فلسفة الفكر الإسلامي 8

نناقش الآن من الباب الأول الذي يناقش المنهج السياسي للدولة بالسلم النقطة ١٨ وهي الحفاظ على مال الأمة والدولة التي هي من إحدى وظائف الحاكم والتي يجب أن يستعملها بترشيد الإنفاق وعدم الاسراف إلا على المشاريع والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والخدمية للشعب، فقال النبي (من استعملناه على عمل فرزقناه رزقا فما أخذ بعد ذلك فهو غلول أي سرقة)، ونجد أن النبي لم يتعامل مع مال الدولة على إنه ملكه وهو النبي والحاكم بل عندما طلبت منه ابنته فاطمة وزوجها علي بن ابي طالب أن يعطيهم بعض المال، فرغم حاجتهم لهم إلا إنه رفض وقال (والله لا اعطيكم وادع أهل الصفة تطوي بطونهم من الجوع). وعليه سار الصحابة فلم يكن عمر بن الخطاب يأخذ سوى درهمين يومياً حتى أنه كان يقترض لكي يعيش هو وأهل بيته. وكان التشديد في الإنفاق في الدولة إلا على ما يفيد الناس فقال الله تعالى (وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ) مع آية الترشيد في سورة يوسف بالزراعة سبع سنوات والتخزين من أجل السنين العجاف يدعون إلى الترشيد والتخطيط في الإنفاق، ومن هنا عندما قيل لعمر بن الخطاب: ألا تكسي الكعبة. قال: بطون المسلمين أولى. فكل ما يحتاجه الفرد من خدمات مختلفة في الدولة والتنمية الاقتصادية هي الأهم والأساس للدولة القوية لبناء الحضارة. ونختم بقول الإمام علي بن أبي طالب (وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج لأن ذلك لا يدرك إلا بالعمارة ومن طلب الخراج من غير عمارة أخرب البلاد) فالأهم هو البناء الذي يجعل المواطن منتمياً لوطنه ويدفع ضرائبه عن طيب خاطر أما إذا كان هم الدولة الضرائب كان الضياع للفرد والوطن.
‏وصلنا في الباب الأول (السياسة) إلى النقطة ١٩ التي تناقش فكرة هدايا أفراد الحكومة والتي هي ملك للدولة وهذه الفكرة من أسس الدولة الحديثة المدنية، فعندما علم النبي أن أحد ولاته أخذ مالاً كهدية قال له (أرأيت لو قعد أحدكم في داره ولم نوبه عملاً أكان الناس يهدونه شيئاً) وقال لابن اللتبية عندما قسم مال وقال هذا لبيت المال وهذا لي ( ترى لو كنت في بيت أمك وأبيك أكان يأتيكم هذا). فكان هذا تأكيداً أن كل صاحب منصب في الدولة هداياه هي للدولة لأنها من جاءت من منصبه وليس لشخصه فيجب أن ترد للدولة. وبالنقطة ٢٠ التي تناقش الشفافية وعدم الغش من الحكام فقال النبي (من أخون الخيانة تجارة الوالي في رعيته)،(ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة:...،الملك الكذاب،...) فيجب أن يكون الحاكم صادقاً مع شعبه في كل الأمور ولا يتاجر بهم ولا يكذب عليهم. ومن المواقف التي حدثت مع النبي والتي تدل على الشفافية هي موقف اختيار مكان المعركة في بدر، وعندما سأله الحباب هل هذا الإختيار من عند الله أم المكيدة والحرب أي من عند النبي قال له أنه من عنده لكي يكون صادقاً ومخلصاً في حكمه ويأخذ برأيه إن كان يوجد مكان أفضل ولم يقل أنه من عند الله وهو النبي الموحى إليه. فالحاكم مؤمن على الشعب ومصيره فيجب أن يكون صادقاً ليكون المجال مفتوح لحرية نقل المعلومات ومنها للعمل الجماعي والبناء للدولة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم