التربية مهمة للطفل من
أجل إنشاء مجتمع سوي من جميع النواحي الاجتماعية والأخلاقية والعلمية وإنشاء مجتمع
أفضل وشخص على مستوى خلقي وعلمي جيد ينهض بالوطن. وبالتالي يكون الأسرة
الناضجة والواعية التي تعمل على تنمية المجتمع فيما بعد.
ووجود عوامل كحرية
التفكير والرأي والعمل والملكية مع تربية جيدة تهيئ وتساعد على بناء شخصية مفكرة
ومنتجة. وكلما كان الأهل يعطون الحنان والتربية السليمة للطفل كلما شعر بالأمان
وأصبح اجتماعي أكثر ومتفاعل أكثر.
أما الأفراد الانعزاليين
والقلقين يكون ناتج تربيتهم طفل متقلب المزاج غير سوي فلابد من الأهل أن يكونوا
أكثر إيجابية وتفاعل ومرونة في تربيتهم للنشء أي أن يظهروا له الاهتمام والحب، وفي
نفس الوقت التوجيه والإرشاد وإتباع القواعد السلوكية والمسئولية وكيفية السيطرة
على مشاعره السلبية وإظهار الإيجابية وطموحه وتنمية سلوكياته الاجتماعية بوضع ضوابط
للتربية. وهذا لتكوين أفراد أسوياء للمجتمع.
-أهمية التربية:-
1- تعمل على بناء فرد ذو
تنمية ثقافية وعلمية ويملك الوعي والثقافة والعلم ليفيد بها المجتمع والدولة.
2- تنمية الإنسان على
العمل المجتمعي والأخلاقي والاجتماعي.
3- التنمية الاقتصادية
للفرد للعمل بالمجتمع.
4- التنمية السياسية
للحصول على حقوقه وتأدية واجباته تجاه الوطن.
5- التنمية الثقافية
المتوارثة للمجتمع.
6- زيادة الوعي بالمجتمع
لاختلاف التعامل مع طبيعة البشر المختلفة.
7- التعامل السليم والسوي
لذوي الاحتياجات الخاصة أو غيرهم من أصحاب الحالات الخاصة وكيفية تعليمهم.
-أهداف التربية:-
1- بناء إنسان ذو شخصية
متكاملة بتحقيق نمو جسدي وعقلي وروحي وأخلاقي واجتماعي.
2- تنمية علمية للإنسان
بتنمية قدراته التعليمية وتنمية مواهبه.
3- بناء مجتمع سوي
ومتكامل.
4- نقل التراث المجتمعي
بين الأجيال والحفاظ عليه وتنميته تربوياً وثقافياً.
ونجد في الأحاديث النبوية
ومواقف النبي وأفعاله مع أصحابه والأطفال من المواقف التي تؤسس إلى مبادئ التربية
كما ذكرناها وتحدثنا عنها بالتفصيل في نقاط باب (الحياة الاجتماعية) فنخرج
بالأساليب والأسس الآتية:-
-أساليب التربية:-
استخدم النبي أساليب فن التربية
المختلفة وهي:-
1- التدرج:-
هو أسلوب تعليمي من أجل إيصال
المعلومة بطريقة مقبولة تكون على مراحل حتى لا ينفر الطفل.
-فمثلاً تحريم الخمر جاء على ثلاث
مراحل بدأت:-
أ- ذكر أضرار الخمر وإن ضررها أكثر من
فائدتها.
النهي عنها أثناء الصلاة.
ج- التحريم للخمور نهائياً.
وهكذا في منع العبودية بإرساء
المساواة ثم المعاملة السوية لهم ثم تحرير العبيد.
وكان النبي يقول لمعاذ بن
جبل عندما كان يرسله لتعليم أحد الإسلام بأن يعرض عليهم الشعائر واحدة
تلو الأخرى ولا ينتقل للثانية قبل أن يتقبلوا الأولى.
فالمقصد أن يكون التأديب والتعليم
والمعنى هنا التربية بالتدرج في النهي والأمر وليس دفعة واحدة ليكون متقبلاً وسهل
الفهم والاستيعاب.
2- أسلوب القصة ذات العظة:-
استخدمها الله عز وجل في القرآن
الكريم في مواضيع مختلفة كقصة سيدنا يوسف وقصة الذين أووا إلى الكهف ليحتموا من
الاضطهاد وغيرها واستخدمها النبي في أحاديثه للتعليم واستنباط العظات.
فهو أسلوب يفيد الفكر والعقل بالتفكير
في فهم القصص وعظاتها وتنمية موهبة القراءة والكتابة والتأليف.
3- أسلوب الحوار والإقناع بالسؤال
والجواب:-
كان النبي صلى الله عليه وسلم يستخدم
هذا الأسلوب في مواضع عدة وقد رأيناها في إقناعه أحد الأشخاص بعدم الزنا فقد جاءه
من يطلب منه أن يأذن له بالزنا لأنه يحبه فبدأ حديثه معه بأن قال له: أتحبه لأمك
ثم لأختك ثم لزوجك ثم لعماتك ثم لخالتك ثم لابنتك. فيرد الرجل: بلا في كل مرة.
فقال له النبي: ولا الناس يحبونه لهم. فذهب الرجل ولا أكره شيء له في الدنيا أكثر
من الزنا.
فبالحوار والعقل والمنطق أوصل له
المعلومة ورباه عليها. وهذا يفيد بتربية الفرد والنشء على تقبل الآخر والآراء
المخالفة وكيفية الإقناع والتحلي بآداب الحوار.
4- التعليم بالتكرار والتعود:-
كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا
تكلم بكلمة يعيد الكلمة ثلاثاً لتعقل عنه كما قال أنس بن مالك.
وقال الإمام البخاري:-
(أن النبي إذا تكلم بكلمة أعادها
ثلاثاً حتى تفهم عنه وإذا أتى على قوم فسلم عليهم سلم ثلاثاً).
وقد رأيناها في توصيته عليه السلام
بالأم والجار.
وأسس الرسول في التربية على تعويد
الأطفال بقوله:-
(علموا أولادكم الصلاة لسبع).
وهذا لتعويدهم عليها وهكذا التربية في
كل شيء بالتعود للأطفال على الفعل الصائب والأخلاق.
5- استخدام وسائل الإيضاح:-
قال مسعود أن النبي خط خطاً وخط
مربعاً وخطاً في الوسط خارجاً عنه وخط خططاً صغار إلى هذا الذي في الوسط من جانبه
الذي في الوسط وقال: هذا الإنسان وهذا أجله محيطاً به أو قد أحاط به وهذا الذي هو
خارج أمله وهذه الخطط الصغار الأعراض فإن أخطأه هذا نهشه هذا وإن أخطأه هذا نهشه
هذا.
موضحاً مقصده بطريقة رسم وتوضيح للناس
لتكون سهلة الفهم وهذا من أجل أن يعي كل معلم أنه من الأهمية استخدام وسائل
الإيضاح لإيصال المعلومات ومع وجود الأساليب التكنولوجية الحديثة يمكن استخدام أدق
وسائل الإيضاح وأفضلها من أجل إيصال المعلومة للطلبة بسهولة ويسر.
6- التشويق وجذب الانتباه:-
وقد استخدمه الله عز وجل وأيضاً النبي
في تشويق الناس في الجنة وتحبيبهم في الجهاد والتصوف وترك ملذات الدنيا وطلب
الآخرة.
وهذا يكون مع الأطفال لكي يتم جذب
اهتمامه بالتعلم عن طريق الهدية والجائزة مثلاً.
7- عدم التغلظ والتربية باللين:-
-قال الله تعالى:-
(فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ
لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ
ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا
عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ).
وهذا مهم للتعليم بأن يكون باللين
والرفق حتى لا يقابل بالعند وإنما بالسمع والفهم والطاعة والتنفيذ لما هو صحيح
باللين والمشورة وبدون طريقة آمرة وبالتوعية السوية.
8- إحساسهم بالأهمية والثقة:-
كان النبي يجلس الغلمان في مجالس
الكبار ليربيهم ويعلمهم بالجلوس مع الراشدين لإعطائهم الثقة في أنفسهم. وكان يغدق
عليهم بالهدايا وينظم لهم السباقات ويمسح على رؤوسهم ليربيهم على الرحمة بالصغار
عندما يكبرون.
وكان يقيم لهم وزن بالمجلس كموقفه مع
الصبي الجالس مع الكبار عندما استأذنه أن يسقي من على يساره ولم يقبل الشاب أن
يشرب أحد من بعد الرسول قبله فاحترم النبي وجوده ورغبته ولبى طلبه.
وكان لا ينكر علمهم بل كان يشيد بهم
لتزيد ثقتهم في أنفسهم وإحساسهم بالاحترام حتى يفعلوا هذا فيما بعد مع أطفالهم
فكان يقول صلى الله عليه وسلم عن الشاب معاذ بن جبل مشيداً بمكانته
العلمية:-
(أعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن
جبل).
وكان يأخذ رأيهم في أحداث كثيرة كما
ذكرنا في السابق باستشارته للحباب والعديد من الصحابة الشباب.
وتعيينه لأسامة قائداً للجيش رغم صغر
سنه رغم وجود كبار الصحابة في الجيش كعمر بن الخطاب وغيرهم تقديراً لقدرته
العسكرية ودعماً للشباب ولثقتهم في أنفسهم.
فكان يحترمهم ويرحمهم ويحنو عليهم
ليكون الاحترام متبادل وبهذا يعطيهم الثقة في أنفسهم وإشعارهم أن لهم مكانة وأهمية
ووضع اعتبار لهم. فلم يكن يقلل منهم لصغر سنهم بل يستمع إليهم ويشاركهم النقاش
والحوار والرأي ليشعرهم بالأهمية والثقة فيزيد في نفوسهم الرغبة في التعلم وبزيادة
ثقتهم في أنفسهم يدفعهم هذا إلى العمل أكثر والنجاح. فيجب أن يكون الأهل داعمين
للطفل أن يثق بنفسه وتصرفاته وأراءه بالمشاركة والدعم له في أفكاره.
9- الإشراك في الأنشطة الاجتماعية
والرياضية:-
يجب على الأهل إشراك الأطفال منذ
الصغر في الأنشطة الاجتماعية والثقافية والرياضية المختلفة من أجل تنمية داخل
النشء حب التعاون وكيفية التعامل مع الناس والتغلب على الأنانية ويتغلب عل العواطف
السلبية مثل الخجل والخوف وغيرها من العواطف التي من الممكن أن تؤثر عليه بالسلب
مع الوقت إذا لم يندمج في المجتمع.
فيتعلم بهذا العديد من المزايا
الإنسانية والأخلاقية غير أنه يتعود على الترابط المجتمعي.



