تهان الأم الوفية والمسن ينوح
وفي غياب الوحدة العربية سيالة الجروح، هكذا كانت كلمات الشاعر الليبي علي
الكيلاني الذي كتب أغنية وين الملايين. الأغنية التي تغنت بها جوليا بطرس وسوسن
حمامي وأمل عرفة لدعم القضية الفلسطينية، والتي تناسب ما يحدث الآن في حي الشيخ
جراح.
حي يتعامل بكل أنواع القسوة
والغباء، حي يتعامى عنه أعين العالم والعرب من فرط الخيانة وموت الضمير. حي الشيخ
جراح المليء بالجراح التي لا تتوقف عن إسالة دم الفلسطينيين بالاعتداء الغاشم على
حقوقهم في ظل صمت العالم ومن يسمون بالزعماء العرب الذين لا يستخدمون حناجرهم لإلا
في النهيق على شعوبهم لكبت مصائرهم، الذين لا يستخدمون أسلحتهم إلا على شعوبهم
لقتلهم والاستبداد بهم.
حي الجراح الفلسطيني العربي
الذي يعتدي على عرضه المحتلون، ويعملون على تجفيفه من دماء أصحاب الأرض والحق لكي
يستلوا على القدس وبيوتها. القضية كبيرة وليست هينة فلم يعد بالقدس أراضي مملوكة لأصحابها العرب سوى 13% فقط رغم أن الفلسطينيين يشكلون بالنسبة لسكان القدس أكثر من 34% ما بين
مسلمين ومسيحيين على حسب تعداد 2007، وعلى حسب دكتور سارة هيرشكوبيتس رئيسة قسم
التخطيط الإستراتيجي ببلدية القدس من قبل السلطات المحتلة أن الغرض والهدف ألا
يتعدى نسبة العرب 28% لقلب الهيمنة الديموغرافية لصالح اليهود.
فتتخذ سلطات الاحتلال إجراءات
اضطهاد وتطهير عرقي وعنصرية شديدة حيث أنها تمنع تصاريح البناء للعرب إلا نادراً،
وتسهلها لليهود. غير استقبال عدد 2850 يهودي مهاجر من الولايات المتحدة في عام
2005، وتزايد عدد المهاجرين تدريجياً. وتعمل على تهويد القدس بضم مستوطنات مثل
كفعات زئيف ومعاليه أدوميم، هذا غير مخالفات البناء بالمستوطنات التي تؤيدها سلطات
الاحتلال. وعندما وجدت سلطات الاحتلال أن كل هذا لا يكفي لأن المدينة تجذب العرب
المتمسكين بفلسطين وبالقضية أكثر من اليهود لأنهم يرونها مدينة فقيرة، ووجدت
السلطات المحتلة أن نسبة الإنجاب لدى العرب أعلى أقدمت على الوسيلة التي يستخدموها
دائماً منذ بداية الهجرة اليهودية والتطهير العرقي التي قامت بها العصابات
اليهودية مع بداية العشرينيات ألا وهي إجبار الفلسطينيين على الرحيل بالقوة واستطوان بدلاً عنهم اليهود،
فكانوا بالعشرينيات على حسب وثائق الحروب والتطهير العرقي الذي فعلوه مع
الفلسطينيين من كتاب التطهير العرقي في فلسطين للمؤرخ إيلان بابي كانوا يستخدمون
القتل والعنف والإبادة الجماعية، ولكن الآن لوجود التصوير والتوثيق الأسرع
يستخدمون القوة في إجلاء الفلسطينيين عن بيوتهم، وبالنهاية الجريمة واحدة حتى لو
الفعل أقل حده.
يصمت العالم والعرب أمام ما
يحدث ولا يحركون ساكناً رغم كل ما صور وبث على القنوات الفضائية وعلى مواقع
التواصل الاجتماعي، وهذا ليس إلا أن كل العرب صامتون وعلى رأسهم الما يسمون
بالزعماء والنخبة المطبعة، والشعوب تصرخ ولكن ليس بيدها ما تفعله ونحن نفسنا
محتلون من الزعماء عملاء اليهود المحتلون.
مات ضمير العالم بموت ضمير
العروبة وتدليس الزعماء لمحو القضية ببث المطبعين روح الانهزام، وأنها ليست قضيتنا
وأن الفلسطيني باع أرضه. من باع فعلاً هو الزعيم ومن يضيع الحقوق الإنسانية من أجل
الحفاظ على السلطة، من باع فعلاً هو المطبع الذي يريد أن يحافظ على مصالحه
الشخصية. ليس الفلسطيني الذي يحارب بالحجارة ويستميت المسن والطفل والمرأة والرجل
على الأرض والبيت وقد شاهدنا نساء أشرف من كل الرجال المطبعين يستميتون من أجل
الأرض والبيت والحفاظ عليهم، ولم يرحلوا من أمام بيوتهم رغم حماية سلطات الاحتلال
للمستوطنين الذين يحتلون بيتها.
لن يضيع حق الإنسانية أبداً،
ففلسطين ليست قضية الفلسطينيين فقط أو العرب والمسلمين فقط بل هي قضية الإنسانية
جمعاء بلا استثناء. هي أعدل قضية في التاريخ لا يستطيع أحد أن ينكرها أو يدلسها
ولا أن يقلب الحقائق مهما مر الزمان. فلن تموت القضية إلا بزوال السبب الحقيقي
فيها وهو زوال الكيان المحتل.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكراً لتعليقكم