تتداعى الأحداث وتتوالى في الأيام الأخيرة بسرعة شديدة، وهذه الأحداث المرتبة والسريعة هي الأدعى أن نتخوف من التحضير المسبق والدفع المباشر للشعب ونتحدث عنه دائماً ولكن لا أحد يسمع بسبب الظياطين الفرحانين بكلمة ثورة لأنهم عمرهم ما شافوها ولا اشتركوا حتى في مظاهرة أو بسبب حماس الشباب القوي الذي يريد التغيير.
ولكن هذا أوجد سيناريوهان للحدث اما أنه لن يحدث شيء في الأساس كما ذكرت بمقال سابق بسبب عدم تحضير الشعب لكسر حاجز الخوف والغليان ما هو إلا بسبب الضغوط الاقتصادية وهذا لا يكفي لانفجار شعب أو السيناريو الآخر وهو أن يتم التلاعب بالشعب من قبل النظام نفسه الذي يتلاعب بالجميع ويدس في وسطهم المتلاعبين بهم لكي يقودهم إلى ما يريد سواء في الداخل أو الخارج وسيظهر هؤلاء الأشخاص على حقيقتهم بعدها كما حدث في ٢٠١٣ ويتم الدفع بالشعب للتظاهر ومن هنا تكون قبلة الحياة للنظام الذي سيعطيها لنفسه عندما يقوم أحد أعضائهم أو تابع مدني لهم بالاستجابة لطلبات الشعب ومن ثم كحمل وضيع يقوم بتنحية سيسيهم أو يستقيل هو من نفسه رغم غروره وعنجهيته ولكن في مقابل الأمان له، ولكن المهم أن يظل النظام متماسك ويظل في سدة الحكم ويحمي مصالحه ومصالح الغرب.
ولكي يهدأ من الشارع وقتها سيخفف بعض الأزمات وتقليل بعض الأسعار لكي يشعر الشعب المضغوط عليه اقتصادياً بتغيير لهذا يغلي الشارع فقط فهو لا يغلي بسبب انهيار سياسي يجب تغييره بل لانهيار اقتصادي وهذا يجعله يغلي ولكن لا يسعى للتغيير الشامل، ومن ثم يأتي شخص جديد بانتخابات أخرى صورية في شكل شرعي ويظل العسكر هم الحاكمون.
لا أتمنى حدوث السيناريو الثاني حتى لا تكون فرصة للنظام أن يطول عمره أكثر من هذا بل أتمنى أن يكون الغليان سبب لثورة شعبية فعلية تبيد نظام الاستبداد ولكن للأسف لن يحدث الآن لأن الشارع ليس جاهزاً.
وهذا لأن ما أراه هو أناس يتحدثون فقط لا يعلمون ما هي الثورة وأنها ليست بموعد وأنها لا تدار بكل هذه الفوضى في التحرك والعلنية المقززة لكل شيء فهذا لم يحدث بأصغر مظاهرة التي قد تولد أكبر ثورة.
لعل الله يحدث العكس ولكن لا أتوقع مع وجود الظياطين الذين يتحدثون عن اشاعات وأعداد ليست حقيقية مستعدين للتظاهر ويتحدثون عن أفكار تتناسب معهم فقط ولا يتقبلون غيرهم ومنهم من ينتظر القائد من الآن ولا يعي أن القائد يولد من رحم الثورة وليس من النخب الفاسدة ومنهم من ينتظر أحد يقوده وهو مغمض فلا يمكن للعبيد أن تحرر أوطان وهنا أرى عبيد التبعية الفكرية والكثير ممن يخونون من يرفض ما يفعلونه لأنه خالفهم فهؤلاء مثل المستبد الذي يحكم لا يفرقون عنه سوى أنه ليس لديهم سلطة مثله ولو امتلكوها لاعتقلوا كل مخالف لهم ويحظروا رأي المخالف كما يحظرونه على السوشيال ميديا وغيرهم ممن يرى في شباب يناير عواجيز الآن فهذه قمة الوضاعة الثورية، فلا أنكر حماس الشباب المهم ولكن لا يجب أن يخلو من خبرة من ضاع عمرهم من قبل الثورة بسنوات ويجب تقليل هذه الفجوة بينهم للاستفادة من الخبرة والحماس الثوري حتى ينجح ما نربو إليه.
والكارثة الأكبر في كدابين الزفة بالخارج الذين يدعون الشعب للنزول ولكنهم يهابون الاقتراب من المجال الجوي حتى لا يقبض عليهم فيزجون بالشعب للتظاهر ولكن يظلوا هم بأمان وهذا هو قمة الوضاعة الفكرية، ومن لا يعي ماذا سيحدث بعدها إن نجحت وما هي المرحلة الانتقالية وما هي الأدوات التي يستخدمها وماذا يفعلون وكيف يحاسبون النظام القديم وكيفية حل ملفات الدولة المدمرة قبل الانتقال للمرحلة السياسية ولكن كل ما يتحدثون عنه هو تفكيك أجهزة العصابة الحاكمة ولا يعلمون كيفية الاصلاح المؤسسي ولكن كل تفكيرهم بالانتقام وهذا سيؤدي إلى الهدم للأسف.
أتمنى الثورة الشعبية ولكن بالعقل وليس بالعشوائية وبالتحرك العقلي السوي بمعرفة ما الهدف وماذا بعدها وكيفية ادارة المرحلة الانتقالية، فنجاح الثورة يتوقف عليها وليس بالعشوائية والانتقام الأعمى فقط.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكراً لتعليقكم