نتابع ما بدأناه بالحديث عن أشكال الدول، والتي بدأناها بالحديث عن نظم وأشكال الحكم وأسس تكوينها
ونصل الآن إلى صفات المستبد والديكتاتور
(المستبد يتحكم في شؤون الناس بإرادته لا بإرادتهم ويحكمهم بهواء لا بشريعتهم، ويعلم من نفسه أنه الغاضب المعتدي فيضع كعب رجله في أفواه ملايـين من الناس لسدها عن النطق بالحق والتداعي لطالبته).
2- لا يعترف بالقانون أو الدستور في البلاد حتى لو كان موجود، فيكون شكلي لا يُعمل به ويتم تخطيه وتجاوزه من أجل إرادة المستبد، وتصبح إرادته هي الـقـانـون، وواجب نفاذه على الشعب.
3- يقوم بتسخير كل موارد البلاد لإرادته ومشاريعه
الوهمية التي لا تجلب سوى الخراب الاقتصادي لأنها بدون دراسة أو وعي وقد تكون
مشاريعه توسعية وحروب خارجية مثلما حدث مع هتلر وموسوليني.
4- يكون دائماً المستبد شخص فوق المساءلة والمراقبة
وتصرفاته وقراراته غير قابلة للمناقشة أو الرفض والتعديل، فيتصرف بدون خوف من
المحاسبة الشعبية، ويعتقل ويخون كل من يعارضه ويحاسبه.
5- دائماً نجد المستبدون يخلعون على نفسهم ألقاب
الزعامة والمهابة وتصل إلى ألقاب التأليه مثل مهيب الركن، الزعيم والفيلسوف، الأخ
الأكبر، طبيب الفلاسفة وغيرها من الألقاب التي تجعل منهم أعظم من بقية الشعب،
وتشعرهم بسموهم ويكملون بها نقصهم النفسي.
6- يعمل على التحكم بالشعوب بالنواحي السياسية
والاقتصادية والاجتماعية باستخدام كل الوسائل المتاحة له من قتل وبطش وإعلام فاسد
ومثقفين ورجال دين خانوا ضميرهم من أجل التحكم بالشعب حتى لا يخرج عن طاعته ويظل
يخدرهم بالمشاريع الوهمية والازدهار الاقتصادي في السنوات القادمة.
7- يعمل المستبد على تسويق ديكتاتويرته في هيئة
فلسفة خاصة به مثلما فعل القذافي رئيس ليبيا بالكتاب الأخضر، مراد نيازوف رئيس
تركمنستان بكتاب روح نامة.
8- يعمل دائماً الطاغية المستبد على التصرف كما
يحلو له حتى يشعر بالسلطة كما فعل كيم الأب بتغيير أسماء الأيام في كوريا، وفعلها
نيازوف في تركمنستان، وموبوتو سيسي سيكو بتغيير اسم الكنغو إلى زائير وغير أسماء
بحيرات في الكنغو أيضاً.
9- يربط الزعماء المستبدين أنفسهم دائماً بزعماء
قدماء يحبهم الشعوب مثلما فعل هوغو شافيز رئيس فنزويلا بإخراج رفات سيمون بوليفار
في عام 2010 وأخذ يبكي على الهواء أمام الناس في التلفاز، وكما فعل صدام حسين رئيس
العراق عندما جعل علماء أنساب يربطون نسبه بالسيدة فاطمة ابنة سيدنا محمد رسول
الله صلى الله عليه وسلم وزاد الأمر بأن كتب المصحف بدمه في 600 صفحة. كل هذا لكسب
التعاطف الشعبي من الجهة السياسية الوطنية أو الدينية. فيضع لنفسه هالة وقدسية من
الدين أو غيره لكي يسيطر على الشعوب وتجعله فوق النقد. فيقول عبد الرحمن الكواكبي:
(ما من مستبد سياسي إلى الآن إلا ويتخذ له
صفة قدسية يشارك بها الله أو تعطيه مقام ذي علاقة مع الله).
10- يعمل المستبد على إقامة مشاريع وهمية أو ذات غير جدوى من أجل اكتساب
التعاطف الشعبي.
11-يعامل المستبد خزينة الدولة على أنها ملك خالص له، وأن موارد الدولة له
أن يتحكم فيها كيفما يشاء دون محاسبة. مثل مبارك بمصر وآل سعود بالمملكة العربية
السعودية، ونظام الأسد بسوريا.
12- يعمل المستبد على تفتيت الشعوب وتخويفهم وخلق فزاعة تجعلهم مصطفين ورائه،
حتى يأمر فيطاع. ويظهر دائماً بأنه الشخص الوحيد الذي يرعى مصالح الوطن وهو الوحيد
الذي يفهم في كل شيء والبقية عاجزة عن التفكير، وأي معارض له هو خارج عن الصف
الوطني وخائن. وأي خروج عن هذا الصف يجعل المستبد يطلب من بقية القطيع أن تنهش هذا
الخارج بحجة الخيانة.
13- يجعل المستبد من السلطة معادية للشعب وليس للعدو الحقيقي للوطن، بل
وتتماهى مع العدو وتهادنه لكسب مودته.
14-يعمل المستبد على تخويف الشعوب من الحرية والمسؤولية ومن تحملها، وإصلاح
البلاد، ويجعلهم متواكلين ويبحثون عن معيشتهم فقط بل وأقل القليل. فيصدرون
مسؤولياتهم لشخص ديكتاتور مستبد. فيستمد من هنا ديكتاتويرته وسلطته المطلقة من
منطلق المسؤولية التي لا يوجد غيره لها.
15- لا يرى المستبد معاناة الشعوب أو همومهم ومعاناتهم ولا يهتم بها حتى وإن
تحدث عنها فتكون عبارة عن كلمات لا تتجاوز الحناجر. فهو لا يرى إلا أحلامه وأفكاره
وآرائه التي يسعى لتنفيذها حتى لو وضع الدولة تحت طائلة الاستدانة أو الحروب إن
لزم الأمر.
16-لا يثق المستبد في أحد، وتكون دائرة الثقة لديه لا تتعدى الشخصين أو أقل،
ويكون هذا حتى يدعم ثقته في نفسه بهذا الشخص ويدعم قراراته، ويكون مصدر توازن نفسي
له. ولكن في وقت ما يتخلص المستبد من هذا الشخص إذا أحس بخطورته عليه.
17- يقتل المستبد الفكر والوعي والثقافة ويمنع المفكرين والعلماء من الظهور
ويقدم الجهلاء ليتصدروا المشهد ويقوموا بتجهيل الشعوب، وهذا حتى لا توجد معارضة له
قد تعمل على توعية الشعوب بأخطاء الحكام، وحتى لا يجد الشعوب أي بديل في الحكم
سواه. فقال عبد الرحمن الكواكبي:
(لا يخفى على المستبد مهما كان غبياً أن لا
استعباد ولا اعتساف إلا مادامت الرعية حمقاء تخبط في ظلامة جهل).
(المستبد يسره غفلة الشعب لأن هذه الغفلة سبيله
لبسط سلطانه عليهم).
18- يعمل المستبد لتفتيت الشعوب والمعارضة بكل الطرق الممكنة سواء بفزاعة
الإرهاب أو الاختلاف الديني أو العرقي أو المذهبي حتى يظل الجميع في تفرقة وبينهم
ضغائن فلا يتحدوا في معارضته.
19- يهيئ المستبد ونظامه للشعب أن سقوطه هو سقوط للدولة ويربط بين وجوده
ووجود الوطن. وذلك حتى يجعل من مؤيديه يدافعون عن وجوده مهما فعل ومهما غرقت
الدولة، فيعمل على هذا ليشعر المواطن أنه في خطر.
20-
نجد أن تكوين شخصية المستبد أنه يكون عبارة عن شخص صلب يتصف بالمركزية
الإثنية، ويعمل على ترسيخ نظام محدد في العلاقات الاجتماعية، ويعمل على السيطرة
والإخضاع. فنجد أن الشخصية السلطوية تعكس الضعف الاجتماعي للأنا في المجتمع.
21- يتعامل المستبد مع الشعب بفوقية كبيرة حتى أنه يخاطبهم أحياناً بمصطلحات تظهرهم كعبيد وأنه سيدهم مثل (أنا بحكمكم، أنا الصواب المطلق، من أنتم؟).

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكراً لتعليقكم