فلسفة الفكر الإسلامي 11

بالنقطة ٢٥ من باب السياسة الباب الأول نتحدث عن التعددية السياسية والفكرية. فنتيجة لحرية الرأي والتعبير والمعارضة وتعدد الأفكار كما وضحنا بالنقاط السابقة يكون من الطبيعي أن تتجمع الأفكار المشتركة في بوتقة واحدة وكيان واحد يعبر عنها ألا وهي الأحزاب، ومن وظائف الأحزاب تقوية المعارضة السياسية على الحكومة وأعضائها ومراقبتهم ومحاولة السعي للسلطة عن طريق التكتلات الحزبية والمعارضة السياسية وإظهار بواطن الضعف فيها ويكون كل هذا من أجل الصالح العام ومصلحة الدولة. فمن بالسلطة يحاول الحفاظ عليها بالعمل السليم وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وقيم العدالة والقانون ويحاول المعارض أن يظهر أخطاءه لينقض على السلطة. وهنا يجب على الشعب أن يراقب الجميع ويشترك بمؤسسات المجتمع المدني والأحزاب من أجل الحفاظ على سلطته والمراقبة على السلطة التنفيذية. فتكون التعددية والأحزاب لتحقيق حرية الرأي والتعبير والمعارضة وتعدد الأفكار والآراء والتطبيق الأمثل لها وضابط قوي للرقابة وتحقيق العدالة الاجتماعية وصعود أصوات الشعب من أسفل إلى أعلى. ويكون دور هذه الأحزاب هي :- التوعية السياسية، تهيئة العمل السياسي للشعب، مراقبة الحكومة، العمل الإجتماعي، تجميع الأفكار والآراء في كيان واحد للتعبير عنها.
وصلنا إلى النقطة ٢٦ بباب السياسة والتي تتحدث عن الحرية الشخصية وحرية العقيدة. واللذان هما أساس المدنية والفكر الإسلامي المدني. فقال النبي (اللَّه عنهما، عن النبيِّ ﷺ قَالَ: مَثَلُ القَائِمِ في حُدودِ اللَّه، والْوَاقِعِ فِيهَا كَمَثَلِ قَومٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سفينةٍ، فصارَ بعضُهم أعلاهَا، وبعضُهم أسفلَها، وكانَ الذينَ في أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ الماءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا في نَصيبِنا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا. فَإِنْ تَرَكُوهُمْ وَمَا أَرادُوا هَلكُوا جَمِيعًا، وإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِم نَجَوْا ونَجَوْا جَمِيعًا). والمقصود أن لكل فرد حرية في تصرفاته ولكن دون أن يكون مؤذي لغيره وبدون أن يتعدى على حقوق وممتلكات الغير، فحريته مطلقة ولكن يحكمها الرقابة الذاتية والمجتمعية والقانونية لمن يشرد عن أخلاق المجتمع دون كبت ومنع لحريته وعدم استعباد لاحد. ثم تكون حرية العقيدة التي هي جزء مهم لا يتجزأ من الحرية العامة فقال تعالى (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) فلا اكراه لأحد على دين فلم يجبر النبي اليهود على اعتناق الإسلام بل اعترف بالوثيقة التي تعتبر دستور للمدينة والدولة أن لهم حق حرية العبادة، وكذا بالمدن والدول التي فتحت لم يجبر أحد على الإسلام وكان الدليل بالعهده العمرية للقدس وعهد عمرو بن العاص للأقباط مصر وعهود أبو عبيدة وخالد لأهل الشام والعراق بحرية العبادة وعدم المساس بمعابدهم وكنائسهم وتم الفتح على دفع الجزية من يدل على أنهم ظلوا على دينهم والاحتكام إلى شرائعهم في الأحوال الشخصية. وهذا دليل على أهمية هذه الحرية والتعايش السلمي بين مختلف الناس على اختلاف أديانهم والتعاون بالمشترك العام لبناء الدولة بحرية شخصية مطلقة لكل فرد دون التعدي على حقوق الآخرين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم