أبعاد نجاح الثورة ج 23 (إستقلالية القرار)


 من أهم الأسس التي يجب ضمانها والعمل عليها في تطبيق الثورة، وهذا حتى تنجح الثورة في تطبيق أهدافها الأساسية لتحقيق العدالة والرخاء والنمو الاقتصادي والعلمي بعيداً عن السيطرة الخارجية على قرار ومقدرات الدولة.

ويتحقق هذا عن طريق التنمية الاقتصادية والعلمية التي تعمل عليها الدولة بالعهد الجديد لها، والحفاظ على مصلحة الدولة بعدم الخضوع للخارج وللدول الأخرى. وتكمن قوة الفكرة في امتلاك الدولة لاقتصاد قوي يحقق لها الاستقلال السياسي، والضغط عليها لقبول ما ليس في مصلحتها.

وأيضاً وجود عمل علمي متطور بجانب الاقتصاد القوي هو عامل مساعد ومهم يجعل من الدولة تستفيد من خيراتها بدلاً من التفريط فيها مقابل أموال يسرقها المستبد وأعوانه.

ولا ننسى أن من أركان ضمان استقلال القرار السياسي وجود تعليم قوي ينمي الدولة ويفيدها ويساعد على تطوير عقول أبناءها.

ونجد أن أهم ما يقوي استقلالية القرار هي قوة الثورة نفسها التي تحكم الدولة وقوة الشعب الذي يحمي الثورة تعطيه قوة دولية وتجعل من الدولة والثورة ذو مكانة قوية بالعالم ولا يستهان بقوة الشعب حتى مع أعتى وأقوى الدول عسكرياً، فنجد أن قوة أمريكا سقطت أمام قوة الشعب أثناء الثورة الإيرانية وتخلت عن حليفها شاة إيران، وفي ثورة مصر 2011 تخلت أمريكا أيضاً عن حليفها وكنزها الاستراتيجي مبارك بسبب وجود قوة الشعب في الشارع، وهكذا في ثورات أخرى.

ويجب أن نضع في الاعتبار من على رأس السلطة، فإن كان شخص مستبد لا يجد شرعية له في الداخل فإنه يبحث عن شرعيته هذه من الخارج بالتنازل والخضوع لدول أخرى تسانده، أما إن كان شخص وطني ثوري فسيبحث عن شرعيته في الداخل من الشعب ويعمل من أجل مصلحته ومصلحة الوطن زليس كمن أتى على رقاب الناس فيعمل من أجل حماية عرشه واستبداده بالتفريط في أراضي ومقدرات وثروات الدولة مقابل حمايته وحماية عرشه.

وعلى هذا يجب العمل من قبل الثوار لتوطيد قوة الحكم الثوري الوطني لضمان استقلالية القرار السياسي عن الخارج وامتلاك الدولة مقدراتها بالقوة السياسية والاقتصادية والعسكرية والعلمية والشعبية، ليكون التعامل مع الدول الأخرى من منطلق الندية وتبادل المنفعة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم