كتاب فلسفة الفكر الإسلامي 138 (السلام والمحبة، الاخلاص)

 


- السلام والمحبة: -

- قال الله تعالى: -

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)

- قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(خيركم من يبدأ بالسلام).

(إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِاللَّهِ مَنْ بَدَأَهُمْ بِالسَّلَامِ)

(اتق الله ولا تحقرن من المعروف شيئاً وأن تلقى أخاك بوجه منبسط وأن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي وإن أمرؤ سبك بما لا يعلم منك فلا تسبه بما تعلم فيه فإن الله جاعل لك أجراً وعليه وزراً ولا تسبن شيئاً مما خولك الله تعالى).

(لا تَحْقِرَنَّ من المعروف شيئًا، ولو أن تلقى أخاك بوجهٍ طليقٍ، وفي لفظٍ: بوجهٍ طَلْقٍ)

(إنَّكم لن تسعوا الناسَ بأموالكم، ولكن يسعهم منكم بسط الوجه، وحُسن الخلق).

(قيل: يا رسول الله، أي الإسلام أفضل؟ قال: أن تقرأ السلام، وتُطعم الطعامَ، على مَن عرفتَ ومَن لم تعرف، فالمؤمن يقرأ السلام ويُفشيه بين الناس، ويُطْعِم الطعام، ويرحم الصغير ويُقبِّله أيضًا، ويرحم الضعيف والمريض).

(والذي نفسي بيده، لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أوَلَا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم).

وكان الرسول عندما يسلم على أحد لا يترك يده حتى يتركها الآخر ليشعره بالود والمحبة.

فأكدت فلسفة الفكر الإسلامي على أن الأساس في العلاقة هو التعارف أي التواد والسلام ونشر المحبة بين الناس وعدم التباغض والبعد عن الحرب إلا في حالة العدوان وإن حدثت الحرب والتخاصم فيكون السعي للسلام هو من دماثة وحسن الأخلاق حتى أننا دللنا على السعي للصلح أو قبول الصلح في وقت الحرب (بباب السياسية القسم الثاني).

وأن يسعى الأشخاص لنشر الأخوة والسلام والمحبة بينهم وعدم التباغض والخصام والسعي للسلام بين الأفراد دائماً بالعمل والتكافل الاجتماعي والرحمة والبسمة ومساعدة الغير في ضيقه والقول الحسن والوفاء بالعهود وزيارة المرضى والمحتاجين ومساعدتهم والحوار الكيس حتى في الدعابة تكون بخلق حسن وبمودة لنشر السلام والمحبة والأخوة الإنسانية.

 

- الإخلاص: -

أكدت فلسفة الفكر الإسلامي على أن يكون الفرد والمجتمع والدولة مخلصين بين بعضهم وللغير في كل التعاملات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ليكون الترابط والسلام والمحبة بينهم مدعاة لتوطيد المحبة في المجتمعات والدول وبين بعضهم البعض.

فوجدنا إخلاص النبي لأصدقاء زوجته المتوفاة (أوضحناها بنقطة الوفاء بهذا الباب) والحث على الإخلاص في قول الحق سواء للحاكم او للناس حتى يكون المجتمع مجتمعاً راقياً وافياً لبعضه ولغيره من الدول في العهود والمواثيق (كما وضحنا بباب السياسة بقسم الحرب).

 

- فلسفة الأخلاق في الفكر الإسلامي: -

تنبع الأخلاق من داخل الفرد وضميره ووعيه الكامل بالأخلاق الإنسانية ومبادئ الرحمة والتراحم فتساعده على الارتقاء بنفسه وبإرادته عن السلوك الغريزي الذي يتحكم به مع وجود الردع القانوني لمن يخرج عن آداب المجتمع، فتجعله فلسفة الفكر الإنساني يعلي الحالة الروحية عن الحالة المادية الغريزية التي تتحكم به وبشهواته، فيعمل على غلبتها حتى لا يضر نفسه أو يضر غيره.

 والدين والفكر الإسلامي وفلسفته تحفز الأخلاق الإنسانية، والاجتماعية، والبشرية ليتكاملوا سوياً ولا يتقاطعوا. فلذا يحث عليها بالترابط الروحي والمادي وإعلاء القيمة الروحية على المادية ليكون مكمل للأخلاق والإنسانية وتنعم البشرية في سلام ومحبة.

فأساس الفلسفة الاجتماعية الإسلامية هي الدعوة للأخلاق الحميدة ونشرها بين الناس فقال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(إنما جئت لأتمم مكارم الأخلاق).

وتهتم فلسفة الفكر الإسلامي بالأخلاق الفوقية التحليلية للسلوك الإنساني وما هو صواب وخطأ في الحياة وتعريفها، والأخلاق المعيارية لصحة السلوك الإنساني في الحياة، والأخلاق التطبيقية التي تهتم بكل ما يفعله الفرد في حياته حتى لا يضر نفسه وغيره. وهذا ما رأيناه في سرد الأخلاق التي يحث عليها الفكر الإسلامي في فلسفته الاجتماعية والأخلاقية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم