن على حسب احتياجاته دون انتقاص من حقوقه.

فيجب أن يحصل المواطن على حقه والراتب الذي يوفر له الحياة الكريمة ويستطيع أن يوفر منه المدخرات التي تكفي له الحياة الكاملة.

4-  توفير الخدمات: -

تعمل الدولة على تحقيق الخدمات العامة لكل فرد بالدولة من أقصاها إلى أدناها بالمساواة بين كل الأفراد في مختلف أنحاء الدولة دون تفرقة في توصيل هذه الخدمات بسبب بعد أو قرب المناطق السكنية عن داخل الدولة أو لبعدها عن العاصمة.

ومن هذه الخدمات يجب توفير الخدمات الصحية والتعليمية والبنية التحتية للدولة من طرق وتوصيلات الصرف الصحي وغيرها من خدمات توفر الراحة والحقوق للمواطن.

5-  البناء والعدالة الاقتصادية: -

تعمل الدولة على تحقيق البناء الاقتصادي. بإقامة المشاريع القومية أو الطويلة أو المتوسطة الأجل، مع دعم المشاريع الصغيرة.

حتى يتسنى للدولة توفير الخدمات والدعم والضمان الاجتماعي للمواطنين، وخلق فرص العمل اللازمة للشباب وتوفير القوة الاقتصادية للدولة التي تجعل منها ممتلكه لقرارها السياسي دون تدخل خارجي.

6-  تحقيق الحقوق الشخصية والسياسية: -

من وظائف الدولة حماية الحقوق الشخصية للمواطن وعدم التعدي على حريته وفي اختيار معتقده الديني أو السياسي أو الفكري، وعدم كبت رأي أو فكرة أو منع تداول الآراء بين الشعب، ومن الحقوق الشخصية تكون الحقوق السياسية للمواطن وعدم انتقاصها حتى تحافظ الدولة المدنية على أسسها المكونة لها.

7-  تحقيق الأمن والاستقرار: -

تعمل الدولة على توفير الحماية للمواطنين في كل مكان وعدم التعرض لهم بأي أذى سواء من الداخل أو الخارج.

ويكون هذا بتكوين المؤسسات العسكرية كالجيش، والمؤسسات شبه العسكرية كالشرطة وأجهزتهم المختلفة. من أجل توفير الحماية لأفراد الشعب من أي خطر سواء من الدخل أو الخارج.

ولا تعمل هذه المؤسسات لحماية النظام الحاكم أو من على رأس النظام بل يجب أن تعمل على حماية الشعب فقط ويكون ولائها للشعب وليس لغيره.

 

فبهذا تكون الدولة المدنية أفضل تطبيق لحماية الديمقراطية وتداول السلطة وعدم السيطرة على السلطة أو الشعوب، وعدم خضوعهم لزعيم واحد أو لنظام يسيطر عليهم مع وجود أشكال ونظم حكم مختلفة سواء جمهوري، ملكي، برلماني.

وتعمل الدولة المدنية على تنمية الفرد والمجتمع والدولة من كل نواحي الحياة من أجل أن يحصل كل فرد بالدولة على جميع حقوقه دون أدنى تفرقة على أي أساس سواء عرقي أو جنسي أو ديني. بل وحمايتهم والحفاظ على كل حقوقهم حتى لا يحدث وجود أقليات مضطهدة. فتحمي أفراد المجتمع بدون تحيز، وتقوم على العدل والمساواة وحقوق الإنسان وحرية الفرد الشخصية والمواطنة.

وتعمل الدولة على تنمية البنية التحتية والخدمات للمواطن، وتنمية المواطنة لديه بالحصول على كامل حقوقه والمساواة في الحقوق والواجبات والتساوي أمام القانون مع تحقيق العدل بين الجميع دون أدنى تفرقة على أي أساس سواء ديني أو عرقي.

وأهم ما يميز الدولة المدنية هو تطبيق تداول السلطة والديمقراطية، فمن المستحيل أن تتلاقى مع الدول الشمولية أو الدينية الثيوقراطية اللذان يخالفان كل المبادئ التي تقوم عليها الدولة المدنية من حرية رأي وتعبير وتداول للسلطة وحقوق سياسية كاملة وغيرها مما تحدثنا عنه من الحقوق المدنية التي تكفلها الدولة المدنية، وتحقيق الوعي والعلم والثقافة وبناء دولة متحضرة.

 وللحديث بقية في السلاسل القادمة، وأرجو النقد بالتعليقات لما يراه القارئ غير صحيح لنناقشه ونعدله سوياً لصالح الأمة.


سيكولوجية الحكم والشعب

 

الحكم والشعب


‏يقول المفكر الفرنسي اتييان دو لا بواسييه في كتابه "العبودية الطوعية": -

‏(عندما يتعرض بلد ما لقمع طويل تنشأ أجيال من الناس لا تحتاج إلى الحرية وتتواءم مع الاستبداد، ويظهر فيه ما يمكن أن نسميه المواطن المستقر).

ولعلنا نعرف ونعي أن كل حاكم يريد أن يستبد بالحكم ينشر مشاعر الكرة والذعر والإرهاب لكي يشعر المواطن أن أمنه أهم من حريته وأن الطعام أهم من استقراره.

هكذا يتعامل النظام مع الشعب فوضعه تحت وطئة القمع منذ انقلاب 23 يوليو ١٩٥٢ وقتلت الديمقراطية ولغيت الأحزاب، ودمرت الحياة الاجتماعية. ثم جرت تدريجياً الي بوتقة التغييب وإلغاء العقول واستحمارها بالتعليم الفاسد الضار للعقل، وبالإعلام المزيف التي تسيطر عليه الدولة. سواء المسموع او المرئي او المقروء.

حتى تعالت أصوات الزيف الإعلامي والتعليمي من كل جهة بسيطرة أجهزة المخابرات بوقتنا الحالي على عدة قنوات وجرائد واستخدام الأذرع مختلفة من مثقفين واعلاميين ورجال دين بعد سيطرة الدولة علي الازهر والكنيسة فأصبح كل هؤلاء أكبر الرعاع والافاقين، ودمرت الصحة العقلية وأصبحوا من ضمن القطيع يسيرون دون عقل.

فخلق النظام المواطن المستقر الذي يريد أن يعيش تحت أقدام الظلم غير مهتماً سوي بالطعام، وظهرت أمثال على ذلك مثل (اللي يمشي جنب الحيط، ومن خاف وسلم) وغيرها من الأمثال التي تدعو إلى الاستكانة، والجبن، والخوف. فخلق جيل كامل علي هذا المنوال دمر الوطن بجبنه وخوفه. وظل مستكيناً للظلم وحاول أن يجعل جيل الشباب أن يموت ويستكين مثله. حتى بعد الثورة ظل هذا الجيل يحمل الخوف بداخله من التغيير الذي صنعه الشباب.

جيلاً يرى أن الديمقراطية والحرية تقضي عليه وعلى حياته، وصدق كل ترهات النظام الذي ظل يوهمه بالإرهاب والخيال والذعر. فنقله في البداية بالخوف من عودة النظام الملكي الاقطاعي الذي أفقر الشعب وجعل ثروات الوطن في يد قلة تحظو بكل شيء، مع الخوف من الاحتلال الغاشم الذي نهب الوطن، إلى خيال الانقلابات علي ناصر كحادثة المنشية، الي الحروب التي كان يسير إليها النظام بالمشوار وبالعنجهية والعنترية، إلى وهم الإرهاب الإسلامي وفزاعة الإخوان حتى يستكينوا أكثر، ويصمتوا على كل أنواع الظلم والفساد والعسكرة للدولة.

فكان النظام الاستبدادي الشمولي العسكري الذي وضعه ناصر ليجهل الشعب ويجعله تحت طوعه بانتصارات زائفة مثل انتصرنا وقت العدوان الثلاثي رغم الهزيمة الذي كان يجب أن يحاسب عليها، ومثل صواريخ القاهر التي لم يكن لها وجود أو حقيقة فعلية. ولكن لا ننكر بعض الأعمال التي شجعت الصناعة الوطنية التي دمرتها أيادي النظام العسكري السلطوي الذي وضعه ناصر من بعده على يد السادات ثم مبارك الذي دمر المصانع الوطنية الذي بدأت في عهد ناصر. ولكننا هنا بصدد التحدث عن مجمل الحكم وليس أقوال أو أفعال فالأعلى يناقش الأفكار التي تشمل كل شيء والأدنى يناقش كلمة أو فعل ما. فكان النظام الشمولي العسكري المستبد الذي أضاع الدولة تماماً بعد ضياع تحت وطئة الاحتلال لسنوات وقرون.

فزُرع بالمواطن الخوف والجهل بالحكم الشمولي الموجه له في كل شيء عن طريق الخطب الرنانة والاتحاد الاشتراكي وندواته، ثم توالى التدمير الممنهج من بعده بالحكم السلطوي على يد السادات ومبارك مع تدمير ممنهج للمواطن وتعليمه وصحته وحياته الأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية.

فأصبح المواطن يشعر أن أمنه بغلو الأسعار وقتل الحرية وأن طعامه مرتبطاً بقتل الآخرين. فخيل لهم أن استقرارهم ليس مهماً مقابل الطعام رغم أن بالاستقرار يحصل على طعامه متوفراً سهلاً وأن حريته ليس مهمة مقابل أمنه رغم أن بحريته يحصل على أمنه واستقراره وطعامه وحياته كاملة.

حتى وصلنا إلى ما نحن فيه إلى مواطن يكره الحرية ويخاف منها، ويسب ويخون من ينادي بها، ويصدق كل ترهات النظام العسكري المستبد واعلامه. فصدق فيديو عن حرب بلعبة ما أنها حقيقية، وصدق من قبلها جهاز الكفتة. ولم يصدق شباب يريد التغيير لإقامة العدل، والحرية، والمساواة وخونهم وقبل قتلهم وظلمهم لمجرد الاختلاف في الرأي.

نتمنى أن نعي معنى الحرية، ونعي أنه لا يوجد أصنام للعبودية، وأن الجميع قابل للنقد، وأن لا أحد فوق النقد حتى نستطيع أن نرى أين الخطأ ونصححه. وأتمنى أن نعي أن وحدة الشعب هي القوة الحقيقية مع نبذ الخلافات الجانبية والأيدولوجيات حتى نتحد أمام القهر والظلم والفساد العسكري الذي يجثو على رقابنا منذ سبعون عاماً. فنصل إلى الاستقرار الحقيقي بالحرية والعدل وليس بالقهر والظلم.

 

نظم وأشكال الحكم (الدولة المدنية ج 5)

 

الدولة المدنية

نتابع ما بدأناه بالحديث عن أشكال الدول، والتي بدأناها بالحديث عن الدولة المدنية وأسس تكوينها

 

13-المواطنة: -

من الأسس المهمة لتحقيق الدولة المدنية هي المواطنة التي يجب عند تحقيقها وجود مقومات وقواعد لا يجب الخروج عنها، وهذا حتى تكون الدولة بالفعل مدنية وتحترم حقوق المواطنين على اختلاف أعراقهم وجنسهم ودينهم ولونهم وتحقق المساواة بينهم.

ومن عناصر المواطنة: -

1-   عنصر مدني ويشتمل على الحقوق الشخصية كحرية العقيدة.

2-   عنصر سياسي كالحقوق السياسية وحرية الرأي والتعبير.

3-   عنصر اجتماعي كالعدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة.

-      مبادئ المواطنة: -

أ‌-     المساواة: -

يجب أن تتحقق المساواة بين أفراد الشعب بلا استثناء أو تفرقة أو مميزات لأحد أو فئة. فلا يصح أن تحصل فئة من الشعب على مميزات سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية وفي المقابل يحرم منها باقي الشعب. وأيضاً لا يجب أن يحدث تفرقة بين أفراد الشعب بسبب اختلاف عرقي أو ديني أو جنسي أو لون. فيجب أن يتساوى الجميع في الحقوق والواجبات وما يحصلون عليه من الدولة.

وعلى هذا يجب أن تتوافر الخدمات والبنية التحتية في كل أنحاء الدولة من داخلها إلى أقصاها دون تفرقة أو نقص في الخدمات بين المدن والقرى أو المناطق التي بقلب الدولة عن أطرافها، فهذا حق كل مواطن الحصول على ما يضمن له الحياة من خدمات وبنية وحقوق دون أدنى تفرقة أو نقصان.

وأيضاً تكون المساواة أمام القانون بوجود الحق المكفول لكل مواطن في المحاسبة والمقاضاة لكل فرد بالدولة، وأن ينال منه حقه إذا اعتدى عليه أو على حقوقه، ولا يتم النقصان من العدل القانوني في الدولة على أساس علو شأن أحد على الآخر بسبب منصب أو جاه، فيجب أن يتساوى الجميع أمام القانون.

ب‌- حرية العقيدة: -

يجب أن يتم الحفاظ على الحقوق الدينية لكل مواطن دون تدخل من الدولة أو من أحد، ولا يحدث منع لأي معتقد أو دور العبادة الخاصة به أو الإساءة لأي معتقد أيا كان.

فكل فرد مكفول له حق الاعتقاد الديني والعبادة بحرية دون تدخل أو إجبار أو سيطرة من أحد.

ج‌-  قبول الآخر: -

من علامات تحقيق المواطنة ومنها الدولة المدنية هو قبول الآخر والخلاف بالرأي وتقبل الرأي الآخر وحرية الاختلاف بين الناس سواء في دين أو مذهب أو فكر أو رأي والتعبير بحرية عن الرأي. فهذا حق كل فرد ومواطن بالدولة مكفول له لا يتم مصادرته أو منعه.

د‌-    التمتع بالحقوق السياسية: -

يحق لكل مواطني الدولة التمتع بكامل حقوقهم السياسية دون تفرقة أو منع، فكل مواطن بالدولة من حقه أن يمارس حقوقه السياسية كحق الانتخاب، الاعتراض، الترشح.

ه‌- تحقيق العدالة الاجتماعية: -

تعمل الدولة المدنية على تحقيق العدالة الاجتماعية بين الناس، وتحقيق عدالة التوزيع للمال بين أفراد الشعب.

ويتحقق هذا عن طريق الحرية الاقتصادية وحق كل فرد في مزاولة المهنة والتجارة التي يريدها مع وجود التسهيلات اللازمة لهذا بمساواة بدون فرض سيطرة أو قيد أو وجود امتيازات لأحد على الآخر أو تسهيل لاحتكار أو قروض.

هذا غير العمل على التنمية الاقتصادية التي تجعل من الدولة قادرة على إعانة المستضعفين والفقراء والمحتاجين، مع وجود قوانين الضرائب العادلة بين الناس فلا يتم تقليلها على الأغنياء وزيادتها على الفقراء بل العكس لتحقيق العدالة الاجتماعية بين أفراد الشعب.

ويتم بهذا تحقيق الخدمات التي يحتاجها أفراد الشعب من أموال الضرائب بتحسين خدمات التعليم والصحة والبنية التحتية للشعب لتحقيق التوزيع العادل للثروة والخدمات وتحقيق الشعور بالمواطنة لكل فرد بالدولة.

و‌-   تكافؤ الفرص: -

ليتم تحقيق المواطنة يجب أن يتم تنفيذ مبدأ تكافؤ الفرص بين الجميع في الخدمات والحقوق والعمل والحصول على نفس ما يحصل عليه كل فرد طالما تحققت فيه الشروط العملية.

فمن يتحصل على علم من حقه أن يعمل به ليفيد الدولة ويفيد المجتمع ولا يحرم من فرص العمل والترقي لكونه من طبقة بسيطة، وهذا يشجع الجميع على التعلم أكثر ليفيد نفسه والمجتمع والدولة.

لضمان تحقيق الدولة المدنية وتحقيق شروطها لا بد من توافر قواعد هامة لها وهي: -

1-  سيادة القانون: -

ويحدث هذا بمساواة الجميع أمامه وعدم التلاعب بالدستور أو تغيير مواد به لصالح فرد أو مجموعة أو حزب من أجل السيطرة على السلطة.

2-  حماية حقوق الإنسان: -

وتكون بالمراقبة على تصرفات الدولة والسلطة التنفيذية في هذه النقطة.

3-  وجود الحريات والحقوق السياسية بشكل كامل: -

فلا يحرم منها أحد، وهذا يساعد على قوة التفاعل وتنمية الوعي السياسي لدى الشعب، وعدم قدرة أحد على السيطرة على الدولة والشعب.

4-  وجود حرية الرأي والتعبير: -

فيمتلك كل فرد حريته دون خوف أو سيطرة على رأيه من أجل وجود معارضة قوية تظل تحافظ على الدولة من أن يستبد بها أحد.

5-  مساواة الجميع أمام القانون: -

من أجل أن يظل المواطن مؤمناً بالدولة، وأن حقه بها لن يضيع بسبب سلطة أحد أو نفوذه، وحتى لا يتطاول أحد بسبب هذه السلطة ويأمن العقاب.

6-  وجود المؤسسية واللامركزية في اتخاذ القرار: -

وهذا للحفاظ على استقلالية المؤسسات وقوتها ولا يتم السيطرة عليها من أحد، ولا تتمركز السلطة بيد فرد أو حزب فيؤدي إلى الاستبداد بالشعوب والدولة.

7-  استقلال القضاء: -

وهذا حتى يظل ولائه للشعوب التي تختاره وتقوم بتعيينه وليس لفرد أو مجموعة تتحكم به. فإذا حدث تعدِ على استقلالية القضاء سيقوم من تحكم به بالتلاعب بالقضاة وأحكامهم ولن يستطيع أحد محاسبته أو محاسبة حاشيته.

8-  قوة السلطة التشريعية: -

فيجب أن تكون هي السلطة الأعلى للبلاد ذات القوة الحقيقية، وتستمد قوتها من الشعب الذي يختارها. فتكون سلطة مستقلة تستطيع المراقبة والمحاسبة والمساءلة باسم الشعب للحكام ووزرائهم.

ولو تحكمت فيها السلطة التنفيذية ستكون مجرد ألعوبة في يد الحاكم وينتهي دورها الرقابي بل وسيكون ولائهم للحكام وليس للشعب.

9-   وجود المشاركة الشعبية المباشرة: -

فتكون في اختيار الحاكم والنواب بالسلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية من أجل التأكيد على أن الشعب هو مصدر السلطة، ويكون ولاء المجتمع السياسي للشعوب وليس لشخص متحكم بالدولة.

وهذا يساعد على تنمية الوعي السياسي للشعوب بالعمل والممارسة السياسية المستمرة.

10- وجود الحرية الفكرية وعدم السيطرة عليها: -

فالحرية الفكرية تعمل على إثراء الحياة العملية بالدولة من كل النواحي سواء السياسية أو الاقتصادية وغيرها. فتعاصف العقول يؤدي إلى التنمية بالدولة ومشاريعها وخروج القرار الأصح بالعمل الجماعي وحرية الرأي والفكر. فلا يصح أن يتم السيطرة على العقول أو منع أحد من التفكير.

11- وجود حرية العقيدة التي لا يجب منعها: -

فكل فرد حر في اختيار عقيدته وممارستها كما يشاء دون منع أو حظر. مع عدم التعرض لمعتقدات ومقدسات الغير بأي طريقة.

12- وجود الحقوق الاقتصادية الكاملة: -

وتأتي هذه بعدم وجود امتيازات لمجموعة من الأشخاص تحصل على ثروات الدولة وتحرم منها الطبقة الوسطى والدنيا من الدولة، وتسيطر على مقدراتها.

ويجب ألا يحدث تزاوج بين أهل السلطة وأهل الاقتصاد حتى لا يؤدي إلى تجاوزات مالية وسياسية واقتصادية بسبب تضارب المصالح، وتفصيل القوانين على قياس مصالحهم الخاصة كما يحدث في الدول الديكتاتورية.

13- وجود الحقوق الاجتماعية: -

ويحدث هذا بالحفاظ على حقوق المواطن والتوزيع العادل للثروة وحماية المواطن من نهب أمواله بتحقيق الحقوق الاقتصادية وتحقيق العدالة الاجتماعية للشعوب.

فيتم توفير الخدمات الأساسية للمواطن كالتعليم والصحة، وعدم زيادة العبء على كاهله فيضيع الانتماء للدولة.

14- قوة الشعب وسيادته: -

هي الأساس في الحفاظ على مكتسبات الدولة المدنية وحقوق المواطنة بعدم استسلام الشعب لأي سيطرة استبدادية أو التنازل عن جزء من حقوقه الأساسية.

 

وللحديث بقية في السلاسل القادمة، وأرجو النقد بالتعليقات لما يراه القارئ غير صحيح لنناقشه ونعدله سوياً لصالح الأمة.


نظم وأشكال الحكم (الدولة المدنية ج 4)

 

الدولة المدنية

نتابع ما بدأناه بالحديث عن أشكال الدول، والتي بدأناها بالحديث عن الدولة المدنية وأسس تكوينها

8- عدم وجود ثيوقراطية أو فاشية عسكرية: -

يجب أن نوضح في البداية معنى الثيوقراطية والفاشية العسكرية: -

أ‌-     الثيوقراطية: -

هو مصطلح يعني حكم الكهنة ورجال الدين أو تحكمهم برأس السلطة، وكأن حكمهم مستمد من الله مباشرة فلا يجب معارضتهم أو مناقشة قراراتهم على أساس أنها من الله، فيحكمون باسم الله على الأرض.

ويتم في الحكم الثيوقراطي استخدام الفاشية الدينية لكل معارض حيث أنه يتم اتهام كل فرد يعارض الحاكم بأنه كافر وخارج عن الدين لأنه يعارض من يحكم باسم الله وبقرارات من الله، ويتم فيه احتكار الدين للموالاة له فقط. فيكون حكم فاشي يستخدم سلاح التكفير مع المعارض والمخالف للرأي.

وهذا يتنافى ويتعارض مع الدولة المدنية التي أساسها الحرية الفكرية والعملية للفرد، حيث أنه يستطيع فيها اتخاذ القرار والتعبير عن رأيه، وحق مساءلة الدولة ومن بيده السلطة. لأن قراراتهم بشرية وليست إلهية لا تقبل النقاش دون الاستبداد بالقرار والحكم لجهة واحدة كما في الدول الثيوقراطية.

فيجب ألا يحدث هذا حتى لا تفقد الدولة مدنيتها بالاستبداد بالقرار والحكم، وتكون على قواعد مدنية سليمة، يكون للشعب فيها حق اتخاذ القرار والتعبير وحرية الرأي والسيادة، ويملك فيه الشعب حق المساءلة والمحاسبة لمن بالسلطة لأن قراره من بشر وليس قرار إلهي لا يقبل النقاش فيه.

ويوجد عدة دول ثيوقراطية تعمل بهذه الفكرة والعقيدة الفاشية ومن أمثلة هذه الدول (الفاتيكان، أندورا، السعودية، أيران).

ب‌- الفاشية العسكرية: -

وهو مصطلح يعني الاستبداد بقوة السلاح العسكري حيث يكون فيه الجيش هي المسيطر على السلطة بكامل وجوهها فروعها. هذه السيطرة تتحول إلى فاشية واستبداد عسكري، وبحكم تربيتهم العسكرية يكون من الصعب عليهم تقبل المعارضة والرأي الآخر فيمنع أي رأي معارض لهم.

ويتم فيه اتهام كل معارض للحاكم بأنه غير وطني وعميل لدول أخرى، ويتم احتكار الوطنية لمن يوالي الحاكم فقط. فيكون حكم فاشي يستخدم سلاح التخوين والسلاح العسكري لكل معارض ومخالف للرأي.

وهذا أيضاً يخالف بشكل كلي مبادئ الدولة المدنية التي تقوم على أساس الحرية وتداول السلطة وحرية الرأي والتعبير، لذا يجب ألا يحدث هذا حتى لا تفقد الدولة المدنية أسس تداول السلطة وحرية الرأي التعبير، ومن أمثلة هذه الدول (روسيا، مصر).

ولتحقيق الدولة المدنية بحق يجب ألا يحدث أي نوع من أنواع الحكم الاستبدادي والفاشي سواء بفاشية وطنية أو دينية.

بمعنى أوضح يجب أن يتم ضمان حدوث ما سبق وما هو قادم من أسس الدولة المدنية خاصة حرية الرأي والتعبير وتداول السلطة بشكل سلمي حتى لا يحدث أي نوع من أنواع الاستبداد.

9- حرية الرأي والتعبير: -

حتى تصل الدولة لقواعد المدنية وقمة التحضر والتقدم يجب أن يحدث حرية للرأي والتعبير، وعدم كبت للحريات، وحق كل فرد في أن يظهر رأيه، ويعترض على ما لا يراه مناسباً وتكون الغلبة في النهاية للحجة والأغلبية.

وتعدد الرأي يضمن حدوث تعاصف للأفكار والأذهان والتفكير السوي للقرارات والمشاريع لأكثر من زاوية ورأي وفكر ويؤدي هذا بالنهاية إلى الوصول إلى أصوب القرارات المناسبة للوطن سواء في السياسة أو المشاريع الاقتصادية.

ولذا لا يجب أن توجد رقابة من الدولة على الصحف أو أي نوع من الإعلام المرئي أو المسموع أو المقروء أو على حرية أفراد الشعب في التعبير عن آرائهم، حتى لا يخاف أحد من التعبير عن رأيه بحرية واستقلالية وبطريقة سلسة.

بل يجب على الدولة دعم التعبير عن الرأي وإطلاق الحرية لتكوين الصحف والإعلام المستقل لكي تستفيد من الآراء المختلفة ومنها لتعود الفائدة في النهاية على الدولة والشعب.

10-التعددية والأحزاب والنقابات: -

من وسائل حرية الرأي والتعبير والمدنية والتي تساعد على وجود مؤسسات رقابية من المجتمع المدني هو أهمية وجود التعددية الحزبية والسياسية، ووجود النقابات والجمعيات المدنية المختلفة. التي تعمل على مراقبة المجتمع السياسي والدولة، وتعمل على توعية الشعب بحقوقه وبمجريات الأمور التي تحدث بالدولة.

وتقوم هذه المؤسسات بمعاونة الدولة على مهامها المدنية سواء بعمل الجمعيات والمراكز المجتمعية التي تساعد الشعب أو بالتوعية وما غير ذلك.

وأهم هذه المؤسسات هي الأحزاب التي تعمل على وجود معارضة سياسية للحكومات بالدولة، وتقوم هذه المعارضة بتوعية الشعوب على أخطاء الحكومات وأيضاً تلفت نظر الحكومات على أفعالها.

وتتكون على أساس أيديولوجي موحد لكل حزب على حسب توجهه سواء يمين أو يسار أو معتدل، ومنها يطرح أفكاره وبرنامجه السياسي الذي يساعده على جذب أكبر عدد من المؤيدين والناخبين في وقت الانتخابات من أجل الوصول إلى السلطة.

فيعمل كل حزب على إظهار أخطاء الحكومات ومعارضاً لكل ما هو خطأ محاولاً اجتذاب المؤيدين والناخبين للوصول إلى السلطة سواء التشريعية أو التنفيذية.

وقد يحدث تكتل حزبي من أحزاب المعارضة من أجل مواجهة أحزاب الأغلبية إن كانت تسيطر على المجالس التشريعية، ويكفل كل هذا حرية الرأي والتعبير.

وقد تتكون أحزاب من اتجاهات مختلفة سواء شيوعية، اشتراكية، ليبرالية، علمانية. والحكم في تكوينها هو قانون الأحزاب الذي لا يمنع التأسيس للأحزاب أو الجمعيات المدنية إلا لو كانت تحض على العنصرية أو تدعم الأفكار الإرهابية والمتطرفة.

11-حق تداول المعلومات والمراقبة والمحاسبة: -

يجب توفر حق المساءلة والمحاسبة والمراقبة الحرة على الحكومة من قبل أي فرد أو مؤسسة سياسية أو مدنية. وهذا من أجل إثراء العمل السياسي وتعاصف العقول والعمل من أجل مصلحة الدولة.

فلا يصح أن يتم حجب أي معلومات عن أي أحد أو منع للنشر أو منع أي فرد من مساءلة أي شخص في موقع مسؤولية بالدولة، فهذا حق مسلم به طالما هذه المعلومات غير سرية ولا تضر الصالح العام إذا تم نشرها وتداولها.

فحجب المعلومات وعدم المساءلة يؤدي إلى تفشي الفساد وعدم وجود أي إحساس بالمسؤولية تجاه الشعب وبالتالي دمار الدولة سياسياً، اقتصادياً، اجتماعياً وقانونياً، فمن آمن العقوبة أساء الأدب واستخدم السلطة لمصلحته الشخصية على حساب المصلحة العامة للدولة.

12-الحقوق الاقتصادية: -

يجب توافر الحقوق الاقتصادية الكاملة لكل مواطن كما يتوفر الحقوق السياسية وهذا لتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص، ومن ثم تحقيق الدولة المدنية على أسس ومبادئ سوية.

فلا يجب أن يحدث تقييد للنشاط الاقتصادي أو السلطة عليه، والسيطرة الشاملة من قبل الدولة حتى لا يحدث تفشي للفساد والخمول العام، وأيضاً يجب ألا يحدث عدم رقابة على السوق من أجل وجود حماية للمستهلك، ولعدم وجود احتكار أو تكتل اقتصادي لكيانات اقتصادية تتحكم بالسوق، ومنها تتحكم بالشعب ومن ثم بالدولة.

وعليه لا بد أن يحدث تعدد ملكية مع وجود رقابة حكومية على الأسعار والمنتجات بوجود إنتاج حكومي للمنتجات والخدمات الأساسية لتحمي المواطن، مع وجود القوانين اللازمة لحماية العامل والمستهلك.

ووجود قوانين للضرائب التصاعدية على الشركات الضخمة تكفل للحكومات بالدولة الأموال اللازمة لتوفير الخدمات والبنية التحتية للدولة، وحتى تمنع وجود احتكار أو تكتل اقتصادي بقوانين الاحتكار والضرائب التصاعدية من أجل الحفاظ على مصلحة المواطن.

ويجب على الدولة المدنية أن تعمل على تنمية المشروعات الصغيرة المختلفة من أجل وجود إنتاج موازي وقوي مقابل الكيانات والشركات الاقتصادية الضخمة. هذا غير وجود تنوع في الإنتاج.

وتسهيل قروض المشروعات ودعم المشاريع الصغيرة يؤدي إلى الحفاظ على الطبقة المتوسطة وحمايتها من التآكل لأنها أساس التكوين المجتمعي بل يعمل على إغناء الفقير وتحويل الطبقة البسيطة إلى طبقة متوسطة، مع عدم تمركز الأموال في يد فئة صغيرة من الشعب لإحداث التوازن والعدالة الاجتماعية.

وللحديث بقية في السلاسل القادمة، وأرجو النقد بالتعليقات لما يراه القارئ غير صحيح لنناقشه ونعدله سوياً لصالح الأمة.