فلسفة الفكر الإسلامي 33

‏بالنقطة التاسعة بالباب الثالث الخاص بالحياة الاجتماعية نناقش البر بالوالدين ونسمع قول الله تعالى (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً* وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيراً)،وقال النبي (لعن الله من سب اباه ولعن الله من سب أمه)،حتى من وصايا النبي للبر بالوالدين أنه عندما جاءه أحدهم ليبايعه للجهاد قال له أحي والديك؟قال نعم قال له ففيهما فجاهد.وهذا من أجل الحفاظ على الأسرة والترابط العائلي. وبالنقطة العاشرة نرى صلة الرحم وأهميتها فقال تعالى (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ)،(من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه) فصلى الرحم تقوي العلاقات الأسرية والمجتمعية وترابطه وتمنع تفككه. وعن الصدقات أوصى النبي بأن تكون الأولوية لذو القربي تراحما وترابطا. وحتى أنه قال (ليس الواصل بالمكافىء ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها) فأوصى بصلة الرحم حتى مع من يقطعها لتزداد العلاقة ترابطا من الآخرين بتواصل الفرد معهم.
‏نصل للنقطة ١١ باب الاجتماع وتتحدث عن حقوق كبار السن. فقال النبي (ليس منا من لم يعرف شرف كبيرنا)، ونجد من موقف عمر بن الخطاب مع الشيخ اليهودي وقال ما انصفناه أن اكلنا شبيبته ثم نخذله عند الهرم.كل هذا يدل على احترام كبار السن والرحمة بهم ويجب اجلالهم وتوفير لهم الرعاية الخاصة بهم. وبالنقطة ١٢ نتكلم عن حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة والمرضى فقال النبي (انطلقوا بنا إلى بني واقف نزور البصير) فكان الوصف للرجل الضرير بكلمة البصير مراعاة لشعوره والتودد والزيارات من أجل الترابط الاجتماعي ولا يشعر أحد بالوحدة والإحباط. النقطة ١٣ عن الزنا فقال تعالى (وَلَا تَقْرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓ ۖ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلًا) فالزنا يؤدي إلى فساد المجتمع والأخلاق واختلاط الأنساب. وقال النبي (إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا ، أدرك ذلك لا محالة ، فزنا العينين النظر ، وزنا اللسان النطق والنفس تمنى وتشتهي ، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه) فأوضح النبي خطوات التحرش التي يجب أن يتجنبها الفرد حتى لا يزيد الأمر من العين تدريجيا إلى النفس التي تشتهي ومنها إلى الزنا.
وبالنقطة ١٤ نصل إلى الربا الذي يحرمه الله بقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) وقد أوضحنا بباب الاقتصاد ما هي الأسباب والأضرار الاقتصادية التي تنتج عن الربا من رفع الأسعار والضيق على الناس. وبالنقطة ١٥ نتحدث عن الصدق وعدم الكذب ويقول تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ)، وقال عليه السلام (آية المنافق ثلاث:...، إذا حدث كذب). فشدد الفكر الإسلامي على الصدق وعدم الكذب من أجل عدم ضياع الحقوق والأخلاق بين الناس.النقطة ١٦ تتحدث عن الوعد وعدم الغدر فقال تعالى (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ)، وقال النبي (آية المنافق ثلاث:...، وإذا وعد أخلف). فنؤكد هنا على الصدق والوفاء بالوعود والعهود وعدم الغدر بها مع أي أحد كما تحدثنا بالباب الأول عن الوفاء بالمواثيق، ومن الوفاء بالوعد يكون إحترام الوعد بالمواقيت وهو يعطي انطباع عن الشخص واحترامه لذاته ويساعد على التقدم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم