7- عدم
التغلظ والتربية باللين: -
-قال الله تعالى:
-
(فَبِمَا رَحْمَةٍ
مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ
حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي
الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ
يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ).
وهذا مهم
للتعليم بأن يكون باللين والرفق حتى لا يقابل بالعند وإنما بالسمع والفهم والطاعة
والتنفيذ لما هو صحيح باللين والمشورة ودون طريقة آمرة وبالتوعية السوية.
ولا يكون
بالضرب أو بالعنف الجسدي أو النفسي فهذا يجعل من الطفل يحمل معه في فترات عمره
التالية صفات سيئة مثل الكبت وقبول الاستبداد أو يكون هو بالنهاية شخص مستبد وعنيف
هذا غير زعزعة ثقته بنفسه في حياته القادمة بعد ذلك.
ولا يكون التعامل
باللين الشديد أيضاً فيجب التوازن عند التربية حتى لا يكون الطفل مستهتراً إذا لم يحدث
معه عقاب عما يخطأ فيه كحرمان من اللعب مثلاً حتى يتعلم عدم الاستهتار أو الفوضى.
8-إحساسهم بالأهمية
والثقة ودعمهم بالتشجيع: -
كان النبي يجلس
الغلمان في مجالس الكبار ليربيهم ويعلمهم بالجلوس مع الراشدين لإعطائهم الثقة في أنفسهم.
وكان يغدق عليهم بالهدايا وينظم لهم السباقات ويمسح على رؤوسهم ليربيهم على الرحمة
بالصغار عندما يكبرون.
وكان يقيم لهم
وزن بالمجلس كموقفه مع الصبي الجالس مع الكبار عندما استأذنه أن يسقي من على يساره
ولم يقبل الشاب أن يشرب أحد من بعد الرسول قبله فاحترم النبي وجوده ورغبته واستمع له
ولبى طلبه.
وكان لا ينكر علمهم بل كان يشيد بهم لتزيد ثقتهم في أنفسهم
وإحساسهم بالاحترام حتى يفعلوا هذا فيما بعد مع أطفالهم فكان يقول صلى الله عليه
وسلم عن الشاب معاذ بن جبل مشيداً بمكانته العلمية: -
(أعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل).
وكان يأخذ رأيهم في أحداث كثيرة كما ذكرنا في السابق باستشارته
للحباب والعديد من الصحابة الشباب.
وتعيينه لأسامة قائداً للجيش رغم صغر سنه رغم وجود كبار الصحابة
في الجيش كعمر بن الخطاب وغيرهم تقديراً لقدرته العسكرية ودعماً للشباب ولثقتهم في
أنفسهم. وكان زيد بن ثابت كاتب الوحي للنبي وهو في عمر13 عاماً وتعلم اللغة السريانية
والعبرية فكان ترجمان النبي لمقدرته وكفاءته. ونجد أن عتاب بن أسيد ولاه النبي مكة
بعد فتحها وكان عمرة 18 عاماً، تقديراً لكفاءتهم وليدعمهم ليكونوا قادة المستقبل.
فكان يشجعهم
ويحترمهم ويرحمهم ويحنو عليهم ليكون الاحترام متبادل وبهذا يعطيهم الثقة في أنفسهم
وإشعارهم أن لهم مكانة وأهمية ووضع اعتبار لهم. فلم يكن يقلل منهم لصغر سنهم بل يستمع
إليهم ويشاركهم النقاش والحوار والرأي ليشعرهم بالأهمية والثقة فيزيد في نفوسهم الرغبة
في التعلم وبزيادة ثقتهم في أنفسهم يدفعهم هذا إلى العمل أكثر والنجاح. فيجب أن يكون
الأهل داعمين للطفل أن يثق بنفسه وتصرفاته وأراءه بالمشاركة والدعم له في أفكاره فيكون
معتمد على نفسه دون أن يحمل شيء فوق كاهله من مسؤوليات حتى يظل سوي نفسياً. فيجب على
الأهل دعم الأطفال لتحقيق أهدافهم وذاتهم وحلمهم حتى يصلوا إليه.
-
قال الله تعالى: -
(لَا يُكَلِّفُ
اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ).
9-الإشراك
في الأنشطة الاجتماعية والرياضية: -
يجب على الأهل
إشراك الأطفال منذ الصغر في الأنشطة الاجتماعية والثقافية والرياضية المختلفة من
أجل تنمية داخل النشء الاندماج وحب التعاون والعمل الجماعي وكيفية التعامل مع الناس
والتغلب على الأنانية ويتغلب عل العواطف السلبية مثل الخجل والخوف وغيرها من العواطف
التي من الممكن أن تؤثر عليه بالسلب مع الوقت إذا لم يندمج في المجتمع.
فيتعلم بهذا
العديد من المزايا الإنسانية والأخلاقية غير أنه يتعود على الترابط المجتمعي.
10- الحث
على التعاون الاجتماعي: -
يجب على الأهل حث الطفل منذ الصغر على العمل الاجتماعي والتعاون ومساعدة الآخرين، فكما يرى أهله يفعلون ويساعدون غيرهم يفعل مثلهم، ويسعى إلى معاونة كل محتاج للمساعدة سواء المادية أو المعنوية. وذلك من أجل نشر روح التعاون بين الناس.
11- التربية
النفسية: -
هي أهم خطوة لتقبل النشء كل أساليب التربية، ومرتبطة الصحة
النفسية للطفل بالصحة العقلية والجسدية بالتربية النفسية السليمة. وتشمل التدرج وإعطاء
الثقة وكل ما سبق من أساليب التربية لأنها تجعل من الطفل متقبل لكل شيء ومقتنع به
وينفذه في داخله بأسرع وقت وهذا لكي يحصل الطفل على الاتزان النفسي والمعنوي والاجتماعي
والشخصي بالتربية بقواعد سوية وضوابط سليمة.
ويجب ملاحظة إن كان الطفل يعاني من مشاكل نفسية مثل قلة
النوم أو الأكل أو فرط الحركة أو صريخ دائم فيجب معرفة كيفية التعامل معه وعرضه على
معالج نفسي لمعرفة كيفية التعامل معه وتربيته بشكل سوي.
والهدف من التربية النفسية أن يتخلص الطفل من مشاكله النفسية
ومن مشاعر الخجل والخوف والنقص وغيره والتحلي بضوابط النفس عن طريق: -
1- علاقة الحب والاهتمام: -
من المهم إشعار الطفل بمحبة أهله وعاطفتهم تجاهه كما دعا
النبي وذكرناها في (باب الحياة الاجتماعية بنقطة التعامل مع الأطفال) فهذا يقرب الطفل
من الأهل ويخلقه سوي نفسياً وعاطفياً ويكون هذا بطرق متعددة سواء كان: -
(جسدياً، الإظهار عاطفياً، تأمين جو عائلي آمن، الاهتمام
والاحترام، الخصوصية والاستقلالية، الاهتمام بهواياته، مشاركة الأفكار).
فكلما شعر الأطفال بالاهتمام والعاطفة كلما شعروا بالأمان
خاصة عند تعرضهم لمتاعب، وهذا يجعلهم يتقبلوا الإرشادات والنصح والدافع والثقة من
الأهل لهم، والعكس صحيح فالأطفال الذين لا يشعرون بالاهتمام تحكمهم النزعة للسيطرة
والأنانية.
ويجب أيضاً على الأهل أن لا يكبتوا مشاعر الأطفال سواء
حزن أو فرح أو بكاء أو ضحك بل يعبروا عن عواطفهم بكل حرية، وعدم تركهم يبكون حتى
لا يشعروا بأن لا أحد يهتم بمشاعرهم بل التقرب إليهم بالأحضان والسؤال عن ماذا يبكيه.
فكما ذكرنا ببداية نقطة التربية أنه عندما يبكي الطفل يجب التقرب إليه والسؤال عن
ماذا يبكيه وحضنه وتقبيله لكي يشعر بالحب والاهتمام ولا يشعر بالإهمال حتى لو كان بكاءه
على شيء بسيط من وجهة نظرنا فقد يكون للطفل شيء مهم وكبير، وأيضاً يتعلم الحوار
والتعبير عما بداخله من مشاعر ويأتي كل هذا بالحوار عن
مشاكله وما يؤرقه ويحزنه.
ونجد قصة النبي مع أبو عمير فيها كل معاني الحب
والاهتمام بالتربية للنشء، فرأى رسول الله طفلاً صغيراً جالساً على الأرض في بيت أم
سليم وهو يزور أبي طلحة الأنصاري وأنس بن مالك، وهو أبو عمير، وكان عمره وقتها ثلاثة
أعوام، وكان جالساً وفي حضنه عصفور صغير مريض، تنهمر دموعه حزناً على عصفوره، فجاء
رسول الله إليه وحضنه، وقال له: يا أبا عمير ماذا فعل النغير؟، والنغير هو العصفور
الصغير، فتبسم الطفل الصغير، لأن رسول الله لقبه كما يلقب الكبار، فقال له: أبا عمير،
ولأن رسول الله سأله عن عصفوره، ولم يسأله أحد عنه قبله. وبعد أيام، سأل
أنس عن أحواله، وعن أخيه، فأجابه أنس أن عصفور أبي عمير قد مات، وأنه حزين جدًا لموت
الطائر، فدخل رسول الله وتوجه إلى أبي عمير، وسأله بحنان: يا أبا عمير ما فعل النغير؟
فرمى أبو عمير بنفسه في حضن رسول الله وهو يبكي، ويقول: لقد مات النغير.. لقد مات
النغير، فأخذ يواسيه ويخفف عنه حزنه، بعد أن رمى بنفسه في حضنه وهو يبكي، وظل يلاطفه
بالعبارات الرقيقة، ويكنيه يا أبا عمير حتى يزيل عنه حزن فراق عصفوره. وأخذ النبي يواسيه ويلاعبه،
حتى نسى الطفل حزنه، وتبسم الصبي الصغير وفرح لكلام رسول الله.
فلا يجب الاستهانة بمشاعر أحد مهما كانت بسيطة بل التحدث معه عنها والانصات له.
ويجب على الأهل التعامل بعدل ومساواة مع الأطفال وعدم
تفضيل أحدهم على الآخر حتى تكون تربيتهم النفسية سوية ولا يشعر أحدهم بضغينة تجاه
الآخر أو غيرة بين الأطفال بسبب تفضيل أحدهم عن الآخر.
-
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: -
(سووا بين
أولادكم في العطية، فلو كنت مفضلاً لفضلت النساء).
ويوماً كان رجلاً
جالساً مع النبي، فجاءه ابن من أبناءه فأخذه فقبله وأجلسه في حجره، ثم جاءت بنية له
فأخذها فأجلسها إلى جنبه. فقال النبي له: فما عدلت بينهم.
فكان يدعو للمساواة
بين الأبناء حتى لا يغار أحد من الآخر ولا يحدث حقد أو غيرة بين الأبناء، وخاصة لعدم
التفرقة بين الذكور والإناث.
فعندما أتى
أبا النعمان بن البشير يقول للنبي: -
(نحلني أبي
نحلة أي عطية وهدية فقال النبي أكل ولدك نحلته مثل هذا؟ فقال: لا. فقال الرسول: فأرجعه.
وقال: اتقوا الله واعدلوا في أولادكم).
وحدث أن جاء
رجلاً بابنه إلى عمر بن الخطاب وقال له: إن إبني هذا يعقني. فأرسل عمر للابن وقال
له عمر: أما تخاف الله في عقوق الوالد كذا؟ فقال الابن: يا أمير المؤمنين أما كان
للابن على والده حق؟ قال عمر: نعم، حقه أن يستنجب أمه ويحسن اسمه ويعلمه الكتاب. فقال
الابن: فوالله ما استنجب أمي وما هي إلا سندية اشتراها بأربعمائة درهم، ولا حسن اسمي
سماني جُعلاً، ولا علمني من كتاب الله آية واحدة. فالتفت عمر إلى الأب وقال: تقول
ابني يعقني، فقد عققته قبل أن يعقك.
ولا يجب أن
يكون الحب مشروطاً أي إن فعلت كذا أحبك، ولا يكون الانتماء الأسري مستخدم مثل لو
ما فعلت كذا ما تكون ابني. فهذه الأقوال تسبب مشاكل للأبناء نفسية منها التقليل من
الذات والاحساس بالدونية وعدم الحب من الأهل.
فيجب على الأهل
مراعاة التعامل السوي مع الأبناء وتعليمهم، وحتى في اختيار أسمائهم، والرحمة في
التعامل معهم، وإشعارهم بالعاطفة والحب حتى يبادلوا معهم الحب وتخصيص الوقت لهم ليشعروا
بأهميتهم وأن لا شيء يشغل الأهل عنهم لزيادة الروابط الأسرية والشعور بالمحبة، وعلى
الأهل المساواة بينهم في كل شيء حتى في التعامل العاطفي حتى لا تحدث ضغائن بين
الأبناء وبعضهم أو بين الأبناء والآباء أو حدوث شعور بالدونية أو عدم الشعور بالذات.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكراً لتعليقكم