نتحدث بالنقطة ١٦ بالباب الأول (السياسة) عن أهمية الحاكم ودوره في متابعة مساعدينه وكيف أنه مسؤول مسؤولية تامة عن أفعالهم فعليه مراقبتهم، وهذا حتى لا يتصرف الحكام والنواب والوزراء كما يشاؤون دون رقيب أو حسيب فينتشر الفساد. فقال النبي( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته والإمام راع ومسؤول عن رعيته)، وهذه المسؤولية الكبيرة تكون مع خدمة الناس وتحقيق وظيفة الدولة بالأسس التي تحدثنا عنها وما سنتحدث عنها وبجانبها مراقبة من ينوب عنه من وزراء وغيرهم. لذا عليه الإختيار على أساس الكفاءة والخبرة وليس الثقة والقرابة، فقال الرسول (من ولى من أمور المسلمين شيئا فأمر عليهم أحدا محاباة فعليه لعنة الله لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا حتى يدخله جهنم)، وكان يوصي عماله على الأمصار والمدن واهلهم بقوله (اياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنها ليست بينها وبين الله حجاب). وعلى هذا سار الصحابة على نهج النبي في مراقبة ومحاسبة وتوصية عمالهم ونوابهم، فنجد عمر بن الخطاب أمر عمرو بن العاص بتكسير المنبر الذي اتخذه ليحدث من عليه الناس ليكون متواضعاً معهم، وكانت قولته التي سأل بها أصحابه كمادة دستورية أساسية لعدم محو مسؤولية الحكام عن خطأ نوابهم فقال ( أرأيتم إذا استعملت عليكم خير من أعلم ثم أمرته بالعدل أيبرىء ذلك ذلك ذمتي؟ فقال أصحابه نعم فيقول كلا حتى أنظر في عمله أعمل بما أمرته ام لا)، وكان يسأل الناس عن ولاتهم وعن أفعالهم فلم ينتظر التقارير فقط كما يحدث الآن وانما لم يجعل بينه وبين الشعب حجاب فكان يتواصل معهم ليسمع أخبارهم. فنجد سؤاله الناس عن عبدالله بن قرط ورغم أن الناس قد حمدت أعمال عبد الله بن قرط ولكن قالوا إن له دار فارهة فأرسل له رسول من عنده ليهدمها حتى لا يعلو على الشعب، ومنع التجارة للولاة وقال (إنما بعثناكم ولاة ولم نبعثكم تجارا) حتى لا يحدث استغلال لنفوذهم فكان هذا قانون لمنع عمل الحكام ونوابهم بالتجارة لتحقيق العدل وتكافؤ الفرص ومراقبة منه عليهم.
بالنقطة ١٧ نناقش كيف أن الحاكم قدوة للشعب وماهية دوره تجاههم وأنه ليس بمالك لهم ولا يعلو عليهم فهو كحاكم ليس إلا محقق لرغبات الشعب ومحقق لطلباته. فقال الله تعالى (لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ) فهو ليس بمتحكم بالناس، وقال النبي (ما من امتى احد ولى من أمر الناس شيئاً لم يحفظهم بما يحفظ به نفسه إلا لم يجد رائحة الجنة). فأسس المنهج هنا على أن الحاكم خادم لشعبه وقدوة لهم لا يتنعم بما لم يناله الناس ولا يمتنع عن السمع لهم ولا يحتجب عنهم فمن احتجب لهو من سبيل الخوف من الناس. وعلى هذا لم يكن الخلفاء الراشدين من بعد النبي متنعمين في خيرات الدولة رغم زيادة أموالها في عهد عمر بن الخطاب بل إنه هو نفسه في حجته لم يضرب له فسطاط أو خيمة، وكان عمر ينام وسط الفقراء فتحكم الدولة من وسط الشعب وليس من وراء باب وكان يقول ( كيفي يعنيني شأن الناس إذا لم يصيبني ما يصيبهم) فكان هذا حسن القول في أن يكون الحاكم قدوة للشعب وشاعرا به وليس معزولا عنه في برج عاجي ، حتى أنه في عام الرمادة رفض أن يكون ف بيته أي طعام لا ينال منه عامة الشعب محققاً لهذه الغاية . فبجانب دور الحاكم في تحقيق العدالة الاجتماعية للناس والتنمية الاقتصادية للدولة ومراقبة نواب، أن يكون قدوة لشعبه. وكان قول علي بن ابي طالب وهو خليفة ( اقنع من نفسي بأن يقال امير المؤمنين ولا اشاركهم في مكاره الدهر أو اكون أسوة لهم في خشونة العيش) فيؤكد أن يكون الحاكم مساوياً للناس ويشعر بمعانتهم ولي منفصلاً عنهم وعن حياتهم. وعلى هذا أيضاً يكون أهل الحاكم فلا يحصلون على ما لا يناله الشعب فقال النبي عندما طلب علي وفاطمة من النبي ان ينالوا من السبي (والله لا اعطيكم وادع أهل الصفة تطوي بطونهم من الجوع ولكن لتبيعهم وأنفق عليهم اثمانهم) وعليه كان الصحابة فغضب عمر بن الخطاب عندما رأي في بيت إبنه شرائح اللحم، وعند تخصيص أموال للناس من بيت المال رفض أن يضع آل عمر بعد آل هاشم وآل أبو بكر بل قال ضعوهم موضعهم ليكونوا في مرتبة أقل من هذا حتى يتساووا مع الجميع فلا يعلون على أحد لقرابتهم للحاكم، وعند موته رفض أن يكون لإبنه من الأمر شيء أو يوصي له بالخلافة. فكانت هذه أهمية دور الحاكم وبأن يكون قدوة للناس وأنه لا يتحكم فيهم ولا يعلو عليهم.
بالنقطة ١٧ نناقش كيف أن الحاكم قدوة للشعب وماهية دوره تجاههم وأنه ليس بمالك لهم ولا يعلو عليهم فهو كحاكم ليس إلا محقق لرغبات الشعب ومحقق لطلباته. فقال الله تعالى (لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ) فهو ليس بمتحكم بالناس، وقال النبي (ما من امتى احد ولى من أمر الناس شيئاً لم يحفظهم بما يحفظ به نفسه إلا لم يجد رائحة الجنة). فأسس المنهج هنا على أن الحاكم خادم لشعبه وقدوة لهم لا يتنعم بما لم يناله الناس ولا يمتنع عن السمع لهم ولا يحتجب عنهم فمن احتجب لهو من سبيل الخوف من الناس. وعلى هذا لم يكن الخلفاء الراشدين من بعد النبي متنعمين في خيرات الدولة رغم زيادة أموالها في عهد عمر بن الخطاب بل إنه هو نفسه في حجته لم يضرب له فسطاط أو خيمة، وكان عمر ينام وسط الفقراء فتحكم الدولة من وسط الشعب وليس من وراء باب وكان يقول ( كيفي يعنيني شأن الناس إذا لم يصيبني ما يصيبهم) فكان هذا حسن القول في أن يكون الحاكم قدوة للشعب وشاعرا به وليس معزولا عنه في برج عاجي ، حتى أنه في عام الرمادة رفض أن يكون ف بيته أي طعام لا ينال منه عامة الشعب محققاً لهذه الغاية . فبجانب دور الحاكم في تحقيق العدالة الاجتماعية للناس والتنمية الاقتصادية للدولة ومراقبة نواب، أن يكون قدوة لشعبه. وكان قول علي بن ابي طالب وهو خليفة ( اقنع من نفسي بأن يقال امير المؤمنين ولا اشاركهم في مكاره الدهر أو اكون أسوة لهم في خشونة العيش) فيؤكد أن يكون الحاكم مساوياً للناس ويشعر بمعانتهم ولي منفصلاً عنهم وعن حياتهم. وعلى هذا أيضاً يكون أهل الحاكم فلا يحصلون على ما لا يناله الشعب فقال النبي عندما طلب علي وفاطمة من النبي ان ينالوا من السبي (والله لا اعطيكم وادع أهل الصفة تطوي بطونهم من الجوع ولكن لتبيعهم وأنفق عليهم اثمانهم) وعليه كان الصحابة فغضب عمر بن الخطاب عندما رأي في بيت إبنه شرائح اللحم، وعند تخصيص أموال للناس من بيت المال رفض أن يضع آل عمر بعد آل هاشم وآل أبو بكر بل قال ضعوهم موضعهم ليكونوا في مرتبة أقل من هذا حتى يتساووا مع الجميع فلا يعلون على أحد لقرابتهم للحاكم، وعند موته رفض أن يكون لإبنه من الأمر شيء أو يوصي له بالخلافة. فكانت هذه أهمية دور الحاكم وبأن يكون قدوة للناس وأنه لا يتحكم فيهم ولا يعلو عليهم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكراً لتعليقكم