نظم وأشكال الحكم (الدولة المدنية ج 2)

الدولة المدنية


 نتابع ما بدأناه بالجزء الأول بالحديث عن أشكال الدول، والتي بدأناها بالحديث عن الدولة المدنية وأسس تكوينها

3-  حرية التعبير: -

التعبير هو حق لكل مواطن، به يمارس حقوقه السياسية ويستخدمها في التأكيد على حقه الدستوري في الرفض والاعتراض، ومن هنا يأتي حق المواطن في التعبير بأي طريقة عما يجول بنفسه طالما هذا لا يؤذي أو يضر بأي مصلحة عامة أو خاصة.

وهذا من أجل عدم قيام أحد بالانفراد بالسلطة أو اتخاذ قرارات استبدادية تضر الدولة، فيجد من يقف له دائماً بالمرصاد كمواطنين أو قوى مدنية تمنعه من تحويل الدولة المدنية إلى دولة شمولية وتضمن بهذا عدم انفراد أحد بالسلطة وبالتالي تداولها.

4-  الوعي السياسي: -

من الأسس المهمة التي تحتاجها الشعوب للحفاظ على مدنية الدولة وفهم معنى وأهمية تداول السلطة، وأهمية العمل السياسي والمدني والاجتماعي العام، ومدى احتياج الدولة لعدم تمركز السلطة في يد فرد أو جماعة أو حزب فترة طويلة لما يترتب عليه من فساد ودمار للدولة واقتصادها وسياستها العامة.

وأيضاً مدى أهمية الديمقراطية التي تؤسس لدولة مدنية حرة وكيفية استخدامها وعدم التغييب سواء بفاشية دينية أو وطنية، ومعرفة ماهية العملية السياسية مهما كان المقدار التعليمي.

ويأتي الوعي السياسي بالممارسة السياسية للمواطن سواء بالعمل السياسي المباشر أو الغير مباشر. أي عن طريق الاشتراك بأحزاب أو أي منظمات أو هيئات للمجتمع المدني وهذا هو العمل السياسي المباشر أو بطريق غير مباشر عن طريق المتابعة للعملية السياسية والأحداث السياسية بالدولة، وبالتالي فهمها من خلال المناظرات والمناقشات التي تدور سواء في القرارات السياسية أو لاقتصادية أو التعديلات القانونية.

وتأتي أيضاً عن طريق ممارسة الحقوق السياسية بمطلق الحرية للمواطن باستخدام حقه في التعبير أو الاعتراض أو الترشيح أو الموافقة على مرشح ما، فهذا يجعل من المواطن ممارس لحقه وبالتالي يحصل على التوعية السياسية تدريجياً كلما مرت عليه تجارب سياسية.

فلا يوجد شعب غير مؤهل للديمقراطية كما يدعي الكثيرون. بل يوجد شعب حرم من حقوقه السياسية والديمقراطية، فبالتالي لا يستطيع استخدامها بشكل صحيح، ولكن مع الممارس لها سينتقل من مرحلة البداية إلى الاحتراف بل وسيستطيع التطوير فيها.

ومن هنا يبدأ المحافظة على حق المواطن والدولة في تداول السلطة والحفاظ عليها من الاستبداد والشمولية بمعرفة كل مواطن بحقوقه السياسية وما يجب فعله وكيفية وأساس الاختيار في الانتخابات.

5-  حق تداول وتبادل المعلومات: -

المعلومات هي أساس المعرفة والمراقبة والمحاسبة، فلكي تستطيع الدولة المحافظة على مدنيتها يجب أن يكون الحق لأي فرد أو جهة حكومية أو غير حكومية من مؤسسات المجتمع المدني الاطلاع على المعلومات الكافية التي يحتاجها من أرقام ومشاريع وخطط وكيفية تنفيذ هذه التوجهات والمشروعات طالما أن هذه المعلومات لا تضر بمصلحة الدولة ولا تصنف كأسرار للدولة.

وإنما طالما هذه المعلومات خاصة بإدارة الدولة ومشروعاتها ودخلها ومواردها وطرق صرفها وما إلى ذلك فيحق للجميع معرفتها والاطلاع عليها من أجل المراقبة والمحاسبة للسلطة التنفيذية.

وهذا لكي تشعر السلطة التنفيذية بوجود المراقب الذي لا تغمض عيونه عنها فبالتالي يعمل ما بوسعه لتنفيذ سياسات الدولة وتنميتها والمحافظة على المدنية، وإذا حدث أي خلل في هذه الإدارة تتم المساءلة، وبالتالي قد يحدث سحب الثقة من الحكومة ومنها إلى تغيير السلطة والمحافظة على مبدأ تداول السلطة.

وأيضاً ليشعر كل مواطن بحقه في الدولة من المحاسبة والمراقبة وحرية التوصل لكل المعلومات التي يريدها، فيزداد وعيه وحقه السياسي في المراقبة للسلطة التنفيذية.

6-  الاستقلال القضائي: -

تحدثنا في نقطة سابقة ألا وهي نقطة (الفصل بين السلطات) عن القضاء واستقلاليته من أجل الحفاظ على المدنية وتداول السلطة وحق المواطن والشعب.

ولكن هنا الآن يجب توضيح أن دور القضاء أكبر من هذا فهو الأساس في وضع الدستور والحفاظ عليه وعدم التلاعب به من قبل أي أحد حتى لا يحاول أحد تفصيل مواد دستورية خاصة به، وهو المنوط به الفصل في القوانين التي تتناسب مع الدستور أم لا.

وبالتالي هو من يقوم بوضع المواد الدستورية والقوانين محل التنفيذ ومراقبة مدى تنفيذيها أو مدى التعدي عليها من قبل أي سلطة موجودة حتى لا يتم حدوث خلل في الدولة وبالتالي ضياع المدنية وتصبع دولة شمولية أو عسكرية أو دينية.

وعلى هذا يكون القضاء هو المراقب للانتخابات وهو المحاسب عليها ومن خلاله يتم الإعلان عمن يحق له الترشيح ومن له الأغلبية، وعن طريق السلطة القضائية يكون الفصل في القضايا سواء بين الشعب وبعضه وهذا مفروغ منه، وأيضاً بين الشعب وأي أحد بالسلطة طالما أخطأ ويحق عليه المثول أمام القضاء مثله مثل أي أحد ويطبق عليه القانون إذا أجرم وأخطأ.

ومن هنا يكون مبدأ المساواة والعدالة القضائية التي منها يأمن المواطن على حقه ونفسه ويضمن عدم تغول السلطة التنفيذية على الشعب وعدم إجرامها في حقه، ويضمن المواطن والشعب حقه في المساءلة والمحاسبة وأن لا أحد سيتعرض له بالإهانة أو بالسجن والاعتقال إذا طالب بحقه الدستوري. هذا غير تحقيق المساواة بالعدالة الناجزة بين كل فئات الدولة بدون تمييز لأحد لمنصب أو جاه، فيشعر المواطن بتحقيق العدل في الدولة ويأمن فيها بوجود قانون قوى فتتحقق هيبة الدولة بهيبة المواطن بقانون دولته.

فيتحقق بهذا إحدى مبادئ المواطنة وأيضاً مبدأ مهم من مبادئ تداول السلطة بضمان المواطن أن القضاء مستقل وغير مسيس وسيتم من خلاله ضمان عملية الانتخابات وتعيين من اختاره الشعب، ولن يتلاعب أحد بنتيجة الانتخابات لوجود قضاء نزيه.

7-  حرية تأسيس الأحزاب: -

تكون من كل فكر ومرجعية أن تقوم بتجميع أعضائها في حزب واحد تعبر منه عن رأيها وتمارس حقوقها السياسية في الدولة كاملة دون ضغط أو تقويض لهذه الحرية وبدون أي توجيهات، ويكون تكوين هذه الأحزاب خاضع لتنظيمات القانون على ألا تكون أحزاب تدعو لعنف أو عنصرية.

ووظيفة هذه الأحزاب هي: -

1-   الرقابة على السلطة التنفيذية.

2-   التوعية للشعب بالحقوق السياسية.

3-   تهيئة العمل السياسي.

4-   تجميع الأفكار والتوجهات المشتركة.

5-   العمل الاجتماعي.

8-  الشعب والمجتمع المدني والسياسي: -

وجود الشعب مشكلاً المجتمع المدني والمجتمع السياسي بأشكالهم المختلفة وتكويناتها المتعددة، سواء من مواطن عادي مستمع أو مواطن سياسي وأحزاب ونقابات وغيرها من مكونات المجتمع المدني والسياسي.

ودورهم أساسي في الدولة كضغط ومراقب شعبي وسياسي على الحكومة وأفرادها حتى لا يستبد أحد منهم بالسلطة ويتم تداول السلطة بشكل سلمي، ولا تتمركز بيد فرد أو جماعة أو حزب فترة من الزمن.

ويكون الشعب هو صاحب ومصدر السلطة في الدولة، وهو من يختار المرشحين والنواب في المجالس التشريعية والحكام ويراقبهم ويحاسبهم إن لزم الأمر.

9-  حق المحاسبة والمساءلة: -

وجود حرية المحاسبة والمساءلة لأي أحد مهم وضروري من أجل وجود الرقابة على قرارات الحكومة وعدم محاولة أحد السيطرة على الدولة وتغيير دستورها لصالحه من أجل الانفراد بالسلطة وعدم تداولها.

10- الدستور: -

هو أساس الضمان الاجتماعي والسياسي للدولة، والذي يعمل على الحفاظ على الحقوق السابقة، والذي يجب عدم العبث به أو تعديله إلا في حالة التعديل مع ما يتناسب مع روح الدستور نفسه.

فبه تتحدد مدة الحكم وصلاحيات الرؤساء والحكام، والتي لا يجب أن يتم العبث بها أو تعديلها فهذا لا يتناسب مع مضمون الدستور والقواعد للدولة المدنية التي تؤكد على تداول السلطة وعدم تمركزها مدة طويلة في يد فرد أو جماعة أو حزب.


وللحديث بقية في السلاسل القادمة، وأرجو النقد بالتعليقات لما يراه القارئ غير صحيح لنناقشه ونعدله سوياً لصالح الأمة.

 

هناك تعليقان (2):

شكراً لتعليقكم