وأن فلسفة الفكر
الإسلامي توازن في عدلها بين جميع القوى الفاعلة في الحياة وتعطي كل ذي حق حقه.
فأصبح مفهوم الحرية منضبطاً متوازناً لا يطغى فيه المجتمع على الفرد ولا الفرد على
المجتمع وأصبح مفهوم المساواة مفهوماً شرعياً مرتبطاً بالعدل. فالعدل هو الميزان
الذي يضبط حركة الحرية وحركة المساواة وهو أيضا الضامن لتحقيق إنسانية كل الناس وكرامة
البشر كلها بحرية تنالها الأمة بالجد والكد. فحقق الفكر الإسلامي كمالاً للشخص وألفة
في البيت ونظاماً للحكم امتازت به الأمم التي دخلت فيه عن سواها ممن لم تدخل فيه.
ورأينا كيف
أن الفكر الإسلامي يعطي الحق المدني للمواطن في ممارسة حياته السياسية والاقتصادية
والملكية والعقود ولا يسلب حريته بالاستبداد السياسي والاقتصادي فيكون عبداً للدولة
ويمنع الكسل والتواكل وحث على الجهد والنشاط ومنع الاستغلال والاحتكار والغش والرشوة
وما من فضيلة أرادتها البشرية إلا وصى بها الفكر الإسلامي وما من رذيلة نبذها المجتمع
العالمي إلا حذر منها ومنعها. وأنه يجمع بين الطهر الفردي والإصلاح الاجتماعي والارتباط
العالمي وفيه عوامل نصرة الإنسانية وهي الجهاد الشخصي والاجتماعي وطهارة الخلق وحسن
المعاملة الاجتماعية والمادية فيكون رابط القيمة المادية بالروحية هو الضمير الحي الذاتي
للإنسان والمجتمع والدولة مع المراقبة المجتمعية.
ويحث المنهج
الإسلامي على الفكر والتفكير العقلي والعمل والأخلاق ومنع الابتذال في الفن والسياسة
والاقتصاد بل ويجعل الفرد في المجتمع يعي أن من المصلحة المتبادلة له مع أفراد
المجتمع مواجهة سلبيات المجتمع المدني والسياسي للحفاظ على حقوقه من واقع مفهوم المواطن
الفعال في الدولة.
والفكر
الإسلامي يرسخ مفاهيم الحب والتسامح في المجتمع على ركائز الحدود لمن يحيد عن القيم
الأخلاقية مع وجود الأعراف الاجتماعية والقيم الإنسانية والأخلاقية وهذا بوجود نظم
الردع الذاتي بمحاسبة النفس والمراقبة المجتمعية بالأمر بالمعروف بالحسنى ودور الدولة
بتطبيق القانون والحدود.
ويؤكد على
الأخوة الإنسانية والمساواة وعدم العنصرية أو العبودية والاستعلاء لاستكمال الوحدة
الاجتماعية فيكون التكافل بين الناس جميعاً فكان استعمال كلمة (أخيك) تأكيداً على هذا.
مع وجود الزكاة التي تؤخذ من الغني وتعطي الفقير.
وأن فلسفة الفكر
الإسلامي تهتم بحقوق الإنسان بدقة بالغة وتؤكد عليها. فالإسلام والإنسانية متلازمان
فإن فُقد أحداهما فُقد كليهما وإعطاء الفرد الحرية الكاملة، فأكد على حرية الفرد
وحقه في معتقداته وممارسة عقيدته وقناعاته الفكرية دون فرض من أحد في أي شيء.
ونجد أنه لابد
من وجود الأخلاق مع وجود السياسة والاقتصاد والحياة الاجتماعية فتكون أخلاق الشخص سابقة
له في العمل السياسي لتكون عمل عام ومنفعة عامة فهذه هي أهمية الأخلاق للمجتمع.
وأكد الفكر
الإسلامي على أن بناء الدول يأتي بالتعاون والعمل والجد والعدل وبناء المؤسسات وليس
بالزعامة والشعارات الكاذبة الفارغة من أي عمل جدي.
وأنه يدعم
في الفرد القيم العليا (الحق والخير والجمال). ومعايير المعرفة (الحق والبرهان واليقين).
وتنمية وتوعية وتثقيف الفرد والمجتمع وحثه أن يكون فعالاً في الدولة فلا يكل عن
المراقبة والمطالبة بحقه السياسي والعلمي والثقافي والقانوني والاقتصادي ويحارب الفرد
والمجتمع بوعيهم وثقافتهم أي شكل من أشكال التجهيل سواء في الفن أو السياسة أو العلم
والتربية حتى لا يتحكم فيه أي مستبد.
وهذا المنهج
الإلهي يظهر العلاقة بين العبد وربه والعلاقة بين الناس بعضها البعض والود والحب والإخاء
بينهم والعلاقة الداخلية للإنسان وذاته ومدى يقظة ضميره ومراقبته على أفعاله بناء على
العلاقات السابقة وتماشياً مع مبادئ الفكر الإسلامي.
ويتضح لنا أن
الفكر الإسلامي يجعل من الإنسان ملزم بالبحث عن حقوقه والمحاربة من أجل الحفاظ عليها.
ووضحت فلسفة
الفكر الإسلامي أن يقوم كل فرد بامتلاك التغيير من نفسه للأصلح كي يساعد على إصلاح
الغير والمجتمع والدولة.
-فقال الله تعالى:
-
(إِنَّ اللَّهَ
لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ)
-ونجد أن الفكر
الإسلامي وضع أطر للنظام وعلامات الوعي المجتمعي وهي: -
1- النظام السياسي:
-
أ-
أن لكل فرد حق ممارسة السياسة والسلطة والمشاركة في بناء المصير السياسي.
ب- كل مسئول خاضع للشعب صاحب السلطة فنظم العلاقة بين الحاكم
والمحكوم.
ج-المساواة للشعب
كله.
د- ضمان حقوق
الأقليات.
ه- حق المواطن
في مراقبة ومساءلة الحاكم وكل فرد مسئول بالدولة.
و- الحرية الفردية
الكاملة.
ز- تعزيز
دور الوطن والمواطن.
ح-تعريف الشعب
الحقوق والواجبات.
2- النظام الاقتصادي:
-
أ-
يقوم على أساس العدل الاجتماعي والمساواة والعمل الكاد.
ب- التوزيع العادل للمال بالعدالة الاجتماعية والتكافل الاجتماعي
والزكاة والصدقات.
ج-عدم اكتناز
المال بل تدويره من أجل إنعاش الاقتصاد.
د- التطور
والتقدم العلمي مهم من أجل دفع الاقتصاد.
ه- العدالة
في الأجور.
و- العدل والأمانة
في البيع والشراء.
ز- مراقبة
السوق والتنافس الحكومي.
3-النظام الاجتماعي:
-
أ-
التأكيد على كرامة الفرد.
ب- دعم الأسرة وإعطاء أفرادها الوقت للتواصل ولم الشمل وعدم
إعطاء كل الوقت للعمل فقط.
ج-حماية الفئات
المستضعفة (النساء واليتامى والأطفال).
د-الدين المعاملة.
ه- التفاعل الاجتماعي
بالنصح والإرشاد.
و- ثقافة الحوار
والاختلاف وقبول الآخر.
ز- تفعيل الأخلاقيات
الإنسانية.
1- النظام التربوي والعلمي: -
أ-
أهمية العلم.
ب- أهمية التربية بكل أنواعها النفسية والجسدية والفكرية والجنسية.
ج-الاهتمام
بالمواهب والفنون والآداب.
2- النظام القانوني: -
أ-
حق الفرد في تحقيق العدل بمحاكمة عادلة بمعرفة ثقافة العدل.
ب- حق الدفاع عن النفس والآخر.
ج-عدم مصادرة
الحقوق والملكيات.
د-تطبيق القانون
على الجميع حتى لا يأمن أحد العقاب فالجميع سواسية.
ه- حق الحماية
من تعسف السلطة.
و- عدم التعدي
على الخصوصيات.
-فحققت فلسفة
الفكر الإسلامي هكذا: -
1- الديمقراطية
السياسية: -
أن تكون سلطة
الدولة بيد الشعب صاحب السلطة
2- الديمقراطية
الاجتماعية: -
أن تعمل
الحكومة على مصلحة المجتمع والفرد بتحقيق العدل والمساواة والكفاية للفرد.
-فيكون الحكم
في الدولة على نظام مدني ديمقراطي محققاً الأسس لها وهي: -
1- وجود
نظام حكومي.
2- الحكم للشعب
بأي وسيلة تناسب العصر وتحقق الشورى والعدل.
3- الحكم للشعب
بتحقيق الأهداف والمبادئ والمطالب الشعبية للدولة والمجتمع والفرد.
4- الحكم من
الشعب بأن لا يكون أعضاء الحكومة منفصلين عن الشعب وأهدافه ومطالبه.
5- تداول
السلطة بسلمية وعدم تمركزها في يد حزب أو جماعة.
3- الحكم على أسس محددة أمام الشعب ويوجب تنفيذها.
4- الحكم مؤسس على حكم وقرار الأغلبية وليس باستبداد وديكتاتورية.
فبهذا تتميز
فلسفة المنهج الإسلامي بتجميع المفاهيم الخارجية (السياسية والاقتصادية) مع المفاهيم
الداخلية (الاجتماعية والعلمية التربوية والقانونية) وربط بينهم لأنه لن يتم السمو
والتقدم سياسياً واقتصادياً إلا بالتنمية الداخلية للفرد والمجتمع من منطلق الآية
(إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ).
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكراً لتعليقكم