فلسفة الفكر الإسلامي 34

‏نصل الآن إلى النقطة ١٧ بباب الاجتماع وهي عدم التكبر وقال الله تعالى (وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ)، وقال النبي (ما من رجل يختال في مشيته ويتعاظم في نفسه إلا لقي الله وهو عليه غضبان). فيجب ألا يتكبر الفرد على أحد بل يتعامل أنه متساوي مع الجميع. فكان النبي في السفر يجمع الحطب من أجل إشعال النار ويقول لأصحابه عندما يريدون أن يكفوه العمل، اني أكره أن أتميز عليكم، وكان يحمل الرمال على كتفيه في حفر الخندق حول المدينة بغزوة الأحزاب. وعليه كان موقف عمر بن عبد العزيز عندما قام لملىء زيت المصباح فقال له معاونه أن يقوم هو ليملأه فقال ما أضرني إن فعلت قمت وأنا عمر وعدت وأنا عمر. فالمساواة بين الجميع هي أساس الفكر الإسلامي. وبالنقطة ١٨ نتحدث عن التواضع فقال النبي (ما تواضع أحد لله إلا رفعه). ونتعلم من النبي أنه كان يخدم نفسه، وعندما وقف له أصحابه قال (لا تقوموا كما تقوم الأعاجم يعظم بعضهم بعضاً). فالتواضع يجعل من الناس محبين للشخص ولبعضهم واحساسهم بالقرب والمساواة، وهذا يجعل من الفرد غير متكبر ولا يشعر بقوته فلا يظلم أحد.
و‏ندرك بالنقطة ١٩ من باب الاجتماع أهمية قول الحق. فقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا)، وقال النبي (قل الحق ولو على نفسك). فيجب على الفرد الشهادة بالحق حتى لو على أهله، فالسكوت عن الحق كمن فعله ومشارك فيه بل هو مثل الذي نطق بالباطل لأن بسكوته ضاع الحق وقوي الباطل. ويجب قول الحق للحاكم دون خوف فقال النبي (سيد الشهداء حمزة ورجل قال كلمة حق لملك جائر فقتله). وهذا حتى لا تضيع الحقوق بين الناس وفي الدولة ولا يستبد الظالم عندما لا يجد من يقول الحق له. وبالنقطة ٢٠ نتحدث عن عدم شهادة الزور فقال تعالى (واجتنبوا قول الزور)، وقال النبي (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر:...وشهادة الزور إلا وشهادة الزور وقول الزور). فالزور يؤدي إلى ضياع الحقوق وانتشار المفاسد والضغائن بين الناس.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم