فلسفة الفكر الإسلامي 20

‏وصلنا إلى النقطة 21 بالقسم الثاني بباب السياسة وتناقش فيها جزاء عدم مراعاة القوانين وهذا بمثابة قانون دولي يحكم الدولة نفسها. فبعد النقاط السابقة التي تحدثنا عنها والتي يجب مراعاتها،وإذا لم يتم تنفيذها يكون الجزاء شديد على الحكام. فمثلاً في حادثة سمرقند عندما دخل قائد الجيش للمدينة بعد مصالحة اهلها والإتفاق على عدم دخول الجيش فالتجأوا إلى القاضي الذي حكم بخروج الجيش ليؤكد قوة العدل وتحقيقه حتى لو لم يكن في صالح الدول ويكون الأهم هو تحقيق العدل. بالنقطة 22 نتحدث عن الاستخبارات فقال تعالى (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ) وثقفتموهم هنا تعني علمتموهم وفهمتموهم وهذا يأتي بالتجسس على العدو. وقول النبي (إذا اردت أن تأمن مكر قوما فأعرف لغتهم) لفهم ما ينونه وما وصلوا إليه من علوم وتكنولوجيا سواء عسكرية أو علوم الحياة لحماية الدولة والحضارة. والتجسس مباح ولكن دون التعرض للأعراض أو فضحها فهو للأغراض العسكرية فقط متبعين تعاليم الفكر الإسلامي. بالنقطة 23 نتحدث عن العدل والقوة فقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) فمع القوة يجب وجود العدل حتى لو مع قوم بيننا وبينهم عداوة وهذا كان بمثابة قانون دولي تطبقه الدولة على نفسها بعدم الاعتداء والظلم.
في نهاية الباب الأول الذي يتحدث عن السياسة نعطي بعض الرسائل وهي الدعوة الإسلامية للسلام والسلم العالمي. فالأساس هو السلام بين الناس في جميع أنحاء العالم، فقال تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) وعن الدعوة للسلام بين الناس قال تعالى (وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَىٰ دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) فالأساس هو السلام والمحبة بين الناس. ثم نتحدث عن عدم الإرهاب والذي يمنعه الفكر الإسلامي فقال تعالى (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا) فيجب عدم الترهيب والترويع لأحد حتى لو كان باللهو بقول النبي (لا يأخذون أحدكم متاع أخيه لاعباً ولا جاداً). وقول الله (ترهبون به عدو الله وعدوكم) ليس معناه الارهاب بوجه عام، ولكن المقصد هو الاستعداد الدائم للدفاع عن الدولة وأمنها، وبناء قوة عسكرية تمنع أحد من الاستهانة بنا وبالدولة. ونجد أن استعمال القوة المفرطة هو ما يؤدي إلى التطرف والإرهاب ويكون محاربة الإرهاب بالتعليم والفكر والتنمية الفكرية والعدل وليس بالقوة، فالعنف يولد عنف.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم