كتاب فلسفة الفكر الإسلامي 90 (حقوق المرأة 2 الانفاق والإرث)



-مال المرأة والإنفاق عليها: -

المرأة أعطاها الفكر الإسلامي كل الحقوق الاجتماعية كاملة زيادة على ما رأينا في الباب الأول والثاني بإعطائها كل الحقوق السياسية والاقتصادية كاملة، فأعطى لها الحق في الحياة الاجتماعية أيضاً، وحق التملك والتعاقد وحقها في الميراث كالذكر دون تفرقة حتى إنها ترث في حالات أكثر أو أقل أو مساوية للذكر وهذا ما سيتم توضيح حالاته هنا وبالتفصيل في باب القانون.

-قال الله تعالى: -

(لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ ۚ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا).

وسنوضح بالتفصيل في باب القانون نصيب المرأة من الميراث ونسب إرثها وأنه يوجد حالات مختلفة:

أ‌-     حالات تورث النساء بنصيب متساوي مع الرجال مثل: -

1-   إن كان الميراث عن طريق الكلالة أي لا ولد للمتوفي والوارث واحداً فإنه يأخذ ثلث التركة، وإن كان الوارث أكثر من واحد ذكوراً أو إناثاً أو كلاهما فإنهم يورثون الثلث بالسوية لا فرق بينهم من حيث الذكورة أو الأنوثة في هذه الحالة.

-فقال الله تعالى: -

(... وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امرأة وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ ۚ فَإِن كَانُوا أَكْثَرَ مِن ذَٰلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ ۚ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَىٰ بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ ۚ وَصِيَّةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ).

2-   تساوي الأب والأم في الميراث من الابن المتوفي إن كان له ولد فيرث كل منهما السدس عملاً.

-بقول الله تعالى: -

(وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ ۚ)

ب- وقد يكون لها نصف الذكر في بعض الأحوال: -

-بقول الله تعالى: -

(يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ).

-وهذا لحكمة وهي: -

إن الرجل سواء كان أخ أو زوج ملزم بأن يقوم عليها من حيث الإعانة المادية الكاملة مهما كانت ثروتها ولا يمس مالها. فلذا يتوجب أن يحصل على ضعف ميراثها لينفق عليها، ولا ينال أحد من مالها إلا برضاها ورغبتها.

حتى أن الواجب على الزوج توفير لها الخادمة إن كان ميسوراً ولديه القدرة على هذا.

-فقال الله تعالى: -

(لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ ۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ۚ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ۚ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا).

فيوفر لها ما تريده على قدر سعته المالية ولا يمس من مالها شيء إلا برضاها دون النظر إلى مالها، ولا تعمل إلا بإرادتها ولا ينال من مالها أحد. بل وجعل الله الرجل قائم على المرأة بتقديم لها الكفالة الكاملة وتلبية كل احتياجاتها تفسيراً لقول الله تعالى: -

(الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ).

وهذه هي الدرجة التي للرجال على النساء بالقيام على رعايتهن وتلبية حقوقهن وطلباتهن دون المساس بمالهن إلا برضا الزوجة بمشاركة الزوج في الحياة لمواجهة مصاعب الحياة، وتوفير كافة الخدمات لهن. وبهذا يتحقق العدل بينهم والمشاركة في الحياة.

-       ويقول النبي صلى الله عليه وسلم تأكيداً على أن تكون نفقة النساء على الرجال كاملةً وأهمتها: -

(.... وديناراً أنفقته على أهلك أعظمها أجراً).

(إنك أن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تجعل في فم امرأتك).

(إن الرجل إذا سقى امرأته الماء أجر).

(إن أعظم الصدقة لقمة يضعها الرجل في فم زوجته).

لتعظيم النفقة عليهن وأهميتها على قدر الاستطاعة للرجال من أجل تحقيق العدل بينهم في الحياة والمشاركة في صعابها، وهذا من سبيل التعاون والمشاركة بينهم في الحياة لمواجهة المصاعب ولاستكمال الحياة سوياً على قدر المستطاع بينهم.

-قال الله تعالى: -

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا ۖ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا).

لعدم التعدي على مال المرأة وحقها في امتلاكه وتوجيهه لما تراه في أي عمل تجاري فبامتلاك المرأة لمالها يكون لها حق الإتجار به كيفما شاءت وحق إدارة أموالها.

أما في حالات الكلالة والأبوين الذين يرثون أبنائهم فلا يحتاجون أن يحصلوا على ضعف ميراث الأنثى لأنه في هذه الحالات ليس أخاً له أخت وورث من أحد الأبوين فيكون ملزم بكل نفقاتها، بل يكون ورث أتى له كزيادة على ماله وانفراجه ماليه. فيحصل على نفس ميراث الأنثى.

ج- وفي بعض الحالات ترث المرأة نصيبا أكبر من نصيب الرجل، ولها صور كثيرة، منها: -

1-   إذا ترك الميت: بنتا، وأباً، فيكون للبنت نصف التركة فرضاً.

-فقال الله تعالى: -

(يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ۚ فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ۖ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ۚ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ)

2- وللأب سدس التركة فرضا والباقية تكون تعصيباً.

-فقال الله تعالى: -

(وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ)

-       قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(الحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر – البالغ -)

فبهذا يكون نصيب البنت أكبر من نصيب الأب. ويوجد حالات أخرى سيتم توضيحها بباب القانون.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم