بالنقطة ٢٣ بالباب الأول (السياسة) نناقش أهمية الاستماع للمعارضين وعدم تشويه صورتهم من أجل مصلحة الحاكم. فكما ذكرنا استماع النبي لرأي الصحابة والمخالفين له في غزوة أحد واستمع أيضاً للمخالفين في صلح الحديبية ولم ينكر على أحد الخلاف بل حاورهم. وقال عليه السلام (إذا ابتغى الأمير الريبة في الناس أفسدهم) وهذا لعدم شيطنة المعارضين والمخالفين في الرأي لأن إظهار المعارض بصورة سيئة يجعل كل فرد متخوف من أن يظهر رأيه. ويجب على الحاكم أن لا يغضب من الرأي المعارض له وأن يسمح للمعارض بالتعبير عن رأيه. فنجد أن عمر بن الخطاب لم يغضب عندما قال له أحدهم: اتق الله يا عمر، فقال عمر: لا خير فيكم إذا لم تقولوها ولا خير فينا إذا لم نسمعها. ليكون دليل على حرية الرأي والتعبير دون خوف وضرورة الإستماع للمعارضين. ولم ينهر المرأة التي خطأته بل قال أصابت إمرأة وأخطأ عمر. تأكيداً على عدم التمسك بالخطأ من أجل مصلحة الدولة. ولم ينكر معارضة الصحابة له وقتما أخذ رأيهم فيما يتم بأرض العراق وكان رأيه أن لا يتم توزيع منها على الفاتحين وكان من المعارضين بلال بن رباح وآخرين. حتى أنه دعا زعيم الخوارج للمناظرة مبدياً استعداده أن يكون مع الحق حتى يستتب الأمان بالبلاد. فالمعارضة تخلق جو عمل سياسي سوي يؤدي إلى تعاصف العقول والوصول إلى القرارات الصائبة لبناء الدولة وإنشاء حضارة.
لف الحق، وقال (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) تأكيداً على أن الطاعة التي هي واجبة إلا إنها ليست في المعصية وفيما يخالف الحق والعدل وتعاليم الفكر الإسلامي. بل وكان الحث على محاسبة الحكام والثورة بالخروج عليهم إن زاد الظلم فقال عليه السلام (أحب الجهاد إلى الله كلمة حق تقال لإمام جائر)، (سيكون عليكم أئمة يملكون أرزاقكم يحدثونكم فيكذبون ويعملون ويسيؤون العمل،لا يرضون منكم حتى تحسنوا قبيحهم وتصدقوا كذبهم،فأعطوهم الحق ما رضوا به فإذا تجاوزوا فمن قتل على ذلك فهو شهيد) فكان هذا هو أساس الفكر الثوري ضد الظلم في فلسفة الفكر الإسلامي. فنؤكد بهذا على ضرورة التفكير في قرارات الحكام ومحاسبتهم وعزلهم إذا أساؤوا استخدام سلطتهم فحتى النبي نفسه حث الناس على هذا بل وحث على عدم طاعة الظلمة منهم وتغييرهم من أجل أن تظل الدولة برقابة شعبية قوية ولا يقوى فيها ظالم على الناس.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكراً لتعليقكم