كتاب فلسفة الفكر الإسلامي 197 (الخاتمة 6)



60- يدعو لخلق فكر واعي وأفراد ذوي وعي جيد يجب على الفرد التحلي بعدم التبعية الفكرية ووجود نقد موضوعي وعدم الحكم العاطفي بل بالعقل والمنطق.

61- يسعى الفكر الإسلامي للسلام والمحبة فبزرعهم بين الناس يحيا السلام ويتعايش الجميع سوياً.

62- يزرع الأخلاق في التربية بالفرد والمجتمع ويضع القانون والحدود التي تكون بالمرصاد لكل من نسول له نفسه أن يحيد أن الآداب والأخلاق العامة ويضر غيره.

فلبناء دولة متقدمة ومتحضرة يجب الاهتمام بالتعليم والثقافة والتربية والصحة والأخلاق وبناء الانسان والمجتمع ووضع الشخص المناسب في مكانه، ودعم الناس للتفوق لتقام دولة ومجتمع وفرد قوي ومتحضر وواعي ومتقدم، وهذا ما يعمل عليه الفكر الإسلامي الذي يبني فرد ومجتمع ودولة متكاملين ومكملين لبعضهم البعض. فالتعليم والصحة عندما اهتمت بهم الدولة بنيت الحضارة، فهم أساس الدولة ببناء الانسان والعقول ففتح المدارس وتنمية الوعي يغلق الاستبداد والسجون أما فتح السجون والاستبداد يقابله غلق للوعي واهمال التعليم والتربية، فبناء الدول يبدأ ببناء الإنسان. فالإنسان الجائع أو الجاهل أو المريض أو الفقير لن يكون لديه انتماء لودنه ليبنيها بل سيكون عبارة عن قنبلة معدة للانفجار في أي وقت ويضر وطنه بطريق مباشر بالخيانة أو غير مباشر باللامبالاة. فالاستثمار في الإنسان بدونه لا قيمة لأي أمر آخر، فمهما بنيت سيكون بناء واهي بلا أساس وسرعان ما سينهار لإن الإنسان هو القوة المحركة الأولى ودونه ليس هناك دولة، فتبنى الأمم القوية ببناء الإنسان القوي. فالعلاقة هنا طردية تعني إما بناء انسان وتنمية عقله ووعيه ويكون هذا في صالح الوطن أو اعتقاله والاستبداد به وتجهيله فيكون في صالح الاستبداد وتدمير الوطن.

فبهذا تكون الدولة الحديثة ذات فكر وأيدولوجية إسلامية لكل نواحي الحياة سواء السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، الثقافية والقانونية. والنموذج هو الدولة التي أسسها النبي حتى نهاية عهد الراشدين قبل انقلاب الدولة إلى ملكية وراثية. وهو كان نموذج تغير تطبيقه على حسب العصر والزمان. فجاء الفكر الإسلامي بأيدولوجية وفلسفة ذات أسس وقواعد وخطوط عريضة وعامة هي العدل والمساواة والشورى والحرية بطريقة مرنة تشمل كل نواحي الحياة ليقوم المطبق بالتفكير ومحاولة إعادة التطبيق بشكل يتماشى مع الأزمنة والعصور المختلفة. فلا يوجد نموذج ثابت وجاهز لأن هذا يتنافى مع الفكر البشري المتطور، ويتنافى أيضاً مع طبيعة الفكر الإسلامي المرن الذي يدعو الإنسان للتفكير في الحياة وكيفية التطبيق.

والمثل على هذا ما قام به عمر بن الخطاب على ضوء هذه الأسس والقواعد المرنة بتطوير آليات الحكم على حسب تطور الوقت وتغير حاجات الدولة عن وقت النبي وخليفته أبو بكر، فقام بوضع دواوين مختلفة مثل البريد والعسس (الشرطة) وديوان الإحصاء للناس (الشؤون الاجتماعية)، واقترح قانون تعطيل حد السرقة في عام المجاعة. فاستخدم الفكر والتغيير على ضوء فلسفة الفكر الإسلامي ومرجعيته وأيدولوجيته على حسب احتياجات الدولة والعصر. وهذا ما يدعو إليه الفكر الإسلامي.

 

وأخيراً: -

لقد حاولت في هذا العمل أن أجمع كل نواحي الحياة في الدولة على قدر استطاعتي وأن أناقش كل نقطة بها وأضع أساسها على ضوء الفكر الإسلامي لتكون جاهزة للتطبيق بالآلية التي يجتهد بها المطبق وتتناسب مع المجتمع والعصر وهذه هي عظمة الفكر الإسلامي بأنه وضع الأساس والخطوط العريضة وترك للناس الاجتهاد في طريقة التنفيذ بدعوة من الله في التفكر في الكون وخلقه من اجل دراسته والتفكير فيه وفي الواقع ليتناسب مع تطبيق الفكر الإسلامي على حسب الزمان والمكان، فهو فكر مرن غير جامد فيصلح لكل زمان ومكان وبهذا لاهتمامه بكل جوانب الحياة واضعاً الأسس والقواعد العريضة والأساسية تاركاً آلية التطبيق للعقل المفكر.

ونؤكد على أن منهج الفكر الإسلامي وفلسفته هي بناءً على فهم دنيوي من الدين دون تشدد. فهو نهج استنباطي بشري من وحي الدين ومواقف النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة ومتجدد وقابل للتغيير وغير معصوم من الخطأ سوى الدين والدليل هو عدم وجود ثيوقراطية أو كهنوت أو عصمة للفكر لأحد حتى النبي كما رأينا أو للحاكم وبهذا أيضاً يكتمل نصاب الدولة المدنية. وأن الفكر الإسلامي هو منهج دنيوي مدني ذو مرجعية إسلامية دينية.

 


جاء الدين لا ليحكم العالم بل ليحكم القلوب فيجعل من الفرد يحب خالقه ويحب أخيه الإنسان. فأعطاه الله الحكمة والعقل ليفهم وجود الخالق ويحسن التصرف ويضبط ضميره مخافة الله ويعدل ويرحم ويشفق على أخيه الإنسان.

 

أحمد عادل داوود

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم