أبعاد نجاح الثورة ج 4 (الشعب)

الآن نصل إلى ضلع مهم في معادلة الثورة وهو الشعب

الشعب 
الشعب صاحب السلطة ومصدرها وقوتها وأساس الدولة فإما يعليها بوعيه وثقافته أو ينهيها بجهله وسكونه وهذا هو الحمل الثقيل الذي به تتحدد مدى وعي وثقافة الشعوب وإيمانها بحقوقها.
فإما نجد شعب يتكيف مع الفسدة والفاسدين ويعيد السبب أن هذا هو الحال في كل مكان لتبرير استكانته واستسلامه وموت ضميره تجاه الوطن أو نجد شعب لا يكل ولا يمل في البحث عن حقوقه وعدم التعدي عليها من أحد.
وسنجد أن المستبد دائماً يحاول السيطرة على الشعب بالترهيب المستمر من أجل كسر شوكة الشعوب ووحدتهم، ويعمل باستمرار على تفرقتهم، ويضع صوب أعينهم على الدوام فزاعة الإرهاب أو الحرب وعدم الاستقرار إذا حدث تغيير ليظهر بأنه المخلص الأوحد.
وقد تكون العادة أن لا يتحرك الشعب بوجود الأزمات السياسية التي لا يستوعبها إلا السياسي، ولكن يبدأ بالتحرك عندما تضغطه الأزمة الاقتصادية والاجتماعية أو بعد هزيمة في حرب أو بعد محاباة الأعداء من قبل المستبد وخضوعه لهم أو بعد كارثة أو مجاعة تحل على البلاد ويتهاون المستبد في حلها، ولكن الفرق في هل سيتحرك أم سيبرر، فهذا هو مقياس وعي الشعب الحقيقي.
وهنا نجد ونعرف مدى القدرة الشعبية في التحرك السلمي في محاربة الفساد وإسقاط النظام المستبد الظالم وهل سيستطيع أم سيتهاون ويبرر ويلوم من يثور ويحمله أعباء ما  لم يفعله وكأنه هو السبب في التدهور الاقتصادي وليس نظام الحكم ونعرف مدى وعيه وهل سيصدق أكاذيب النظام عن الثوار أم سيرى الأمور بعقله ويعي أن من يضحي بنفسه من أجله لا يريد سوى الإصلاح ولا يريد المنصب والجاه كمن بالسلطة الذي يشوه كل من يعارضه للحفاظ على سلطته ونفوذه ويحمي رقبته من القصاص.
-    نقاط القوة:-
تكمن قوة الشعوب بوعيها ووحدتها فبها يتكون لدى الشعب القدرة والإرادة للتغيير وفهم الأوضاع وليس التفرج من بعيد على ما يحدث وانتظار الفرج الإلهي. بل يكونون بوعيهم قادرون على تحليل الأمور والأزمات ومحاولة التفكير في مخرج والعمل كمواطنون فاعلون سياسياً بالدولة وليس كمجرد أفراد في منطقة لا يملكون من الأمر شيئاً. ويستغلون عددهم ويصنعون منها الوحدة التي إن تحركوا بها استطاعوا إسقاط أي نظام مستبد بالهتاف ليس إلا وبمساندة الثوار بأن يكونون له ظهير يحميه ولا ينقلبوا عليهم بمجرد الإشاعات والتفاهات والاتهامات الملفقة من النظام المستبد الذي يريد أن يحافظ على مصالحه وإبقاء فساده محل التنفيذ حتى لا يوضع تحت طائلة القانون والمحاسبة على ما اقترفه من جرائم في حق الوطن والشعب.
-    نقاط الضعف:-
تكمن نقاط الضعف بنفس مناطق نقاط القوة، فالشعب الذي لا يملك وعي لا يملك القدرة على الوحدة ومن لا يملك القدرة على الوحدة لا يملك القدرة على التغيير.
هذا غير عدم المبالاة بالفساد والتعايش معه وأنه وضع عادي في كل مكان ولا يمكن تغييره بل وتربية الأبناء على الضعف والاستسلام.
ولهذا الضعف أسباب عديدة هي:-
1- أسباب نفسية من الإحباط والإحساس بالدونية داخل وخارج الوطن وعدم وجود قدرة على التعبير وفقدان الأمل في الحياة والمستقبل.
2-  أسباب سياسية بسبب الفساد والقهر السياسي.
3-  أسباب اجتماعية بسبب تآكل الطبقات الاجتماعية وتكبر الطبقة السلطوية.
4-  أسباب دينية بسبب التبريرات الدينية للاستبداد ونشر الطائفية.
5-  أسباب تعليمية بسبب عدم وجود تعليم وتربية جيدة.
6- أسباب أمنية بسبب توحش القبضة الأمنية للحفاظ على النظام ومصالحه والسيطرة على الشعب بالترهيب.
وهذه الأسباب تؤدي في النهاية إلى الانفجار وقيام الثورات.
ونجد أن على الشعوب أن تعي تماماً أن النظم المستبدة والطغاة يحاولون دائماً الالتفاف عليه وتأجيج مشاعره ضد الثورة والثوار وافتعال الأزمات ونشر تهم الخيانة والادعاءات الباطلة على كل من يعارض الطغاة لكي يحافظوا على مصالحهم وتكريه الشعب في الثورة والتغيير.
ويجب الوضع بالحسبان أن الشعوب عامة وعادة لا تتقبل التغيير بسهولة خوفًا من المستقبل ومن الأزمات التي يقوم بها المستبد من أجل الضغط على الشعوب لرفض التغيير، هذا غير أن الطغاة يستعملون فزاعة الإرهاب والحرب الوهمية دائماً لترهيب الشعوب من التغيير وتصويره أنه كحاكم هو الوحيد الذي سينقذه.
وهنا يأتي دور المثقفين والثوار في توعية الشعوب كما ذكرنا بالسابق لكي يظلوا صامدين موحدين أمام الاستبداد ومحاولة إسقاطه والقضاء عليه وتغيير الوطن للأفضل وبناء دولة ذات حرية وديمقراطية وتقدم واقتصاد وعدالة اجتماعية يسعد بها الشعب نفسه لأنها ستعود عليه بالخير بعدما عاد عليه الاستبداد بالظلم والفساد والفقر والتجهيل. وتوعيته بمحاولات النظم المستبدة افتعال الأزمات من أجل تكريه الشعب بالثورة.
ويجب أن تكون التوعية السياسية هي الأساس مهما كان تعليم الشعب متدني، ففهم العمل السياسي لا يكون متوقفاً على مقدار التعليم وإنما متوقف على مقدار الاحتكاك السياسي والممارسة السياسية التي تكبتها النظم السياسية الاستبدادية من أجل عدم إقدار الشعوب على الوقوف لهم بالمرصاد، لذا يكون توعيتهم بالمشاكل السياسية والاقتصادية والأسباب والنتائج من أجل التأهيل للثورة ولما بعد الثورة وبما سيعود عليه كمواطن بالفائدة من الثورة وإصلاح الوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم