نظم وأشكال الحكم (الدولة المدنية ج 5)

 

الدولة المدنية

نتابع ما بدأناه بالحديث عن أشكال الدول، والتي بدأناها بالحديث عن الدولة المدنية وأسس تكوينها

 

13-المواطنة: -

من الأسس المهمة لتحقيق الدولة المدنية هي المواطنة التي يجب عند تحقيقها وجود مقومات وقواعد لا يجب الخروج عنها، وهذا حتى تكون الدولة بالفعل مدنية وتحترم حقوق المواطنين على اختلاف أعراقهم وجنسهم ودينهم ولونهم وتحقق المساواة بينهم.

ومن عناصر المواطنة: -

1-   عنصر مدني ويشتمل على الحقوق الشخصية كحرية العقيدة.

2-   عنصر سياسي كالحقوق السياسية وحرية الرأي والتعبير.

3-   عنصر اجتماعي كالعدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة.

-      مبادئ المواطنة: -

أ‌-     المساواة: -

يجب أن تتحقق المساواة بين أفراد الشعب بلا استثناء أو تفرقة أو مميزات لأحد أو فئة. فلا يصح أن تحصل فئة من الشعب على مميزات سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية وفي المقابل يحرم منها باقي الشعب. وأيضاً لا يجب أن يحدث تفرقة بين أفراد الشعب بسبب اختلاف عرقي أو ديني أو جنسي أو لون. فيجب أن يتساوى الجميع في الحقوق والواجبات وما يحصلون عليه من الدولة.

وعلى هذا يجب أن تتوافر الخدمات والبنية التحتية في كل أنحاء الدولة من داخلها إلى أقصاها دون تفرقة أو نقص في الخدمات بين المدن والقرى أو المناطق التي بقلب الدولة عن أطرافها، فهذا حق كل مواطن الحصول على ما يضمن له الحياة من خدمات وبنية وحقوق دون أدنى تفرقة أو نقصان.

وأيضاً تكون المساواة أمام القانون بوجود الحق المكفول لكل مواطن في المحاسبة والمقاضاة لكل فرد بالدولة، وأن ينال منه حقه إذا اعتدى عليه أو على حقوقه، ولا يتم النقصان من العدل القانوني في الدولة على أساس علو شأن أحد على الآخر بسبب منصب أو جاه، فيجب أن يتساوى الجميع أمام القانون.

ب‌- حرية العقيدة: -

يجب أن يتم الحفاظ على الحقوق الدينية لكل مواطن دون تدخل من الدولة أو من أحد، ولا يحدث منع لأي معتقد أو دور العبادة الخاصة به أو الإساءة لأي معتقد أيا كان.

فكل فرد مكفول له حق الاعتقاد الديني والعبادة بحرية دون تدخل أو إجبار أو سيطرة من أحد.

ج‌-  قبول الآخر: -

من علامات تحقيق المواطنة ومنها الدولة المدنية هو قبول الآخر والخلاف بالرأي وتقبل الرأي الآخر وحرية الاختلاف بين الناس سواء في دين أو مذهب أو فكر أو رأي والتعبير بحرية عن الرأي. فهذا حق كل فرد ومواطن بالدولة مكفول له لا يتم مصادرته أو منعه.

د‌-    التمتع بالحقوق السياسية: -

يحق لكل مواطني الدولة التمتع بكامل حقوقهم السياسية دون تفرقة أو منع، فكل مواطن بالدولة من حقه أن يمارس حقوقه السياسية كحق الانتخاب، الاعتراض، الترشح.

ه‌- تحقيق العدالة الاجتماعية: -

تعمل الدولة المدنية على تحقيق العدالة الاجتماعية بين الناس، وتحقيق عدالة التوزيع للمال بين أفراد الشعب.

ويتحقق هذا عن طريق الحرية الاقتصادية وحق كل فرد في مزاولة المهنة والتجارة التي يريدها مع وجود التسهيلات اللازمة لهذا بمساواة بدون فرض سيطرة أو قيد أو وجود امتيازات لأحد على الآخر أو تسهيل لاحتكار أو قروض.

هذا غير العمل على التنمية الاقتصادية التي تجعل من الدولة قادرة على إعانة المستضعفين والفقراء والمحتاجين، مع وجود قوانين الضرائب العادلة بين الناس فلا يتم تقليلها على الأغنياء وزيادتها على الفقراء بل العكس لتحقيق العدالة الاجتماعية بين أفراد الشعب.

ويتم بهذا تحقيق الخدمات التي يحتاجها أفراد الشعب من أموال الضرائب بتحسين خدمات التعليم والصحة والبنية التحتية للشعب لتحقيق التوزيع العادل للثروة والخدمات وتحقيق الشعور بالمواطنة لكل فرد بالدولة.

و‌-   تكافؤ الفرص: -

ليتم تحقيق المواطنة يجب أن يتم تنفيذ مبدأ تكافؤ الفرص بين الجميع في الخدمات والحقوق والعمل والحصول على نفس ما يحصل عليه كل فرد طالما تحققت فيه الشروط العملية.

فمن يتحصل على علم من حقه أن يعمل به ليفيد الدولة ويفيد المجتمع ولا يحرم من فرص العمل والترقي لكونه من طبقة بسيطة، وهذا يشجع الجميع على التعلم أكثر ليفيد نفسه والمجتمع والدولة.

لضمان تحقيق الدولة المدنية وتحقيق شروطها لا بد من توافر قواعد هامة لها وهي: -

1-  سيادة القانون: -

ويحدث هذا بمساواة الجميع أمامه وعدم التلاعب بالدستور أو تغيير مواد به لصالح فرد أو مجموعة أو حزب من أجل السيطرة على السلطة.

2-  حماية حقوق الإنسان: -

وتكون بالمراقبة على تصرفات الدولة والسلطة التنفيذية في هذه النقطة.

3-  وجود الحريات والحقوق السياسية بشكل كامل: -

فلا يحرم منها أحد، وهذا يساعد على قوة التفاعل وتنمية الوعي السياسي لدى الشعب، وعدم قدرة أحد على السيطرة على الدولة والشعب.

4-  وجود حرية الرأي والتعبير: -

فيمتلك كل فرد حريته دون خوف أو سيطرة على رأيه من أجل وجود معارضة قوية تظل تحافظ على الدولة من أن يستبد بها أحد.

5-  مساواة الجميع أمام القانون: -

من أجل أن يظل المواطن مؤمناً بالدولة، وأن حقه بها لن يضيع بسبب سلطة أحد أو نفوذه، وحتى لا يتطاول أحد بسبب هذه السلطة ويأمن العقاب.

6-  وجود المؤسسية واللامركزية في اتخاذ القرار: -

وهذا للحفاظ على استقلالية المؤسسات وقوتها ولا يتم السيطرة عليها من أحد، ولا تتمركز السلطة بيد فرد أو حزب فيؤدي إلى الاستبداد بالشعوب والدولة.

7-  استقلال القضاء: -

وهذا حتى يظل ولائه للشعوب التي تختاره وتقوم بتعيينه وليس لفرد أو مجموعة تتحكم به. فإذا حدث تعدِ على استقلالية القضاء سيقوم من تحكم به بالتلاعب بالقضاة وأحكامهم ولن يستطيع أحد محاسبته أو محاسبة حاشيته.

8-  قوة السلطة التشريعية: -

فيجب أن تكون هي السلطة الأعلى للبلاد ذات القوة الحقيقية، وتستمد قوتها من الشعب الذي يختارها. فتكون سلطة مستقلة تستطيع المراقبة والمحاسبة والمساءلة باسم الشعب للحكام ووزرائهم.

ولو تحكمت فيها السلطة التنفيذية ستكون مجرد ألعوبة في يد الحاكم وينتهي دورها الرقابي بل وسيكون ولائهم للحكام وليس للشعب.

9-   وجود المشاركة الشعبية المباشرة: -

فتكون في اختيار الحاكم والنواب بالسلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية من أجل التأكيد على أن الشعب هو مصدر السلطة، ويكون ولاء المجتمع السياسي للشعوب وليس لشخص متحكم بالدولة.

وهذا يساعد على تنمية الوعي السياسي للشعوب بالعمل والممارسة السياسية المستمرة.

10- وجود الحرية الفكرية وعدم السيطرة عليها: -

فالحرية الفكرية تعمل على إثراء الحياة العملية بالدولة من كل النواحي سواء السياسية أو الاقتصادية وغيرها. فتعاصف العقول يؤدي إلى التنمية بالدولة ومشاريعها وخروج القرار الأصح بالعمل الجماعي وحرية الرأي والفكر. فلا يصح أن يتم السيطرة على العقول أو منع أحد من التفكير.

11- وجود حرية العقيدة التي لا يجب منعها: -

فكل فرد حر في اختيار عقيدته وممارستها كما يشاء دون منع أو حظر. مع عدم التعرض لمعتقدات ومقدسات الغير بأي طريقة.

12- وجود الحقوق الاقتصادية الكاملة: -

وتأتي هذه بعدم وجود امتيازات لمجموعة من الأشخاص تحصل على ثروات الدولة وتحرم منها الطبقة الوسطى والدنيا من الدولة، وتسيطر على مقدراتها.

ويجب ألا يحدث تزاوج بين أهل السلطة وأهل الاقتصاد حتى لا يؤدي إلى تجاوزات مالية وسياسية واقتصادية بسبب تضارب المصالح، وتفصيل القوانين على قياس مصالحهم الخاصة كما يحدث في الدول الديكتاتورية.

13- وجود الحقوق الاجتماعية: -

ويحدث هذا بالحفاظ على حقوق المواطن والتوزيع العادل للثروة وحماية المواطن من نهب أمواله بتحقيق الحقوق الاقتصادية وتحقيق العدالة الاجتماعية للشعوب.

فيتم توفير الخدمات الأساسية للمواطن كالتعليم والصحة، وعدم زيادة العبء على كاهله فيضيع الانتماء للدولة.

14- قوة الشعب وسيادته: -

هي الأساس في الحفاظ على مكتسبات الدولة المدنية وحقوق المواطنة بعدم استسلام الشعب لأي سيطرة استبدادية أو التنازل عن جزء من حقوقه الأساسية.

 

وللحديث بقية في السلاسل القادمة، وأرجو النقد بالتعليقات لما يراه القارئ غير صحيح لنناقشه ونعدله سوياً لصالح الأمة.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم