أبعاد نجاح الثورة ج 14 (الأهداف للصالح العام، التغيير السلمي)

 


أهداف الثورة في الصالح العام دائماً
 

تنبع الأهداف من الأسباب التي ذكرناها، تهدف الثورات لعمل سامي وتطالب دائماً بأهداف شعبية وليست فئوية ويقوم بها أفراد يطالبون بحق الشعب أجمع ولبناء دولة متقدمة ومجتمع أفضل بل أن نتائج هذا التغيير لن يكون في نفس الوقت بل على مدار سنوات ولن يستفيد منه من قاموا بالثورة وإنما سيستفيد به الأجيال القادمة.

وهذه هي سمو الفكرة الثورية التي تعمل من أجل الوطن والشعب والأجيال القادمة فسعي الثوري ليس لنفسه بل لأبنائه وأبناء غيره وأحفاده وأحفاد غيره لكي يحصل الجميع على وطن به كرامة إنسانية وعدالة اجتماعية وحرية وديمقراطية ومستوى تعليمي وصحي يستحقه الفرد المواطن وتقدم للدولة يجعل منها في الصفوف العالمية الأولى فكل فرد يستحق هذا.

فأهداف الثوار والثورة هي للصالح العام أما الجماعات والأحزاب والأفراد وكل من يبحث عن مصلحة خاصة يكون نهايته إما الفضح أمام الشعب والرأي العام أو أن يضحي به النظام المستبد ويتخلص منه في وقتاً ما لأنه خائن ودائماً وأبداً تتخلص الأنظمة الفاسدة من أعوانها أو ينتهي به الأمر بالنهاية بالمحاسبة على خيانة الثورة عندما تنجح وتحكم.

وتهدف الثورة لهدم النظام الفاسد وإزالة الاستبداد وليس هدم الدولة كما يروج الفسدة من أجل الحفاظ على مصالحهم الشخصية. فتعمل الثورة من أجل الوعي السياسي والاجتماعي وتحقيق عدالة اجتماعية اقتصادية وبناء دولة حضارية متقدمة، وهذا ما يجب توعية الشعوب به.

وتعمل الثورة مع عدم النظم المستبدة الفاسدة على إعادة بناء الدولة بنشر العدل والديمقراطية وبناء دولة مدنية حديثة بعيدة عن الفاشية الدينية أو العسكرية، وتقوم الثورة بإنشاء دستور مدني وقانون يحقق العدالة القضائية، الاقتصادية، الاجتماعية.

وتعمل الثورة على تحسين نظم الإدارة بالدولة والمنظومة الصحية والتعليمية التي توفر الخدمات الهامة للشعب ليمتلك كل فرد حقه في وطنه.

التغيير السلمي 

 التغيير الثوري معناه الهدم وإسقاط الأنظمة وليس معناه تدمير الدولة وانهيارها بل أن يكون التغيير سلمياً. فكما كانت السلمية في التعبير كذلك تكون في التغيير. فلا يكون التغيير بتصفية الحسابات والقتل وسيل الدماء فهذا منافي للأخلاق والإنسانية ولكن السلمية لا تعني أيضاً ترك الفاسد دون محاسبة بل محاسبة كل من فسد بالقانون الثوري العادل وليس بطريقة دموية تؤدي إلى انهيار المجتمع كما حدث في الثورة الفرنسية والحكم بالإرهاب والمقصلة 1789:1799 عندما وصل الأمر إلى الإعدام بالمقصلة لمجرد الشك في كون الفرد ليس مع الثورة.

وقد يتضح للبعض أن الثورات السلمية التي تحدث معرضة للموت أسرع وأسهل ولكنها في نفس الوقت أقوي وأضمن طريق للمحافظة على وحدة الشعب والوطن وعدم انهياره. وقد تأخذ هذه الثورات وقت أطول لكي يكتب لها النجاح ولكن في النهاية تكون وحدتها وقوتها وضمان ثباتها أعلى وأفيد للوطن.

ويظهر لنا أن التغيير السلمي يساعد على جمع أعداد من الشعب على مختلف فئاته وطوائفه وأعماره وتوحيد الصفوف الثورية والشعبية ضد النظام المستبد وزيادة حملات التوعية ومنع الانقسام والمحافظة على الأوطان والتخلص من أفراد النظام المستبد ومحاسبتهم ويعمل أيضاً على كسر حاجز الخوف داخلهم من النظام الاستبدادي عكس الثورات المسلحة التي تفرق بين الأفراد والأسر والشعوب وتدمر الأوطان.

وتكون نسبة التعاون والنجاح فيها أكثر من الثورات المسلحة ويكون قبولها الشعبي أكثر كالثورة المخملية بتشيكوسلوفاكيا 1989 والرومانية 1989 والفلبينية 1986 والتونسية 2010 والمصرية 2011 والجورجية 2003 والجزائرية والسودانية 2019 والأرجنتينية 1973.

أبعاد نجاح الثورة ج 13 (التخطيط الثوري، حضارية الثورة)

 


التخطيط الثوري والتحرك العقلاني
 

يتمثل التخطيط قبل الثورة في الحشد الجماهيري والوعي وتنمية الرأي العام وفضح ممارسات السلطة المستبدة. والعمل يكون خلال الثورة بالتخطيط المنظم للتحرك الثوري بطريقة عقلانية وسلمية وليس بطريقة غوغائية ودموية وذلك للحفاظ على أهداف وسلمية الثورة بأساليب الضغط التي تحدثنا عنها.

فما يحرك الموجات الثورية ليست الأعداد أو الغالبية بل أصحاب القدرة على التخطيط وتحريك الموجة الثورية الشعبية وتوجيهها إلى الأهداف الثورية من المحافظة على التحرك العقلاني والتخطيط السوي حتى لا تكون الخسائر للشعب كبيرة.

فيجب الاهتمام بكيفية إظهار الثورة الشعبية وانتشارها في أرجاء الدولة وبالمدن الكبيرة ولا تتركز في عاصمة الدولة فقط وإنما انتشارها على مستوى الدولة واشتراك كل فئات الشعب فيها والتعامل بعقلانية فلا تنشر أكاذيب عن معتقلين أو قتلى الثورة إنما تنشر الحقائق مع عدم الانقياد وراء أي أحد من النخبة أو الأحزاب التي تسعى للسلطة أو من لهم تاريخ سياسي سيء.

وعليه تتواجد الثورة في الأماكن الحيوية التي تستطيع بها أن تسيطر على أركان الدولة والمباني الحكومية الأساسية كالمجالس التشريعية ومقار السلطة التنفيذية خصوصاً الرئاسة ورئاسة الوزراء والدفاع والشرطة.

ويكون التحرك على الدوام بسلمية وبحذر من الاشتباكات العنيفة مع قوات النظام المستبد الذي لن يتهاون في استخدام القوة المفرطة ضد الثورة ولكن يكون الرد بفكرة الوحدة الثورية والسلمية والدفاع عن الثورة بأبسط الأدوات كما حدث في مصر 2011 وتونس 2010 ورومانيا 1989 في مواجهة قوات النظم المستبدة الحاكمة وقتها ومقاومتها بسلمية.

والحذر كل الحذر من تأجيج التفاعلات الثورية حتى لا تصل إلى مستوى الاصطدام الدموي حتى لا تصل لمرحلة انقسام أو تفتيت للثورة أو يحدث أي نوع من أنواع الفتن التي من الممكن أن تستغل ضد الثورة أو يحدث انقسام على الثورة بين الشعب كما حدث بسوريا فتؤدي إلى الانهيار والحرب الأهلية.

حضارية الثورة

من المظاهر المهمة للثورات هو مظهر حضاريتها وجوهرها النقي وهو ما يتحلى به الثوار ويحاولوا أن ينقلوه للشعب نفسه. فمع السلمية والشعارات النظيفة التي تهدف إلى مصلحة الشعب والوطن تتحلى الثورات الحضارية بمظاهر تعكس فكر أصحابها من نظافة وعمل وسلمية وتنوير وتعاون وعدم عنصرية أو طائفية مع وجود القوة الثورية في نفس الوقت.

فنجد مثل هذا حدث في ثورات الربيع العربي خاصةً بمصر 2011 وتونس 2010 وقد تكون مصر أقوى الأمثلة على هذا، فرفع الشعبان لافتات تدعو للرحيل بأسلوب راقي وسلمي حتى عندما هدد مبارك أن رحيله سيكون بديل عنه الفوضى رفع الثوار الأحذية في وجهه كلافته عن رفضه ورفض سياسته.

وكانت مواجهة عنف النظام بأسلوب متحضر وبالدفاع عن النفس بأبسط الطرق وبدون استخدام سلاح بل بالصمود واستخدام سلاح الوحدة الثورية الشعبية فقط. فوقف فرد أمام مدرعة، ووقف المصلون ثابتون أمام مضخات الماء، وثبت الجميع تحت دخان القنابل المسيلة للدموع وأمام الرصاص الغادر والقناصة. وكما حدث في مصر 2011 كانت البداية في تونس 2010 الذي وقف فيها شعبها موقف بطولي أمام القوة المفرطة للشرطة التونسية المستبدة التي حاولت قتل المتظاهرين فكانت قوتهم في وعيهم ووحدتهم.

ولم يقم الثوار وقت الفاعليات وأيام الثورة بشل حركة الدولة بل كانت تبدأ التفاعلات بعد انتهاء يوم العمل خاصةً أن ميدان التحرير بالقاهرة به العديد من المصالح الحكومية وشريان حياة القاهرة ولكنها لم تكن تقف رغم الاعتصامات والثورة وهذا ليوضح الثوار أن وجودهم من أجل الوطن وليس ضده ولا لخرابه.

وحتى بعد الانتهاء من الفاعليات الثورية ورحل مبارك كان الرد من الثوار بتنظيف الشوارع في الميادين التي كانوا يتجمعون بها في أرجاء مصر بل وتلوين كباري وأرصفة كانت تهملها الدولة دليلاً على حضارة الثورة وأنها تريد الخير والجمال للشعب والوطن.

أبعاد نجاح الثورة ج 12 (الرأي العام، وتوازن الحراك)

 


الرأي العام
 

يتشكل الرأي العام على مراحل أهمها كما ذكرنا هي التوعية ولكن مع التوعية سواء العامة أو الخاصة يوجد بعض الأساليب التي تساعد على ترسيخ الثورة والعمل الثوري والاهتمام بالسياسة في ذهن المواطن العادي عن طريق بعض الرسائل التي تحثه على هذا.

ونجد أن هذه الطرق لاقت نجاح في الفترات التي تلي الثورات فيكون العمل بها في بعض الأحيان بعد الثورات بسبب وجود حرية في الرأي والتعبير وللاستفادة من الزخم الثوري الذي حدث.

ولكن قبل حدوث الثورات يكون مطلوب تشكيل الوعي والرأي العام وهنا تستخدم هذه الرسائل أيضاً وبقوة وقد تقابل برد فعل قوي من النظام المستبد الذي يعلم أن وعي الشعوب سيهدم ملكه وتجهيلهم يرسخ حكمه.

-ومن هذه الرسائل:-

1- الصور والفنون المختلفة التي تستطيع أن تعبر عن مشكلة محددة في صورة وظهر فن الجرافيتي على هذا في بداية القرن العشرين واستخدم في الثورات أثناء الثورة المصرية 2011 والتونسية 2010.

2- الشعارات التي تحمس وتمس القلب والعقل بقوة في جملة بسيطة وكانت شعارات مثل (عيش، حرية، عدالة اجتماعية) مثال قوي كشعار للثورة.

1-  كلمات التوعية البسيطة التي تجذب المواطن للثورة وتجعله مؤيد لها.

2-  فضح الأوهام التي يروج إليها النظام المستبد والتي يحاول بها أن يجمل صورته والتي دائماً ما تكون غير حقيقية وغير علمية وغير منطقية.

3-  توضيح الأزمات التي تحدثها قرارات النظام الغير مدروسة وتضر الشعب ويكون بأسلوب لين وبكلمات سهلة على المواطن.

توازن الحراك الشعبي والثوري 

تبين لنا أنه يوجب على الثوار التوعية لأنفسهم ومن ثم للشعب واستخدام أساليب الضغط والحشد الجماهيري وتشكيل الرأي العام ولذا لابد من العمل بتوازن بين هذا وذاك من أجل الحفاظ على الوحدة الثورية ومن ثم مكاسب الثورة وكبح جماح الغضب الجماهيري والحفاظ على سلمية الثورة ومن أجل الحفاظ على نجاحها من محاولات الإفشال والإجهاض.

ويأتي هذا عن طريق التعامل السوي بين الثوار والشعب حتى لو تخاذل في الانضمام إلى الثورة وعدم التخوين أو حدوث انقلابات أمنية أو محاولات البعض في الربح من الفراغ الأمني التي تحدثه الأنظمة الفاسدة عند سقوطها.

ويكون هذا بناءً على الوعي الذي قامت به الثورة قبل الانفجار الثوري وتوحيد الشعب على هدف واحد ونزع الخلافات والعمل بتوازي بين خطي الحراك من جهة الثوار ومن جهة الشعب.

فإفلات هذا الأمر من أيدي الثورة قد يؤدي إلى انهيار تام في الدولة أو العودة لحكم عسكري مستبد مرة أخرى ولنا في الصومال وليبيا أمثلة على هذا.

ويجب توحيد قرارات الثورة مع الشعب ولنا في بيانات الثورة المصرية وحشدها للتظاهر أيام الجمعة من كل أسبوع ضد النظام مثال قوي على هذا التوازن بين القرارات والحراك الثوري والشعبي وهو دليلاً على وحدة الشعب في هذا الوقت وهذا ما حدث في السودان عام 2019 فتوافق الشعب على قرار واحد وهو عزل الرئيس عمر البشير وعدم قبول أي حكومة عسكرية وفي تونس 2010 فرفض الشعب أيا من تصريحات من الرئيس زين العابدين بن علي محاولةً منه لتهدئة الأوضاع بالوعد بعدم الترشح وإقالة الوزارة.

أبعاد نجاح الثورة ج 11 (الحشد، وتعاون المعارضة)


الحشد الجماهيري والوعي

 حركات التوعية المستمرة مع الشعب وتنمية روح الانتماء والعمل السياسي بداخل المواطن والسعي الدائم للحشد الجماهيري قبل الثورة باستخدام أساليب الضغط باستمرار على النظام المستبد وعدم الكل من هذا هو أساس نجاح الثورة والوصول إلى هدفها مهما طال الوقت وهذا ما يدفع الثوار إلى الإيمان الدائم بالفكرة بل تزكيتها دائماً حتى إن قلت همتهم إلى حدٍ ما سيكونون دائماً متعطشين للثورة وإسقاط الفساد والقضاء على الظلم مدفوعين بحب الوطن والانتماء الشديد إليه.

وللوصول إلى الحشد الجماهيري لابد من التوعية المستمرة سواء في منظمات المجتمع والنقابات والأحزاب أو على مستوى العائلة والأصدقاء الحقوق السياسية والواجبات العامة وكيفية مطالبة المواطن بحقوقه وعدم التنازل عنها..

1- التوعية الخاصة:-

تكون باستخدام دوائر المعارف وهي من أحسن طرق نشر الوعي وبث الروح الثورية في أفراد الشعب ويكون بطرق سليمة وسلمية وبسيطة على عقل المواطن العادي الذي لا يستوعب الأزمات السياسية وتوضيح له هذه الأمور بسهوله ويسر ونتائجها وبدائلها بأسلوب المقارنة بين الأحداث.

فتكون التوعية باستخدام الأحداث الجارية وإظهار فارق التعامل وعدم وجود عدل وإظهار مدى الظلم للناس كرسائل مستترة توجيه للشعب نحو رفض النظام المستبد والترغيب في التغيير. مع التوعية السياسية والنتائج المترتبة عنها  كالأزمات الاقتصادية والاجتماعية.  

فيبدأ الوعي من داخل الأسرة منطلقاً إلى الأصدقاء فالمعارف بالعمل، لتشمل الدائرة كل أفراد الدولة وقد تكون هذه الطريقة بطيئة ولكنها إيجابية وفعالة ليكون الشعب واعي غير سهل الالتفاف عليه وإجهاض الثورة به.

هذا غير أنها متزامنة مع التوعية العامة، كما فعل البلاشفة في روسيا وقت الثورة بالتوعية الثورية للمواطنين بالقرى والمدن بحقوقهم والمطالبة بها وعد التنازل عنها.

2- التوعية العامة:-

هي الحركة الأسرع والتي تساعد حركة التوعية الخاصة بل وتقودها. فتحدث بتوعية أفراد المجتمع المدني والنقابات والأحزاب والعمال ويقودها المثقفين والنخبة السياسية التي توعي هؤلاء الأفراد على كيفية العمل السياسي السليم وكيفية الحشد وكيفية التوعية للفرد العادي من الشعب وطريقة اجتذابه إلى أهمية العمل السياسي وأهمية الحركة السياسية من أجل وطن أفضل.

ومن هنا يقع على عاتق الحركات الثورية والمفكرين والسياسيين والنخبة المفكرة وأعضاء المجتمع المدني الحث باستمرار من أجل التوعية وفضح ممارسات النظام المستبد ونتيجة الأخطاء السياسية والاقتصادية التي ستؤدي في النهاية للانهيار.

فبهذا يجب هنا أن يعمل الثوار على توعية الشعوب باستخدام دوائر المعارف من العائلة والأصدقاء والجيران وزملاء العمل والهيئات المدنية مع الحرص على عدم تنفير الناس بعدم استخدام مصطلحات ضخمة، وعدم التعصب بل باستخدام اللين واليسر مع الشعب من أجل اجتذابهم للثورة وفكرتها وأهدافها ومبادئها ومشروعها التنموي لما بعد الثورة بطريقة سهلة باستخدام لغة الشعب البسيطة، وذلك عن طريق توعيتهم بأن الثورة قامت لتلبية احتياجاتهم ومطالبهم.

فيكون وقتها الحشد الجماهيري سهل وحتى من لم يستطع أن يكون ضمن الثوار سيكون معهم بقلبه وعقله ولن يكون سهل على أذيال الفساد الالتفاف وإجهاض الثورة بل سيكون حائط صد وظهير شعبي قوي للثوار والمحركين للثورة.

تعاون المعارضة 

من عوامل الوحدة وعدم شق الصف الثوري هو تجانس وتوحيد المعارضة وتعاونها في توحيد الصف الثوري لمواجهة الظلم والاستبداد الواقع على الجميع. فالوضع السياسي الذي يوجد به خلاف أيديولوجي وسياسي وفكري غير الوضع الثوري الذي يلزم الوحدة بين الجميع ونزع الخلافات الايدلوجية وتركها جانباً من أجل القضاء على الظلم والفساد والاستبداد.

وعليه تعمل قوى المعارضة فيما بينها على أساس وجودها في خندق واحد وعدم التحدث عن هذه الخلافات طالما توجد الحالة الثورية التي توحد الأمة على فكرة ثورية واحدة.

أما إذا حدث غير ذلك فستكون فرصة للنظام الفاسد أن يلتف على الثورة ويحاول جذب البعض واستمالتهم بالطرق الملتوية سواء بالرشوة المادية أو بالمناصب مع اعتقال البعض واستخدام القوة المفرطة لتخويف الشعب ومنها إلى شق الصف الثوري والقضاء على الثورة.

فعلى الثوار والقوى الثورية المختلفة التوحيد فيما بينهم لتفويت الفرصة على الظالم وأعوانه وتزكية روح الوحدة والأخوة الوطنية بين الناس ووضع الأولويات التي يتم العمل عليها وهي أولوية العمل الثوري وفي العمل السياسي الذي سيحين وقته ولكن بعد استقرار الأمر في يد الثورة ومن ثم يبدأ الحراك السياسي لبناء الديمقراطية السليمة بالتعاون بين الجميع لمصلحة الوطن والشعب.

ولكن يجب أن يحذر من المعارضة المدعية ومن كان لهم سابقة خيانة للوطن وللثورة والثوار في وقت سابق وحدث أن باعوا الهدف الوطني والثوري من أجل مصالحهم، فستعاد منهم الكرة مرة أخرى فمن يسعى لمصلحته سيظل دائماً ورائها ولن يعمل لمصلحة الوطن والثورة أبداً.

إذا أردنا أن نعرف ماذا يحدث في إيطاليا يجب أن نعرف ماذا يحدث في البرازيل

مقولة الرائع حسني البرذان (نهاد قلعي) في المسلسل السوري الشهير صح النوم. ولكن عندما كتبها حسني كموضوع مقال لم يكمله بسبب مقالب غوار لم يكن يعلم أنها ستكون واقع في حياتنا الآن ولكن مع اختلاف الدول.
فاذا أردنا أن نعرف ماذا يحدث في مصر والدول العربية يجب أن نعرف ماذا يحدث في أمريكا، فيتابع الناس وخاصة حكام الفساد العرب ماذا يحدث هناك ويتعارك المؤيد والمعارض لترامب هنا أكثر من أمريكا نفسها. وهذا ليس بغريب فهو شبق للديمقراطية والممارسة السياسية للحقوق السياسية للمواطن مع بعض العوارض الأخرى.
ونجد من هذه العوارض عدم تقبل الآخر والتعامل بعنف لمجرد الخلاف رغم أن ما يحدث لن يفرق في شيء. وهذه هي المعضلة الأساسية، حيث أن بايدن، ترامب أو حتى ساندرز ليسوا إلا صورة بروفايل لسياسة واحدة لن تختلف عن أيا منهم، مجرد تغيير لصورة كصورة البروفايل في السوشيال ميديا، ولن يتغير شيء لنا كعرب. فمن يأمل أن بايدن غير ترامب وسيتعامل مع الديكتاتور بطريقة مختلفة وسيجبره على انفتاح سياسي هو واهم لأن وجود المستبدين في المنطقة هو هدف الدول التي تنتفع من وجودهم وأمريكا أولى هذه الدول. فلن يقوم أحد منهم بتغيير خادمه من أجل أن ننهض نحن فهذا مستحيل. أما عن حكام الخيانة ينتظرون من سيقدمون له فروض الولاء والطاعة ويعلمون أن التغيير لمن يحكم لن يفرق في شيء لأن السياسة المرسومة لأمريكا واحدة وكل مرشح يقدم للمجمع الانتخابي ولائه ولن يغيره فهو ليس إلا منفذ لاوامرهم. قد يختلفون في السياسية الداخلية أما الخارجية هي خط واحد مرسوم لهم ينفذونه. لذا لن يتغير شيء إلا بأيدينا وبنا ولن يغيره أحد لنا، ومن العجز والضعف انتظار التغيير من الخارج لان الخارج هو المستفيد من انتكاستنا.

أبعاد نجاح الثورة ج 10 (أساليب الضغط)

 


تختلف أساليب الضغط على النظام الظالم من مكان إلى آخر ومن عصر إلى آخر. فكانت وقتاً ما بالخطب فقط ثم زادت عليها الكتب ثم المنشورات فالصحف والاجتماعات والأحزاب والنقابات والآن نجد أساليب أحدث انضمت إليهم كمواقع التواصل الاجتماعي التي تساعد على نشر وفضح أكاذيب وفساد النظام المستبد.

ولكن يجب الاستخدام الصحيح لهذه الأنظمة والأساليب بنشر حقائق تؤخذ على النظام وليس على الثورة من خلال نشر الأكاذيب أو أقوال تؤجج مشاعر الشعب دون جدوى أو في أوقات خاطئة تؤدي لضياع الثورة.

1- الاحتجاجات:-

تتولد الاحتجاجات بدعم من الأحزاب والمجتمع المدني والسياسيين والمواطن السياسي الذي يسعى لتحسين الأوضاع وتكون ذو هدف أوحد كالاحتجاج على ظروف معينة مثل تعليم أو صحة أو مطلب سياسي أو اقتصادي محدد وهذا لكي يتم تنفيذ هذه المطالب للشعب. وتكون دائماً نتائجها في الدولة الاستبدادية هو فض الاحتجاج بالقوة أو بالالتفاف على أعضاء الاحتجاج واستمالتهم.

لذا يجب على المحتجين الحرص الدائم وعدم التعامل مع النظام المستبد على أن الاحتجاج سيكون ذو نتيجة كاملة وإنما هو خطوة من ضمن خطوات الضغط على النظام المستبد.

2- الإضرابات:-

تتولد الاضرابات بالعمل السياسي للمجتمع المدني والنقابات والأحزاب بدفع العمال والموظفين إلى الإضراب عن العمل والهدف منه شل الحركة العامة والحكومية للضغط على الأنظمة الديكتاتورية لقبول المطالب التي يدعو إليها المضربين وقد تكون النتيجة مأساوية كما حدث في فرنسا أبان الثورة الفرنسية أو في رومانيا  أو يتعامل معها النظام المستبد بطرق الالتفاف والاعتقال للعناصر المحركة للإضراب وقد يؤدي إلى نتيجة فعالة جداً وله نوعان:-

أ‌-    جزئي:-

 ويكون بجهة حكومية معينة وليس سواها وتكون قوتها بتنظيم من النقابات العمالية عندما تحدث.

ب‌- كلي:-

 ويكون بالإضراب العام في كل نواحي الدولة كما حدث بالسودان 1985 وقد يؤدي إلى سقوط النظام إن حدث بشكل منظم وسليم. فحدث بالسودان العصيان المدني العام الذي أوقف الدولة فأدى إلى شل الحركة الحكومية والاقتصادية فما كان من الرئيس وقتها جعفر النميري إلى أن يعزل على يد عبد الرحمن سوار الذهب قائد القوات المسلحة وإسقاط النظام وطلب من رئيس مصر وقتها حسني مبارك بإبقائه في مصر وعدم عودته للسودان.

3- المظاهرات:-

تتولد المظاهرات نتيجة للتحرك الثوري وبعد العديد من الاضرابات والاحتجاجات التي تساعد على سقوط الأنظمة الفاسدة وتكون مكونة في الأساس من الشعب ويقودها ويبدأها الثوار الذين تحركهم الأزمات السياسية والأفكار الوطنية التي تريد هدم الأنظمة الفاسدة الظالمة والديكتاتورية.

وعليه ليكون تحركها سليم يجب أن تكون هذه المظاهرات حاشدة وتكوم في أكثر من مكان بالمدن الكبرى المؤثرة وتجمعها بمكان ذو قوة في المدينة كميدان رئيسي كما حدث في مصر 2011 التي تجمعت بمدن كبرى مظاهرات حاشدة مثل (القاهرة، الإسكندرية، السويس، المحلة الكبرى) وتونس 2010 باندلاع تظاهرات في (منطقة سيدي بوزيد، ولاية القصرين، المكناسي، الرقاب، سيدي علي بن عون، منزل بوزيانو، فريانة) وفرنسا 1789 في باريس ورومانيا 1989 في تيميشوارا.

ومن هنا يجب السعي إلى العمل الثوري والاستمرار في الحشد والتوعية وفضح ممارسات النظام المستبد واستخدام أساليب الضغط كلها لكي يصل إلى مرحلة الثورة الشعبية السلمية في كل أنحاء الوطن من أجل إسقاط الحاكم المستبد ونظامه.

وكل هذا يساعد على استنزاف قوات النظام المستبد وإنهاك قواته حتى لو كانت الدعوات والتظاهرات تتم على مراحل وبطرق حقيقية وطرق مزيفة بدعوات غير حقيقية تهدف إلى هز النظام الأمني وإنهاك قواته بالاستعداد الدائم تمهيداً للثورة.