بالنقطة ٢٧ بباب السياسة نتحدث فيها عن حقوق أهل الذمة والجزية وما حكم وجوبها وتعطيلها. فقال تعالى ( يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) فينهى الله عن قتال من لا يسعى لقتالنا بل معاشرتهم بسلام وعدم الإعتداء على أحد لمجرد الاختلاف بالدين بل لهم الذمة والعهد بالأمان وهذا هو معنى أنهم أهل ذمة. وهذا ما طبقه النبي بالمدينة مع اليهود وقال عليه السلام (من أذى ذمياً فقد أذاني)، (إنما قبلوا عقد الذمة لتكون أموالهم كأموالنا ودماؤهم كدمائنا). وظهر هذا مع تعامل النبي مع نصارى نجران وعهد عمر بن الخطاب لأهل القدس بحرية العبادة وعدم التعدي على الكنائس والأموال، وكما ذكرنا في نقطة حرية العقيدة أن لهم حق الاحتكام لشرائعهم في الأحوال الشخصية. ثم نأتي لموضوع الجزية والتي هي تفرض على كل فرد ذكر ذمي قادر على حمل السلاح ولا تفرض على العجائز والأطفال والنساء والعجزة وهي مقابل حمايتهم وعدم تورطهم في حروب المسلمين، وتسقط عند عدم وجود هذه الشروط فأسقط النبي الجزية عن يهود المدينة عندما اشتركوا معه في الدفاع عنها، ورد أبو عبيدة الجزية لأهل الشام عندما علم بجمع الروم لجيش ضخم وأنه لن يستطيع الدفاع عنهم، وتسقط أيضاً في حال عدم قدرة الشخص على الدفع لظروف جسمانية أو غيرها وكانت تفرض في مدينة غير الأخرى على حسب قدرة أهلها كما قال معاذ أنها كانت أربعة دينار لأهل الشام ودينار لأهل اليمن. وبالطبع في العصر الحديث واشتراك أهل الذمة ومختلف الديانات مع المسلمين في الدفاع عن الدول فتكون غير ملزمة لهم بالدفع لأنهم يقومون بواجب الحماية للمال والدار.
مهما كانت الأسباب إلا بإعطاء صاحبها حقها كما يرغب وليس بإجبار. والدليل أن عمر بن الخطاب أراد توسيع مجلس النبي بعد موته وكان يجلس به الخليفة فأراد مبادلة دار العباس المجاورة للمجلس بأرض غيرها ورفض العباس لأن هذا حقه في ملكيته الخاصة. والنزع يكون في حالات الاضرار بالغير، ما أمر النبي رجل من الأنصار أن يقطع عضد نخلة لسمرة بن جنب موجودة بحائط الأنصاري، وكما أمر عمر بن الخطاب وقت خلافته الضحاك أن يشق خليجا للمياة بأرض محمد بن مسلمة حتى يروي زرعه رغم رفض بن سلمة وهذا حتى لا يضار أرض غيره. أو في حالات الأزمات الشديدة فقال النبي (إذا بات مؤمن جائعا فلا مال لأحد) فيكون هذا لسد احتياجات المواطنين في حالة المجاعات والكوارث والأزمات الشديدة مع التعويض لصاحبها.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكراً لتعليقكم