كتاب فلسفة الفكر الإسلامي 165 (أساليب التربية النفسية 7)



16- ليس كل ما يفعلونه خطأ: -

من المهم تربية الطفل وتصويب أخطائه ولكن بأسلوب لين لا ينتج عنه تدمير لثقة الطفل بنفسه وابتعاده عن المبادرة سواء في المدرسة أو البيت.

فالطفل إذا أجاب وكان جوابه خطأ على المربي أو الأهل أن يشعروا الطفل أنه من الطبيعي أننا لا نعرف كل شيء والخطأ وارد من الجميع والإنسان يتعلم من أخطائه.

ومن المهم إحساس الطفل بأنه ذو فكر وقدرة على فعل شيء ما، وليس كل ما يفعله خطأ بل دفعه على التصرف والحديث لإعطائه الثقة في نفسه ولكن عندما يخطأ لا يكون رد الفعل بأن كل ما فعله خطأ وإنما هو صواب ويوجد ما هو أصوب منه وأفضل ولماذا يكون هذا هو الأصوب باستثناء الأفعال الخاطئة التي تحتاج توجيه سليم.

وأن إجاباته وتفاعله مع شيءٍ ما بطريقة خاطئة لا يكون الرد دوماً من المربي خصوصاً بالمدارس أن هذا خطأ ولكن مثلاً أن هذا لسؤال آخر أو الأصح هو كذا. حتى يكون هذا دافع للطفل للتعلم والمعرفة وحتى لا تسبب اي ردة فعل سلبية من الأهل أو المدرس في إحراج الطفل.

ولا يجب استعمال الأوامر والنهي المستمر للطفل بطريقة آمرة باستمرار فهذا يخلقه ضعيف غير ذي قدرة على اتخاذ القرار أو تحمل المسؤولية.

بل يجب التشجيع على التفكير والتحاور والاستماع له وتعليمه أساليب الخطأ والرفض وما الأفضل عند اتخاذ القرار، وكيفية اتخاذ القرار، والتعلم من أخطائهم دون تعنيف أو عنف.

17- مراجعة الأخطاء والاعتراف بالخطأ: -

يجب على الأهل تعويد الطفل منذ الصغر على مراجعة مواقفه وأخطاءه والاعتراف بالخطأ ليتعود على تقبل النقد الذاتي والنقد من الغير، ويتعلم كيف يصحح من أخطاءه ولا يظل على خطأه بسبب عدم تقبل مراجعة مواقفه فيتقبل المراجعة وتصحيح الخطأ والتعلم منه حتى لا يكرره.

بل ويتم محاسبته على خطأه لكي يتعود على المحاسبة عندما يخطأ فيعمل دائماً على تحسين مواقفه وأفعاله ومراجعة أخطاءه ولا يعيدها. حتى عندما يشب ويكون في موقع مسؤولية يكون فرداً متقبلاً للنقد والمحاسبة ومراجعة الأخطاء وتصحيحها ولا يستبد برأيه.

وليجد التسامح من أهله عند الوقوع في الخطأ هذا يفتح له باب الحرية والتعلم من أخطاءه والاعتراف بها والتسامح وعدم النفاق، فإن كان الأهل متسامحين مع الأبناء سيؤدي هذا إلى تعلمهم من أخطاءهم وعدم تكرارها، أما إذا كانوا متشددين في العقاب سيجعل من الأبناء يفعلون الخطأ ولا يعترفون به ومنها فعله في الخفاء بعد ذلك خوفاً من العقاب والمجتمع فيكونون منافقون في حقيقتهم بسبب هذا التخوف المجتمعي وليس من الأخلاق.

فيتم تعليمهم الاعتراف بالخطأ لعدم تكراره ولكن دون الاستباحة في الفعل أو عدم المحاسبة على قدر الفعل دون تجريح أو ضرب أو إهانة طبعاً لكي يتعلم أن الاعتراف بالخطأ ليس تقليل منه بل يعلي من قيمته ويصحح المواقف التي وقع فيها ويتعلم من خطأه حتى لا يكرره.

18- التوازن التربوي والتعويد على اتخاذ القرار: -

يجب على الأهل أن يتوازنوا في التربية مع الأطفال فيجب عدم الافراط العاطفي والمادي في العطاء، ولا كل شيء يكون مباح حتى لا يستهين بالحياة، ولا يكون كل شيء مرفوض بقسوة عندما يطلبوه فكسر خاطر الأطفال ينبت فيهم العقد ويكسر ثقتهم في نفسهم. فيجب أن يتم تعويدهم على اتخاذ القرار والتفكير فيه مع أنفسهم أو بمساعدة إخوتهم وبالاتفاق معهم ليتعود الطفل على العمل الجماعي وتقبل الرأي الآخر.

ونوضح لهم ماهية ما تم رفضه ولماذا وكان لسبب ما ليتفهموا الموقف، ويكون الرفض باللين وليس بقسوة. فإن الرفض المستمر يخلق طفل ذو رغبة في كل شيء حرم منه وأكثر، والإباحة الزائدة بالموافقة على كل طلباته تخلق طفل مستهتر بقية حياته، لذا يجب التوازن في الإجابة للأطفال.

ومن ضمن التوازن التربوي هو التوازن بين التربية والتعليم والراحة النفسية والرياضية للنشء، فلا يكون طوال الوقت لعب أو مذاكرة أو رياضة جسدية. فيعمل الأهل على جعل الطفل يدير وقته وحياته ويومه بين التعليم والرياضة الجسدية واللعب والترفيه عنه حتى لا يكون يومه مكدس ومضغوط فلا تكتمل راحته النفسية منذ الصغر.

19- عدم إثقال الطفل بالمسؤولية: -

-       قال الله تعالى: -

(لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ).

عند تربية الأطفال يجب عدم تحميلهم مسؤولية أكبر من سنهم بل يجب أن يعيش كل طفل طفولته على أكمل وجه على قدر المستطاع من الأسرة والأهل. فلا يجب أن يكون الطفل متحملاً عبئ أخيه الصغير مثلاً أو مسؤولية أسرة إلا في الأحوال القصوى. فلا يقوم بعمل أعمال أكبر من سنه سواء داخل أو خارج المنزل.

20- التربية على النظافة الشخصية والنظام: -

-قال الله تعالى: -

(قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ)

(يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ)

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(إن الله يحب أن يرى أثر نعمه على عبده).

(طهروا أفنيتكم).

(ثلاث حق على المسلم: الغسل يوم الجمعة والسواك والطيب).

(إن من الفطرة: المضمضة والاستنشاق والسواك وقص الشوارب وتقليم الأظافر ونتف الإبط والإتحداد، حلق العانة، وغسل البراجم، العقد الموجودة بظهر الأصابع، والإنتضاخ بالماء، الاستنجاء بعد التبول بالماء، والإختتان).

(إن الله جميل يحب الجمال).

(النظافة من الإيمان).

(من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم).

(لا يدخل الجنة من قال في قلبه مثقال ذرة من كبر فقال رجل: -إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسناً يعني أيعد هذا كبر؟ قال النبي: إن الله جميل يحب الجمال. الكبر بطر الحق وغمط الناس).

(من كان له شعر فليكرمه)

فيجب أن يتم تربية النشء بالتعويد على النظافة منذ الصغر ليكون محافظاً على نظافته الشخصية ونظافة بيته خاصة الذكور التي يتم تعويدهم أنهم لا ينظفون حولهم بل من ينظف ما سببوه هي الأخت أو الأم أو أي أنثى. فيجب تعويده على أن ينظف نفسه وحياته ومكانه.

وأيضاً التعويد على النظام بأن لا يلعب النشء مثلاً في أي وقت وإنما يوجد وقت للدراسة ووقت للعلب ولا يحرم منه، أو أن ينظم أغراضه، ولا تكون أدوات اللعب بمكان غير مكانها أو يتم تكسيرها. فيتعود بعد هذا على النظام والحفاظ على أغراضه ولا يكون مستهتراً.

فبهذا يتعود النشء منذ الصغر على النظام والنظافة وإدارة وقته وحياته بطريقة سليمة وصحيحة ليستطيع الاستفادة من وقته بشكل كامل ولا يحدث تضارب في حياته بعد ذلك، وأيضاً لكي يتعلم قيمة الوقت وكيفية استخدامه.

21- تقبل شخصية الطفل وعدم المقارنة بأحد: -

يجب على الأهل عند التربية عدم مقارنة أحد الأبناء مع أخوته أو مع نماذج أطفال آخرين أو غيرهم كنماذج يريدونه أن يكون مثلهم وهم نماذج قد تكون بعيدة عن شخصيته وقدراته. بل يجب أن يتقبلوا الطفل كما هو على شخصيته مهما كانت بل ودعمهم بقوة حتى يحققوا ذاتهم من شخصيتهم وقدراتهم ويصلوا للنجاح الذي يريدونه هم لأنفسهم وليس الذي يريده الأهل أن يحققوه فلكل فرد شخصية منفردة وحلم وحياة وشخصية خاصة مختلفة عن الآخر.

ولكن إن حاول الأهل المقارنة بين الابن وطفل آخر قد يسبب هذا عقد نفسية للطفل لأنه سيشعر أن حب الأهل له مشروط بأن يكون مثل أحد آخر ونموذج غيره يرغبه الأهل لا يتناسب مع شخصيته وقدراته، فيشعر بأنهم لا يحبوه ويفضلون غيره من الأبناء أو لا يحبوه لأنه ليس على النموذج الذي يريدونه. هذا غير أنه قد يتولد لديه مشاعر الكره والحقد للشخص والنموذج الذي يريد الأهل أن يكون مثله، وقد يقتل هذا بداخله الإبداع أن يحاول البحث عن ذاته وقدراته لتحقيقها والنجاح بها لأنه وبسبب المقارنة التي وضعها فيه الأهل أصبح يبحث عن قدرات ليست لديه فيفشل بالنهاية لأنه سيفقد الثقة بنفسه وبقدراته بل يجب دعمه.

فيجب على الأهل تقبل الأبناء ودعمهم على حسب قدراتهم وعدم التقليل منها ليحققوا حلمهم الشخصي وذاتهم بالتشجيع، وليس ليحققوا حلم أهلهم أو يكونوا مثل أحد آخر.

والعكس أيضاَ يجب ألا يحدث بعدم اشعار الطفل بأنه أفضل من الجميع أو البنت أنها الأجمل حتى لا يتعالى على غيره بعد ذلك أو حتى لا يصطدم بالواقع عند الرفض يوماً ما فتكون النتيجة سلبية بل يجب التوازن بالتربية حتى يكون سوياً ومتقبلاً لنفسه ومستوعباً لقدراته ويستطيع استخدامها دون المقارنة بأحد أو التعالي على أحد.

22- المتابعة التربوية:-

تستمر التربية كما ذكرنا في مراحل العمر المختلفة للطفل، ويجب على الأهل المتابعة الجيدة للتربية والدراسة باستمرار ليكون النشء باستمرار متابع من الأهل في تربيته ودراسته، هل التزم بالأخلاق في التعامل مع الغير أو التزم بالاهتمام بدراسته وواجباته وفروضه المدرسية أم حاد عن هذا؟ وليستمر التوجيه له فلا يحيد عنها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم