نتابع ما بدأناه بالحديث عن أشكال الدول، والتي بدأناها بالحديث عن الدولة المدنية وأسس تكوينها
2- الشعب مصدر السلطة: -
الشعوب
هي الأساس والمكون للدولة، وتكون صاحبة الحق والسيادة والسلطة الحقيقية التي يملكها
ويعطيها لمن يمثلها سواء في السلطة التنفيذية أو التشريعية. ويجب أن يعي كل حاكم
هذا الأساس ولا يحاول التعدي على حقوق الشعوب، ويجب على الشعوب أن تعمل على الحفاظ
على هذا الحق ولا تتنازل عنه أبداً.
فيعمل
كل فرد بالحفاظ على مكتسباته السياسية والشرعية بالعمل السياسي سواء بأن يكون
فرداً في المجتمع السياسي أو أن يكون فرداً فاعلاً بالدولة عن طريق هيئات المجتمع
المدني المختلفة كالنقابات والجمعيات وغيرها.
ويكون
الشعب هو الذي يختار الحكام والنواب والمسؤولين بانتخابات حرة نزيهة بدون تلاعب، ويكون
مراقباً محاسباً لأفراد المجتمع السياسي لا يترك لهم الحبل على الغارب فيتملكهم حب
السلطة والنفوذ ويستبدوا بالشعوب.
3- الحقوق السياسية والانتخابات: -
من أجل
ضمان تداول السلطة، ولأن الشعب هو صاحب السلطة يكون من حقه كامل الحقوق السياسية
والتي تنقسم إلى: -
أ-
حق
الترشح.
ب- حق الاعتراض.
ت- حق الاختيار.
فيكون
كل فرد له كامل حقوقه السياسية دون سيطرة من أحد بأن يتقدم للترشح لأي منصب أو
الاعتراض على ترشح أحد، وله مطلق الحرية في الانتخاب أو المقاطعة الانتخابية.
ولا
يحق لأحد فرض مرشح أو اختيار محدد لأحد أو التوجيه للشعب. حتى لا يؤثر هذا على وعي
الفرد السياسي والانتخابي.
والممارسة
السياسية التي يقوم بها الشعب في الانتخابات بممارسة حقوقه السياسية هي المكون الأساسي
لوعي الشعوب وصحة اختيارهم. فحتى إن حدث في بداية الدولة عند تطبيق الديمقراطية
والمدنية من أخطاء في الاختيار فهذا صحي للغاية لأنه سيعود بالنفع على الشعب
بزيادة وعيهم الانتخابي بالممارسة السياسية بعد ذلك، وتفادي الخطأ باختيار المرشح
الأفضل.
4- الفصل بين السلطات واستقلال القضاء: -
هو من
الأسس التي يجب أن تتوافر من أجل تحقيق الدولة المدنية وتحقيق مبدأ تداول السلطة.
حيث الفصل بين السلطات الثلاثة (التشريعية، التنفيذية، القضائية).
وهذا
يتحقق بوجود هيئة قضائية مستقلة لا يتم تعيينها من قبل السلطة التنفيذية أو
التشريعية، بل يكون تعيينها من قبل هيئة قضائية عليا مستقلة تقوم باختيار أعضائها
وتعيينهم وتوجيههم وضمان استقلال أحكامهم. ولا يحق لأي سلطة أخرى الاعتراض عليهم
أو على أحكامهم، وتكون الهيئة القضائية العليا المخول لها تعيين أعضاء السلطة
القضائية مكونة من بضعة أشخاص منتخبين من الشعب نفسه. فيكون ولاء الهيئة للشعوب
وليس للحكام.
وهذا
يتم أيضاً على السلطة التشريعية التي يتم اختيارها من قبل الشعب بدون سيطرة من أحد،
وبمراقبة الهيئة القضائية المستقلة التي تراقب أي نوع من أنواع عمليات التزوير أو
التلاعب بأصوات الشعب. لكي يكون ولاء نواب المجلس التشريعي لمن انتخبهم من الشعب
وليس من عينه من السلطة التنفيذية.
فيضمن
بهذا قدرة السلطة التشريعية على الاستقلال والعمل على الرقابة والمساءلة لأعضاء
السلطة التنفيذية بدون خوف منهم لأنهم نواب الشعب وصوته.
أما عن
السلطة التنفيذية فهي الضلع المهم والقوي والذي يجب الحذر منه دائماً، فإن صلح صلحت
الدولة، وإن فسد فسدت وانتهت الدولة.
فيجب
مراقبته ومحاسبته دائماً وعدم تدخله في أحكام القضاء أو سياسات السلطة التشريعية
وعدم إعطاءه الفرصة للسيطرة عليها، وإنما العمل على المراقبة المستمرة له
والمحاسبة حتى يظل يعمل من أجل الشعب ولا يستبد بالدولة والشعب، ويعمل على التطلع
لتحقيق وتنفيذ المشاريع والرفاهية للشعب والدولة وبنائها وتطويرها.
فيكون
بهذا الفصل بين السلطات والتمايز بينهم بعدم التدخل في تعيين هيئة أو سلطة ما أو
التدخل في قراراتها وسلطتها. بل يكون التعاون والمراقبة للسلطة التشريعية أقوى من
السلطة التنفيذية، وتكون السلطة القضائية هي الأعلى منهم لحماية حقوق المواطنين من
التلاعب بيد السلطة التنفيذية حتى لا تتغول على باقي السلطات وتستبد بالدولة
والشعب.
5- العدل وسيادة القانون: -
وهي من
أهم أسس تحقيق الدولة المدنية بتحقيق العدالة والقانون، وتحقيق هيبة الدولة بوجود
قانون يعطي للضعيف حقه ويحميه من القوي، ولا يأمن أحد العقوبة بسبب سلطة أو نفوذ فيسيء
الأدب.
فيجب
أن تعمل الدول بكل سلطاتها على حماية أفراد الشعب بالقانون وتحقيق العدل وسيادة
القانون والمساواة للجميع أمام القانون، وتحقيق العدالة الناجزة.
فإن
حدث هذا يشعر المواطن بانتمائه لوطنه ويعمل على الالتزام بالقانون، وإن لم يحدث
تجد الفوضى تعم، وينتشر استخدام القوة بين الناس، لأن المواطن قد فقد الأمان وفقد
الشعور بالقانون والدولة ومنها يفقد انتماءه للدولة.
وتحقيق
العدالة الناجزة بين الناس يجعل من المواطن واثقاً في وطنه وقانونها ويعطيه قوة
انتماء وحب ووطنية لها، ويجعل منه متفاني في خدمتها، ويكون هو نفسه ذو قوة تجعل من
الدولة ذات هيبة من هيبة مواطنيها أنفسهم الذين يطبقون ويحافظون على القانون.
6- المساواة: -
لتحقيق
المساواة بالدولة المدنية يجب ألا يتم التفرقة بين أحد من مواطني الدولة على أي
أساس سواء ديني أو عرقي أو جنسي أو طائفي. بل يتم التعامل مع الجميع بأنهم مواطنين
بدولة واحدة لا فرق بين أحد ولا يفضل أحد ولا يحصل فرد على ما لا يستحقه.
ويجب
أن يتم تحقيق تكافؤ الفرص بين المواطنين ليشعر كل فرد بحقه في وطنه بعد ما بذله من
مجهود بالتعليم أو بالعمل، فلا يحصل فرد على ما لا يستحقه من عمل أو فرص ترقية أو
مناصب وهو لا يستحقها ولا تتناسب مع قدراته وتعليمه.
فيكون
الأساس لتحقيق المساواة هو توافر جميع الخدمات الأساسية من تعليم وصحة وخدمات وبنية
تحتية لمواطني الدولة على السواء إن كانوا بمدينة أو منطقة نائية بالدولة، وعليه
يتم الحصول لكل فرد على مقدار الخدمات التي يحتاجها ثم يحصل على حقه العملي
والعلمي عن طريق استخدام أصحاب الخبرة والكفاءة على حسب القدرات العلمية والعملية،
وليس عن طريق أهل الثقة أو الوسطاء والمحسوبيات لأصحاب المراكز. فلا يحرم أحد من
حقه في خدمات أو عمل فيكون للكل نفس الفرص بمساواة سواء بالخدمات أو بالعمل.
وتعمل
المساواة بين المواطنين في الدولة على تنمية عامل الأمان والانتماء للدولة داخل
المواطنين.
7- ضمان الحقوق الشخصية والدينية: -
من أسس
تحقيق الدولة المدنية المساواة بين الناس هو حماية الحقوق الشخصية والدينية على حد
سواء وعدم حرمان أي فرد من هذه الحقوق وممارستها بشكل طبيعي، ولا يكون فيه أي نوع
من أنواع الضغط أو الحرمان للمواطن خاصة لو ذو أقلية بالدولة.
فعلى
الدولة عدم التعدي على حرية فرد في أي عمل إلا لو كان في هذا العمل تعدي على الغير
أو فيه خروج عن آداب المجتمع العامة. ولهذا يجب أن يحدد هذا بالقانون حتى لا تكون
جملة (الخروج عن آداب المجتمع) فضفاضة في التعامل فكل مجتمع ودولة تختلف عن
الأخرى. فمثلاً قد لا تتناسب بعض أنواع التجارة أو غيرها مع مجتمع وتتناسب وتكون
مرخصة بشكل قانوني في مجتمع آخر.
أما الحرية الدينية يجب أن تكون مكفولة بشكل كامل لكل فرد، ويكون له الحق أن يمارس دينه وطقوسه الدينية بشكل حر لا يتم فيه أي منع أو إجبار أو ضغط، وأن يتم الحفاظ على المعتقدات وأماكن العبادة لكل الأديان على حد السواء وحمايتها وعدم الاعتداء عليها أو على المعتقدات والطقوس حتى ولو بكلمة قد تجرح المشاعر الدينية للغير ويتم تجريم أي فعل شائن من هذا القبيل.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكراً لتعليقكم