-التعامل مع الأطفال
وحقوق الرضع: -
من تعامل النبي
مع الأطفال نجد أنه كان دائم التقارب معهم وبسيط معهم حتى ينمي فيهم مشاعر الود والحب
والتقارب للحفاظ عليهم في مراحل الشباب بهذا التقارب.
فكان رسول
الله يقول إنه يريد أن يزيد في الصلاة فيسمع صوت الطفل يبكي على أمه فيهون عليه
ويخفف من الصلاة رحمة بالطفل.
وكان النبي صلى
الله عليه وسلم يصلي وهو حامل ابنة ابنته زينب أمامه فإن قام حملها وإن سجد
وضعها.
وكان يترفق
بهم ويجالسهم ويجلسهم معه في مجالس الكبار لكي يتعلموا من أحاديثهم ويشجعهم على
الثقة بالذات والتحاور والرأي دون خوف. وكان يوقرهم حتى أنه استأذن طفل جالس على
يمينه أن يشرب الأفراد الكبار الجالسين على شماله (لأن السنة تقول البدء من اليمين)
فاستأذنه احتراماً منه للطفل وعندما رفض الصبي احترم رغبته.
ونجد قصة النبي مع أبو عمير فيها كل معاني الحب
والاهتمام بالتربية للنشء والمعاملة السليمة، فرأى رسول الله طفلاً صغيراً جالساً
على الأرض في بيت أم سليم وهو يزور أبي طلحة الأنصاري وأنس بن مالك، وهو أبو عمير،
وكان عمره وقتها ثلاثة أعوام، وكان جالساً وفي حضنه عصفور صغير مريض، تنهمر دموعه
حزناً على عصفوره، فجاء رسول الله إليه وحضنه، وقال له: يا أبا عمير ماذا فعل النغير؟،
والنغير هو العصفور الصغير، فتبسم الطفل الصغير، لأن رسول الله لقبه كما يلقب
الكبار، فقال له: أبا عمير، ولأن رسول الله سأله عن عصفوره، ولم يسأله أحد عنه قبله. وبعد أيام، سأل أنس عن
أحواله، وعن أخيه، فأجابه أنس أن عصفور أبي عمير قد مات، وأنه حزين جدًا لموت الطائر،
فدخل رسول الله وتوجه إلى أبي عمير، وسأله بحنان: يا أبا عمير ما فعل النغير؟ فرمى
أبو عمير بنفسه في حضن رسول الله وهو يبكي، ويقول: لقد مات النغير.. لقد مات النغير،
فأخذ يواسيه ويخفف عنه حزنه، بعد أن رمى بنفسه في حضنه وهو يبكي، وظل يلاطفه بالعبارات
الرقيقة، ويكنيه يا أبا عمير حتى يزيل عنه حزن فراق عصفوره. وأخذ النبي يواسيه
ويلاعبه، حتى نسى الطفل حزنه، وتبسم الصبي الصغير وفرح لكلام رسول الله.
وكان النبي صلى
الله عليه وسلم يلاعب ويصف عبد الله وعبيد الله وكثيراً بني العباس ويقول: -
(من سبق إلى
فله كذا وكذا فيستبقون إليه فيقعون على ظهره وصدره فيقبلهم).
ويقول للأقرع
بن حابس التميمي عندما قال له: إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحداً عندما رأى النبي
يقبل الحسن.
فيقول له
النبي صلى الله عليه وسلم في هذا: -
(من لا يَرحم
لا يُرحم).
(ليس منا من
لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا).
فيسوغ بهذا النفوس
وينمي الرحمة والمحبة بين الأجيال لتفادي اختلاف الأجيال والتقريب بينهم بالحب والود.
وكان يشجع الأهل
بتعليم الأطفال الرياضة بقوله: -
(علموا أولادكم
السباحة والرمي).
وهذا فيه حث
للأهل على تشجيع الأطفال لممارسة الرياضة والألعاب المفيدة وتشجيعاً للصغار في
التعلم بالمجالات المختلفة لكي يكون الطفل منفتح منذ صغره ويهوى التعليم والرياضة.
وقال الرسول
صلى الله عليه وسلم: -
(سووا بين
أولادكم في العطية، فلو كنت مفضلاً لفضلت النساء).
ويوماً كان
رجلاً جالساً مع النبي، فجاءه ابن من أبناءه فأخذه فقبله وأجلسه في حجره، ثم جاءت
بنية له فأخذها فأجلسها إلى جنبه. فقال النبي له: فما عدلت بينهم.
فكان يدعو
الرسول صلى الله عليه وسلم للمساواة بين الأبناء حتى لا يغار أحدهم من الآخر
ولا يحدث حقد أو غيرة بين الأبناء، وخاصة بعدم التفرقة بين الذكور والإناث أو
المعاملة بينهم كي لا تحدث الضغائن بين الأبناء بسبب هذه التفرقة.
وعندما أتى
أبا النعمان بن البشير يقول للنبي: -
(نحلني أبي
نحلة أي عطية وهدية فقال النبي أكل ولدك نحلته مثل هذا؟ فقال: لا. فقال الرسول: فأرجعه.
وقال: اتقوا الله واعدلوا في أولادكم).
وحث النبي
على تعليم الأبناء وأن يسعوا لطلب العلم فقال صلى الله عليه وسلم: -
(طلب العلم فريضة
على كل مسلم ومسلمة).
وقال عمر بن
الخطاب: -
(علموا أولادكم
السباحة والرماية والفروسية والاختفاء بين الأغراض).
وحدث أن جاء
رجلاً بابنه إلى عمر بن الخطاب وقال له: إن إبني هذا يعقني. فأرسل عمر للابن وقال
له عمر: أما تخاف الله في عقوق الوالد كذا؟ فقال الابن: يا أمير المؤمنين أما كان للابن
على والده حق؟ قال عمر: نعم، حقه أن يستنجب أمه ويحسن اسمه ويعلمه الكتاب. فقال الابن:
فوالله ما استنجب أمي وما هي إلا سندية اشتراها بأربعمائة درهم، ولا حسن أسمي
سماني جُعلاً، ولا علمني من كتاب الله آية واحدة. فالتفت عمر إلى الأب وقال: تقول ابني
يعقني، فقد عققته قبل أن يعقك.
فيجب على الأهل
مراعاة التعامل السوي مع الأبناء وتعليمهم، وحتى في اختيار أسمائهم، والرحمة في التعامل
معهم، وإشعارهم بالعاطفة والحب حتى يبادلوا معهم الحب وتخصيص الوقت لهم ليشعروا بأهميتهم
وأن لا شيء يشغل الأهل عنهم لزيادة الروابط الأسرية والشعور بالمحبة، وعلى الأهل
المساواة بينهم في كل شيء حتى في التعامل العاطفي حتى لا تحدث ضغائن بين الأبناء وبعضهم
وبين الأبناء والآباء.
ووضع عمر بن
الخطاب للأطفال مخصصات شهرية تعين أهلهم على رعايتهم رحمة بهم. بل إنه عندما علم
أن النساء يغصبن الأطفال على الفطام من أجل هذه المخصصات فوضع للرضع المال اللازم لهم
من سن شهرين. فكان يفرض مائة درهم وعندما يترعرع يفرض له مائتان ويزيد العطاء عند
البلوغ.
هذا غير
الإعانات على التعليم لمن يحتاجها من أجل نشر العلم بين الناس. فالنشء الذي تعلم
جيداً يستطيع أن يقدم لوطنه ولأهله الأفضل عندما تحتاجه يعد نضوجه.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكراً لتعليقكم