-
الفلسفة: -
هي من العلوم
الهامة وروحها ولها أهمية كبيرة في فهم العلوم وكيفية توصيلها للمتلقي وهي لا تتعارض
مع الدين. ففي الدين نفسه فلسفة سياسية واقتصادية واجتماعية وتربوية وفهم يشمل كل نواحي
الحياة. فالفلسفة هي التفكير في العلم سواء الديني أو الدنيوي وكيفية فهم بواطن
الأمور واستخراج معانيها.
وكان الفكر
الإسلامي يشجعها بوجود الفقهاء والمفسرين للدين واستخراج بواطن أموره السياسية والشرعية
لتطبيقها في الدولة مع تطور العصر.
أ-
مواضيع الفلسفة: -
شجع الفكر
الإسلامي بالنظر في الدنيا والتفكر فيها وفي خلق الله لاستنباط العلوم والإسهاب في
التحليل والبحث والتنقيب والتفكير في المواضيع المختلفة وهذا بكلام الله في القرآن
عن الكون والنظر إليه والتمعن فيه وفي مكوناته وجوهره وسبب الوجود وكيفية الخلق والخالق
وعلاقته بالمخلوق وطريقة الحياة والإدارة والعقل واستخدامه ودراسة المبادئ
الأخلاقية والمعرفة العامة والدينية والتبحر في العلوم الإنسانية ودراستها ومحاولة
فهمها وتقديمها للمجتمع في صورة سهلة تفيده في حياته.
-قال الله تعالى:
-
(وَإِذْ
قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ
قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ
فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ
يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).
(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن
سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ
مَّكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا
الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا
آخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ
اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) )
(إِنَّ فِي
خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ
الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ
السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا
مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ
وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)
(قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ
الْخَلْقَ)
(وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا
فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ)
(وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي
سِتَّةِ أَيَّامٍ)
(أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا)
(فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ)
(وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ)
(قُلْ أَئِنَّكُمْ
لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا
ۚ ذَٰلِكَ
رَبُّ الْعَالَمِينَ (9) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا
وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ (10) ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ
وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا
أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11))
-قال النبي
صلى الله عليه وسلم: -
(روى البخاري وأحمد والترمذي والنسائي عن عمران بن حصين أن أهل اليمن قالوا: يا رسول الله أخبرنا عن أول هذا الأمر كيف كان؟ قال: كان الله قبل كل شيء،
وكان عرشه على الماء، وكتب في اللوح المحفوظ ذكر كل شيء، وخلق السماوات والأرض).
(وفي رواية: كان الله ولم يكن شيء غيره. وفي رواية: لم يكن شيء قبله).
(وروى مسلم وأحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقال: خلق الله عز وجل التربة يوم السبت،
وخلق فيها الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء،
وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم عليه السلام بعد
العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق في آخر ساعة من ساعة الجمعة فيما بين العصر إلى الليل).
(وروى أحمد والترمذي وابن ماجة عن أبي رزين قال: قلت يا رسول الله: أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه؟ قال: كان في عماء ما تحته
هواء وما فوقه هواء وما ثَمَّ خلقٌ، عرشه على الماء).
وغيرها من
الأحاديث التي لا يتسع المقام لسردها وذكرنا منها ما يدلل على الفكرة.
فكان هذا للتفكير
بدرجة روحية من أجل فهم السر الإلهي وكيفية الوجود وإعمال العقل وطرق التفكير وكيفية
الخلق للإنسان من الطين للنطفة للعلقة بطرق فلسفية وعلمية وسبب الخلق ووجود الله
كما سأل الناس النبي ولم ينكر عليهم السؤال والتفكير الفلسفي والوجودي والاستقصائي.
والتفكير في
الأسئلة عن الجمال والعمل الصحيح والعمل الخاطئ أخلاقياً وإمكانية المعرفة، وهذا
لبناء الذات والروح على أسس أخلاقية وعلمية وفكرية وهذا هو الهدف من الفلسفة.
-فكانت المواضيع
الفلسفية التي تناولها الفكر الإسلامي وحفز الناس على التفكير بها هي: -
1- الميتافيزيقا
وما وراء الطبيعة: -
فكما رأينا
بالآيات والأحاديث أنها موجودة بالفلسفة الإسلامية وسعى الناس للتفكر بها والسؤال عن
وجود الله والخلق والكون وينقسم إلى: -
أ-
علم الوجود: -
وهو الخاص بما
وراء الطبيعة في وجود الله والحياة والموجودات.
ب- علم الكون: -
وهو ما يدرس
الطبيعة والجبال والأشجار وغيرها كنظام الكون والليل والنهار وتتابعه وغيرها.
2- المنطق: -
-قال الله تعالى:
-
(...قُلْ هَاتُوا
بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ)
ويدرس التعامل
العقلي بالأدلة والبراهين والحجج وقوة البرهان هو سند الحق.
3- القيم والأخلاق:
-
وهي لدراسة
شخصية الإنسان ومبادئه وقيمه الأخلاقية وطبيعة العمل الصائب والخاطئ والتمييز بين
الخير والشر وما يلزم القيام به في الحياة من أعمال ومبادئ يلتزم بها الفرد لتكون ذات
قيم أخلاقية كما وضحنا بباب (الحياة الاجتماعية) والقيم الأخلاقية التي يجب أن
يتحلى بها الإنسان ويطبقها بحياته العامة والعملية بكل نواحي الحياة سواء الاجتماعية
منها أو السياسية أو الاقتصادية.
1- المعرفة: -
وهي تدرس المعرفة
وتحدد طبيعتها وطرقها المختلفة لتحديد الحقيقة وجوهرها وتدرس مصدر المعرفة وقيمتها
وطبيعتها وحدودها واكتشافها. وهذا ما يحث عليه الفكر الإسلامي بالدعوة للقراءة
والتفكر كما وضحنا بالنقاط السابقة بهذا الباب.
2- فلسفة الدين: -
ويدرس البحث
في عمق الفكر الديني من حيث الأفكار الدينية والمعتقدات الدينية ومن حيث الأفكار
الدنيوية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقانونية كما نبحث في هذا الكتاب واستنباطها
وفهمها وطرق تطبيقها وإداراتها.
3- فلسفة الجمال: -
ويدرس طرق ومبادئ
الفن والإبداع والجمال والمشاعر وتطبيقها في الفنون والآداب كما تحدثنا بنقطة الآداب
والفنون بالأمثلة.
4- فلسفة العلوم: -
وهي تدرس قيمة
العلم وأهميته والنظم المثلى لتطبيقه من أجل بناء المجتمع والحضارة كما وضحنا بأسس
الحياة العلمية ببداية هذا الباب ودراسة فلسفة التربية والقانون وخصائصهم وكيفية
تطبيقهم.
ب- أهداف الفلسفة:
-
تهدف إلى
التفكير والتعمق في الفكر الوجودي والإنساني والبحث في المشاكل والأفكار لإيجاد الحلول
لهذه المشاكل والبحث عن الأجوبة بالحجج القوية والدامغة، وإيجاد المناهج التطبيقية
في مواضيع التفكير الفلسفي المختلفة.
هذا غير الاهتمام
بالعلوم الأخرى كلها مثل الطب والزراعة وغيرها فقال الله تعالى: -
(ثُمَّ خَلَقْنَا
النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ
عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ
اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14))
(كَمَثَلِ حَبَّةٍ
أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ
لِمَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (261))
فكلها علوم
يجب الاهتمام بها والتقدم فيها لخدمة البشرية والناس أجمعين وبناء الحضارة وتقدم
الدولة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكراً لتعليقكم