فلسفة الفكر الإسلامي 24



‏نناقش في القاعدة الرابعة من قواعد الاقتصاد الإسلامي بالباب الثاني عدم الغلو في الربح والعدل في البيع والشراء. فقال تعالى (وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ وَلَا تَنقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ ۚ إِنِّي أَرَاكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ (84)وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (85)) فالفحش في الربح يأتي بالغش وزيادة الأسعار، والعدل كما قال علي ابن ابي طالب أن تكون الاسعار لا تجحف في البائع والمبالغ. ويتم هذا عن طريق وجود مراقبة للسوق، حكومة مصنعة، تعدد منافسة وتعدد إنتاج. فلا يسمح بهذا أن يتلاعب أحد بالاسعار ويزيدها على الناس ويضيق عليهم. القاعدة الخامسة أن يكون المال حلال وهذا يحدث عن طريق عدم الاتجار بما يحرمه الله، ملكية المال بعدم بيع غير المملوك، عدم الغش أو النصب، عدم بيع المنتج قبل خروجه بقول النبي (لا تبتاعوا الثمرة حتى يبدو صلاحها وتذهب عنها الآفة)، عدم البيع على بيع الآخر بمعنى عدم الزيادة على سعر أحد، عدم بيع العربون وهو حجز البضائع بعرابين مدة كبيرة قد يزيد او يقل بها السعر، عدم بيع الديون، عدم ابخاس اثمان البضائع، عدم الربا. وهذا من أجل أن يكون المال حلالا وفي نفس الوقت يوجد رضا في التبادل التجاري.
‏نناقش القاعدة السادسة من نقطة قواعد الاقتصاد بالباب الثاني أنه لوجوب صلاح المال يجب المشاركة في الربح والخسارة وليس في الربح فقط، لان هذا ظلم لأحد طرفي المعاملة التجارية. ومن أشكال هذه التجارة هي: المضاربة وتعني الاستثمار المالي بالشركات والحصول على أرباح بعد دورة رأس المال والمصاريف مع المشاركة بالخسارة، المرابحة وهي التجارة العادية بالبيع والشراء، المشاركة المباشرة، الإجارة، السلم وهي دفع سعر سلعة مع تحديد السعر والمواصفات على أن يتم الوضع بالحسبان الزيادة والنقصان. القاعدة السابعة عن الإضرار بالأرض فقال النبي (الأرض لمن يزرعها)، (من احيا أرضا ميتة فهي له). فالفائدة تمون بالزراعة وإعمار الأرض وليس تبويرها. القاعدة الثامنة عن عدم اكتمال المال فقال تعالى (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ). والمقصود بسبيل الله هو الجهاد الأعظم الذي تحدث عنه النبي وهو العمل والاجتهاد بالنفس للصلاح الاقتصادي والاجتماعي. لأن تكنيز الأموال في البنوك يوقف عملها بالسوق وإيقاف الإنتاج، وبقلة الإنتاج مع ازدياد الطلب سيحصل تضخم وهذا ما لا يريده أن يحدث الفكر الاقتصادي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم