كتاب فلسفة الفكر الإسلامي 2

تأتي النقطة الثانية في الباب الأول بالكتاب عن الشورى وأهميتها وكيف أنها أساس قوي من بناء الدولة المدنية وأنها تؤسس لحكم المجموعة وعدم انفراد شخص بالحكم وأن الشورى ليست مجرد عمل غير مهم ولكنه ملزم للحاكم في كل الأحوال وعليه النزول لأمر من يشاورهم كونهم هم وكلاء عن الشعب وأنهم اهل الخبرة وأمرهم ملزم لولي الأمر فقال الله تعالى (وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ),(وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ) وهذا هو إلزام من الله للنبي في مشاورة الناس في أمر دنياهم وليس دينهم لأن الدين من الله ثابت وليس من النبي. ونجد من ضمن المواقف التي توضح أن قرار نقباء وكفلاء الشعب الذين اختاروهم كما تحدثنا عنها في النقطة الأولى في غزوة أحد مخالف لرأي النبي الذي كان رأيه المكوث في المدينة وانتظار قريش ولكن كان رأي من اختارهم أهل المدينة كنقباء ونواب عنهم أن يخرجوا لملاقاة جيش قريش وعند المشاورة كان رأي الغالبية لهم فقام النبي ونزل على رأيهم وهكذا في مواقف أخرى عندما أخذ النبي رأيهم في معاهدة غطفان ورفضها نواب الشعب فرفضها ولم يقبل المعاهدة. وهذا تأسيسا لإلزام الحاكم برأي نواب الشعب وأن الشورى ملزمة وليست أمر عادي وهين وأنها تجعل من الحاكم صعب أن ينفرد بأمره وان لا ينفرد بالسلطة وتظل السلطة العليا للشعب ونوابه كسلطة تشريعية.
ويناقش الكتاب في ثلاث نقاط متتالية مفهوم وتكوين ووظيفة أهل الحل والعقد واهل الشورى والمجالس التشريعية ومما ناقشناه في النقاط السابقة أنه يتم اختيارهم من قبل الشعب عندما اختار أهل المدينة ١٢ نقيبا عنهم، ونجد أن كلا منهم يتكون من اهل الخبرة في الدين والدنيا من علماء دين وتجار وعلماء في الطب وغيرها من العلوم التي يوجب أن يتوفر فيها خبراء لمعاونة الحاكم في اتخاذ القرارات الهامة في الدولة. ودورهم ووظيفتهم يكون على شقين وهما الدور التشريعي الذي ساعد عمر بن الخطاب في تعطيل حد السرقة في عام المجاعة والدور الرقابي الذي كان يحاسب عمر بن الخطاب على كل شيء واما الدور الذي تحدثنا عنه سابقا هو الدور الاستشاري الملزم للحاكم لوجود أهل الخبرة والعلم في هذه المجالس فليس كل الحكام لديهم علم بكل شيء. لذا نجد أن كلها ما هي إلا مسميات مختلفة على حسب العصر والزمان ولكنها تتشابه في الوظيفة والتكوين فالتسمية ليست مشكلة ولكن المشكلة الحقيقية هي التفعيل الحقيقي لدورهم ولا يكون مجرد منظر حتى لا يستبد الحكام بالسلطة إذا انعدمت الرقابة عليهم ولا يزداد الفساد ويتم حفظ العدل والمساواة في البلاد ويتم حفظ القانون والتشريعات الدستورية ولا يحدث تلاعب بها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم