التربية ج 1 (الأهمية والأسس)

 

التربية مهمة للطفل من أجل إنشاء مجتمع سوي من جميع النواحي الاجتماعية والأخلاقية والعلمية وإنشاء مجتمع أفضل وشخص على مستوى خلقي وعلمي جيد ينهض بالوطن. وبالتالي يكون الأسرة الناضجة والواعية التي تعمل على تنمية المجتمع فيما بعد.

ووجود عوامل كحرية التفكير والرأي والعمل والملكية مع تربية جيدة تهيئ وتساعد على بناء شخصية مفكرة ومنتجة. وكلما كان الأهل يعطون الحنان والتربية السليمة للطفل كلما شعر بالأمان وأصبح اجتماعي أكثر ومتفاعل أكثر.

أما الأفراد الانعزاليين والقلقين يكون ناتج تربيتهم طفل متقلب المزاج غير سوي فلابد من الأهل أن يكونوا أكثر إيجابية وتفاعل ومرونة في تربيتهم للنشء أي أن يظهروا له الاهتمام والحب، وفي نفس الوقت التوجيه والإرشاد وإتباع القواعد السلوكية والمسئولية وكيفية السيطرة على مشاعره السلبية وإظهار الإيجابية وطموحه وتنمية سلوكياته الاجتماعية بوضع ضوابط للتربية. وهذا لتكوين أفراد أسوياء للمجتمع.

-أهمية التربية:-

1- تعمل على بناء فرد ذو تنمية ثقافية وعلمية ويملك الوعي والثقافة والعلم ليفيد بها المجتمع والدولة.

2- تنمية الإنسان على العمل المجتمعي والأخلاقي والاجتماعي.

3- التنمية الاقتصادية للفرد للعمل بالمجتمع.

4- التنمية السياسية للحصول على حقوقه وتأدية واجباته تجاه الوطن.

5- التنمية الثقافية المتوارثة للمجتمع.

6- زيادة الوعي بالمجتمع لاختلاف التعامل مع طبيعة البشر المختلفة.

7- التعامل السليم والسوي لذوي الاحتياجات الخاصة أو غيرهم من أصحاب الحالات الخاصة وكيفية تعليمهم.

-أهداف التربية:-

1- بناء إنسان ذو شخصية متكاملة بتحقيق نمو جسدي وعقلي وروحي وأخلاقي واجتماعي.

2- تنمية علمية للإنسان بتنمية قدراته التعليمية وتنمية مواهبه.

3- بناء مجتمع سوي ومتكامل.

4- نقل التراث المجتمعي بين الأجيال والحفاظ عليه وتنميته تربوياً وثقافياً.

ونجد في الأحاديث النبوية ومواقف النبي وأفعاله مع أصحابه والأطفال من المواقف التي تؤسس إلى مبادئ التربية كما ذكرناها وتحدثنا عنها بالتفصيل في نقاط باب (الحياة الاجتماعية) فنخرج بالأساليب والأسس الآتية:-

-أساليب التربية:-

استخدم النبي أساليب فن التربية المختلفة وهي:-

1- التدرج:-

هو أسلوب تعليمي من أجل إيصال المعلومة بطريقة مقبولة تكون على مراحل حتى لا ينفر الطفل.

-فمثلاً تحريم الخمر جاء على ثلاث مراحل بدأت:-

أ- ذكر أضرار الخمر وإن ضررها أكثر من فائدتها.

النهي عنها أثناء الصلاة.

ج- التحريم للخمور نهائياً.

وهكذا في منع العبودية بإرساء المساواة ثم المعاملة السوية لهم ثم تحرير العبيد.

وكان النبي يقول لمعاذ بن جبل  عندما كان يرسله لتعليم أحد الإسلام بأن يعرض عليهم الشعائر واحدة تلو الأخرى ولا ينتقل للثانية قبل أن يتقبلوا الأولى.

فالمقصد أن يكون التأديب والتعليم والمعنى هنا التربية بالتدرج في النهي والأمر وليس دفعة واحدة ليكون متقبلاً وسهل الفهم والاستيعاب.

2- أسلوب القصة ذات العظة:-

استخدمها الله عز وجل في القرآن الكريم في مواضيع مختلفة كقصة سيدنا يوسف وقصة الذين أووا إلى الكهف ليحتموا من الاضطهاد وغيرها واستخدمها النبي في أحاديثه للتعليم واستنباط العظات.

فهو أسلوب يفيد الفكر والعقل بالتفكير في فهم القصص وعظاتها وتنمية موهبة القراءة والكتابة والتأليف.

3- أسلوب الحوار والإقناع بالسؤال والجواب:-

كان النبي صلى الله عليه وسلم يستخدم هذا الأسلوب في مواضع عدة وقد رأيناها في إقناعه أحد الأشخاص بعدم الزنا فقد جاءه من يطلب منه أن يأذن له بالزنا لأنه يحبه فبدأ حديثه معه بأن قال له: أتحبه لأمك ثم لأختك ثم لزوجك ثم لعماتك ثم لخالتك ثم لابنتك. فيرد الرجل: بلا في كل مرة. فقال له النبي: ولا الناس يحبونه لهم. فذهب الرجل ولا أكره شيء له في الدنيا أكثر من الزنا.

فبالحوار والعقل والمنطق أوصل له المعلومة ورباه عليها. وهذا يفيد بتربية الفرد والنشء على تقبل الآخر والآراء المخالفة وكيفية الإقناع والتحلي بآداب الحوار.

4- التعليم بالتكرار والتعود:-

كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا تكلم بكلمة يعيد الكلمة ثلاثاً لتعقل عنه كما قال أنس بن مالك.

وقال الإمام البخاري:-

(أن النبي إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثاً حتى تفهم عنه وإذا أتى على قوم فسلم عليهم سلم ثلاثاً).

وقد رأيناها في توصيته عليه السلام بالأم والجار.

وأسس الرسول في التربية على تعويد الأطفال بقوله:-

(علموا أولادكم الصلاة لسبع).

وهذا لتعويدهم عليها وهكذا التربية في كل شيء بالتعود للأطفال على الفعل الصائب والأخلاق.

5- استخدام وسائل الإيضاح:-

قال مسعود أن النبي خط خطاً وخط مربعاً وخطاً في الوسط خارجاً عنه وخط خططاً صغار إلى هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط وقال: هذا الإنسان وهذا أجله محيطاً به أو قد أحاط به وهذا الذي هو خارج أمله وهذه الخطط الصغار الأعراض فإن أخطأه هذا نهشه هذا وإن أخطأه هذا نهشه هذا.

موضحاً مقصده بطريقة رسم وتوضيح للناس لتكون سهلة الفهم وهذا من أجل أن يعي كل معلم أنه من الأهمية استخدام وسائل الإيضاح لإيصال المعلومات ومع وجود الأساليب التكنولوجية الحديثة يمكن استخدام أدق وسائل الإيضاح وأفضلها من أجل إيصال المعلومة للطلبة بسهولة ويسر.

6- التشويق وجذب الانتباه:-

وقد استخدمه الله عز وجل وأيضاً النبي في تشويق الناس في الجنة وتحبيبهم في الجهاد والتصوف وترك ملذات الدنيا وطلب الآخرة.

وهذا يكون مع الأطفال لكي يتم جذب اهتمامه بالتعلم عن طريق الهدية والجائزة مثلاً.

7- عدم التغلظ والتربية باللين:-

-قال الله تعالى:-

(فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ).

وهذا مهم للتعليم بأن يكون باللين والرفق حتى لا يقابل بالعند وإنما بالسمع والفهم والطاعة والتنفيذ لما هو صحيح باللين والمشورة وبدون طريقة آمرة وبالتوعية السوية.

8- إحساسهم بالأهمية والثقة:-

كان النبي يجلس الغلمان في مجالس الكبار ليربيهم ويعلمهم بالجلوس مع الراشدين لإعطائهم الثقة في أنفسهم. وكان يغدق عليهم بالهدايا وينظم لهم السباقات ويمسح على رؤوسهم ليربيهم على الرحمة بالصغار عندما يكبرون.

وكان يقيم لهم وزن بالمجلس كموقفه مع الصبي الجالس مع الكبار عندما استأذنه أن يسقي من على يساره ولم يقبل الشاب أن يشرب أحد من بعد الرسول قبله فاحترم النبي وجوده ورغبته ولبى طلبه.

وكان لا ينكر علمهم بل كان يشيد بهم لتزيد ثقتهم في أنفسهم وإحساسهم بالاحترام حتى يفعلوا هذا فيما بعد مع أطفالهم فكان  يقول صلى الله عليه وسلم عن الشاب معاذ بن جبل مشيداً بمكانته العلمية:-

(أعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل).

وكان يأخذ رأيهم في أحداث كثيرة كما ذكرنا في السابق باستشارته للحباب والعديد من الصحابة الشباب.

وتعيينه لأسامة قائداً للجيش رغم صغر سنه رغم وجود كبار الصحابة في الجيش كعمر بن الخطاب وغيرهم تقديراً لقدرته العسكرية ودعماً للشباب ولثقتهم في أنفسهم.

فكان يحترمهم ويرحمهم ويحنو عليهم ليكون الاحترام متبادل وبهذا يعطيهم الثقة في أنفسهم وإشعارهم أن لهم مكانة وأهمية ووضع اعتبار لهم. فلم يكن يقلل منهم لصغر سنهم بل يستمع إليهم ويشاركهم النقاش والحوار والرأي ليشعرهم بالأهمية والثقة فيزيد في نفوسهم الرغبة في التعلم وبزيادة ثقتهم في أنفسهم يدفعهم هذا إلى العمل أكثر والنجاح. فيجب أن يكون الأهل داعمين للطفل أن يثق بنفسه وتصرفاته وأراءه بالمشاركة والدعم له في أفكاره.

9- الإشراك في الأنشطة الاجتماعية والرياضية:-

يجب على الأهل إشراك الأطفال منذ الصغر في الأنشطة الاجتماعية والثقافية والرياضية المختلفة من أجل تنمية داخل النشء حب التعاون وكيفية التعامل مع الناس والتغلب على الأنانية ويتغلب عل العواطف السلبية مثل الخجل والخوف وغيرها من العواطف التي من الممكن أن تؤثر عليه بالسلب مع الوقت إذا لم يندمج في المجتمع.

فيتعلم بهذا العديد من المزايا الإنسانية والأخلاقية غير أنه يتعود على الترابط المجتمعي.

 

التحرش

ظاهرة مخيفة في واقعنا المعاصر. امتلأ بها الشارع المصري ولم تعد تقتصر على من يقفون على النواصي بتعبير أجدادنا. لكنها أصبحت سمة الكثير حتى أن بعض الأباء لا تستحي أن تتحرش أمام أطفالها، بل إنهم يرونها مفخرة عندما يجدوا إبنهم الصغير يفعل فعل رجولي في وجهة نظرهم.
فيتربى هذا الطفل تربية ذكورية وليست تربية أخلاقية رجولية حقيقية تجعله رجلاً ذو نخوة يدافع عن بنت في موقف تتعرض له بالامتهان، وتدمرت الأخلاق بعدم وجود تربية صحيحة. وأصبحت سمة الناس التحرش سواء رجل أو سيدة، حتى أن البعض يشك في رجولة من لا يتحرش وكأن مقياس الرجولة أصبح بإنتهاك خصوصية الغير حتى لو بالكلام والنظر.

أصبح المجتمع سلبي تجاه جرائم التحرش وكأنها أصبحت شيء عادي لا يوجد فيه مشكلة أن يحدث يومياً وبطريقة مستمرة بل زاد جرم المجتمع بالتبرير للمجرم وتجريم الضحية والتعلل بملابسها وكأنها ليست حرة في اختيار ما تلبسه أما الجاني حر فيما يفعله بها لأنه ذكر. جتى أن التبرير أصبح من نساء أيضاً قد يكون تعرضوا للتحرش ولكنهم يتعللون بملابس غيرهم أنهم السبب فيما يحدث لهم رغم أن المتحرش لا يفرق بين منقبة أو محجبة أو بدون أو حتى طفلة.

وإن حدثت جريمة تحرش أمامهم يكون رد فعلهم إما أن يصمتوا أو يفرقوا الجمع إن حاولت الضحية الدفاع عن نفسها ويقولوا لها (شوفي انتي لابسه إيه) أو لو أرادت أن تذهب بالجاني لقسم الشرطة يقولوا لها (هاتفضحي نفسك يا بنتي وتروحي القسم). فبكل حقارة وسلبية ووضاعة يضيع حقها بسبب تخاذل المجتمع.

أصبح الجاني في نظر البعض مكتمل الرجولة لأنه يستطيع المعاكسة ويسرق لحظات استمتاع قذرة رغماً عن أي أحد، وهو في الحقيقة حيوان لم يستطع التحكم بغرائزه ولم يتمالك نفسه، وحتى الحيوان لا يفعل مثله.
أصبح التحرش عام في كل شارع ولم يقتصر على الرجال فحتى هناك بعض من النساء تتحرش وهذا شيء غريب. وفي اعتقادي أنه لا يوجد فرد لم يتعرض لحادثة تحرش سواء كان رجلاً أو أنثى بتحرش لفظي أو جسدي.
ونجد كل متحرش يستخدم قوته سواء كان مدير مع مرؤوسيه أو شخص ذو حيثية وسمعنا الكثير في الفترة الأخيرة عن مشاهير ممثلين وصحفين تحرشوا بالمتدربين وبأشخاص لا يستطيعون أن ينالوا حقهم من شخص له شهرة وحيثية ومكانة ولكنه في الحقيقة شخص وضيع استغل قوته ليقهر ضعف غيره.

الطامة الكبرى في القانون الذي لا يحمي المجني عليهم بل أن تعريف التحرش بالقانون هو تعريف فضفاض لا يقف على تعريف قوي ولا حتى تجريم حقيقي أو عقوبة رادعة بالعكس بل يزيد الأمر أن الشرطة نفسها لا تواجه المتحرش وتردعه بل وتحميه وتفرق الحدث إن وجد بحجة انها عندما دافعت عن نفسها ضربت او سبت المتحرش فيكون محضر لها أمام محضرها للمتحرش فتنتهي القصة ويذهب الجاني منتصراً ليعاود فعلته الشنيعة والمجني عليه مكسوراً.

فالقانون ضعيف وفضفاض بأن من يتعرض للغير بتلميحات جنسية أو إباحية يعاقب بسنة أو ٥ آلاف غرامة، هذا إذا تمت محاسبته بالفعل وتم عمل محضر وتدخلت الشرطة وحبسته ولم تنهي الموضوع قبل التحقيق فيه.
فإن تحرشت تسجن سنة وإن تظاهرت من أجل الحق تسجن عشرة.
الجريمة هنا مكتملة الأركان والجاني معروف ولها أكثر من زاوية، زاوية التربية في الأسرة التي تفسد الانسان وزاوية المجتمع الذي يساعده بتخاذله وزاوية الدولة التي لا تحاسبه بالقانون وفي زاوية الفرد الذي يستبيح حق ليس له.

فوصلنا لقمة هرم الانحدار الاجتماعي والأخلاقي.


ثورتنا المصرية



ثورتنا المصرية أهدافها الحرية وعدالة اجتماعية ونزاهة ووطنية، كلمات تغنى بها عبد الحليم حافظ من شعر مأمون الشناوي من أجل ما أسموه بثورة ٢٣ يوليو وهو بالحقيقة انقلاب عسكري.

وفي ذكرى ثورتنا المصرية الحقيقية التي قامت على أكتاف الشعب المصري، في ذكرى ٢٥ يناير ثورة الشعب وعيد الثورة الحقيقي والذي يتصادف مع عيد الشرطة، ولكنها ليست الشرطة الحالية فهي لا تستحقه. فعيد الشرطة التي قاومت الاحتلال لا يستحق أن يحتفل به قتلة شباب الوطن وذراع القمع لكل مستبد منذ ٢٣ يوليو ١٩٥٢.

فما تغنى به زعماء الانقلاب ومغنيه ما كان يتعدى كلمات أغاني، أما ما طالب به ثوار التحرير في يوم ٢٥ يناير ٢٠١١ كانت كلمات أقوى من الحديد هدمت أسوار الظلم لدولتهم وثارت على الخوف من قهرهم وجبروتهم.

ثورة ضحى فيها الشباب بأنفسهم من أجل حلم بناء وطن يستحقونه، وللتخلص من العجائز العجزة عن إتخاذ قرار في صالح الشعب بسبب خيانتهم وضعفهم وكل ما فعلوه هو إتخاذ قرار قتل الشباب النقي من أجل الحفاظ على سرقاتهم وكراسيهم، وحتى لا تسحق رقابهم بنعال الشباب والشعب الثائر.

في ذكرى الثورة نعيد ونذكر أنفسنا بأخطائنا وتفرقنا وعدم تنظيمنا، نعيد على ذاكرتنا أن التعفف عن السلطة أضاع الثورة، وأن الثقة في نخبة أياً من يكون فرد أو جماعة هو دمار للثورة ومطالبها، وأن الصمت إهانة والخوف مذلة، وأن النظام الظالم ليسقط يجب محاسبة الجميع بقوانين ثورية وليس بعزل فرد، وأن في التوحد قوة وليس التفرقة.

نذكر أنفسنا بأصدقائنا ومن فقدناهم في الثورة أو ما بعدها حتى الآن ما بين شهيد ومصاب ومعتقل، لن ننساكم ولن ننسى حقكم وحقنا وحق الشعب والوطن ولن يضيع أبداً وسيتم محاسبة كل قاتل وظالم وفاسد ومعاون له.

نذكر أنفسنا بأن الحق أحق أن يتبع ولا غيره، ولا نسير مع مدعيين ثورية ووطنية ونخبة متسلطة لا تعرف سوى شعارات ولا تعي معنى الثورة الحقيقية في الأساس.

نذكر أنفسنا بقوتنا كأفراد الشعب الثوري من شباب ناضل منذ نعومة أظافره وخرج يهتف منذ ٢٠٠١ وقت حرب غزة وحمل في قلبه النضال الثوري والقضية المصرية والفلسطينية ولم ننسى أن القضيتين متصلتان ولا تنفكان أن يلتحما، فقوة مصر قوة للعرب وقوة العرب من قوة مصر. ثم توالت على مصر أشكال من الحراك ككفاية في ٢٠٠٥، والمحلة الكبرى في ٦ أبريل ٢٠٠٨، وسلاسل التي شيرتات السوداء في ٢٠١٠، والجمعية الوطنية للتغيير حتى وصلنا ليوم العزة والكرامة في ٢٥ يناير ٢٠١١.

نذكر أنفسنا بثورتنا التي مازالت في قلوبنا ولن تموت فكرتها داخلنا أو داخل شباب نما وعيه على الثورة ضد الظلم والاستبداد والفساد والقهر.

نذكر أنفسنا بكل قاتل وفاسد ومعين لهم ومطبل ومروج لأكاذيبهم ومشوه لثورتنا العظيمة ومضلل للحق وأن ساعة الحق والثورة أتيه لا محالة ووقت الحساب الثوري قادم لهم.

نذكر أنفنسا أن الثورة محاولة للإصلاح الشامل وفشلت وقتها، ولكن سنظل نحاول حتى تنجح.

نذكر أنفسنا بأن حربنا ضد القهر والفساد هي من أجل الوطن والشعب وأولادنا ليجدوا حياة كريمة في وطن يستحقوه ونستحقه جميعاً بأن يكون أعلى الأوطان لأنه أغلى الأوطان.

#الله_الوطن_الثورة_الشهداء

 

كيف تكون همجياً


قد يكون العنوان صادمًا، ولكنه واقعي؛ إذ إن المجتمع لم يعد به النخوة التي كانت سائدة قبلًا وكان الأفراد يتحلون بها. فأخلاق المجتمع في انحدار مستمر، ومن سيئ إلى أسوأ مع وجود قلة ممن يملكون الإنسانية والأخلاق الحميدة. ونحن هنا ليس لنبحث كيف كان ولماذا أصبح هكذا، ولكن لمعرفة كيف يكون المجتمع والفرد همجيًّا.

فمثلًا يصادفنا في الشارع أشخاص يتمتعون بغلاظة قلب وفعل لا مثيل لهما، فنرى سائق سيارة الأجرة الذي لا يحترم أحدًا، حتى لو كان الذي أمامه مسنًّا ويكون أسهل شيء لديه هو السب واللعن لمن يعارضه ولمن لا يعجبه، فهو لا يملك الحد الأدنى من التسامح أو التفهم للآخرين. ونكمل لترى باقي أطياف الشعب الذي توغلت فيه روح الهمجية بسهولة، فلا نسمع السلام أو التحية من أحد ونحن نسير في الشارع، ولا نرى الابتسامة على وجه أحد عندما ننظر إليه، بل كلها وجوه عابسة مكفهرة مستعدة للشجار لأتفه الأسباب وفي أي لحظة، فإذا صدم أحدهم آخر عن طريق الخطأ يكون الرد الطبيعي هو «مش تحاسب يا عم» أما كلمة «آسف» لم يعد لها وجود في قاموسنا!

لا نجد من يدافع عن مظلوم إذا تعدى عليه ظالم أو ضرب أحدهم الآخر، وإذا تعدى فرد على سيدة وتحرش بها لا يكون العيب عليه، وإنما عليها وتلام هي على هذا، لا ترى في الشارع الحمية القديمة على الأخلاق ومكارمها، بكل سهولة يبدأ السباب إذا صدم أحدهم سيارته مع سيارة شخص آخر، ويصل الأمر إلى العراك ولا تحل بسهولة وود.

المعاملة بلطف أصبحت عملة نادرة، ومساعدة الآخرين حتى لو باستطاعتنا المساعدة أصبحت من الأشياء التي يصعب إيجادها، ولكن من السهل أن نجد التكشيرة والسباب والتعامل بقسوة لا نعرف لماذا! وإنما كل ما نعرفه هو إما نكون مثلهم، وإما نبتعد عن التعامل معهم ونغلق على أنفسنا دائرة المعارف؛ حتى لا نكل ونتعب من التعامل الجاف.

أصبح المجتمع جافًّا كالصخر في عواطفه ومشاعره وأحاسيسه حتى مع أقرب الناس إليه، فلا يملك عاطفة الحب والمودة والرحمة مع الغير حتى مع الأطفال. كما حدث منذ عدة سنوات مع طفل لم يكمل عامه الثالث الذي قتلته زوجة أبيه بسبب موت العاطفة بداخلها، وكانت الكارثة الكبرى أن تقتل سيدة بإحدى مدن محافظة الدقهلية حفيدتها بعد تعذيبها عدة مرات على مدى سنوات بحرقها بالنار وكأنها تشوي اللحم، فأين العاطفة والرحمة؟ ولماذا ماتت داخل الناس. وحادثة القطار الشهيرة منذ شهور عندما ماتت الرحمة بكمسري قطار وألقى بشابين من القطار؛ لأنهما لا يملكان ثمن التذكرة، ولم يحرك واحد من راكبي القطار نفسه لمنعه عن هذه الفعلة الشنيعة.

والمصيبة العظمى هو تعامل الناس مع هذه التصرفات الوحشية والهمجية وكأنها أصبحت جزءًا عاديًّا من واقعنا المجتمعي، والطامة الكبرى هو تعامل الدولة والقانون مع هؤلاء المجرمين بأحكام ليست رادعة، بل تشجع غيرهم على الفجاجة والفظاظة والفجور، وتشجع على عدم الرحمة وقتل الإنسانية حتى أصبح شعب يرقص ويفرح لقتل الغير من بني وطنه لمجرد الخلاف السياسي. والأيديولوجي

فعلى الدولة أن تضع القوانين الصارمة لمنع السباب والشجار بين الناس، وتجبرهم على احترام القانون، وطبعًا عليها أن تبدأ بنفسها، ويحترم أفرادها القانون والدستور، ويكون التعامل بين الدولة والأفراد في حدود القانون بدون ظلم لأحد، كما وتجبر الأفراد على احترام بعضهم بعضًا وردع الفاسد أو المعتدي.

أصبحت بلدنا مرتعًا للفوضى بكل سهولة، وللفساد والأخلاق التي لم يعد لها وجود بين الناس حتى مع أقرب الأقربين، بكل سهولة تجد الخيانة والغدر بين الجميع من أجل حفنة من المال دون مراعاة لأي عشرة أو دين أو قرابة، بل أحيانًا تكون مبررة، ولا تجد السبيل من الهروب منها ولا مجال للحب والرحمة بين الناس.

ورغم ذلك نجد بعض الأشخاص الذين يتحلون بأخلاق حميدة وما زالوا أوفياء لإنسانيتهم، وهنا تكمن بقعة الضوء في ظل هذا الظلام. فباعتقادنا التربية الأسرية مع التوعية والثقافة يدفعون الفرد ليكون مهذبًا حتى في أسوأ المجتمعات وأكثرها همجية.

لذا يجب الاهتمام بالثقافة، والتوعية، والتربية، والأخلاق داخل الأسرة، والتربية على التراحم، وقبول الآخر، وثقافة الاعتذار عن الخطأ، والتوعية بأهمية التحضر في التعامل مع الغير، وعلى هذا سيتحول المجتمع إلى مجتمع مهذب متحضر كما كان، من قبل أن يتحول إلى هذه الهمجية.

كيفما تكونوا يولى عليكم


 

حديث عن النبي – صلى الله عليه وسلم- يعبر عن أن ما يصل إليه الناس بمساوئ بعضهم بعض يكون نتيجته خلق طبقة حاكمة منهم على شاكلتهم، يتصرفون مثلهم، إما يحسنون ويصلحون، وإما يفسدون ويدمرون الناس أكثر فأكثر.

فإذا كان الشعب رحيمًا بعضه ببعض، ويبحث عن حقه وحريته وكرامته، لن تسطيع الطبقة الحاكمة أن تأكل من حقه وحياته شيئًا، أما إذا كان الشعب لا يوجد في قلبه الرحمة، ويعج بالفساد والظلم ويتعايش معه على أنه أصبح شيئًا وجزءًا من حياته، بل لا غنى عنه، يكون نتيجة هذا طبقة مدمرة تزيد في تدني أخلاق المجتمع، ويكون أفراد المجتمع مساعدين لها بسبب سوئهم منذ البداية.

ونأتي هنا إلى الشعب المصري الذي نزعت منه كل قيم الرحمة والإنسانية والأخلاقية، ولن أعمم ولكن لأن المعظم هنا أصبح بلا قلب أو رحمة لأحد، ولنا من هذه الأمثلة الكثير ممن قتل والديه من أجل المال والإرث، إلى من قتل زوجته وأولاده بطريقة بشعة بسبب وقوعه في الديون، مرورًا بحوادث اغتصاب الأطفال وقتلهم واختطافهم، إما للشحاتة بهم، وإما لقتلهم وبيع أعضائهم، إلى حادثة البنا وراجح الذي دافع فيها البنا عن بنت جرى التحرش بها، فما كان من المتحرش إلا أن قتله، وحادثة القطار الذي ألقى فيها رئيس القطار بشابين لأنهما لا يملكان ثمن التذاكر، وسكوت الركاب عن هذه الفعلة وهم متفرجون كالأصنام، فأصبحوا مشاركين في الجرم، بل تبرير البعض لها.

فهذه حوادث لأفراد عاديين من الشعب، لا يملكون أي سلطة، ولكنهم أيضًا لا يملكون رحمة، وتفشت فيهم الجريمة فلم يرحموا القطط والكلاب الضالة أيضًا، بل سمموها، وزاد الأمر بالدفاع عن بعض القتلة ومحاولة تبرئتهم سواء من قبل محاميهم أو ذويهم، أو من أفراد من الشعب مثلهم يبررون لهم فعلتهم، ليس إلا لغرض في نفسهم سيئ مثلهم.

وتعالت الإجرامية بالشعب عندما رقصوا على دماء أفراد مثلهم من الشعب، ليس إلا لمجرد الخلاف السياسي، ولسنا هنا لمناقشته أو تأويله، وإنما لنقول أين هي الإنسانية، وأين الأخلاق وأين الدين، لشعب يدعي دائمًا أنه شعب متدين بطبعه؟

ثم تجد الفساد الذي أصبح جزءًا من الشعب الذي يرى أنه لا يمكن الاستغناء عنه، وأنه موجود في كل دول العالم، ويتعايشون معه ويتناسون أن وجوده فعلًا في مكان صحيح، ولكن نسبته أقل بكثير، والدولة تحاربه أما هنا فهو مستشر في الدولة والحكومة تدعمه؛ لأنها نفسها فاسدة من رأسها إلى قدميها.

فكانت البداية بتدمير الفرد أخلاقيًّا واجتماعيًّا حتى تدمرت الأسرة، ومن ثم المجتمع ككل، فحتى إن حاول رب الأسرة تربية أولاده على الأخلاق فإن التعامل المجتمعي بسيئاته تجعل تربيته تذهب هباءً بسبب دمار المجتمع.

ولأنها شعوب ماتت في قلوبها الرحمة، فجاءهم الحاكم منهم ومثلهم لا يملك رحمة بهم ولا بغيرهم؛ فداس على كرامتهم وحقوقهم، وقتل واعتقل واستباح كرامتهم، ولم يستطيع أحد أن ينبس ببنت شفة، فمنذ عهد عبد الناصر الذي أسس للحكم العسكري والاستبداد والفساد السياسي في مصر، مرورًا بمبارك صاحب الإنجاز في الفساد الاقتصادي والتعليمي، حتى العهد الدموي الذي لم يرحم حتى من ساندوه، بل داس على فقرهم وجوعهم وازدادوا فقرًا وجوعًا.

فكان تعامل الحكومة مع المتظاهرين مثلًا بأبشع الطرق، مثلما حدث وقت الثورة بالقتل ودهس المتظاهرين بالمدرعات، وقتلهم بالقنص، وسحب الجثث وإلقائها في القمامة، في أحداث محمد محمود 2011، وتعرية البنت في أحداث القصر العيني، وكشوف العذرية، أما الرجال ففي السجون بالعام نفسه، وما كان من الشعب إلا إلقاء اللوم على المتظاهرين بأقوال مثل «يستاهلوا، إيه اللي وداهم هناك» وما إلى ذلك. وقبلها من الاستهانة بموت الناس حرقًا في قطار الصعيد، أو غرقًا بعبارة السلام، لعلمهم أن الشعب لن ينتفض لهذه الجرائم الإنسانية.

فكما صفقوا لقتله للغير لن يستطيعوا وقف قتله لهم إن حاولوا رفض سياساته، أو إن تعدى على أبنائهم وحقوقهم مثلما يحدث الآن. فكما كان الشعب يستبيح الدماء ولا يتعاطف مع الفقير ومنعدم الأخلاق، كان حاكمه مثله وأعوانه يستبيحون السب والقذف.

فليت الناس تحاول أن تصلح من نفسها حتى ينصلح حالها فقال الله تعالى:

«إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ»

وهنا يجب أن نقول إن البعض يحاول أن يغير بالفعل، قد يكونون قليلين، ولكنهم يحاولون على الأقل أن يحافظوا على الرحمة، ويحاولون نشرها بمساعدة الغير، مثل أفراد تساعد المحتاج وتوفر لهم بعض الخدمات، سواء بطرق فردية، أو منظمات مجتمع مدني، ووجدناها أكثر وقت الثورة وحضاريتها بشبابها عندما أظهروا للعالم مدى القدرة على التغيير، وتنظيف الشوارع، والتعامل الأخلاقي، وعدم التفرقة.

فعلى المجتمع البدء بنفسه وأفراده، ومن ثم الأسرة حتى تعم الفضيلة على الشعب. فلن يحدث التغيير إلا بصلاح النفس وإصلاح فسادها ورغبتها الشهوانية في القتل والفساد، ليحدث البناء والتقدم في الأخلاق والحياة والتعليم، ومن ثم التقدم الحضاري.

أبعاد نجاح الثورة ج 23 (إستقلالية القرار)


 من أهم الأسس التي يجب ضمانها والعمل عليها في تطبيق الثورة، وهذا حتى تنجح الثورة في تطبيق أهدافها الأساسية لتحقيق العدالة والرخاء والنمو الاقتصادي والعلمي بعيداً عن السيطرة الخارجية على قرار ومقدرات الدولة.

ويتحقق هذا عن طريق التنمية الاقتصادية والعلمية التي تعمل عليها الدولة بالعهد الجديد لها، والحفاظ على مصلحة الدولة بعدم الخضوع للخارج وللدول الأخرى. وتكمن قوة الفكرة في امتلاك الدولة لاقتصاد قوي يحقق لها الاستقلال السياسي، والضغط عليها لقبول ما ليس في مصلحتها.

وأيضاً وجود عمل علمي متطور بجانب الاقتصاد القوي هو عامل مساعد ومهم يجعل من الدولة تستفيد من خيراتها بدلاً من التفريط فيها مقابل أموال يسرقها المستبد وأعوانه.

ولا ننسى أن من أركان ضمان استقلال القرار السياسي وجود تعليم قوي ينمي الدولة ويفيدها ويساعد على تطوير عقول أبناءها.

ونجد أن أهم ما يقوي استقلالية القرار هي قوة الثورة نفسها التي تحكم الدولة وقوة الشعب الذي يحمي الثورة تعطيه قوة دولية وتجعل من الدولة والثورة ذو مكانة قوية بالعالم ولا يستهان بقوة الشعب حتى مع أعتى وأقوى الدول عسكرياً، فنجد أن قوة أمريكا سقطت أمام قوة الشعب أثناء الثورة الإيرانية وتخلت عن حليفها شاة إيران، وفي ثورة مصر 2011 تخلت أمريكا أيضاً عن حليفها وكنزها الاستراتيجي مبارك بسبب وجود قوة الشعب في الشارع، وهكذا في ثورات أخرى.

ويجب أن نضع في الاعتبار من على رأس السلطة، فإن كان شخص مستبد لا يجد شرعية له في الداخل فإنه يبحث عن شرعيته هذه من الخارج بالتنازل والخضوع لدول أخرى تسانده، أما إن كان شخص وطني ثوري فسيبحث عن شرعيته في الداخل من الشعب ويعمل من أجل مصلحته ومصلحة الوطن زليس كمن أتى على رقاب الناس فيعمل من أجل حماية عرشه واستبداده بالتفريط في أراضي ومقدرات وثروات الدولة مقابل حمايته وحماية عرشه.

وعلى هذا يجب العمل من قبل الثوار لتوطيد قوة الحكم الثوري الوطني لضمان استقلالية القرار السياسي عن الخارج وامتلاك الدولة مقدراتها بالقوة السياسية والاقتصادية والعسكرية والعلمية والشعبية، ليكون التعامل مع الدول الأخرى من منطلق الندية وتبادل المنفعة.

أبعاد نجاح الثورة ج 22 (وظيفة الدولة)

 


الدولة المدنية كما هي لها حقوق على المواطن أن يؤدي لها خدماتها ويعمل من أجلها ويحميها على الدولة أيضاً حقوق يجب أن تؤديها للمواطن لكي يشعر بحقه في وطنه ويكتمل انتماءه لها. وهذه الواجبات تتمثل في وظيفتها وسنسردهم في نقاط مختصرة لتكتمل مهمة الدولة المدنية ويكتمل نجاح الثورة.

1- العدالة القانونية:-

يجب على الدولة حقيق المساواة القانونية لجميع أفراد الشعب وتحقيق لعدالة الناجزة وتطبيق روح القانون حتى لا يشعر المواطن بعدم وجود القانون وينتهي بداخله إحساسه بالطمأنينة بحقه القانوني فيتحول إلى فرد يسعى للبحث عن حقه بيده ولا يستعين بالقانون لأنه أصبح يشعر بأنه لن ينصفه فتتحول الدولة إلى غابة يأكل فيها القوي الضعيف.

ويجب على القانون حماية كل فرد من التعدي عليه وعلى حقوقه الشخصية والحياتية بل وحمايتها حتى يشعر المواطن بأمانه في وطنه.

2- العدالة الاجتماعية والضمان الاجتماعي:-

حق على الدولة تحقيق العدالة الاجتماعية وفرص الترقي والحصول على مستوى اجتماعي أفضل عن طريق التعلم والمساواة الاجتماعية وليس بالتفرقة. فتحقيق فرص تعليم وترقي متساوية تفتح المجال لهذه العدالة.

وعن طريق الضمان الاجتماعي تأتي المساواة والحقوق الاجتماعية بين المجتمع بدعم من الدولة بنشر الجمعيات والخيرية والأوقاف الصحية والتعليمية وغيرها من المساعدات المجتمعية للناس ودور الرعاية للأيتام والمساكين وأصحاب العاهات وغيرهم. فلن تستطيع الحكومة وحدها حل جميع المشاكل ولكن بالتكافل الاجتماعي والضمان الاجتماعي يتولد القوة الكامنة داخل المجتمع من أجل النهضة به.

وبهذا أيضاً يتولد داخل المجتمع روح التعاون والتكافل والكرم ومساعدة المحتاج وعدم التفرقة بين أحد بل المحاولة لسد فجوات المجتمع.

3- التعليم:-

التعليم هو أساس نهضة الشعوب بل هو العنصر الأهم في تحركها للتقدم والحضارة وبتنمية التعليم في مختلف مراحله ونواحيه يكون من الدولة التي تقوم بتطوير المناهج التعليمية والمدارس وأساليب الدراسة والاهتمام برعاية الطفل. وإدخال وسائل حديثة ومتطورة في المناهج التعليمية.

ومن المهم الاهتمام بالتعليم المهني والتربية الجيدة للطفل لإخراج مجتمع سوي على خلق. وعليه أيضاً الاهتمام بتطير البحث العلمي ودعمه من أجل دعم التقدم وبناء الحضارة.

4- الصحة:-

يجب على الدولة المدنية الحديثة أن توفر لكل المواطنين مظلة تأمينية صحية شاملة خصوصاً للمواطن الذي لا يستطيع توفير الخدمات الصحية والطبية لنفسه.

ويكون هذا بنشر المراكز الطبية والمستشفيات التي يوجد بها كل الخدمات الطبية الكاملة دون نقصان فيها في أي شيء أو في أي نوع من أنواع الدواء الذي يحتاجه المريض وتقوم الدولة بتوفير هذه الخدمات في أقاصي الدولة مثل أدناها ويكون تمويل هذا بالضرائب التي تحصل من الأغنياء ومن موارد الدولة.

5- حماية الحقوق السياسية:-

لأن من أهم أسس قيام الدولة المدنية هي حرية التعبير والاعتراض والحقوق السياسية الكاملة فيجب على الدولة المدنية حمايتها وعدم التعرض لها في أي ولأي سبب وإلا تحولت الدولة إلى ديكتاتورية بكبت المعارضة وقت هذه الحقوق.

ويكون هذا ليس بالقانون فقط وإنما بإعطاء الفرد حقوقه الكاملة بالممارسة السياسية ليكتسب حقه ووعيه.

6- تحقيق الأمن والاستقرار:-

مهمة الدولة أن تحمي أمن كل فرد وتحمي ماله وعرضه وحقه في الاستقرار والشعور بالأمان في وطنه وهذا يأتي بدو أجهزة الشرطة والأمن الوطني أن يكوم دورها حماية الشعب والوطن لا حماية الأنظمة الحاكمة فتفسد وتتحول لأداة للقمع.

فيجب على الدولة توجيه هذه الأجهزة للصواب ولحماية وخدمة الشعوب لا العكس.

7- تنمية الاقتصاد وخلق فرص العمل:-

النشاط الاقتصادي هو أساس الحياة في الدولة ومن مهامها الأساسية التي يجب أن تعمل دائماً على تنميتها بوضع خطط اقتصادية وتنموية للدولة سواء بخطط طويلة المدى أو متوسطة أو قصيرة.

ويكون هذا على أساس قدرة موارد الدولة وتوجهها الصناعي أو الزراعي أو كليهما حيث أنه توجد دول صناعية ودول زراعية أو دول تعمل في الاتجاهين. وتحدد كل دولة قدرتها في تنمية المشاريع الطويلة أو المتوسطة أو القصيرة على أساس دخلها وموارها التي ستنفق من خلالها على هذه المشاريع من أجل التنمية الشاملة.

ويجب الاهتمام بالبحث العلمي وتنميته والصرف عليه فهو أساس التقدم والتنمية وبناء الحضارة.

أبعاد نجاح الثورة ج 21 (المدنية)

 


من المهم عند وضع أسس لدولة ديمقراطية أن يوضع لها أسس المدنية وهذه أحدى مراحل البناء في الدول والتي يجب أن تكون في مقدمة الدولة لأن بها يتم تطبيق العدل والديمقراطية والمساواة وما غير ذلك من أسس الحياة السوية لبناء دولة متقدمة ومتحضرة.

ولكن في البداية لابد من معرفة ما هي أسس الدولة المدنية والتي إن انتقص بها إحدى هذه الأسس تكون عرضة للتحول لدولة ديكتاتورية وعسكرية أو ثيوقراطية والتي تؤدي إلى دمار الوطن في النهاية من النواحي السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتعليمية والصحية والقانونية.

1- ضمان تداول السلطة بشكل سلمي: -

من المهم أن لا تتركز السلطة بيد فرد أو جماعة أو حزب وأن يتم تداول السلطة بطريقة شرعية وسلمية عن طريق الانتخاب الحر المباشر للشعب. فإن حدث العكس أصبحت الدولة ديكتاتورية من الدرجة الأولى ويترتب على هذا تدمير الحريات والرقابة وانتشار الفساد والاستبداد والديكتاتورية مثلما يحدث في الدول العربية جميعاً بلا استثناء وفي رومانيا وقت حكم تشاوشيسكو (1967 : 1989) وروسيا البلشفية (1917 : 1990) وغيرها من الدول التي تمركزت بها السلطة بيد فرد أو حزب أوحد.

2- الفصل بين السلطات:-

وتتكون السلطات من: -

أ‌-    سلطة تشريعية.

ب‌- سلطة تنفيذية.

ج- سلطة قضائية.

فمن أسس المدينة السليمة هو الفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية من أجل ضمان تحقيق باقي نقاط المدنية، فيجب عدم تحكم السلطة التنفيذية بباقي السلطات التي هي مخول إليها مراقبة ومحاسبة السلطة التنفيذية بكامل أعضائها وهيئاتها، لأن تحكم السلطة التنفيذية في السلطة المراقبة لها سيجعلها لعبة في أيديها بل وستضيع حقوق الشعوب بهذا.

فتكون السلطة التشريعية مراقبة للسلطة التنفيذية ومحاسبة لها ومعبرة عن سلطة الشعب وإرادته وهي من تراقي على الانتخابات ومخول لها نقل السلطة بشكل سلمي وهذا لكي لا ينفرد أحد من السلطة التنفيذية بسلطة البلاد ومنها تتحول إلى ديكتاتورية وحكم شمولي.

وتكون السلطة القضائية هي الرقيب على السلطات والفاصل بينها و مراقبة الانتخابات وتحقيق العدالة القانونية ومراقبة تصرفات السلطة التنفيذية في تطبيق القانون. فإن أفلتت السلطة التنفيذية من السلطة القضائية لاستبدت بالحكم واعتقلت كل من يعارضها.

السلطة التنفيذية هي الإدارة للدولة وتكون منفذة لإرادة ورغبة الشعب وتخضع للسلطات السابقة ولا تهيمن عليها فإن حدثت هذه الهيمنة لدمرت الدولة وتحولت لحكم استبدادي شمولي.

3- تحقيق الحقوق السياسية:-

وتتمثل هذه الحقوق في ثلاثة أوجه أو ثلاثة حقوق إن تحققت كانت الدولة مثال للديمقراطية والمدنية والعدل والحريات وتحققت بها الرقابة على السلطة التنفيذية وأصبح الشعب هو صاحب السلطة ومصدرها أما إذا لم تتحقق لن يكون في مقدور أحد التفوة ببنت شفة ولتركزت السلطة في يد فرد استبد بالدولة وبالشعب وبالتالي لن تتحقق الديمقراطية والمدنية بل ستتحول الدولة إلى ديكتاتورية سواء عسكرية أو ثيوقراطية ومنها ستدمر الحياة الاجتماعية والعدالة القانونية وسيختل التوازن الاجتماعي وستنتهي العدالة الاجتماعية والاقتصادية.

وتضمن تحقيقها الفصل بين السلطات والمراقبة على تنفيذ الانتخابات وإجراءاتها.

أ- حق الانتخاب:-

ويكون بإعطاء الشعب حق الممارسة الديمقراطية لزيادة الوعي السياسي لديهم ولتحقيق حقهم في اختيار من ينوب عنهم سواء في السلطة التشريعية أو السلطة التنفيذية وكذا في انتخابات المدن ومحلياتها والنقابات دون سيطرة أو توجيه من أحد لهم، مع عدم استخدام أي وسائل ضغط بسبب الظروف الاقتصادية التي يعيشها الشعب.

ت‌- حق الترشح:-

ويكون بإعطاء الحق لكل مواطن في الترشح لأي منصب دون اعتراض من أحد ويكون الاختيار في النهاية للشعب صاحب السلطة الذي بيده يقرر إن كان يصلح الشخص المرشح للمنصب أم لا على أساس ما يقدمه المرشح في برنامجه الانتخابي.

ج- حق الاعتراض:-

وهو حق كل فرد في رفض أو قبول ما يراه من قرارات في الدولة وحقه في كيفية إظهار اعتراضه على الملأ دون خوف من أي سلطة طالما يظهر اعتراضه بطريقة لا يوجد فيها خطأ أو تعدي على أي منشأة أو ممتلكات عامة أو خاصة، بل ومن حق كل فرد الترويج لأفكاره طالما لا يوجد بها أي خطأ وما هي إلا أفكار لصالح الوطن.

4- الشعب مصدر السلطة:-

مع تحقيق الحقوق السياسية للمواطنين وتداول السلطة بشكل سلمي إلى من يختاره الشعب عن طريق الانتخابات والصناديق سواء في انتخابات للسلطة التنفيذية أو التشريعية يتحقق بهذا قوة الشعب في توجيه أقداره بل ويكون هو مصدر السلطة وأساساها في الدولة ويكون هو رأسها وقاعدتها فمنه الاختيار وله التنفيذ.

ومن هنا تكون له حق المراقبة والمحاسبة عن طريق نواب الشعب بالسلطة التشريعية التي هي من واجبها مراقبة السلطة التنفيذية ومحاسبتها على أي خطأ أو عن طريق المساءلة المباشرة لمن يرتأى فيه الفساد أو الانحراف عن طريق السلطة القضائية.

ومن هنا تأتي الشرعية السياسية التي يعطيها الشعب صاحب السلطة لمن يختاره كنائب عنه في السلطة التشريعية أو التنفيذية بانتخابه بعد الموافقة على برنامجه أو بالموافقة على استمراره بالسلطة بالمدة القانونية التي يحددها الدستور دون إسقاط شرعيته الانتخابية طالما لم يحدث منه انحراف أو فساد.

5- المواطنة:-

تأتي المواطنة من إحساس الفرد المواطن بحقه بالوطن وانتماءه له ويولد هذا من خلال ما تقدمه له الدولة من خدمات وعدل في الحقوق ومساواة في الواجبات وعدم التعدي على حريته الشخصية وحقوقه العامة والتي تنمي بهذا شعوره بالانتماء للوطن وعدم التخلي عنه.

وتأتي مقومات المواطنة من عدة عوامل هي أساس تنميتها داخل الفرد المواطن ولا تتحقق هذه المقومات إلا عن طريق الدولة وحكومتها.

1-  المساواة بين الأفراد أمام القانون وعدم شعور أحد بأنه أمن من العقوبة وإلا شعر باقي أفراد الدولة بعدم المساواة وأنه يوجد طبقة تسيء الأدب لأنها أمنت العقاب وإقامة العدل وتحقيقه.

2-  حق المشاركة في الموارد بالدولة وهذا يأتي عن طريق الحصول على الخدمات التي توفرها الدولة للمواطن بعد تحقيق مكاسب من مواردها الزراعية والصناعية وعدم السيطرة عليها ممن بالسلطة أو لرجال أعمال وعدم حصول المواطن على شيء من عوائدها.

3-  تملك الشعب لسلطته وحقه في اختيار من يشاء ليمثله دون سيطرة من أحد.

4-  عدم مركزية القرار وعدم السيطرة على قرارات المجتمع المدني والسياسي.

5-  عدم وجود تفرقة على أي أساس سواء ديني أو لون أو جنس.

6-  التمتع الكامل للشعب بالحقوق السياسية.

7-  التمتع بالحقوق القانونية الكاملة وحق المساءلة لأي شخص.

8-  تحقيق الأمن والأمان لأفراد الشعب بالعدالة الناجزة.

9-  الحصول على كافة الخدمات الأساسية وتحقيق البنية التحتية الكاملة لأقصى الدولة كداخلها.

10- التعايش السلمي للأفراد دون أي خلاف بين أحد على أساس عرقي أو مذهبي.

6- العدل:-

يجب على الدولة لتحقيق المواطنة أن تحقق العدل وسيادة القانون على الجميع وحق المساءلة لأي فرد في الدولة والمساواة أمام القانون حتى لا يأمن أحد العقاب على فعل ارتكبه.

ومن المهم لتحقيق العدل هو قوة القانون وتنفيذه وسرعة التحقيق والتنفيذ ولا تكون العدالة بطيئة فيكون المواطن كارهاً للتقدم للعدالة لعدم قدرتها على إنجازه بل ولعدم المساواة في القانون وعدم محاسبة أصحاب المناصب فتتحول الدولة إلى غابة يأكل فيها القوي الضعيف ولا يستطيع الفقير والضعيف أن ينال حقه من القوي. فيموت داخل المواطن إحساسه بالأمن والأمان والانتماء للوطن.

7- المساواة:-

يشعر المواطن بحقه في الوطن ومواطنته عندما يشعر بالمساواة مع الجميع وأنه لا يعلو أحد على غيره لمنصب أو شرف وخاصةً عندما يستطيع الحصول على الفرص كغيره فيشعر بتكافؤ الفرص في الدولة

وعندما ينال المواطن حقوقه التعليمية والصحية كاملة كغيره حتى إن لم يكن قادراً تكون تحققت له المساواة والعدالة الاجتماعية وعدالة التوزيع الاقتصادية عندما يحصل على التعليم الجيد والرعاية الصحية السليمة وبالتالي يتحقق له تكافؤ الفرص في الحصول على التوظيف المناصب مع تعليمه وليس بطريقة أخرى عن طريق المعارف والوسائط.

وبالتالي يحصل المواطن على فرصه في الترقي لقدراته وخبراته العلمية والتعليمية وليس عن طريق آخر.

ومع تحقيق المساواة في الخدمات والحقوق وتكافؤ الفرص يكون المواطن مالكاً لنفسه وتتولد بداخله الإرادة في المعرفة والتعلم بكثره لأنه سيستفيد من تعليمه وعلمه المتزايد أما إذا حدث العكس فقد المواطن الرغبة في التعلم لأنه بالنهاية لن يعمل ما يريده ويحبه وتعلمه فيفقد الرغبة في التعليم وإفادة الوطن وبالتالي يفقد الانتماء للوطن.

ويحق لكل مواطن في أقصى الدولة الحصول على الخدمات الكاملة الصحية والتعليمية كمن بداخل الدولة والحصول على البنية التحتية والأساسية بالدولة وعدم إهمال الدولة لأقصى المدن والقرى بالدولة بل الاهتمام بها كالمدن الداخلية وعدم التفرقة ليشعر المواطن بالمساواة وتحقيق العدل في التوزيع والحقوق والواجبات والخدمات.

8- الحرية الشخصية:-

تمثل الحرية الشخصية للمواطن في امتلاكه لحقه ليس في فعل ما يحلو له طالما لا يضر غيره ولكن يتمثل أكثر في عدم فعل ما لا يريد ودون إجبار من أحد له. وتتمثل أيضاً في حرية العقيدة وعدم التعدي عليها وحرية العبادة دون تقويض لها.

ومن هنا يتضح أن من أسس المواطنة وتحقيق المدنية بالدولة هو عدم التعدي على الحرية لأحد إلا عندما يجرم في حق الغير. وعليه يكون من حق كل فرد التملك والحرية الشخصية الكاملة دون تقويض أو مراقبة أو منع من أجل شعور الأقليات بالحرية الشخصية والعقائدية دون تعدي ومنها شعور المواطن للانتماء للوطن والذوبان في بوتقة الوطن دون خلافات طائفية أو مذهبية أو عرقية.

9- العدالة الاجتماعية:-

من المهم تحقيق العدالة الاجتماعية بين الناس في الوطن من أجل أن يستقر في نفس المواطن أن حقه لا يضيع وأن غيره يحصل على حقوقه وأكثر ولا يستطيع أن يستفيد من وطنه في الخدمات والحقوق.

وتحقق الدولة هذه العدالة عن طريق توزيع عادل للثروة والمرتبات وتحقيق الضمان الاجتماعي للشعب وتنمية التكافل بين الناس وتنمية المجتمع المدني ومساعدة الناس لبعضها البعض، ولكي يشعر المواطن بعدم نهب حقه وأنه يذهب إلى غيره.

وعلى الدولة تحقيق العدالة عن طريق توفير الخدمات الأساسية للمواطن الفقير مجاناً عن طريق الضرائب التي تتحصل عليها من الأغنياء ومن الشركات الكبرى وبالتالي تساوي الجميع في الحصول على الخدمات الأساسية للحياة.

10- قبول الآخر والتسامح:-

من أسس الدولة المدنية والمواطنة وتأصيلها في نفس المواطن هي قبول الآخر وقيم التسامح والتعايش بين الأعراق والطوائف والأديان المختلفة من أجل انصهار المجتمع في بوتقة الوطن والمحافظة عليه من أي تفتت بسبب الاختلافات المذهبية أو الدينية أو العرقية.

11- التعددية:-

يجب قبول التعددية الحزبية والأفكار المختلفة وهذا يأتي من وجود الحقوق السياسية وحق الاعتراض على الآخر فتتولد الأحزاب السياسية ويخلق المجتمع المدني والسياسي وأيدولوجياته ومن هنا ينفجر الوعي السياسي للمواطنين وحرية التعبير والعمل السياسي والاختلاف وتقديم البرامج الانتخابية للشعب والعمل والمراقبة للحكومة من أجل مصلحة الوطن. 

12- الثيوقراطية والعسكرية:-

لتقام الدولة المدنية يجب ألا تقام على أساس الحكم باسم الدين أي لا يوجد سلطة كهنوتية وعدم استخدام الدين من أجل الأهداف السياسية فلا يحق لأحد أن يكون مفوض من الله في الحكم أو أن كل قرار هو من عند الله فهذا مرفوض فالمرجعية الدينية للدولة شيء والحكم باسم الدين شيء آخر مرفوض وإلا أتهم كل من خالف الدولة بأنه ضد الدين وبهذا تسقط حقوق المواطن في الاعتراض والتعبير وهذا غير مقبول في الدولة المدنية.

وهكذا نفس الأمر في الدولة العسكرية التي تحكم باسم الفاشية الوطنية بل وتجعل من كل معارض لها هو معارض للوطن وتنعته بالخائن والعميل وتتحول الدولة للاستبداد والديكتاتورية.

13- المراقبة والمحاسبة والمساءلة:-

من أهم النقاط للحفاظ على مدنية الدولة هو فاعلية المواطن في الدولة وكونه مواطن فعال في العمل المجتمعي والسياسي يجعله مراقباً للحكومة وتصرفاتها ومراقباً حتى لنوابه في السلطة التشريعية المراقبة على السلطة التنفيذية. ويجب على كل مواطن أن لا يثق إلى أبعد الحدود في الحكومة وأعضائها فكل منصب فاسد لصاحبه طالما لم يراقب ولم يحاسب على فعلته إن أخطأ بقراراته.

ومن هنا يولد المواطن الفعال والمراقبة والمحاسبة للدولة وحق كل فرد في المساءلة لأي شخص في الدولة بيده قرار حتى لا يأتي اليوم الذي يستبد به لأنه لم يجد من يحاسبه.

14- تحقيق دولة القانون:-

وتتحقق عن طريق:-

تحقيق سيادة القانون على الجميع دون تفرقة وبمساواة للجميع.

 عدم إهدار القانون من القضاء. فلا يقوم القضاء بإهدار القانون بل عليه إتباعه لتحقيق القانون وقوة الشعب، ولا يهدره ليرضي الحاكم.

 احترام الدولة والسلطة التنفيذية للقانون. فتنفذ الأحكام والقانون، ولا يهد حق المواطن القانوني ولا ينتهك.

 توفير أدوات العدالة للمواطنين. بأن يكون لك فرد حقوقه القانونية الكاملة، وعدم التعدي عليها وعدم إهدارها.