فلسفة الفكر الإسلامي 6

‏نأتي للنقطة الرابعة عشر بالباب الأول والتي تناقش فكرة البيعة والانتخاب وهل يوجد فارق بينهما؟وهل إحداهما بديل عن الأخرى؟ ولكن لكي نجاوب عن هذا يجب أن نعلم ما هي وظيفة كل منهما! فنرى هنا أن وظيفتهما هي وصول صوت كل فرد واختياره لمن يحكم أو ينوب عنه وحصول كل فرد على حقوقه السياسية كاملة كما تحدثنا بنقطة الحقوق السياسية ويتم عليه اختيار فرد يقوم بالدعاية لنفسه وعرض فكره وبرنامجه على الناخبين والاتفاق على هذا العقد وهو البرنامج الانتخابي. وهذا ما حدث في إجتماع السقيفة عند ترشح ابو بكر وعبادة وشرح كل منهم فكره وتاريخه حتى تمت البيعة لأبي بكر. وكما وضحنا في الحقوق السياسية أن الشعب مارس حقوقه في الإختيار ورفض بيعة خلفاء وأيد غيرهم وهذه هي نفس وظيفة واستخدامات الإنتخابات الحديثة. وعليه فأجد أنه لا يوجد هناك فارق بينهما وانما هي مسمى لنظام انتخابي قديم ووجد بديلا عنه نظام احدث واقوى لضمان الوصول لصوت كل فرد. وأن يمارس كل فرد حقوقه السياسية دون ضغوط. فالأسس والقواعد والاستخدام واحد فلا يوجد ما يمنعها طالما تضمن لكل فرد حقه في الحقوق السياسية كاملة ويتساوى فيها الجميع.
‏بالنقطة الخامسة عشر نتحدث عن العدالة الاجتماعية ودور الدولة فيها. قال تعالى (وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) فيتضح لنا أنه يجب العمل على التوزيع العادل لموارد الدولة، وهذا يكون عن طريق الإعانات وتوزيع ما تحصله من ضرائب بأنواعها وزكاة وصدقات وغيرها على الناس. ويكون هذا التوزيع بطرق مختلفة مباشرة بالاموال الشهرية للمحتاجين والعجزة وذوي الاحتياجات والأطفال وطلاب العلم، وبطريقة غير مباشرة بتوفير الخدمات المتكاملة المجانية للسكان وتنمية الموارد الاقتصادية بهذه الأموال. فيكون هذا توفيرا لحد الكفاية لكل فرد في الدولة وليس حد الكفاف فقط والفارق بينهما أن الأول يسد حاجات الفرد الأساسية والكمالية بضمان أن يكفي راتبه هذه الاحتياجات فتخصم زكاته أو ضرائبه بعد أن يكتفي منها أي على فائض مالي وأما الثاني وهو الكفاف يكون بضمان الحاجة الأساسية والضرورية فقط للفرد ويكون هذا وقت الأزمات فقط وليس طول الوقت. فيكون بهذا على الدولة إعادة التوزيع للمال عن طريق المعونات التي كانت تفرض شهرياً للأطفال والعاطلين والمحتاجين والأرامل وطلبة العلم وتزويج المحتاجين والتكفل بالعلاج الشامل للناس كما كان الطب في بداية الدولة وسد ديون الموتى بقول النبي (من ترك دينا أو ضياعا فليأتني أنا مولاه) فيتكفل الحاكم والدولة بهذه الديون فلا تضيع حقوق أحد. والدليل على إلتزام الدولة بهذا أيضا قول عمر بن الخطاب لعمرو بن العاص إذا جاءه سارق قال قطعت يده فقال له عمر وانا إذا جاءني جائع من عندك قطعت يدك ليدلل أن الحكام هم أساس وواجب عليهم إعادة توزيع الثروات وحماية الناس من الجوع ويكفوهم حقهم لتحقيق العدالة الاجتماعية وقوله أيضا (أن الله استخلفنا على عباده لنسد جوعتهم ونوف لهم أمنهم فإن لم نفعل فلا طاعة لنا عليهم). وبجانب دور الدولة يكون التكافل الاجتماعي بين الناس خاصة في الأزمات وللمحتاجين طوال الوقت فلا يكتفي الفرد بما يخرجه من زكاه وضرائب بل يزيد عليها من صدقات في أوقات مختلفة من العام ويكون التعاون بين الناس من البر والتقوى والتراحم. فيتحقق بهذا العدالة الاجتماعية رأسيا من الدولة بالتنمية الاقتصادية والخدمات الصحية والتعليمية وتحقيق حد الكفاية والرفاهية للمواطن وأفقيا بين المجتمع وبعضه بالتكافل الاجتماعي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم