فلسفة الفكر الإسلامي 36

‏بالنقطة ٢٨ نناقش عدم الظلم وعدم الاستطالة على الضعفاء. فقال تعالى (وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ)، وقال النبي (بئس العبد: عبد تجبر واعتدى ونسى الجبار الأعلى). فيجب عدم الظلم الذي يشمل ظلم الحاكم للمحكوم وظلم الفرد لفرد آخر كالعامل والزوجة والطفل، ويجب اتقاء دعوة المظلوم مهما كان دينه فهي قوية فقال النبي (اتقوا دعوة المظلوم وإن كان كافرا فإنها لي دونها حجاب). بالنقطة ٢٩ نتحدث عن عدم معاونة الظلمة فقال تعالى (وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ)، وقال النبي (من أعان ظالما بباطل ليدحض به حقا فقد برىء من ذمة الله وذمة رسوله)، (من أعان على قتل أمرؤ مسلم ولو بشطر كلمة يأتي يوم القيامة مكتوب على جبينه آيس من رحمة الله). فيجب عدم معاونة الظلمة بالسكوت أو الإعانة على الباطل والظلم والفساد وضياع الحقوق، وهذا ينطبق على كل من يساعد بدعوى الاوامر فقال تعالى (أن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين) والعقاب لمن أمر ولكن أطاع الظلم ومن سكت. النقطة ٣٠ تتحدث عن مواجهة الظلم ومعاونة المظلومين فقال النبي (سيد الشهداء حمزة ورجل قال كلمة حق عند ملك جائر فقتله)، (أن الله لا يقدس أمة لا يأخذ الضعيف حقه من القوي وهو غير متعتع أي دون أن يصيبه مكروه). فهدف الفكر الإسلامي أسمى من أن لا يحدث ظلم أو أن لا يعاونه أحد ولكن يكون بمنع الظلم ومعاونة المظلومين المستضعفين والتعاون على رفع الظلم وحماية الناس سواء من شخص أو دولة وعدم الخوف من مواجهة الظلم والقهر.
‏نصل للنقطة ٣١ والتي تتحدث عن عدم قتل الإنسان لنفسه ويقول تعالى (وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا)، ويقول النبي (من قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به يوم القيامة). فالمقصود عدم اليأس والمحاولة من أجل النجاح بالعمل وعدم الاستسلام للشدائد. بالنقطة ٣٢ ‏نتحدث عن العدل ويقول تعالى (وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)، ويقول النبي (القضاة ثلاثة اثنان بالنار وقاضي بالجنة، فقاضي عرف الحق أتبعه فهو في الجنة وقاضي عرف الحق وعدل عنه فهو في النار وقاضي حكم على جهل فهو في النار. فقالوا ‏ما ذنب الذي يجهل. قال: ذنبه أن لا يكون قاضيا حتى يعلم). فيتضح أنه يجب الحكم بالعدل عن تمحيص وعلم واتباع الحق والمساواة بين الجميع أمام القضاء لتأسيس دولة القانون وحتى لا يضيع حق أحد بسبب ضعفه وإنما يكون الحق والعدل مع الجميع دون تفرقة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم