فلسفة الفكر الإسلامي 31

نصل للنقطة الرابعة بباب الاجتماع والتي تتحدث عن مراقبة ومحاسبة النفس. فقال الله تعالى (بَلِ الْإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ)، (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا (10))، وقال النبي (حسنوا أخلاقكم)، (المجاهد من جاهد نفسه). في الدعوة للأخلاق يكون الإنسان على نفسه رقيبا وحسيبا ويجاهد نفسه في التحكم بشهواته وأن لا تتغلب عليه ويبعد عن الاغراءات البشرية بقدر الامكان. فيستعمل الرقابة الذاتية، وتكون نفسه اللوامة هي المواجهة والضمير والرقابة الداخلية له فيتكون مجتمع فاضل تقل فيه الأخطاء البشرية. والالزام الخلقي يكون داخلي ومن تسول نفسه الخروج عن الأخلاق يرده المجتمع وإن زاد وأضر بغيره يكون القانون هو الحد له. فالرقابة تكون بسلطة داخلية من نفس الفرد، وسلطة خارجية هي المجتمع الذي يوجهه للفضيلة مع سلطة الدولة التي تضع القانون لتحده وتمنعه من الخروج عن الأخلاق والآداب العامة.
‏نكمل سوياً النقطة الخامسة باب الحياة الاجتماعية والتي تتحدث عن الحفاظ على حقوق الإنسان. تحدثنا بالسابق في باب السياسة عن العدالة والمساواة والغاء العبودية والحريات الشخصية وحرية العقيدة وكل هذا من سبل حماية حقوق الإنسان. فقال تعالى (وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۗ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ ۖ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا)، (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ). وقال النبي (إن ربكم واحد وأن أباكم واحد كلكم لآدم وآدم من تراب وإن أكرمكم عند الله أتقاكم، ليس لعربي فضل على أعجمي إلا بالتقوى). فنجد بآيات وأحاديث متعددة وجود ميثاق شرف لحماية حقوق الإنسان والتضامن الاجتماعي بين الناس. وشدد الفكر الإسلامي على مقاصد الشريعة التي تحمي كل حقوق الإنسان وهي حماية النفس والمال والعقل والنسل والدين وعدم التعرض لهم وحق كل فرد فيهم. وأحق الفكر الإسلامي للإنسان تطبيق العدل والمساواة وعدم التعرض لأحد وعدم التعذيب وحماية الروح والمال والعرض والحقوق الاقتصادية وحق التعليم والرعاية الصحية. ويكون ذلك بضمان الحرية الشخصية الدينية والسياسية والاقتصادية والمساواة بين الجميع وتطبيق القانون على الجميع دون تفرقة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم