نتابع ما بدأناه بالحديث عن أشكال الدول، والتي بدأناها بالحديث عن الدولة المدنية وأسس تكوينها
للدولة
وظائف مهمة يجب أن تعمل على تحقيقها والحفاظ عليها من أجل حماية المواطنين وحماية
حقوقهم بالدولة، وعدم الانتقاص من حقوقهم بأي شكل من الأشكال. وهذا حتى لا تفقد
الدولة المدنية أسسها وكينونتها، ولا يفقد المواطن أي حق من حقوقه التي يمتلكها.
ويكون هذا بسن القوانين اللازمة لحماية المواطن والتأكيد على دور الدولة وعدم
الإخلال به.
ومن هنا نسرد وظائف الدولة
وهي: -
1- ترسيخ قيم المواطنة: -
من المهام الأساسية للدولة حماية قيم المواطنة والحفاظ
عليها وعدم تعديها سواء من قبلها أو من قبل أحد من المواطنين أو المسؤولين، وهذا
للحفاظ على الدولة المدنية وقواعدها، وحماية حقوق المواطن.
وأهم هذه القيم هي المساواة بين أفراد الشعب دون تميز
على أي أساس سواء ديني أو عرقي أو جنسي أو حتى سياسي. من أجل عدم إهدار حقوق أحد
بسبب أقليته، وإنما حمايتها وحماية حقوقه، وأن الشعب هو صاحب السلطة في الدولة.
2- تحقيق العدل: -
منظومة العدالة بالدولة يجب أن تكون في مسار صحيح لا
تحيد عنه، ولا تتهاون مع مخطئ مهما كان قدره من أجل الحفاظ على حقوق المواطنين
وتحقيق العدل بينهم. فلا يفلت أحد من العقاب بسبب منصب أو جاه أو محسوبية.
ويجب أن تحافظ الدولة على تحقيق العدالة الناجزة، فلا
تتأخر الدولة عن تحقيق العدل والأحكام في القضايا حتى لا يشعر المواطن بأن حقه
مهدور بالدولة.
فتعمل الدولة على تحقيق العدل بين الناس من أجل تنمية
الانتماء.
3- تحقيق العدالة الاجتماعية: -
تعمل الدولة على ضمان العدالة الاجتماعية بين الناس بتحقيق
عدالة التوزيع للثروة والإنتاج. وهذا يتم بوجود الحد الأدنى للأجور وتوفير العدالة
بالخدمات الصحية والتعليمية المجانية لمن يحتاجها من الشعوب. مع وجود إعانات
البطالة وإعانات التعليم للفقير حتى لا يحتاج إلى مد يده.
وتوفير خدمات الحياة الكريمة والنقل والسكن والتعليم
والصحة والبنية التحتية لكل مواطن على حسب احتياجاته دون انتقاص من حقوقه.
فيجب أن يحصل المواطن على حقه والراتب الذي يوفر له
الحياة الكريمة ويستطيع أن يوفر منه المدخرات التي تكفي له الحياة الكاملة.
4- توفير الخدمات: -
تعمل الدولة على تحقيق الخدمات العامة لكل فرد بالدولة
من أقصاها إلى أدناها بالمساواة بين كل الأفراد في مختلف أنحاء الدولة دون تفرقة
في توصيل هذه الخدمات بسبب بعد أو قرب المناطق السكنية عن داخل الدولة أو لبعدها
عن العاصمة.
ومن هذه الخدمات يجب توفير الخدمات الصحية والتعليمية
والبنية التحتية للدولة من طرق وتوصيلات الصرف الصحي وغيرها من خدمات توفر الراحة والحقوق
للمواطن.
5- البناء والعدالة الاقتصادية: -
تعمل الدولة على تحقيق البناء الاقتصادي. بإقامة
المشاريع القومية أو الطويلة أو المتوسطة الأجل، مع دعم المشاريع الصغيرة.
حتى يتسنى للدولة توفير الخدمات والدعم والضمان
الاجتماعي للمواطنين، وخلق فرص العمل اللازمة للشباب وتوفير القوة الاقتصادية
للدولة التي تجعل منها ممتلكه لقرارها السياسي دون تدخل خارجي.
6- تحقيق الحقوق الشخصية والسياسية: -
من وظائف الدولة حماية الحقوق الشخصية للمواطن وعدم
التعدي على حريته وفي اختيار معتقده الديني أو السياسي أو الفكري، وعدم كبت رأي أو
فكرة أو منع تداول الآراء بين الشعب، ومن الحقوق الشخصية تكون الحقوق السياسية
للمواطن وعدم انتقاصها حتى تحافظ الدولة المدنية على أسسها المكونة لها.
7- تحقيق الأمن والاستقرار: -
تعمل الدولة على توفير الحماية للمواطنين في كل مكان
وعدم التعرض لهم بأي أذى سواء من الداخل أو الخارج.
ويكون هذا بتكوين المؤسسات العسكرية كالجيش، والمؤسسات
شبه العسكرية كالشرطة وأجهزتهم المختلفة. من أجل توفير الحماية لأفراد الشعب من أي
خطر سواء من الدخل أو الخارج.
ولا تعمل هذه المؤسسات لحماية النظام الحاكم أو من على
رأس النظام بل يجب أن تعمل على حماية الشعب فقط ويكون ولائها للشعب وليس لغيره.
فبهذا تكون الدولة
المدنية أفضل تطبيق لحماية الديمقراطية وتداول السلطة وعدم السيطرة على السلطة أو
الشعوب، وعدم خضوعهم لزعيم واحد أو لنظام يسيطر عليهم مع وجود أشكال ونظم حكم
مختلفة سواء جمهوري، ملكي، برلماني.
وتعمل
الدولة المدنية على تنمية الفرد والمجتمع والدولة من كل نواحي الحياة من أجل أن
يحصل كل فرد بالدولة على جميع حقوقه دون أدنى تفرقة على أي أساس سواء عرقي أو جنسي
أو ديني. بل وحمايتهم والحفاظ على كل حقوقهم حتى لا يحدث وجود أقليات مضطهدة.
فتحمي أفراد المجتمع بدون تحيز، وتقوم على العدل والمساواة وحقوق الإنسان وحرية
الفرد الشخصية والمواطنة.
وتعمل
الدولة على تنمية البنية التحتية والخدمات للمواطن، وتنمية المواطنة لديه بالحصول
على كامل حقوقه والمساواة في الحقوق والواجبات والتساوي أمام القانون مع
تحقيق العدل بين الجميع دون أدنى تفرقة على أي أساس سواء ديني أو عرقي.
وأهم
ما يميز الدولة المدنية هو تطبيق تداول السلطة والديمقراطية، فمن المستحيل أن
تتلاقى مع الدول الشمولية أو الدينية الثيوقراطية اللذان يخالفان كل المبادئ التي
تقوم عليها الدولة المدنية من حرية رأي وتعبير وتداول للسلطة وحقوق سياسية كاملة
وغيرها مما تحدثنا عنه من الحقوق المدنية التي تكفلها الدولة المدنية، وتحقيق
الوعي والعلم والثقافة وبناء دولة متحضرة.

