بعد أعوام من ٢٥ يناير ٢٠١١ مرت، وفي ذكرى أغلى الأيام وأنقاها وأحبها ألينا، والتي مر معها موجات مختلفة من ماسبيرو إلى محمد محمود والقصر العيني وغيرها من وقائع الاشتباك مع العسكر.
استشهد العديد مثل العزيز مينا والعظيم الشيخ عفت، وتعرت ست البنات على يد الهمج، وكشوف العذرية لأشرف البنات، وحرق المجمع العلمي، وتفتت الثورة ووحدتها بالخروج من المسار الثوري للمسار السياسي بلعبة العسكر مع الإخوان. حتى قفزوا على السلطة وذبحوا كل من ساعدهم وانتهكوا الدم في رابعة وغيرها من مجازرهم ليزداد عدد الشهداء، وتمتلىء المعتقلات بالسياسيين المناهضين والرافضين لهم.
لحظات لم تنسى ولن ننساها وسنظل على العهد باقيين.
مر كل هذا في بضع سنين ومازلنا نعاني من أثارها إلى الآن بعد انقلاب ٢٠١٣، فهل نجحت الثورة فعلاً أم فشلت؟
سؤال كان يجب أن نسأله لأنفسنا ونعلم اجابته جيداً لكي نتقدم أو نتقهقر أمام ما يحدث من النظام الحاكم مرة تلو الأخرى.
ولكن كيف تكون إجابته؟
فإذا حسبنا أن الثورة لم تحكم ولم تحاسب أحد من الظالمين والنظام البائد وكلهم خرجوا يتنعمون بأموال الشعب، بل عاد نظام العسكر للسلطة بكل قوة غاشمة سيكون الجواب أن الثورة فشلت قطعاً.
ولكن في نظري لا، ولكن كيف؟
أولا ً أن الثورات الشعبية ليست كالانقلابات العسكرية تحدث نتيجة بنفس الوقت، ولكن طبيعتها أن يحدث لها مراحل انهزام وانكسار بل وضعف وتفتت أيضاً، ولم لا وهذا من مصلحتها.
ثانياً تكمله لما سبق أن تكون لمصلحة الثورة هذه الانهزامات، وهذا بالتعلم من الأخطاء. ولنبحث سوياً ماذا تعلمنا واستفدنا، ألم نتعلم وجوب القدرة التنظيمية والوحدة الشعبية لنكون أقوياء وثابتين أمام أي تنظيم آخر يحاول أن يفتت الثورة كما حدث بعد يناير، ألم نتعلم أهمية الوعي الشعبي لحقوق المواطن وكيفية استخدامها وطرحها، ألم نتعلم أنه يجب تملك مشروع تقدمي بديل للشعب ليشعر أن من يطرحونه ليسوا صبية بل ثوار للحق يريدون هدم الظلم وبناء الوطن على قيم العدل والحرية والمساواة فعلاً بأفكار مبتكرة تقدم الحلول لمشاكلهم، ألم نتعلم كيف ندير أفكارنا ونتوحد ونبتعد عن عصافير النظام ولجان تفتيته ونعلم جيداً أن القاتل يقف على رؤوسنا سوياً ببندقية واحدة ولا يفرق بيننا، ألم نتعلم من الطيب ومن الخبيث ممن كنا نظن فيهم الصلاح وتعلمنا أن لا أمان لنخبة ولا ثقة إلا بالثوار، ألم نتعلم أهم شيء أن النظام جسد كامل يجب ازالته ومحاسبته ثورياً وليس ازالة الرأس فقط. والأهم من كل ذلك وما يثبت نجاح الثورة هي إنها ماتزال تبث الرعب في قلوب المستبدين ويحاولون إلصاق كل إثم اقترفوه بأيديهم على الثورة ومحاولة تكريه الشعب بها.
تعلمنا الكثير واستفدنا الأكثر، وهذا ما سيكون من عوامل نجاح الثورة في القريب العاجل، فلم نعد ننظر ببراءة بل بقوة وندية لهذا النظام وتعلمنا أن التطهير والمحاسبة واجبة لاستكمال الثورة.
لذا أرى أنه يوجد مكاسب تحصلنا عليها واستفدنا منها حتى لو كانت بنسب قليلة، ولكنها مفيدة للمرحلة القادمة ولتنجح الثورة بالنهاية.
احسنت استاذنا
ردحذفشكرا لحضرتك
حذف