وهذا هو جوهر
ربط الحالة المادية بالروحية وربط إصلاح الفرد بالمجتمع فيجعل الفرد همه المجتمع والدولة
وتقدمها فيتفاعل بها، وليس مجرد فرد همه وغايته السعادة الشخصية. فيعمل الفرد أقصى
ما بوسعه لمصلحة المجتمع والدولة دون أنانية حتى لا يضر المجتمع. وإعلاء مصلحة الجماعة
والمصلحة العامة دون إهمال لمصلحة الفرد لأنها مصلحة تبادلية ومكملة لبعضها للترابط
بين الفرد والأسرة والمجتمع في النواحي السياسية لإقامة الدولة والاقتصادية بالتبادل
التجاري والاجتماعية بالتعاون المجتمعي على أسس الفلسفة الإسلامية.
وهذا لأن كل
ما نفعله يومياً بالحياة مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالدين والسياسة، فإذا حكمتهم صلحت
حياتنا وإذا أفسدتهم فسدت دنيانا وآخرتنا. فالسياسة والدين لا يفترقان ويتلازمان
دون أن يطغى أحدهم على الآخر بل يحكمان توجهات بعضهما حتى لا يفسد ولا يتحكم أحدهم
بالآخر فلا تتكون دولة ثيوقراطية ولا دولة مستبدة.
ويوجِد
الفكر الإسلامي هكذا المواطن الفعال وماهية دوره في الأسرة والمجتمع والدولة ويوجد
التعليم وأهميته لتوعية الفرد بحقوقه وواجباته والفنون التي تظهر مشاكل المجتمع والدولة
والإعلام ودوره في إظهار مشاكل المجتمع والدولة وجذورها وأسبابها والمفكر والمثقف الذي
يسعى لإيجاد الحلول والسياسي الذي ينفذ هذه الحلول للقضاء على المشكلة والمشرع الذي
يسن القوانين التي تساعد على إنهائها وتخلق فلسفة ومنهج الفكر الإسلامي ثورة فكرية
وثقافية وتوعية شاملة لبناء حكومة فعالة واعية مثقفة وشعب ومجتمع وفرد على نفس الخط
واعي ومهتم بوطنه يحافظ كلاً منهما على الآخر ليحافظ على الدولة وتقدمها ومتقبلاً
للتنوع والتعدد الديني والفكري والثقافي والجنسي والعرقي بتسامح وتعاون بينهم ومساواة
ووحدة واحدة مكوناً مشترك عام لبناء دولة ذات حضارة متقدمة بمرجعية وفلسفة الفكر
الإسلامي الثوري في كل نواحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية.
فتتشكل هكذا
علاقة الفرد بالمجتمع من حيث الترابط والتعاون المجتمعي والاقتصادي والأسري وعلاقة
الفرد بالدولة من حيث الترابط السياسي والاقتصادي الفعال. فالعلاقة بين الفرد والمجتمع
والدولة علاقة مترابطة تكاملية وطردية فتنمية الفرد محور أساسي لتنمية المجتمع ومنها
لتنمية الدولة وإهماله يؤدي إلى تفكك المجتمع والدولة. فيحتاج الفرد للمجتمع ليكون
معه وليس فرداً وحيداً ويحتاج للدولة لتنظم المعاملات والحياة دون فوضى.
ووازن الفكر
الإسلامي بين الفرد والمجتمع والدولة في حقوقهم وواجباتهم فيفعل الفرد أقصى ما بوسعه
من أجل مصلحة المجتمع والدولة والمصلحة العامة فتصب في مصلحته الشخصية في النهاية،
فلا يكون أنانياً ويؤثر غيره والمصلحة العامة على مصلحته الشخصية. لأنه لو فعل ما
بوسعه من أجل مصلحته الشخصية فقط من الممكن أن يضر المجتمع والدولة من أجل مصلحته
الخاصة بانتهازية وأنانية. ويؤدي الفرد واجباته كامله ويحصل على حقوقه من الدولة التي
تؤدي دورها كامل للفرد والمجتمع لكي يتوازن العدل والمساواة.
ويحقق الإخوة
الإنسانية بتحقيق العدل والرحمة والمساواة والتوصية بكلمة (أخيك) لكل فرد حتى يتعاون
مع الجميع ويحافظ على الجميع وتظهر المعاملة الحسنة وتتحقق مقولة (الدين المعاملة)
ليدلل على أن الفكر الإسلامي رسالة رحمة وعدل للجميع، ويعمل على تنمية الوعي الفكري
والاجتماعي والإنساني بالترابط الاجتماعي لمن يقدر على حماية غيره من مصاعب الحياة
والظلم.
ويعمل الفكر
الإسلامي بفلسفته على تحقيق حقوق المواطن، فالمواطن يجب أن تهتم به الدولة لأنه الأساس
بالدولة وهيبتها من هيبته وحقوقه المكتملة وهذا هو الاستثمار في الانسان وبناءه بالتعليم
والصحة والحقوق السياسية المكتملة. وإنه يجعل من الشعوب والدول تعرف قوتها الشرعية
من ممثليها ومراقبين السلطة التنفيذية، ألا وهم رقابة الشعب ونوابه بالسلطة التشريعية،
وتكون هيبتها من تنفيذ القانون بالسلطة القضائية لصالح الشعوب فتكون هيبة الشعوب والمواطن.
أما السلطة التنفيذية تكون كإدارة للدولة وتحت المحاسبة والمراقبة وتنفذ رغبة الشعوب
في إدارة ثرواتها وتحافظ عليه وتنفذ القانون والدستور لصالح الشعوب.
ويجعل من المجتمع
يكتسب وعيه من الممارسة السياسية، وليس من الهيمنة والسيطرة والاستبداد والتضييق
عليه بحجة أنه غير مؤهل لممارسة حقوقه السياسية الكاملة. فقد يقع في الأخطاء والكوارث
ولكن هذا صحي ومفيد إلى أن يشتد عوده ووعيه وقوته السياسية. وأي سلبيات لممارسة
الحريات هي أقل بكثير من سلبيات الاستبداد.
فيعمل الفكر
الإسلامي على ثلاث محاور هي: -
1- عبادة الله وهي خاصة بالفرد ولكنه يطبقها في تعامله مع
المجتمع.
2- الإنسان بالتربية الفكرية والأخلاقية والتعليم والحرية.
3- العالم بالأخوة الإنسانية والسلام بين الناس وعدم الاعتداء
على أحد.
-فيوضح لنا
سمو ومميزات الفكر الإسلامي بأنه: -
1- يربط بين
الحالة الروحية والحالة المادية ويعلي من الحالة الروحية لصلاح الفرد والمجتمع والدولة.
2- الشمولية
والتكامل في التطبيق لكل أوجه الحياة في السياسة والاقتصاد والحياة الاجتماعية والعلمية
والقانونية.
3- المرونة
في التطبيق بوجود خطوط إلهية عريضة بفهم بشري وترك كيفية التطبيق للفرد والتفكير
فيه حسب الزمان والمكان.
4- يدعم إعمال
العقل لتطوير الثوابت لتناسب العصر ومتطلباته وتتكيف معه.
5-تطبيق قيم
العدل والحق والخير والجمال في نواحي الحياة ويطبق قيم العدل والحرية والمساواة
لتحقيق السلام بين الناس أجمين دون تفرقة.
6-يشمل التطبيق
على كل الناس وليس للمسلمين فقط فهو فكر دنيوي مستلهم من الدين لا علاقة له بدين
الفرد.
7-التناسب والواقعية
مع فطرة الإنسان ومطالب الفرد والمجتمع والدولة بنزعة إنسانية أخلاقية.
1- سيطرة النزعة الأخلاقية الإنسانية الرحيمة في كل التعاملات.
2- يساوي بين المصلحة العامة والخاصة.
10- يحمي
حقوق الفرد وملكيته وحياته.
11- يجعل من
الفرد يعطي ما بوسعه لمصلحة المجتمع ككل بعدل ودون استغلال أو ظلم لأحد، فتصب في النهاية
بمصلحته الخاصة أيضاً فتتوازن المصلحة العامة والخاصة.
12- يؤكد
على أن حرية الإنسان كاملة مطلقة وهي أساس حياته لأنه بشعوره كمواطن بحريته يحصل بها
على الأمن والاستقرار والغذاء والحياة الكاملة والانتماء الكامل للأمة والوطن وتجعله
يعطي أقصى ما في وسعه للدولة.
13-الموازنة
بين العدل والقوة، فيطبق العدل بقوة تحافظ عليه، والقوة يكبحها عن الانحراف بالعدل،
والتطبيق للقانون الدولي العام على الدولة كما ذكرنا في باب القانون بحالة المرجعية
الإسلامية الروحية.
14-الحرية الفكرية
والشخصية للفرد وتحقيق الحريات عامة الاجتماعية بحرية الرأي والتعبير والحريات
السياسية والاقتصادية والملكية الفردية.
15- تحقيق المساواة والعدل والخدمات بتوفير التعليم والصحة
بين أفراد الدولة على حد سواء دون أدنى تفرقة على أي أساس.
16- بناء دولة
ومجتمع يقضي على الفقر والجهل والمرض والكراهية والاستبداد وتبنيها بالعدل والمساواة
والعلم والحرية والأخلاق.
17- توفير حد
الكفاية للفرد والمدخرات التي تحميه.
18- أن جوهر
الدين بالعقيدة والحياة هو العدل، الصدق، الأمانة، التضامن، العلم، المساواة، الحرية،
القيم الإنسانية والأخلاقية فيجعل الفرد يبحث عنهم لتحقيقهم.
19- عدم قبول
الاستبداد الذي يؤدي إلى دمار وتخلف الشعوب والمحاربة من أجل التخلص منه وتغيير الحكام
المستبدين.
20- يبني الفرد
بالعلم والعمل والأخلاق الإنسانية وبالتالي يتحضر المجتمع وتبنى الدولة والحضارة فيبدأ
بإصلاح الفرد الذي يكون الأسرة ومن ثم الأسر التي تكون المجتمع.
21- تطبيق العدل
والمساواة في تطبيق القانون بين الناس، وتطبيق دولة القانون الذي يطبق على الجميع دون
تفرقة. حتى لا يظلم أحد.
22- الفكر
الإسلامي بفلسفته يسعى دائماً في كل نواحي الحياة إلى تحقيق الحق والخير والعدل
والسلام العام بين الناس جميعاً.
23- دفع الناس
للعلم والاهتمام به والسعي لتحصيله وعدم الجهل وعدم ادعاء المعرفة، وإعمال العقل والتفكير
وغرس قيم النقد والشك بالطفل لكي يسعى في الكبر للعلم والإنتاج والمعرفة والإبداع والاختراع
وجعل الفرد يمتلك فكره ورأيه، بل وأهمية تعليم الآخرين مما تعلمنا، وهذا للقضاء
على الجهل لأنه عدو الإنسان الأول.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكراً لتعليقكم