أبعاد نجاح الثورة ج 12 (الرأي العام، وتوازن الحراك)

 


الرأي العام
 

يتشكل الرأي العام على مراحل أهمها كما ذكرنا هي التوعية ولكن مع التوعية سواء العامة أو الخاصة يوجد بعض الأساليب التي تساعد على ترسيخ الثورة والعمل الثوري والاهتمام بالسياسة في ذهن المواطن العادي عن طريق بعض الرسائل التي تحثه على هذا.

ونجد أن هذه الطرق لاقت نجاح في الفترات التي تلي الثورات فيكون العمل بها في بعض الأحيان بعد الثورات بسبب وجود حرية في الرأي والتعبير وللاستفادة من الزخم الثوري الذي حدث.

ولكن قبل حدوث الثورات يكون مطلوب تشكيل الوعي والرأي العام وهنا تستخدم هذه الرسائل أيضاً وبقوة وقد تقابل برد فعل قوي من النظام المستبد الذي يعلم أن وعي الشعوب سيهدم ملكه وتجهيلهم يرسخ حكمه.

-ومن هذه الرسائل:-

1- الصور والفنون المختلفة التي تستطيع أن تعبر عن مشكلة محددة في صورة وظهر فن الجرافيتي على هذا في بداية القرن العشرين واستخدم في الثورات أثناء الثورة المصرية 2011 والتونسية 2010.

2- الشعارات التي تحمس وتمس القلب والعقل بقوة في جملة بسيطة وكانت شعارات مثل (عيش، حرية، عدالة اجتماعية) مثال قوي كشعار للثورة.

1-  كلمات التوعية البسيطة التي تجذب المواطن للثورة وتجعله مؤيد لها.

2-  فضح الأوهام التي يروج إليها النظام المستبد والتي يحاول بها أن يجمل صورته والتي دائماً ما تكون غير حقيقية وغير علمية وغير منطقية.

3-  توضيح الأزمات التي تحدثها قرارات النظام الغير مدروسة وتضر الشعب ويكون بأسلوب لين وبكلمات سهلة على المواطن.

توازن الحراك الشعبي والثوري 

تبين لنا أنه يوجب على الثوار التوعية لأنفسهم ومن ثم للشعب واستخدام أساليب الضغط والحشد الجماهيري وتشكيل الرأي العام ولذا لابد من العمل بتوازن بين هذا وذاك من أجل الحفاظ على الوحدة الثورية ومن ثم مكاسب الثورة وكبح جماح الغضب الجماهيري والحفاظ على سلمية الثورة ومن أجل الحفاظ على نجاحها من محاولات الإفشال والإجهاض.

ويأتي هذا عن طريق التعامل السوي بين الثوار والشعب حتى لو تخاذل في الانضمام إلى الثورة وعدم التخوين أو حدوث انقلابات أمنية أو محاولات البعض في الربح من الفراغ الأمني التي تحدثه الأنظمة الفاسدة عند سقوطها.

ويكون هذا بناءً على الوعي الذي قامت به الثورة قبل الانفجار الثوري وتوحيد الشعب على هدف واحد ونزع الخلافات والعمل بتوازي بين خطي الحراك من جهة الثوار ومن جهة الشعب.

فإفلات هذا الأمر من أيدي الثورة قد يؤدي إلى انهيار تام في الدولة أو العودة لحكم عسكري مستبد مرة أخرى ولنا في الصومال وليبيا أمثلة على هذا.

ويجب توحيد قرارات الثورة مع الشعب ولنا في بيانات الثورة المصرية وحشدها للتظاهر أيام الجمعة من كل أسبوع ضد النظام مثال قوي على هذا التوازن بين القرارات والحراك الثوري والشعبي وهو دليلاً على وحدة الشعب في هذا الوقت وهذا ما حدث في السودان عام 2019 فتوافق الشعب على قرار واحد وهو عزل الرئيس عمر البشير وعدم قبول أي حكومة عسكرية وفي تونس 2010 فرفض الشعب أيا من تصريحات من الرئيس زين العابدين بن علي محاولةً منه لتهدئة الأوضاع بالوعد بعدم الترشح وإقالة الوزارة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم