42- حماية
كرامة المواطن والنفس البشرية وحقوق الإنسان: -
-قال الله تعالى:
-
(مِنْ أَجْلِ
ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ
نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ
أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ۚ).
(يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ
وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا
تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ
الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)
(وَلَقَدْ
كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم
مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا
(70)
حماية لإنسانية
المواطن وحفاظاً عليه وعدم السخرية منه أو الاستهزاء به.
-قال النبي
صلى الله عليه وسلم: -
(لا يحل دم أمرئ
مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا النفس بالنفس).
فحرم دم
الفرد إلا بالحق وقنن القتل إلا بجريمة محددة عند قتل شخص فيأخذ القصاص من القاتل
وهذا تكريماً للنفس الإنسانية.
(إن الله
يعذب يوم القيامة الذين يعذبون الناس في الدنيا).
(صنفان من أهل
النار لم أراهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس و.....).
(كسر عظم
الميت ككسره حياً).
فيحقق الفكر
الإسلامي كما رأينا بالنقاط السابقة وما سنتحدث عنه ونشرحه في الأبواب القادمة المقاصد
التي تربو إليها الشريعة وهي حفظ النفس والمال والعرض والعقل وحماية الدين. وهذه
المقاصد إن تحققت كانت حماية للمواطن وكرامته وحقوقه وإنسانيته.
وقال النبي
في وثيقة المدينة مادة تؤسس لحماية كرامة المواطن داخل وخارج والدولة وهي مادة 47 قال:
-
(47) وأنه
لا يحول هذا الكتاب دون ظالم أو آثم وأنه من خرج أمن ومن قعد أمن بالمدينة إلا من
ظلم وأثم وإن الله جار لمن بر واتقى ومحمد رسول الله.
أي حماية كل
مواطن بالدولة سواء هو في الداخل أو الخارج فيحق على الدولة والحكومة الإعلاء من
قيمة المواطن وحمايته من التعدي عليه والمحافظة على حقوقه في كل مكان هو موجود به
إلا لو ارتكب إثم لحماية حقوق الآخرين وتحقيقاً للعدل.
فمنع الفكر
الإسلامي تعذيب النفس البشرية حتى لو بالكلمة لحماية الإنسانية وكرامة المواطن التي
أعزها الفكر الإسلامي في الحقوق المدنية. ووضع كرامة لنفس الإنسان حتى في موته
بعدم العبث بقبور وأجساد الأموات.
وعلا الفكر الإسلامي من كرامة الإنسان عند الموت حتى إن
الرسول وقف لجنازة اليهودي عندما مرت عليه ولما قال له الصحابة إنه يهودي فقال لهم
(أليست نفساً) إجلالاً للروح البشرية والكرامة الإنسانية.
وأيضاً منع
المنهج الإسلامي التجسس والتلصص على الناس والنظر في بيوتهم حتى أنه أعطى الحق
لصاحب البيت فقأ عين من ينظر داخل بيته وأهله. حتى أنه لا يوجد تجسس في وقت الحرب
إلا على الأهداف العسكرية فقط ولا تجسس على المواطنين حماية لحقهم وكرامتهم الإنسانية.
وحفاظاً على
عورات الآخرين منع الفكر الإسلامي استخدام الفضائح والأسرار الخاصة للإنسان لخدمة
الدولة لأن في هذا فضح وانتهاك لكرامة وحقوق الإنسان وللأخلاق الإسلامية.
وأعطى الفكر
الإسلامي الحق لكل مواطن أن يتمتع بحريته الشخصية يفعل ما يحلو له دون محاسبة أو منع
من أحد طالما لم يؤذ ولم يتعدى على غيره فلم يضع حد لشارب الخمر إذا فعل هذا في
بيته أو دون إيذاء الآخرين أما إذا أذى أحداً هنا وجب عليه الحد.
وأعطى أيضاً
حرية للفرد في إتباع العقيدة التي يريدها دون سلطة من أحد أو منع تأكيداً على كرامة
المواطن وحقه في اختيار عقيدته الدينية والفكرية وما ينتمي إليه.
-فقال الله تعالى:
-
(لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ).
(فَمَن
شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْۚ).
هذا غير أنه
عند فتح المدن والبلاد لم يقم الرسول أو الصحابة بإجبار أحد على ترك دينه بل تركوا
لهم حرية العبادة كما شاهدنا في العهدة العمرية لأهل الشام وعهد عمرو بن العاص
لأهل مصر بدليل فتحها مقابل دفع الجزية بديلاً عن حمايتهم وعدم اشتراكهم في حروب
المسلمين وظلوا على دينهم.
وحقق الفكر الإسلامي
للفرد تطبيق القانون والعدالة الناجزة لكي يشعر بتطبيق الأمان والقانون بأن تطبيق الحدود
والقانون ترد كرامة المجني عليه والمجتمع والدولة وضمان العدل والمساواة.
وضمن الفكر الإسلامي للفرد حرية الملكية الفردية
والضمان الاجتماعي وكفالة الدولة له بإقامة العدالة الاجتماعية والتعليمية والصحية
وإعطائه حق الملكية الخاصة.
جعل الفكر
الإسلامي للشعب عملاً واضحًا بالسياسة بحقوق سياسية كاملة بدليل أن لهم رأي في اختيار
نوابهم بالمجالس التشريعية، واختيار الحاكم في الانتخابات. فكانت البيعة تأخذ للخليفة
من الأمة ولكل فرد حق الاعتراض والموافقة على البيعة هذا غير حقه في التعبير بحرية
كاملة كما ذكرنا قبل ذلك.
فقال الماوردي:
-
(إن الفقهاء
اتفقوا أن الولاية لا تنعقد إلا بالرضا والاختيار – انتخاب - ووظيفة أهل الحل
والعقد- مجلس نواب الشعب -).
فيكون للشعب
حقوقه السياسية كاملة باختيار حكامه حماية لكرامته وحقوقه الإنسانية.
ونجد
بالمخصصات التي أقرها الفكر الإسلامي للأطفال من سن الرضاعة والتكفل على الدولة
بالتعليم والصحة والخدمات الأساسية كإعانات البطالة وما إلى ذلك حماية لكرامة
الإنسان ودور الدولة الواجب عليها للإنسان. وأن توفر الدولة الخدمات الكاملة من
البنية التحتية والأساسية ورعايته في الشيخوخة وتوفير العمل والمسكن والتعليم
وتوفير الطرق الصالحة كما قال عمر بن الخطاب (إذا تعثرت شاة بالعراق لسئل عنها
عمر).
وكان ما حدث
مع الخليفة عمر بن الخطاب أمير المؤمنين عندما مر بسوق المدينة المنورة ورأى شيخاً
كبيراً يسال الناس حاجته طلبا للمساعدة فاقترب منه وسأله: من أنت يا شيخ من أي أهل
الكتاب؟ فقال الرجل: أنا يهودي عجوز أسأل الناس الصدقة لأفيء لكم بالجزية ولأنفق الباقي
على عيالي. فقال عمر الخليفة: ما أنصفناك يا شيخ. أخذنا منك الجزية شاباً ثم ضيعناك
شيخا. وأمسك الخليفة عمر بيد ذلك اليهودي وأرسل إلى خازن بيت المال وقال له: افرض لهذا
وأمثاله ما يغنيه ويغني عياله.
تأكيداً على
حق الفرد عند الوصول لسن الكهالة للحصول على معاش تقاعد يضمن له آدميته وحقه في
مال الدولة الذي هو ماله في الأساس.
ويوماً ما وزع
عمر بن الخطاب من بيت مال المسلمين على الناس فقال رجل: جزاك الله خيراً يا أمير المؤمنين.
فقال عمر: ما بالهم نعطيهم حقهم ويظنونه منة مني عليهم.
فحمى كرامته
عند كبره في السن عندما خصص عمر بن الخطاب المخصصات الشهرية للفقراء والمسنين سواء
المسلمين أو أهل الذمة وعندما خصص للمرأة العجوز خادمة وجعل نفقتها على بيت المال
سن لفكرة دور المسنين إن لم يكن لهم بيت وأن تكون نفقتهم ومعاشهم الكافي للحياة
على الدولة كاملاً تأكيداً على أن كرامة المواطن والإنسان تحميها الدولة من مولده
حتى يصل إلى لحده.
وكان قول
عمر بن الخطاب لعمرو بن العاص: -
(إذا جاءه
سارق ماذا هو فاعل؟ قال أقطع يده فقال له وأنا إذا جاءني جائع من عندك لقطعت يدك).
دليل على
حقوق الفرد في توفير له كل حاجاته ولا يحتاج أو يتم إفقاره أبداً حفاظاً على
كرامته الإنسانية وحقوقه كمواطن فهو رمز الدولة فبه يقاس تحضر الدولة.
ولحماية كرامة
المرأة منع المنهج الإسلامي استخدامها كسلاح جنسي في التجسس حتى لا يمتهن
إنسانيتها وكرامتها ولأن هذه الأفعال ضد التعاليم الفاضلة للدين الإسلامي وأقر لها
حقوقها التعليمية والسياسية والاجتماعية وسنأتي لحقوقها في نقطة مفصلة في باب
(الحياة الاجتماعية).
كما أكد على
حقوق المرأة والطفل حق التعليم والرعاية الصحية للجميع على حد سواء ومنع الرق
والعبودية وما غير ذلك من الفصل على أساس ديني أو جنسي أو عرقي كما ذكرنا بالنقاط
السابقة وسنوضح نقاط أخرى في النقاط والأبواب القادمة.
فنجد أنه بتطبيق
القانون والعدالة السياسية والاجتماعية مع حق الحماية وحق الحياة للفرد والملكية
الخاصة كل هذا يحقق كرامة الإنسان وحمايتها وتحقيق كامل لحقوق الإنسان بحماية أمنه
ولا يتعرض له أحد لضمان حريته كاملةً.
فجعل الفكر
الإسلامي من حق المواطن على الدولة حماية الدين والنفس والعقل والنسل والمال والعبادة
لكل مواطن بتحقيق العدل والمساواة والحرية ومبادئ المنهج الإسلامي فتتحقق كرامة
المواطن وحقوق الإنسان.
وسنجد في
الأبواب القادمة تطبيق وأسس لحماية كرامة المواطن وحقوق الإنسان في حقوقه الاقتصادية
بالملكية الخاصة وحقوقه القانونية بعدم القبض عليه أو سجنه أو تفتيشه دون إذن وسبب
وتهمة محددة وحقوقه التعليمية والاجتماعية كما وجدنا في هذا الباب التطبيق والأسس
لحقوقه السياسية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكراً لتعليقكم