كيف يفتتون ويحبطون الشعوب؟




قد تكون الظروف الاقتصادية والاجتماعية دافع قوي لثورة الشعوب ولكن ليست وحدها من تجعله يثور بل يجب قبلها الوصول إلى مرحلة الوعي اللازمة لكي يتوحد ضد الظلم ومن ثم يهب ضده بوعي وميثاق موحد على إزالته ولكن هذا لا يحدث بسهولة والسبب فيه هو النظام والنخب بشكل عام.

فالنظام يجهل الشعوب ويفتتها ويبعث فيها الكراهية كي لا يتوحدوا ضده أبداً، ومن الجهة الأخرى تكون النخب سواء المؤيدة للنظام أو المعارضة.

فالمؤيد يخدم النظام بالتجهيل للشعوب سواء بمعلومات سياسية أو اقتصادية مغلوطة أو عن طريق رجال الدين بتثبيط همم الناس ومنع ثورتهم وملىء جوفهم بعبارات الصبر الرنانة ووصل الآخرة رغم أن الآخرة لن تصلح إلا بصلاح الدنيا بالوقوف ضد الظلم.

أما النخب المعارضة التي تكمن فيها الخطورة بأنها تخدم النظام بشكل مباشر أو غير مباشر، وهذا يتم بأنهم يفتتون الشعب بينهم بالاستقطاب فكل جهة على حسب أيدلوجيتها تستقطب البعض وتقوم بتخوين أو تكفير أو التسفيه من رأي الآخر وكأنهم من يملكون الحقيقة المطلقة ولا يعملون على الوحدة بينهم لتتوحد المعارضة السياسية والشعبية بل تفتيت أيدولوجي وتخوين وتكفير الآخر على هذا الأساس.

أو نجد من يمتهن الثورة ويخرج دورياً بدعوات الثورة وكأنها رحلة على العشاء وهذا لا يحدث بالثورات ولا يمت لها بصلة فبالتالي يفقد الناس الأمل في التغيير الثوري من كثرة الدعوات العشوائية الغير منظمة والتي لا يتفق عليها المعارضة السياسية والشعبية والتي لا تتفق على هدف واحد.

وتجد منهم من يفعل الكارثة الأعظم وهي سب الشعب مباشرة بعد الدعوات الشعبية رغم أن نفس أصحاب الدعوات هذه كانوا يمجدون الشعب ولكن بعد عدم الاستجابة يبدأ السب وأنهم بهائم وخانعين خاضعين كتع كسح كسل وما إلى ذلك.

وتجد من يحتقر الشعب بالفعل وينسب لنفسه الفضل وله فقط ويرى أنه صاحب الفضل في نجاح الثورة ولا ثورة بدونه فهم بهذا يحتقرون الشعب يرونه عبيد لديهم كما يفعل المستبد بالضبط، ومنهم من يرى أن الشعب لابد أن يعتذر له وكأنهم أعلى من الشعب ومنفصلين عنه وأصحاب هبه عليه.

كل هؤلاء سبب ضياع الشعب ويحبطونه وكلهم مثل المستبد يحتقرون الشعب ويرون نفسهم أعلى منه، ولا يفرقون عنه في شيء سوى امتلاك السلطة ولو امتلكوها سيكونون مثله، فرؤيتهم أنهم يمتلكون الصواب المطلق والحق في تكفير وتخوين وتسفيه الآخر هو أساس الديكتاتورية المتأصلة بالمجتمع.

ولننظر إلى التاريخ لمن يرون أن الشعوب لا تثور فسنجد الشعب المصري من أكثر الشعوب التي قامت وهبت ضد الظلم وكانت أول ثورة في التاريخ قامت لأسباب اجتماعية واقتصادية حدثت في مصر وقت الفرعون بيبي الثاني وتوالت الثورات والانتفاضات على الظلم على مر العصور بوقت الحكم البطلمي والروماني والأموي بثورة امتدت حتى بداية الحكم العباسي حتى العصر الحديث بالوصول إلى ثورة يناير ٢٠١١، وهكذا كانت الثورات في دول مختلفة في الشام والعراق والسودان وغيرهم سواء على محتل أجنبي أو محلي يسلب الشعوب حقوقها.

فلا يجب تحقير الشعوب بهذه الطريقة فالثورات ليس ملك لأحد فهي ملك للشعب ولن تنجح إلا بالشعب وليس بفرد أو مجموعة ما، وطالما المعارضة مفتتة والشعب مشتت والكل يقوم يتخوين بعضه وتكفيره ويرى الشعب كعبيد لديه وهو الأفضل مثلما يفعل المستبد لن تحدث وحدة ضد الظالم ولن يكون أحد مستفيد غيره ويستمر في مكانه في ظلم الجميع بلا استثناء.

فيجب أن ينتهي كل هذا من أجل أن نصل للوعي والوحدة ضد الظلم لاسقاطه.

#الله_الوطن_الثورة_الشهداء

هناك تعليقان (2):

شكراً لتعليقكم