فلسفة الفكر الإسلامي 16

‏وصلنا للنقطة ٤١ من باب السياسة وتتحدث عن كرامة المواطن وحمايتها وهي مقاصد الشريعة الإسلامية من حماية للدين والعقل والنفس والمال والعرض. فقال الله تعالى (مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ۚ)، وقال النبي (أن الله يعذب يوم القيامة الذين يعذبون الناس في الدنيا). فمنع الفكر الإسلامي قتل النفس وكما ذكرنا عن حق الملكية الفردية وعدم نزعها فهو حماية المال، وحث الفكر الإسلامي على حماية العرض وعدم التجسس على أحد، وحماية العقل بعدم الاستبداد وكبت الحرية وعدم تدمير التعليم، وحماية الحرية الشخصية كما ذكرنا بالسابق مع حماية حرية العقيدة. وبالنقطة ٤٢ نتحدث عن تداول السلطة وأهميتها فهو أساس المدنية لعدم تمركز السلطة في يد فرد أو جماعة أو حزب فترة طويلة لأنه سيؤدي إلى الاستبداد. ورغم أن هذا لم يحدث في عهد تطبيق الفكر الإسلامي وكان هذا سمة العالم في وجود الحاكم على السلطة حتى موته. إلا أن العهد الراشدي لم يورث السلطة بل ابتدع عمر بن الخطاب فكرة المجمع الانتخابي باختيار ستة يتم الاختيار من بينهم ورفض توريث الخلافة. ومع وجود آلية الانتخاب يكون فرصة تداول السلطة أكبر وأفضل حتى لا يطغى أحد. وبالطبع فكرة تحديد فترة الحكم من أفضل الطرق التي تمنع وتقوض تمدد فترات السلطة للحكام حتى لا تطول الفترة فيحدث الاستبداد والطغيان.
‏الآن نتحدث عن النقطة ٤٣ من باب السياسة والتي نطرح فيها ماهية نظام الحكم في الفلسفة الإسلامية. والتي يتضح فيها أنه لم يحدد الله أو النبي شكل معين لنظام الحكم ومسماه بل ترك التطبيق للناس على أسس وخطوط عريضة في الحياة السياسية ناقشناها في النقاط السابقة، وما كان من بعد ذلك في التطبيق هو اجتهادات للخلفاء والأمراء. فكانت في البداية بالسقيفة بالاتفاق والتوافق الجماعي على شخص ثم سمى ابو بكر شخص معين لظروف الدولة وقتها من حروب وهذا عادي الحدوث. فما عمر بن الخطاب وضع مجموعة يتم الاختيار منها كمجمع انتخابي. ثم كان الاختيار بالاسم لشخص علي بن ابي طالب في خلافته. وفي النهاية يكون نظام الحكم على أسس الفكر الإسلامي باختيار الشعب. وكانت الخلافة هي آلية وقتها قد لا تصلح في زمن آخر ولا يوجد عيب في الأخذ بتطبيقات وتجارب الآخرين فقال النبي ( الحكمة ضالة المؤمن فحيث وجدها فهو أحق بها) وعلى هذا أخذ عمر بن الخطاب نظام الدواوين من الفرس وطوره وهذا من أجل مصلحة الدولة. وبالنقطة ٤٤ من القسم الأول (قسم السلم) في باب السياسة نناقش فكرة الحكم المدني والعسكري فنجد أنه رغم وجود الحاكم ذو الخلفية العسكرية في كل العصور والأزمنة حتى في الدولة الإسلامية إلا أنه كان يوجد فصل بين القيادة السياسية والعسكرية والأهم من هذا أنه لم يتم تعين أصحاب المناصب العسكرية الرفيعة في مناصب كالشورى أو غيرها مثل خالد بن الوليد وأسامة بن زيد وغيرهم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم