فلسفة الفكر الإسلامي 5

‏في النقطة الثانية عشر بالباب الأول نناقش المساواة والحريات في الحقوق السياسية. وبحسب علم السياسة الحديث أن الحقوق السياسية للفرد تتحدد في ثلاث حقوق وهي (حق الترشح، الإنتخاب، الإعتراض). وما أن ملك المواطن هذه الحقوق كانت الحرية السياسية والمساواة بين الجميع فيها لإمتلاكهم نفس ‏الحقوق. وهنا نجد قول النبي (إذا خرج منكم ثلاثة ولوا واحداً) فكان هذا إعطاء الحق لكل فرد منهم في حقوقه السياسية، فعند التولية سيقوم فرد منهم بترشيح نفسه وآخر يعترف ويرى في نفسه أنه الأصلح وثالث يمارس حقه في الإختيار بين الافضل منهم وبالطبع ما يمارس على ثلاثة يكون على مجتمع ومن ثم ‏يكون على دولة يمارس أفرادها حقوقهم السياسية كاملة. ونجد بعد موت النبي في إجتماع السقيفة مارس الجميع هذه الحقوق فرشح سعد بن عبادة نفسه وكان له أنصاره كمرشح وأعترض على ترشيحه أبو بكر وعمر بن الخطاب وعبيدة بن الجراح الذي حث كلا منهم الآخر على الترشح، وما كان من الجمع إلا أن جعل كل ‏مرشح يخطب ويحاول أن يرجح كفته وحاول أنصارهم أن ترجح كفة من يؤيدونه بمحاولة الخطبة في الجمع لتأييد من يرشحونه حتى كانت لأبو بكر. واما عن حق الإختيار فقد مورس أيضاً عندما رفض المرتدين عن دفع الزكاة بيعة ابو بكر، ووقت خلافة علي بن أبي طالب نجد أن أهل الشام كانوا مع بيعة معاوية وأهل ‏العراق والحجاز مع علي بن ابي طالب. فكان هذا ممارسة الحقوق السياسية كاملة دون ضغط أو فرض وهذا ما يجب أن يناله كل مواطن بالدولة أن يمارس حقوقه السياسية كاملة حتى ينمو بداخله إنتماءه لوطنه لشعوره بحقه فيها بإختيار من يمثله وليس مفروضاً عليه.
‏بالنقطة الثالثة عشر بالباب الأول نتحدث عن المواطنة وأهميتها وأسسها التي تجعل من الفرد قوي الإنتماء لوطنه لشعوره بالأمان وحصوله على كافة الخدمات دون تفرقة مادية أو جغرافية. فالمواطنة في الاساس هي أن تراعي الدولة كافة حقوق المواطن وتوفر له جميع الخدمات دون تفرقة على أساس بعد أو قرب المدن عن داخل الدولة مع مراعاة توزيع هذه الخدمات على كافة الأحياء في المدن والقرى على حد سواء دون تفرقة للأماكن على أساس الغنى والفقر، وهذا ما نجده في قول عمر بن الخطاب (لو تعثرت دابة بالعراق لسئل عنها عمر) لهو توطيد لقيم المواطنة في حق المواطن بمراعاة خدماته في توفير الطرق الممهدة والحماية له ولممتلكاته حتى في أقصى الدولة وقتها وهي العراق، ونجد أن بناء أول مرصد بنى في الدولة كان في سمرقند رغم بعدها عن عاصمة الخلافة وكان هذا لخدمة العلم بها حيث مكانها المتميز وعليه كان بناء المدارس والمستشفيات في كل مدن الدولة. وأسس المواطنة هي:- المساواة والعدل وتحدثنا عنه بنقاط سابقة، قبول المشاركة مع الجميع على مختلف ديانتهم كما فعل النبي بوثيقة المدينة بتوحيد الأمة مسلمين ويهود وبالمساواة بالحقوق والواجبات فقال بالوثيقة (أن اليهود أمة مع المؤمنين. لليهود دينهم وللمسلمين دينهم)، الإخوة الإنسانية كما وقف النبي لجنازة اليهودي، معيار الإختيار هو الكفاءة والخبرة لتنمية المنافسة وليشعر المواطن أن تعبه ليس مهدوراً فكان أسامة بن زيد أميراً على جيش وهو بسن الشباب وبالجيش كبار الصحابة، عدم العنصرية أو العبودية فقال النبي (لا فرق بين عربي على أعجمي إلا بالتقوى)، الحق في تكافؤ الفرص والخدمات بين الجميع تحقيقاً لمبدأ الكفاءة والخبرة وحق كل فرد في الوصول لأي منصب بعيداً عن القرابة أو المحسوبية. ولذا يجب تربية الفرد على المواطنة وأهميتها ويتحقق ذلك بإعطائه كافة هذه الحقوق والخدمات من أجل أن ينمو بداخله وازع العمل بكد من أجل بناء الدولة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم