الاستبداد عند فرعون موسى



وضح لنا الله تعالى صفات المستبد وما هي أفكاره وكيف لا يقبل المعارضة ويسعى إلى تخوين المخالف وظهر جلياً مع فرعون وكم الاستبداد لديه، فقال الله تعالى: -

(وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَىٰ وَلْيَدْعُ رَبَّهُ ۖ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ) (26) غافر

فبدأ فرعون المستبد بتخوين المعارضين له والناصحين له واتهامهم في دينهم وفي خلقهم وأنهم يريدون الفساد كونهم متأمرين لا يريدون النصح ومن ثم طلب من الناس التفويض بالقتل.

(وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ ۖ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا) (4) الفرقان

وكان الاتهام بالخيانة والاعانة من الآخرين لكي يكتمل الادعاء الظالم من فرعون على المخالفين والمعارضين

(وَقَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ ۚ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ) (127) الأعراف

ومن ثم جاء قوم فرعون المستبد يحثونه على قتال سيدنا موسى ومن معه فكان ما يريدون وبدأ الاستبداد في حشد الموافقة الشعبية وقتل المخالفين وأهلهم واستباحة الدماء بسبب الكراهية للمخالفين، والتبعية لفرعون.

(يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ اللَّهِ إِن جَاءَنَا ۚ قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ) (29) غافر

فوعدهم بالملك والحياة الرغيدة وأنه لن يقدر عليهم أحد ولا يسمعوا كلام أحد غيره فهو من يهديهم الرشد فقط، وبدأ في جمع ملأه ومعاونيه وتقربهم منه.

(قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَٰذَا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ) (2) يونس

وكالعادة الاتباع يوافقون على حديث الظالم ويؤيدونه دون تأكيد

(وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (113) قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) (114) الأعراف

فطلبوا الأجر على الخيانة واتباع المستبد وفساده ووعدهم بالقرب منه وأن يكونوا من حاشيته، ولكنهم كانوا قريبين من الايمان وتغيير موقفهم فكل مؤيد مهما طال به الوقت قد يتغير يوماً ما عندما يرى الظلم ويعرف الحق فتوعدهم فرعون بالعذاب

(قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنتُم بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (123) لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ) (124) الأعراف

بعدما عاد البعض إلى الحق قام المستبد بمعاقبتهم حتى يكونوا عبرة لمن يفكر أن يخرج عن ظلمه وحكمه الفاسد فكان عقاب الله على الظالم ومن والاه

(وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) (130) الأعراف

(فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَٰذِهِ ۖ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُ ۗ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) (131) الأعراف

ورغم ما كانوا فيه إلا أنهم استكبروا ظلماً وعدواناً على الله باتهام المخالف لهم بكل سيئة وأما الحسنة هي لهم فقط وليست من الله

(قَالُوا أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا ۚ قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) (129) الأعراف

وكان العمل على تقوية جبهة المعارضة ضد الظلم واحتمال الأذى من الظالم حتى يحين وعد الله بعد العمل ضد الظلم فينظر الله كيف يعمل الناس لقهر الظلم فيساعدهم ويحقق وعده بالنصر

(وَأَنجَيْنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ (65) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (66) إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ) (67) الشعراء

فتكون النتيجة بتحقيق وعد الله بالنجاة واغراق الظالمين وهذه هي الآية للمؤمنين


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم