في نهاية الباب الأول نوضح بعض النقاط الهامة وهي حرمانية النفس وعدم القتل. فقال تعالى (وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۗ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ ۖ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا)، وقال النبي (أيها الناس إن دمائكم وأموالهم وأعراضكم عليكم حرام إلى ان تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا وكحرمة شعركم هذا وأنكم يتلقون ربكم ويسألكم عن أعمالكم). فيؤكد الفكر الإسلامي على عدم القتل وعدم الافساد في
الأرض وعدم التعدي على أحد بالقتل الا بالحق ويكون بالقانون. النقطة التالية عن الجهاد والذي هو واجب ولكن يجب أن يتم توضيح في البداية أنه غير واجب على وحيد الأهل كما قال النبي لطالب الجهاد عندما علم أنه وحيد أبويه: فيهما فجاهد. ولا يكون واجب على الأطفال أو العجائز أو النساء. ثم يجب أن يكون الجهاد لسبب وهو الدفاع عن الدولة وقدرة الدولة على خوض الحرب وليست لمجرد العنجهية. ونجد أن الجهاد الحق هو ما قال عنه النبي (عدنا من الجهاد الأصغر للجهاد الأكبر وهو جهاد النفس). فجهاد النفس من أجل الإصلاح المجتمعي والإقتصادي والتربوي والتعليمي هو أساس قوة الدولة وبناء الحضارة وليس الجهاد العسكري فقط، وهو الداعم للجهاد العسكري في حالة الدفاع ورد العدوان وليس للاعتداء على الغير.
آخر نقاط الرسائل بالباب الأول نتحدث فيها عن العلاقة بين الدول والناس. وهذه العلاقة تتحدد بأسس واضحة ومحددة لكي يتم التفادي للحروب ويتم نبذ العنف وأولها هي التعددية وقبول الآخر فقال تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) فالتعدد أساس للتعارف والمودة بين الشعوب. الأساس الثاني هو السلمية وهذا في قول الله تعالى (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) فيكون السلم هو أساس العلاقة في التعامل بين الناس طالما لم يحدث اعتداء من أحد. الأساس الثالث هو الأخوة الإنسانية بين الناس بنفس الآية الأولى للتعارف بالناس. الاساس هو الرابع هو قبول الخلاف والايمان بالحوار للحلول السلمية فقال تعالى (ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) فتقبل الخلاف والبحث عن السلم يجعل العيش بالمودة والمحبة بين الناس سهل.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكراً لتعليقكم