أهداف الثورة في الصالح العام دائماً
تنبع الأهداف من الأسباب التي ذكرناها، تهدف الثورات لعمل سامي وتطالب دائماً بأهداف شعبية
وليست فئوية ويقوم بها أفراد يطالبون بحق الشعب أجمع ولبناء دولة متقدمة ومجتمع
أفضل بل أن نتائج هذا التغيير لن يكون في نفس الوقت بل على مدار سنوات ولن يستفيد منه
من قاموا بالثورة وإنما سيستفيد به الأجيال القادمة.
وهذه هي سمو الفكرة الثورية التي تعمل من أجل الوطن
والشعب والأجيال القادمة فسعي الثوري ليس لنفسه بل لأبنائه وأبناء غيره وأحفاده
وأحفاد غيره لكي يحصل الجميع على وطن به كرامة إنسانية وعدالة اجتماعية وحرية
وديمقراطية ومستوى تعليمي وصحي يستحقه الفرد المواطن وتقدم للدولة يجعل منها في
الصفوف العالمية الأولى فكل فرد يستحق هذا.
فأهداف الثوار والثورة هي للصالح العام أما الجماعات
والأحزاب والأفراد وكل من يبحث عن مصلحة خاصة يكون نهايته إما الفضح أمام الشعب
والرأي العام أو أن يضحي به النظام المستبد ويتخلص منه في وقتاً ما لأنه خائن
ودائماً وأبداً تتخلص الأنظمة الفاسدة من أعوانها أو ينتهي به الأمر بالنهاية
بالمحاسبة على خيانة الثورة عندما تنجح وتحكم.
وتهدف الثورة لهدم النظام الفاسد وإزالة الاستبداد وليس
هدم الدولة كما يروج الفسدة من أجل الحفاظ على مصالحهم الشخصية. فتعمل الثورة من
أجل الوعي السياسي والاجتماعي وتحقيق عدالة اجتماعية اقتصادية وبناء دولة حضارية
متقدمة، وهذا ما يجب توعية الشعوب به.
وتعمل الثورة مع عدم النظم المستبدة الفاسدة على إعادة
بناء الدولة بنشر العدل والديمقراطية وبناء دولة مدنية حديثة بعيدة عن الفاشية
الدينية أو العسكرية، وتقوم الثورة بإنشاء دستور مدني وقانون يحقق العدالة
القضائية، الاقتصادية، الاجتماعية.
وتعمل الثورة على تحسين نظم الإدارة بالدولة والمنظومة الصحية والتعليمية التي توفر الخدمات الهامة للشعب ليمتلك كل فرد حقه في وطنه.
التغيير السلمي
التغيير الثوري معناه الهدم وإسقاط الأنظمة وليس معناه
تدمير الدولة وانهيارها بل أن يكون التغيير سلمياً. فكما كانت السلمية في التعبير
كذلك تكون في التغيير. فلا يكون التغيير بتصفية الحسابات والقتل وسيل الدماء فهذا
منافي للأخلاق والإنسانية ولكن السلمية لا تعني أيضاً ترك الفاسد دون محاسبة بل
محاسبة كل من فسد بالقانون الثوري العادل وليس بطريقة دموية تؤدي إلى انهيار
المجتمع كما حدث في الثورة الفرنسية والحكم بالإرهاب والمقصلة 1789:1799 عندما وصل
الأمر إلى الإعدام بالمقصلة لمجرد الشك في كون الفرد ليس مع الثورة.
وقد يتضح للبعض أن الثورات السلمية التي تحدث معرضة
للموت أسرع وأسهل ولكنها في نفس الوقت أقوي وأضمن طريق للمحافظة على وحدة الشعب
والوطن وعدم انهياره. وقد تأخذ هذه الثورات وقت أطول لكي يكتب لها النجاح ولكن في
النهاية تكون وحدتها وقوتها وضمان ثباتها أعلى وأفيد للوطن.
ويظهر لنا أن التغيير السلمي يساعد على جمع أعداد من
الشعب على مختلف فئاته وطوائفه وأعماره وتوحيد الصفوف الثورية والشعبية ضد النظام
المستبد وزيادة حملات التوعية ومنع الانقسام والمحافظة على الأوطان والتخلص من
أفراد النظام المستبد ومحاسبتهم ويعمل أيضاً على كسر حاجز الخوف داخلهم من النظام
الاستبدادي عكس الثورات المسلحة التي تفرق بين الأفراد والأسر والشعوب وتدمر
الأوطان.
وتكون نسبة التعاون والنجاح فيها أكثر من الثورات
المسلحة ويكون قبولها الشعبي أكثر كالثورة المخملية بتشيكوسلوفاكيا 1989
والرومانية 1989 والفلبينية 1986 والتونسية 2010 والمصرية 2011 والجورجية 2003
والجزائرية والسودانية 2019 والأرجنتينية 1973.
