التخطيط الثوري والتحرك العقلاني
يتمثل التخطيط قبل الثورة في الحشد الجماهيري والوعي
وتنمية الرأي العام وفضح ممارسات السلطة المستبدة. والعمل يكون خلال الثورة
بالتخطيط المنظم للتحرك الثوري بطريقة عقلانية وسلمية وليس بطريقة غوغائية ودموية
وذلك للحفاظ على أهداف وسلمية الثورة بأساليب الضغط التي تحدثنا عنها.
فما يحرك الموجات الثورية ليست الأعداد أو الغالبية بل
أصحاب القدرة على التخطيط وتحريك الموجة الثورية الشعبية وتوجيهها إلى الأهداف
الثورية من المحافظة على التحرك العقلاني والتخطيط السوي حتى لا تكون الخسائر
للشعب كبيرة.
فيجب الاهتمام بكيفية إظهار الثورة الشعبية وانتشارها في
أرجاء الدولة وبالمدن الكبيرة ولا تتركز في عاصمة الدولة فقط وإنما انتشارها على
مستوى الدولة واشتراك كل فئات الشعب فيها والتعامل بعقلانية فلا تنشر أكاذيب عن
معتقلين أو قتلى الثورة إنما تنشر الحقائق مع عدم الانقياد وراء أي أحد من النخبة
أو الأحزاب التي تسعى للسلطة أو من لهم تاريخ سياسي سيء.
وعليه تتواجد الثورة في الأماكن الحيوية التي تستطيع بها
أن تسيطر على أركان الدولة والمباني الحكومية الأساسية كالمجالس التشريعية ومقار
السلطة التنفيذية خصوصاً الرئاسة ورئاسة الوزراء والدفاع والشرطة.
ويكون التحرك على الدوام بسلمية وبحذر من الاشتباكات
العنيفة مع قوات النظام المستبد الذي لن يتهاون في استخدام القوة المفرطة ضد
الثورة ولكن يكون الرد بفكرة الوحدة الثورية والسلمية والدفاع عن الثورة بأبسط
الأدوات كما حدث في مصر 2011 وتونس 2010 ورومانيا 1989 في مواجهة قوات النظم
المستبدة الحاكمة وقتها ومقاومتها بسلمية.
والحذر كل الحذر من تأجيج التفاعلات الثورية حتى لا تصل إلى مستوى الاصطدام الدموي حتى لا تصل لمرحلة انقسام أو تفتيت للثورة أو يحدث أي نوع من أنواع الفتن التي من الممكن أن تستغل ضد الثورة أو يحدث انقسام على الثورة بين الشعب كما حدث بسوريا فتؤدي إلى الانهيار والحرب الأهلية.
حضارية الثورة
من المظاهر المهمة للثورات هو مظهر حضاريتها وجوهرها
النقي وهو ما يتحلى به الثوار ويحاولوا أن ينقلوه للشعب نفسه. فمع السلمية
والشعارات النظيفة التي تهدف إلى مصلحة الشعب والوطن تتحلى الثورات الحضارية
بمظاهر تعكس فكر أصحابها من نظافة وعمل وسلمية وتنوير وتعاون وعدم عنصرية أو
طائفية مع وجود القوة الثورية في نفس الوقت.
فنجد مثل هذا حدث في ثورات الربيع العربي خاصةً بمصر
2011 وتونس 2010 وقد تكون مصر أقوى الأمثلة على هذا، فرفع الشعبان لافتات تدعو
للرحيل بأسلوب راقي وسلمي حتى عندما هدد مبارك أن رحيله سيكون بديل عنه الفوضى رفع
الثوار الأحذية في وجهه كلافته عن رفضه ورفض سياسته.
وكانت مواجهة عنف النظام بأسلوب متحضر وبالدفاع عن النفس
بأبسط الطرق وبدون استخدام سلاح بل بالصمود واستخدام سلاح الوحدة الثورية الشعبية
فقط. فوقف فرد أمام مدرعة، ووقف المصلون ثابتون أمام مضخات الماء، وثبت الجميع تحت
دخان القنابل المسيلة للدموع وأمام الرصاص الغادر والقناصة. وكما حدث في مصر 2011
كانت البداية في تونس 2010 الذي وقف فيها شعبها موقف بطولي أمام القوة المفرطة
للشرطة التونسية المستبدة التي حاولت قتل المتظاهرين فكانت قوتهم في وعيهم
ووحدتهم.
ولم يقم الثوار وقت الفاعليات وأيام الثورة بشل حركة
الدولة بل كانت تبدأ التفاعلات بعد انتهاء يوم العمل خاصةً أن ميدان التحرير
بالقاهرة به العديد من المصالح الحكومية وشريان حياة القاهرة ولكنها لم تكن تقف
رغم الاعتصامات والثورة وهذا ليوضح الثوار أن وجودهم من أجل الوطن وليس ضده ولا
لخرابه.
وحتى بعد الانتهاء من الفاعليات الثورية ورحل مبارك كان
الرد من الثوار بتنظيف الشوارع في الميادين التي كانوا يتجمعون بها في أرجاء مصر
بل وتلوين كباري وأرصفة كانت تهملها الدولة دليلاً على حضارة الثورة وأنها تريد
الخير والجمال للشعب والوطن.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكراً لتعليقكم